مفهوم وأسس المنهج التربوى .(المنهاج التربوى-2)

Picture1 

سنتحدث الآن فى هذه التدوينة الثانية من دورة المنهاج التربوى عن :

مفهوم المنهج :

تطور مفهوم المنهج بتطور المجتمعات وتعاقب الأزمان  ويمكن إيجاز ذلك في قولنا إن للمنهج مفهوماً قديماً  وآخر حديثاً  ثم نعقب بمفهوم المنهج في الإسلام .

المفهوم القديم للمنهج :

عرف المنهج قديماً على أنه مجموعة من المواد الدراسية المنفصلة  أو هو محتوى المقررات الدراسية .

المفهوم الحديث للمنهج :

مجموع الخبرات التربوية التي تهيؤها المؤسسة التربوية لتلاميذها داخلها أو خارجها  بهدف مساعدتهم على تنمية شخصياتهم تنميةً شاملةً متكاملةً متوازنةً طبقاً للأهداف التربوية التي حددتها المؤسسة التربوية سلفاً .

مفهوم المنهج في الإسلام :

المنهج نظام من الخبرات التربوية المتكاملة المتفاعلة مصدرها ما أوحى به الله تعالى لنبيه محمد –صلى الله عليه وسلم-  ثم ما اكتسبه الإنسان في أثناء عمارته للبيئة والتفاعل معها  وهذه الخبرات تهيؤها المؤسسة التربوية للدارسين  لتنميتهم تنمية شاملة متكاملة متوازنة  وتنضبط أقوالهم وأعمالهم لضوابط الشرع " .. ، فالمنهج في الإسلام نظام أو طريق واضح  قال تعالى : (لكلِّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً) . [المائدة/48].

 
أسس بناء المنهج

لبناء المنهج أسس ينبغي مراعاتها  ويمكن حصر هذه الأسس فيما يلي :

(1) أسس ترتبط بالخبرات التربوية المقدمة للدارسين .

(2) أسس ترتبط بالدارس .

(3) أسس ترتبط بالبيئة التي يعيش فيها الدارس .

(4) أسس ترتبط بالمجتمع الذي يعيش فيه الدارس .

وفيما يلي توضيح ذلك بإيجاز :

أولاً : الأسس المرتبطة بالخبرات التربوية :

فيجب على من يختار الخبرات التربوية أن يراعي ما يلي :

(1) انتقاء أنشطة وخبرات تربوية تلبي حاجات الدارسين  ففتى عمره عشر سنوات (شبل) يحتاج إلى أن يعرف كيف يتوضأ  وكيف يصلي  ومن ثم يجب أن يركز المنهج هنا على تلك الحاجات  وهذه الحاجات تختلف عن حاجات دارس أنهى دراسته الجامعية ومقبل على الزواج  فهذا الأخير يحتاج إلى معرفة أحكام الخطبة وآدابها .

(2) وضع الدارسين في أنشطة وخبرات تدربهم على مواجهة المشكلات التي تواجههم في حياتهم  لمساعدتهم على التفكير في حلها بأسلوب علمي .

(3) مراعاة التنوع في الخبرات  من حيث الخبرة المباشرة وغير المباشرة  وإعطاء أولوية للخبرة المباشرة قدر الإمكان ما دامت متوافرة ومستطاعة وغير مكلفة  وخاصة مع الصغار  فالخبرة غير المباشرة قد تضلل الدارس مثلاً  وبرغم ذلك نجد أنفسنا مجبرين عليها إذا تعذرت الخبرة المباشرة  فدراسة الماضي  ودراسة الكواكب البعيدة عن الأرض  ودراسة الانفجار النووي كلها أمور قد تكون صعبة أو مستحيلة عن طريق الخبرة المباشرة  مما يجبرنا على الاستعانة بالخبرات غير المباشرة .

ما هى الخبرة المباشرة وغير المباشرة ؟؟

الخبرة المباشرة هي التي يحتك الدارس بها مباشرة ويتعلم منها  كأن يتعلم الإنسان النشاط الزراعي أو التجاري من خلال ممارسته  والخبرة غير المباشرة هي التي يوجد فيها وسيط بين الخبرة والدارس ، كأن يتعلم الدارس من التلفاز  أو من غيره هذا النشاط أو ذاك

 

(4) مراعاة تكامل جوانب الخبرة  فمعلوم أن أية خبرة تربوية تكون من سبعة جوانب هي :

أ – المعلومات والمعارف .

ب- المهارات : والمهارة هي  "أداء مميز يتصف بالدقة والسرعة والسهولة والإتقان" . وهناك مهارات كثيرة في مجالات متعددة ينبغي أن يسعى المنهج لتنميتها لدى الدارسين .

جـ- الميول : والميل هو : "تعبير عن الحب أو الكره"  فيجب أن يسعى المنهج لتكوين الميول الإيجابية وتنحية الميول السلبية .

د – الاتجاهات : والاتجاه هو : "تعبير الإنسان عن موقفه تجاه قضية معينة"  والاتجