تحليل البيئة الخارجية للمنظمة(الإدارة الإستراتيجية للعمل الدعوي)

200248209-001

هذه سلسة عن الإدارة الإستراتيجية مفاهيم وتطبيقات والتى تهدف إلى إكساب العاملين فى الحقل الدعوي  مهارات الإدارة والتفكير الإستراتيجيى وقد توقفنا فى أخر إدراج فى هذه السلسة عند وضع أهداف وغايات المنظمة وسوف نبدأ هنا مناقشة كيفية:

تحليل البيئة الخارجية

الفرص والمخاطر

وبعد دراسة هذا الموضوع سنصبح بعون الله قادرين على الإلمام بالآتى :

المنظمة كنظام مفتوح .

أهمية دراسة وتقييم البيئة الخارجية .

تحليل عناصر البيئة الخارجية .

معلومات عن البيئة الخارجية .

العوامل التي تحكم كفاءة تحليل البيئة الخارجية .

سلبيات البيئة على منظمات الأعمال بمصر

امل البيئية الخارجية من الموضوعات الهامة عند اختيار الاستراتيجية المناسبة  حيث يتوقف هذا الاختيار على نتائج تحليل كل من البيئة الخارجية والداخلية .

وتعد الدراسات البيئية الخارجية من الموضوعات الحديثة نسبياً في دراسات الإدارة  رغم آثارها العميقة على ممارسات الإدارة منذ زمن بعيد  إذ كان التركيز في الماضي على المشاكل الداخلية للمنظمات .

ولقد كان هناك من العوامل العديدة ما استدعى ضرورة دراسة البيئة الخارجية من بينها : ظهور فكرة النظم المفتوحة وزيادة التدخل الحكومي .

ويناقش هذا الفصل أهمية دراسة المنظمة كنظام مفتوح  إلى جانب أهمية تحليل عناصر البيئة الداخلية والوقوف على العوامل التي تحكم كفاءة هذا التحليل  بالإضافة إلى التعرض بصورة موجزة إلى السلبيات البيئية على منظمات الأعمال الدعوية بمصر وغيرها من البلاد المشابهة .

المنظمة كنظام مفتوح:

تمثل المنظمة : “تجمع بشري يهدف إلى تحقيق هدف أو أهداف معينة  وذلك من خلال بعض الأعمال المحددة  والتفاعل مع البيئة والظروف المحيطة بها “.

من خلال التعرف السابق يمكننا اشتقاق العناصر التالية :

1) المنظمة كيان اجتماعي يتكون من مجموعة من الأفراد  بينهم نمازج وأنماط متعددة للتفاعل الداخلي .

2) تهدف المنظمة إلى تحقيق أهداف معينة ( تنظيمية / فردية / مجتمعية / دعوية / تربوية ) .

3) تكون المنظمة نظام متكامل ومتناسق  إذ يجب تمثيلها من خلال هيكل يمثل الأنشطة والتقسيمات  ويوضح السلطات والمسئوليات والواجبات ويبين الاتصالات والعلاقات سواء الداخلية منها أو الخارجية .

4) تتأثر المنظمة ككيان اجتماعي باحتياجات ودوافع الأفراد المكونين لها وعلاقاتهم  كما يتأثر بمختلف الأطراف الخارجية ذات الارتباط والتأثير في المنظمة .

إن المنظمة – وحتى يمكنها تحقيق أهدافها – لابد لها من التفاعل مع بيئتها الخارجية مما يتطلب ضرورة دراسة العناصر المختلفة لتلك البيئة بصورة مستمرة

تحصل المنظمة  على مدخلاتها – مثل الدعاة ، المدعوون  والمعلومات ، تبليغ الرسالة .. وغيرها – من المجال في البيئة المحيطة بها ، ثم تجري المنظمة العمليات على هذه المدخلات بما يؤدي إلى ظهور مخرجات تتمثل في انتشار تربية كوادر وفي خدمات  ويتكون هذا النظام من عدد من النظم الفرعية التي تعتمد على بعضها البعض  والتي تعمل معاً بحيث يحقق كل نظام فرعي أهدافه بما يقود إلى تحقيق الأهداف العامة للنظام الكلي بعد ذلك .

أهمية دراسة وتقييم البيئة الخارجية :

يتوقف نجاح المنظمة إلى حد كبير على مدى دراستها للعوامل البيئية المؤثرة ، والاستفادة من اتجاهات هذه العوامل وبدرجة تأثير كل منها ، حيث تساعد دراسة وتقييم العوامل البيئية الخارجية في تحديد العديد من النقاط أهمها :

1) الأهداف التي يجب تحقيقها : فدراسات البيئة الخارجية تساعد المنظمة على وضع الأهداف، أو تعديلها بحسب نتائج تلك الدراسات ،هذا إلى جانب دورها في وضع الأهداف التشغيلية لمختلف الإدارات ، فعلى سبيل المثال تساعد دراسة ظروف المجتمع على تحديد المنهج وخطوات العمل والوقت الذي يمكنها فيه توفير المتطلبات المختلفة ، كما تساعد دراسة هذا المجتمع في وضع البرامج التربوية والدعوية للانتشار المطلوب .. وهكذا .

2) الموارد المتاحة : تساعد العوامل البيئية المختلفة في بيان الموارد المتاحة ” الأفراد والتمويل والطاقات ” وكيفية الاستفادة منها ، ومتى يمكن للمنظمة أن تحقق الاستفادة .

3) النطاق والمجال المتاح أمام المنظمة : تسهم دراسات البيئة في تحديد نطاق الدعوة المرتقب ومجال المناهج والأنشطة المتاح أمامها والقيود المفروضة على المنظمة من قبل الجهات القانونية والتشريعية المختلفة ، كما تساعد في بيان علاقاتها – التأثير والتأثر – بالمنظمات المختلفة سواء كانت تلك المنظمات تمثل إمداد بالنسبة لها ، أو تستقبل أفكارها ودعاتها أو تعاونها في عملياتها وأنشطتها السياسية والدعوية .

4) أنماط القيم والعادات والتقاليد وأشكال السلوك سواء التعليمي أو الإعلامي :

تساهم دراسات البيئة في تحديد سمات المجتمع والجماهير التي ستتعامل معها المنظمة ، وذلك من خلال الوقوف على أنماط القيم السائدة وأيها يحظى بالأولوية ، كما تساهم تلك الدراسات في بيان أنماط السلوك للأفراد والذين يمثلون جمهور المنظمة .

وصفوة القول :

إن الاهتمام بدراسة عوامل البيئة الخارجية أمر لا مفر منه عند وضع الاستراتيجية المناسبة للمنظمة  إذ تفيد خلاصات نتائج هذه الدراسات في تحديد وبيان :

- الفرص التي يمكن للمنظمة اقتناصها .

- المخاطر والمعوقات التي يجب على المنظمة اجتنابها أو تحجيمها أو علاجها

About these ads
This entry was posted in تنمية بشرية. Bookmark the permalink.

18 ردا على تحليل البيئة الخارجية للمنظمة(الإدارة الإستراتيجية للعمل الدعوي)

  1. شكرا لحضرتكم على هالكلام القيم والمفيد

    نسأل الله ان يقدركم على تقديم ما هو افضل

    ونتمنى ان تستمرو في تزويدنا في اخر المستجدات حول هذه المواضيع

  2. شكرا كتير لالكم وربنا يوفقكم لتزويدنا بما هو متقدم وما هو قيم في

    منفعتنا!! نتمنى ان تستمرو في ايفائنا باخر المستجدات

  3. يقول abo-ziad almakee:

    تحياتي الكبيرة لكم على جهودكم المشكورة ، جعلها الله في موازين أعمالكم

  4. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    جعله الله تعالى في ميزان حسناتكم،/ من يساعدني في موضوع الادارة الاستراتيجية لمنظمات الاعمال في ظل العولمة
    لا اريد مفاهيم حول الادارة الاستراتيجية او العولمة و إنما العلاقة في حد ذاتها . أي ما تقوم به منظمات الاعمال لتفعيل إدارتها الاستراتيجية مع تحديات و فرص العولمة
    أرجوكم المعلومات ضرورية جدا أحتاجها قبل يوم 09 ماي 2009

  5. يقول drabomarwan1972:

    حياكم الله جميعا

    بخصوص الإدارة الإستراتيجية وعلاقتها بالعولمه فهنا على الرابط التالى موضوع عن التخطيط الإستراتيجيى والإداره فى ظل العولمة الموضوع لى فى منتدى الملتقى

    هنا رابطه

    http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=47237&highlight=%C7%E1%CA%CE%D8%ED%D8+%C7%E1%C5%D3%CA%D1%C7%CA%ED%CC%ED

    وإن شاء الله به ما تريدون

    مع تحياتى للجميع

    أخوكم

  6. شكرا دكتور مروان أنت دائما متميز

  7. شكرا جزيلا مرة أخرى دكتور أبو مروان

  8. يقول mirna:

    اريد معرفة علاقة المنظمة بالبيئة ومدى تاثيرهم على بعضهم

  9. أرجو أن تكون معلومات مفيدة
    بيئــة المنظمـات
    ,

    تتعامل المنظمات، سواء في المجتمعات التي تسيطر وتتحكم الدولة في اقتصاديتها أو المجتمعات التي تسير على نظام الاقتصاد الحر، مع عوامل البيئة المختلفة التي يتكون منها هذا المجتمع أو ذاك، وفي بداية التسعينات بدأت الكثير من الدول ومنها الكويت ودول مجلس التعاون وبعض الدول العربية الأخرى بما يسمى بعملية الخصخصة، أو سياسة تحويل الكثير من المؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص، وتحديد دور الحكومة بعملية مراقبة القطاع الخاص وامداده بالتوجيهات والسياسات المختلفة مثل السياسات النقدية وتنظيم أمور التجارة المختلفة وأمور السيادة للدولة. وترك للقطاع الخاص دور التعامل في ظل المنافسة مع المنظمات الأخرى في المجتمع أو خارجه. وكذلك حرية التعاقد بأشكالها المختلفة والتعامل مع القوى العاملة التي تلتحق بالمنظمات. وفي جميع الأحوال فالمنظمات تتعامل مع بيئتها المكونة من عدة عناصر أو عوامل أطلق عليها عناصر أو عوامل البيئة. وقد حصر علماء التنظيم عدة عناصر او عوامل بيئية تتفاعل معها المنظمات بدرجات مختلفة. كما تعددت التسميات لتلك العناصر بتعدد العلماء الذين عالجوا أثرها على المنظمات. وتكمن أهمية تلك العناصر في تأثيرها المباشر وغير المباشر على المنظمات سواء من خلال تأثيرها على قرارات المنظمات أو في تأثيرها على الفرص المتاحة، أو لها في تمكينها من النجاح ومن ثم تحقيق نسبة من الأرباح، أو أن تكون عاملاً من عوامل فشلها وتحقيقها للخسارة والإندثار.

    وقد بينت الدراسات المختلفة أن هناك مجموعيتن من العناصر تتكون منها بيئة المنظمات. يطلق على المجموعة الأولى العناصر العامة أو عناصر البيئة العامة، ويطلق على المجموعة الثانية عناصر المهام أو عناصر بيئة المهام. ويأتي التفريق بينهما في الطريقة التي تؤثر بها تلك العوامل على المنظمة. فالمجموعة الأولى تؤثر في المنظمة بطريق غير مباشر أما المجموعة الثانية فتؤثر في المنظمة بطريق مباشر.

    البيئة العامة للمنظمات

    تتكون البيئة العامة للمنظمات من عوامل بيئية عديدة تؤثر تأثيراً غير مباشر على كل أو أغلبية المنظمات في أي مجتمع. ويأخذ هذا التأثير أشكالاً مختلفة سواء في الكيفية التي تؤسس المنظمة بنيانها التنظيمي، أو في الكيفية التي تتخذ فيها قراراتها، أو في الطريقة التي تتبعها في أسلوب محاسبتها، أو في التقنية التي تستخدمها في توزيع الأعمال ومراجعة الحسابات. وتتكون هذه العوامل البيئية من:

    أولا: النظام الاقتصادي الذي يتبعه المجتمع وفيما إذا كان نظام اقتصادي خاضع لعوامل السوق الحرة أو نظام اقتصادي تسيطر عليه الدولة او خليط منهما.

    ثانيا: الحالة الاقتصادية للمجتمع وفيما إذا كان نظام اقتصادي خاضع لعوت حالة الاقتصاد يسودها كساد أو انتعاش أو كانت الحالة الاقتصادية في توسع أو انكماش أو في مرحلة انتقال بين هذه الحالات.

    ثالثاً: النظام السياسي للمجتمع وأثره على عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالتجارة وغيرها.

    رابعاً: التركيبة السكانية للمجتمع. وتتكون تلك التركيبة من عدة أمور مثل نسبة العمالة الوافدة إلى إجمالي السكان، والتوزيع العمري والمهني للسكان وغيرها من خصائص مرتبطة بالقوى البشرية في المجتمع. خامساً: العوامل الحضارية للمجتمع والتي تكون مجموعة القيم والمعتقدات السائدة، واللغة والدين لها تأثيرها وتبرز في مجتمع ما وتميزه عن مجتمعات أخرى.

    عناصر البيئة العامة للمنظمات:

    وتبرز من هذه العوامل تسعة عناصر بيئية يتوجب على كل أو أغلبية المنظمات ملاحظاتها والتعامل معها. وهذه العناصر هي: الصناعة أو السوق التي تتخصص فيه المنظمة، والمواد الخام التي تحتاجه المنظمة في عملياتها، والموارد البشرية التي تستورد منها المنظمة وتوظفها لديها، والموارد المالية المتاحة لها السوق العام أو الحالة الاقتصادية له، والتقنية المرتبطة بأعمال المنظمة سواء الإنتاجية منها أو غيره الانتاجية، الحالة الاقتصادية بشكل عام، والقرارات الحكومية بشكل عام أو المرتبطة بأعمال المنظمة، والعوامل الحضارية والثقافية والاجتماعية لمجتمع المنظمة.

    (أولاً) الصناعة: وتحتوي الصناعة أو السوق التي تتخصص فيه المنظمة على منافسين في نفس نوعية الأعمال التي تتعامل معها المنظمة، ويكمن تأثير هذا العامل على حجم المنظمة، والأموال التي تخصصها لحملاتها الاعلانية، وتنوع عملائها، والحدود القصوى للعوائد والأرباح التي تهدف المنظمة لتحقيقها. ويمثل عدد الشركات المنافسه وكبر حجمها سواء من ناحية العمالة التي تستخدمها أو التقنية التي تتعامل معها عاملاً من عوامل التعقيد لبيئة المنظمة.

    (ثانياً) المواد الخام: تحتاج المنظمات الى مواد خام متعددة سواء لعمليات الانتاج التي تقوم بها أو لأعمالها المساندة. ويمثل التقلب في كمية المعروض من المواد الخام والتقلب في تكلفته عاملاً من عوامل التعقيد لبيئة المنظمات.

    (ثالثاً): الموارد البشرية: التي لمنظمة لديها ومدى توفرها في المجتمع الذي تعمل به. فالمنظمات تحتاج الى قوى بشرية مدربة ومؤهلة تأهيلاً مناسباً حتى يمكن لها أن تقوم بمهامها على أحسن وجه. وبدون ذلك يكون من الصعوبة بمكان أن تقوم المنظمة بمهامها. وتمثل درجة توفر القوى البشرية المناسبة عاملاً من عوامل التعقيد لبيئة المنظمة.

    (رابعاً) الموارد المالية: وهي تعني وفرة المال وتكلفته من خلال مصادر الأموال وأسواق الأوراق المالية، البنوك، وشركات التأمين وغيرها. وتمثل درجة وفرة المال وتكلفته عملاً يشجع المنظمة أو يحد من تطورها. وتمثل تلك الوفرة والتكلفة عامل من عوامل بيئة المنظمة.

    (خامسا) السوق: وتمثل درجة حاجة المستهلك للمنتجات والخدمات المختلفة ومستوى طلبه لها. ويؤثر عنصر السوق في المنظمة من خلال درجة الحاجة الى منتجاتها أو خدماتهال. وتمثل درجة تقلب السوق وحجم الطلب عامل من عوامل بيئة المنظمة. فقد تجد المنظمة أن عليها أن التحول إلى أسواق أخرى إذا كان السوق متقلباً. كما قد تجد المنظمة أن عليها أن تتوسع لمقابلة زيادة حجم الطلب على منتجاتها وإلا فقدت مركزها التنافسي.

    (سادسا) التقنية: ويقصد بها مدى استخدام المعرفة والتقنيات المتاحة لإنتاج البضائع وتقديم الخدمات. ويؤثر التعقيد التقني على مستوى المهارة وحجم المنظمة المطلوبان لاستخدام التقنية. وكذلك تؤثر التطورات التقنية ومدى متابعتها على المنظمة. وتمثل درجة تعقد التقنية ودرجة تطورها عامل من عوامل بيئة المنظمة.

    (سابعا) الظروف الاقتصادية: وتعكس المستوى الاقتصادي العام للمجتمع التي تعمل فيه المنظمة، فهي تتضمن عوامل مثل نسبة البطالة، ودرجة القوة الشرائية، ونسبة التضخم ودرجة الرخاء الاقتصادي ونسبة الاستثمار التجاري ودرجة تطوره. وتمثل جميع هذه العوامل أحد عوامل عوامل بيئة المنظمة.

    ثامناً: القرارات الحكومية: وتعتبر القرارات التي تصدرها الحكومة والتي تعكس النظم القانونية والشرعية والسياسية التي تحيط بالمنظمة عاملاً من عوامل بيئة المنظمة. وتحدد القرارات الحكومية مقدار الحرية الممنوحة للمنظمة للسعي نحو تحقيق أهدافها.

    (تاسعا) القيم الحضارية والثقافية للمجتمع: وتشمل كل من الخصائص السكانية ونظام القيم داخل المجتمع. كما تتضمن متوسط عمر السكان، توزيع الدخل، تركيب القوى العاملة، مدى تواجد مناطق سكانية متنوعة من منطقة إلى أخرى ومدى حدوث الجرائم، والحالة التعليمية، وأثر الدين والمعتقدات الأخرى في المجتمع عنصراً هاماً يؤثر على المنظمات بأشكال مختلفة. وتمثل درجة الإلتزام والتغيير في القيم الحضارية والثقافية للمجتمع عامل من عوامل بيئة المنظمة.

    وتلك العناصر تعمل مجتمعه في التأثير غير المباشر على المنظمات وتتفاعل فيما بينها في عملية التأثير. وقد يكون التغير في عامل منها سببا في إحداث التغير في عامل أو أكثر من تلك العوامل.

    عناصر بيئة المهام للمنظمات:

    تتكون بيئة المهام للمنظمات من عوامل بيئية عديدة تؤثر تأثيراً مباشراً على كل المنظمات في أي مجتمع. وتؤثر تلك العوامل على نمو ونجاح واستمرار المنظمات في التواجد. وتتمثل تلك العوامل في عدة عناصر تشمل عملاء المنظمة والمنافسين لها والموردين لها وحملة الأسهم واللوائح الحكومية المنظمة لأعمالها والجماعات السياسية المرتبطة بها وموظفيها والنقابات المرتبطة بها. وبعض هذه العوامل قد ينظر إليها كجزء من البيئة العامة، كما قد ينظر إليها كجزء من بيئة المهام.

    تحليل أثر كل من عناصر البيئة العامة وبيئة المهام للمنظمات:

    تمثل عناصر البيئة والعمل على تحديدها من قبل المنظمة الخطوة الأولى في تعاملها مع بيئتها وتفهمها لها. ويتم تحليل التأثير البيئي على المنظمة من خلال بعدين، الأول ينظر إلى درجة التعقد في عناصر البيئة وهل هي بسيطة أو معقدة، والثاني ينظر الى درجة التغير في تلك العناصر وهل هي بطيئة أو سريعة التغير. ويتميز هذان البعدان بالأهمية نظراً لأنهما يحددان مقدار ودرجة التأكد لدى المنظمة عن طبيعة هذه العناصر من خلال ما يتوفر لديها من معلومات تساعد في اتخاذ القرارت، وكذلك الوقت المتاح لديها للتنبوء بتلك التغيرات. وتزيد درجة التأكد من مخاطر الفشل أو إمكانيات النجاح للمنظمة، كما تجعل من الصعوبة أو من السهولة إحصاء التكاليف والاحتمالات للخيارات المتاحة لديها. ويتم تحليل البيئة وعناصرها المختلفة من خلال تقسيم تلك العناصر إلى مجموعات على أساس الأبعاد الآتية:

    البعد الأول: درجة تعقد البيئة

    يقصد بدرجة تعقد البيئة أو التعقيد البيئي عدد العناصر البيئية التي تتعامل معها المنظمة. ففي البيئة المعقدة يتفاعل عدد كبير ومتنوع من العناصر البيئية مع المنظمة والذي قد يتكون من أكثر من خمسة وقد يصل الى تسعة عناصر. أما في البيئة البسيطة، فيتفاعل عدد قليل من العناصر البيئية مع المنظمة والذي قد يتراوح ما بين ثلاث أو أقل.

    البعد الثاني: درجة سكون البيئة

    يقصد بدرجة سكون البيئة الدرجة والسرعة التي تتغير فيها عناصر البيئة سواء كانت معقدة أو بسيطة. فتكون البيئة ساكنة إذا ما لم تتغير تلك العناصر خلال فترة تتراوح ما بين شهور أو سنوات. وتكون البيئة غير ساكنة إذا تغيرت العناصر البيئية بطريقة غير متوقعة ومفاجئة.

    وينظر إلى البيئة من زاويتين، الزاوية الأولى: مرتبطة بدرجة السكون حيث تكون درجة السكون منخفضة جداً وتوصف ببيئة غير ساكنة ثم تتدرج بدرجات إلى أن تصل إلى درجة سكون عالية جداً وتوصف ببيئة ساكنة. أما الزاوية الثانية فهي مرتبطة بدرجة التعقيد حيث تكون درجة التعقيد منخفضة جداً وتوصف ببيئة بسيطة ثم تتدرج بدرجات إلى أن تصل إلى درجة تعقد عالية وتوصف ببيئة معقدة. وتتكون من خلال هذه النظرة أربعة أنواع من البيئات الرئيسية التي تتعامل معها المنظمات وهي:

    1- بيئة عالية الغموض:

    وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية كثيرة ومتنوعة، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر متغيرة بصفة مستمرة. وتواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة الشديدة إلى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة. فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون منخفضة جداً. وإذا فشلت المنظمة في متابعة تلك المتغيرات فإن فرص نجاحها في تحقيق اهدافها واستمرارها سوف تكون ضئيلة.

    2- بيئة متوسطة الغموض:

    وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية قليلة، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر متغيرة بصفة مستمرة. وتواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة الى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة. فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون منخفضة. وإذا فشلت المنظمة في متابعة تلك المتغيرات فإن فرص نجاحها في تحقيق أهدافها واستمرارها سوف تكون ضئيبلة. والفرق بين هذا النوع من البيئة والنوع السابق يكمن في عدد عناصر البيئة. فهي قليلة في هذا التنوع وكثيرة ومتنوعة في البيئة السابقة. وتتشابهان في كون درجات الثبات والتغير في البيئة عالية.

    3- بيئة عالية الثبات:

    وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية قليلة، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر ثابتة بصفة شبه مستمرة أو أنها تتغير ببطء شديد. ولا تواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة الشديدة إلى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة. فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون عالية جداً.

    4- بيئة متوسطة الثبات:

    وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية كثيرة ومتنوعه، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر ثابتة بصفة شبه مستمرة أو أنها تتغير ببطء شديد. وتواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة إلى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة. فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون عالية جداً. ويمثل كثرة العوامل البيئية عامل صعوبة بالنسبة لدرجة التأكد لسلوكها. ان العامل الأساسي في تعامل المنظمة مع البيئة يكمن في عامل التغيير في عنصر أو عناصر البيئة وطبيعته، وفيما إذا كان مقتصراً على عنصراً واحداً فقط من عناصر البيئة أو أكثر. وتستجيب المنظمات للتغيير في تلك العناصر استجابات متعددة حصرتها الدراسات المختلفة في أربعة أنواع من الاستجابات العامة:

    النوع الأول: يتمثل في الاستجابة لبيئة يكون التغيير فيها منحصر في عنصر واحد من عناصر البيئة، ويتصف هذا التغيير بحدوثه على فترات زمنية متقطعة، كما يتصف بندرة حدوثه. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على عملياتها وأنشطتها اليومية، كما أنها قد تقوم بالبعض القليل من التخطيط.

    النوع الثاني: يتمثل في الإستجابة لبيئة يكون التغيير فيها منحصر في مجموعة مترابطة من عناصر البيئة، ويتصف هذا التغيير بحدوثه على فترات زمنية متقطعة، كما يتصف بندرة حدوثه. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على التخطيط والتنبوء لتحاشي نتائج التغيير في تلك العناصر المترابطة.

    النوع الثالث: يتمثل في الاستجابة لبيئة يكون التغيير فيها منحصر في مجموعة من العناصر الخارجية للبيئة، ويتصف هذا التغيير بحدوثه كرد فعل للتغيير الذي يحدث في داخل المنظمة. كما يحدث التغيير في داخل المنظمة كرد فعل للتغيير في تلك العناصر الخارجية. فالتغيير متبادل بين المنظمة والعناصر الخارجية لها. وتتصف معظم المنظمات التي من هذا النوع بأنها منظمات كبيرة الحجم وبارزة الظهور. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على التخطيط والتنبوء لتحاشي نتائج التغيير في تلك العناصر الخارجية، كما تركز على التخطيط والتنبوء للإستعداد لأي تغيير متوقع.

    النوع الرابع: يتمثل في الإستجابة لبيئة يكون التغيير فيها شاملاً جميع عناصر البيئة. ويشمل التغيير فيها عدة مجموعات مترابطة من عناصر البيئة. ويتصف هذا التغيير بحدوثه على فترات زمنية متقاربة، كما يتصف بتكرار حدوثه. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على ترجمة ما يحدث في البيئة والتأقلم مع التغيير الذي يحدث فيها بهدف البقاء والإستمرار.

  10. اكرم سالم

    ان نجاح اية منظمة يعتمد الى حد كبير على مدى التواؤم بينها ، ادارة وعمليات وهيكلا وستراتيجية ، وبين البيئة التي تعمل فيها اذ ان المنظمة لاتوجد في فراغ بل ضمن بيئة متنوعة و متعددة المكونات ، كذلك فان لكل منظمة بيئة تتميز بها .
    المفهوم والتعريف :
    اكد جون كاوس خلال العشرينات من القرن الماضي على اهمية العلاقات المتبادلة بين حياة الانسان والبيئة التي يعيش فيها مستخدما علم البيئة ( ايكولوجي ) الذي يدرس العلاقات المشتركة المتبادلة بين الكائنات الحية وبيئتها ، وكان دارون عالم الانتخاب الطبيعي قد استخدم المصطلح في القرن التاسع عشر لوصف تكيف الكائنات الحية مع بيئتها . وعلى هذا الاساس جاء كاوس الذي عد المنظمة كائنا حيا وجزء من النسيج الاجتماعي ولا يمكن فهمها ومعرفة كيفية ادائها لوظائفها دون التعرف على علاقتها مع العوامل البيئية التي تعمل ضمنها ، من تكنولوجيا وافكار وافراد وغير ذلك .
    وقد عرف كاتز وكان البيئة بأنها ” كل شيء يحيط بالمنظمة ويقع خارجها . ”
    وعرفها جاكسون بأنها ” اي شيء يقع خارج المنظمة ”
    وعرف دافت البيئة التنظيمية بأنها ” جميع العناصر الموجودة خارج حدود المنظمة والتي يحتمل ان تؤثر في المنظمة ككل او في اجزاء منها ”
    وصنف دافت العناصر البيئية المختلفة تحت تسع مجموعات تمثل القطاعات الخارجية التي تؤثر على سلوك المنظمة ، وهي :
    1. الصناعة
    2. المواد الاولية
    3. الموارد البشرية
    4. الموارد المالية
    5. السوق
    6. التقانة
    7. الظروف الاقتصادية
    8. الحكومة
    9. الثقافة
    وكل من من هذه المجموعات تتكون من عدد من العناصر التي يمكن ان يكون لها تأثير ما على المنظمة ولكن بشكل غير متساو ، فالسوق كمجموعة تتضمن الزبائن والعملاء والمستهلكين المحتملين للسلع والخدمات المنتجة مثلا ، والصناعة تتضمن المنافسة وحجم الصناعة وخصائص الصناعات ذات العلاقة مثلا . لذا فعلى المنظمات القيام بمسح وتحليل تلك المجموعات البيئية للوقوف على تأثيراتها عليها .
    تقسيم البيئة :
    للتغلب على سعة مفهوم البيئة التنظيمية الخارجية وصعوبة الاحاطة بها قسمت الى بيئتين عامة وخاصة .
    • البيئة الخارجية العامة : وتشمل قطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك النظام القانوني والتعليمي . وان اهم ما يميزها ان عناصرها تؤثر في جميع المنظمات بشكل متباين ، اضافة الى ان قدرة المنظمات في التأثير على بيئتها العامة اقل من قدرتها على التأثير في بيئتها الخاصة .
    • البيئة الخارجية الخاصة : وتسمى ايضا بيئة المهمة وتتكون عادة من المنظمات والافراد الذين تتفاعل المنظمة معهم مباشرة .
    وفي الوقت الذي تكاد تتساوى تأثيرات البيئة العامة عى جميع المنظمات في قطاع معين فان تأثيرات البيئة الخاصة تتباين من منظمة لاخرى ضمن نفس الصناعة او القطاع . لكن ينبغي ملاحظة ان البيئة الخاصة هي جزء من البيئة العامة ، الا انها ذلك الجزء الاكثر التصاقا وتفاعلا وتأثيرا على المنظمة .
    دراسات بيرن وستولكر :
    قام بيرن وستولكر بدراسة عشرين مصنعا في بريطانيا للتعرف على اثر البيئة على نمط الهيكل التنظيمي واسلوب الادارة في كل منها ، وكان المقياس الذي تم اختياره للتعرف على مدى التغير في البيئة هو نسبة التغير في التكنولوجيا المستخدمة في الاسواق ، وبينت الدراسة ان الهياكل التنظيمية التي تتناسب والبيئات الديناميكية التي تشهد تغيرات كبيرة تختلف عن تلك البيئات المستقرة التي لايحصل فيها تغييرات كبيرة . فالتنظيمات القادرة على التعامل مع البيئات الديناميكية هي التنظيمات العضوية الحيوية المتفاعلة مع الظروف . حيث تتميز الهياكل بالمرونة وبنمط الاتصالات الافقية ، ويكون تأثير الخبرة والمعرفة اكثر اهمية من المركز الوظيفي . وعلى العكس من ذلك فان التنظيمات ذات الطبيعة الميكانيكية تتميز بالتعقيد والرسمية والمركزية ، وهي اكثر تناسبا مع المهمات ذات الطبيعة الروتينية حيث يكون ممكنا تقنين السلوك والاجراءات تفصيليا والاعتماد على الروتين للتعامل بشكل موحد مع الامور المتكررة ، ومثلها الادارات البيروقراطية المتسمة بالتعقيد والرسمية والروتين والتسلسل الاداري . اما التنظيمات العضوية فتسمى بالتنظيمات المرنة او المؤقتة ( الادهوقراطية ) المتسمة بالمرونة واللارسمية والمبادأة والقدرة على التكيف والتغيير .
    تصنيف امري وترست :
    لقد قام هذان الباحثان بسن هذا التصنيف لدراسة وتقييم آثار البيئة على المنظمة ، من خلال دراسة عدد من المنظمات ، واستنتجا ان البيئة التنظيمية تتباين وتختلف تبعا لدرجة التعقيد complexity التي تعمل ضمنها المنظمة ، ان التعقيد والاضطراب يؤثران على توزيع الفرص والتهديدات التي تواجه المنظمة ، كما يؤثران في درجة الاستقرار والتأكد . وكلما كانت بيئة المنظمة اكثر تعقيدا كلما كان احتمال مواجهة تهديدات اكثر وتتاح لها فرص اكبر وبالتالي يصبح اتخاذ القرارات اصعب . كذلك فان ارتفاع درجة التعقيد البيئي يفرض ان تكون المنظمة اكثر تعقيدا في تصميمها وهيكلها .
    ويمكن قياس درجة تعقيد بيئة اية منظمة من خلال ثلاثة عوامل رئيسة هي غنى البيئة ، ودرجة الاعتماد المتبادل ، ودرجة عدم التأكد .
    • غنى البيئة : اي عندما يكون الاقتصاد ناميا ، ويكون احتمال بقاء المنظمة واستمرارها اكبر ، وتزداد الفرص المتاحة امامها .
    • درجة الاعتماد المتبادل : وهو يفرض على المنظمة اتخاذ قرارات وستراتيجيات اكثر تعقيدا ، فقد تضطر المنظمة الى احتواء العناصر الخارجية المؤثرة فيها مثل قيام الشركات الكبرى بتخصيص مقاعد معينة في مجالس اداراتها لممثلي بعض المصارف التي تتعامل معها ، او ان تخصص اقساما معينة فيها لخدمة زبائن مهمين .
    • عدم التأكد : ان عملية التنبؤ بأتجاهات المتغيرات تكون اصعب كلما ازدادت سرعة المتغيرات البيئية وعددها ، وبالتالي تزداد البيئة تعقيدا وتزداد درجة التهديدات المواجهة للمنظمة .
    وقد قسم اميري وترست البيئة التي يمكن ان تجابه المنظمة الى اربعة انواع بناء على درجة تعقيد البيئة ، وهي :
    1. البيئة العشوائية الهادئة : يستخدم المديرون الخطأ والصواب ، الاسلوب التجريبي والتكتيكات الآنية .
    2. البيئة المتجمعة الهادئة : الفرص والتهديدات متجمعة ، لذلك فان وجود ستراتيجية أمر مهم . ويحاول المديرون تحقيق نتائج مقبولة من خلال اخذ الجيد وتجنب السيء .
    3. البيئة الانعكاسية المضطربة : يحاول المديرون استخدام الستراتيجية لاغتنام الفرص وتجنب التهديدات ، كما يحاولون خداع منافسيهم بستراتيجية الربح والخسارة .
    4. البيئة المضطربة : هنالك اعتماد متبادل عال بين عناصر البيئة العامة ، وانشطة بحث وتطوير مكثفة . وذلك يقود الى مستويات عالية من التغيير وعدم التاكد والمجهول ، مما يجعل من الصعب تدبر الامور .. لذا تكون استجابة المنظمة في ضرورة التعاون مع المنظمات المنافسة لتقليل المجهول وعدم الثقة .
    تصنيف كاتز وكان :
    وجهت انتقادات كثيرة لتصنيف اميري وترست بسبب سعته وشموله للكثير من المتغيرات مما يجعل امكانية الاستفادة منه عمليا امكانية محدودة . لذلك ظهر نوع مبسط من التصنيفات يركز على مستوى واحد فقط من الظاهرة البيئية هو العلاقة بين المنظمة والمنظمات الاخرى المتعاملة معها ، كما ظهر اتجاه يعتمد على القياس الكمي للخصائص البيئية المؤثرة في المنظمة مثل الموارد المالية المتاحةة من البيئة او حجم الزيادة المحتملة في الزبائن ، او الحالة الاقتصادية مقاسة بمؤشرات رقمية . ويلاحظ من تلك الاتجاهات انها احادية تركز على جانب محدود من الظاهرة البيئية ، لذلك برز اتجاه وسطي متمثل في تصنيف كاتز وكان لتجسير الهوة بين شمولية وسعة تصنيف امري وترست وخصوصية او احادية التصنيفات الاخرى . اعتمد كاتز وكان على مصفوفة Matrix ذات خمسة قطاعات بيئية لدراسة العلاقة بين المنظمة وبيئتها ، اذ حسب اعتقادهما ان جميع المنظمات لابد ان ترتبط بعلاقات وظيفية مع تلك القطاعات البيئية الخمسة وهي :
    1. القيم الاجتماعية والنمط الثقافي
    2. النمط السياسي والمعايير القانونية
    3. البيئة الاقتصادية للاسواق المنافسة والموارد المتاحة ومنها الموارد البشرية
    4. التقنيات والمعلومات
    5. البيئة المادية والموارد الطبيعية
    أما المحور الافقي الذي يكمل المصفوفة فيتألف من اربعة ابعاد تنطبق على كل قطاع من القطاعات البيئية الخمسة ، وهي :
    1. الاستقرار – الاضطراب
    2. التماثل – التنوع
    3. التجمع – العشوائية
    4. الندرة – الوفرة
    وعند مزاوجة القطاعات البيئية الخمسة مع الابعاد البيئية الاربعة تنتج مصفوفة مكونة من عشرين خلية او حالة .
    مواجهة الاحتمالات البيئية والاستجابة المطلوبة :
    ان القدرة الادارية على صياغة وتنفيذ ستراتيجيات مناسبة للتحكم والتأثير في البيئة هي اهم عامل في الاستجابة التنظيمية المناسبة لمواجهة الاحتمالات البيئية . لذا مثلت الستراتيجية بكونها الاستجابة التي تقوم بها المنظمة تجاه بيئتها فقد عرفت الستراتيجية بأنها ” تحديد الاهداف الاساسية طويلة المدى للمنظمة ، وتبني مجموعة افعال لبلوغها ، وحشد الموارد الضرورية لذلك ” او هي ” اسلوب التحرك لمواجهة تهديدات وفرص بيئية ، آخذين في الحسبان نقاط الضعف والقوة للمنظمة ، سعيا لتحقيق رسالة واهداف المنظمة ” فقرار انشاء مشروع جديد يمثل قرارا ستراتيجيا يتطلب خطة عمل وحشدا للموارد المطلوبة لتنفيذه .
    وكلما زادت درجة تعقيد واضطراب ومجهولية البيئة كلما تطلب ذلك ستراتيجيات اكثر تعقيدا .
    رسائل المناورة لثومبسون :
    اقترح ثومبسون خمس استجابات تنظيمية لمواجهة البيئة ، اعتمادا على ادراك المنظمة للظروف التي ينبغي مجابهتها وللمتغيرات التي يمكن التحكم بها ، وهذه الرسائل هي :
    1. الانغلاق : تجاه البيئة ومحاولة عزل المنظمة عن التأثيرات البيئية وهو امر صعب جدا
    2. الحجز : تلجأ المنظمة الى الحجز اذ ان الغلق التام امر مستحيل . ويأتي الحجز لمنع التأثيرات البيئية الضارة من خلال وضع الحواجز حول الانساق الحيوية ( اللب التقني ) مثل الاحتفاظ بمخزون من المواد المصنعة للتقلبات في الطلب .
    3. التدريج : قد تلجأ المنظمة الى تخفيف التأثيرات السلبية في البيئة غير المستقرة الى تدريج الاوليات ، او تكثيف الانشطة الوقائية والتثقيفية .
    4. التنبؤ : ان تتوقع وتتهيأ للمتغيرات البيئية التي لايمكن حجزها او تدريجها ، فالمنظمة التي تنجح في توقعه مقدرا الطلب على منتجاتها خلال موسم معين تستطيع جدولة عملياتها الانتاجية لتلائم المتوقع .
    5. الترشيد : عند فشل جميع الستراتيجيات السابقة قد تلجأ المنظمة الى ترشيد عملياتها ، وذلك يعني وضع اولويات لانجاز المهام المختلفة والتخلي عن بعض الانشطة غير الضرورية .
    انواع الخيارات الستراتيجية المقترحة :
    قام بوب جارات بمراجعة انواع الخيارات الستراتيجية المقترحة في الادبيات لمواجهة حالة الاضطراب والتغير في البيئة التنظيمية وقد توصلوا الى وجود اربعة انواع اساسية من ردود الافعال هي :
    1. التخطيط الستراتيجي : ويقوم على افتراض ان لاتوجد بيئة غير قابلة للقياس وممارسة التنبؤ اذا ما بذل جهد كاف لتفهمها والسيطرة عليها . مثل الستراتيجيات الاتية :
    • ستراتيجية صياغة المستقبل ، بخلق فرص جديدة .
    • ستراتيجيةالتكيف للمستقبل ، من خلال التكيف للفرص المتاحة في السوق .
    • ستراتيجية الاحتفاظ بحق العمل لاحقا ، فقد لاتستفيد المنظمة آنيا من استثماراتها لكنها تنتظر حتى يصبح الوقت مناسبا مستقبلا وتكون البيئة اكثر وضوحا وتأكدا لكي تستفيد من الاستثمارات التي قامت بها سابقا . كما تقوم به بعض الشركات الكبرى من تحالف ودعم لمراكز الابحاث المتخصصة أملا في قطف ثمار النجاح مستقبلا .
    2. الستراتيجية المنبثقة : تصف هذه الستراتيجية العملية واسعة النطاق التي تقوم بها المنظمة لتحقيق التواؤم التدريجي مع متغيرات البيئة المحيطة ، بسبب حصول متغيرات غير متوقعة وظهور فرص وتهديدات غير متوقعة ، يتعين التعامل معها بشكل متدرج وبطرق لم يكن مخططا لها . انها تلائم التغيرات البيئية ذات المستوى المعتدل .
    3. المبادرة الداخلية : عندما يصبح الاضطراب البيئي عاليا بشكل يصعب معه التعامل مع المتغيرات البيئية على وفق التخطيط الستراتيجي او من خلال معالجة الموقف بشكل تدريجي ، قد يتوجب اللجوء للمبادرة الداخلية . ان الاساس هو عدم القيام بأستجابة موحدة من قبل المنظمة لاستحالة ذلك عمليا ، لذا ينبغي القيام بمبادرات داخلية من قبل الانساق الفرعية بناء على التهديدات والفرص آنية الظهور ، وان الظروف التي تجبر المنظمة للجوء لهذه الستراتيجية تتسم بقسوتها وبحالة عدم الاستقرار ، لذا لابد من اللجوء الى اللامركزية والعمل بصورة منفصلة .
    4. النية الستراتيجية : يتم اللجوء له في حالة العجز عن السيطرة على البيئة المضطربة من خلال التحليل المنطقي وحده مما يجعل الاساليب التقليدية للتخطيط الستراتيجي محدودا لذلك فأن النوايا الستراتيجية تعتمد اساسا على الحدس او الرؤية .
    الستراتيجيات الداخلية للتعامل مع المتغيرات البيئية:
    • تغيير مجال العمل
    • استقطاب ذوي النفوذ
    • تفحص ودراسة البيئة
    • التحصين والعزل
    • تنظيم تدفق الطلب على الخدمة
    • الترشيد والتقنين والانتشار الجغرافي
    • التنبؤ بالطلب على السلع والخدمات
    الستراتيجيات الخارجية للتعامل مع المتغيرات البيئية :
    • التفاوض
    • الاعلان
    • التعاقد مع موردين ومشترين
    • الاحتواء
    • العضوية المتشابكة
    • المشاركة والاندماج
    • تجنيد جماعات الضغط

    خاتمة :
    هنالك ثلاثة ابعاد بيئية اساسية تؤثر على التنظيم وهي :
    • القدرة ، او دور البيئة في دعم التنظيم وتمكينه من الحصول على الموارد اللازمة لاستقرار نموه .
    • درجة الاستقرار
    • درجة التعقيد

    ونستنتج مما تقدم :
    • تعتمد المنظمات الادارية بدرجات متفاوتة على البيئة
    • تمارس البيئات الديناميكية تأثيرا كبيرا على النمط التنظيمي اكثر من التأثير الذي تمارسه البيئات المستقرة
    • يتوافر لدى المنظمات الادارية وسائلها لتقليل درجة الاعتمادية على البيئة
    • ينسجم مع البيئات المستقرة الهياكل الرسمية الثابتة بينما ينسجم مع البيئات الديناميكية المتغيرة هياكل مرنة ولا تعتمد الرسمية .
    • تملي الظروف البيئية المتغيرة اسلوبا لامركزيا في الادارة يتم فيه تفويض اكبر للسلطات مما يمكن من اتخاذ القرارات ميدانيا .
    • تميل المنظمات الادارية الى النمط المركزي في الادارة عندما تتعرض لأزمات ومخاطر حيث تصبح المسؤولية اكبر وتستلزم اطلاع الادارة العليا على كل شيء .

    المصادر :
    See for example:

    1. Daft , Organization Theory
    2. Shermerhorn , Management
    3. Robbins , Organization Theory

  11. هناك معلومات في هذا الرابط عن موضوعك

    docs.ksu.edu.sa/KSU_AFCs/74146/mbadaa%20edarh%20AlaamAl30.doc

  12. يقول drabomarwan1972:

    جزاكم الله خيرا كثيرا الاخت محبة المصطفى على هذه الإضافات القيمة والممتازة للموضوع

    أما سؤال الاخت ميرنا حول المنظمة والبيئة فقد أجبت تفصيليا عن هذه العلاقات سواء الداخلية أو الخارجية وفى إضافات الأخت محبة المصطفى إستفادة وزيادة

    حياكم الله جميعا

  13. يقول اكرم سالم:

    شكرا للاخوان المتتبعين .. ولكن أما كان الاجدر بالاخت محبة المصطفى ان تشير الى المصدر الذي اقتبست منه بشكل واضح وعدم الاكتفاء بذكر اسمي بإعتباريالباحث والكاتب الذي رجعت لي ولموضوعي الذي لم يذكر عنوانه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  14. يقول محبة المصطفى:

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    أخي الفاضل أنا آسفة
    في الحقيقة لم أنتبه
    أردت المساعدة فقط
    وجدت المعلومات فأرسلتها
    أرجو أن تعذروني
    تقبلوا خالص تحياتي

  15. يقول اكرم سالم:

    السلام عليكم ورحمة الله
    شكرا شكرا ..
    فقط اريد ان اوضح ان دراستي اعلاه نشرت في أكثر من مكان واولها “الحوار المتمدن ” ضمن موقعي الفرعي هناك

    تقبلي خالص تقديري وللمدونة فائق الاعتزاز

  16. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ارجو منكم المساعدة فى هذا الموضوع
    البيئة الداخلية واثرها على ادارة الموارد البشرية وشكرا

  17. جزاكم الله خيرا
    ماهى الانواع الاخرى أو الطرق الاخرى فى تحليل البيئة الخارجية والداخلية غير swot؟

  18. يقول koko:

    بارك الله فيكم على الموضوع وذا ممكن تفيدوننا باضافة مزايا البيئة الخارجية ..والله عندي بحث وما لقيت هذه المزايا

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s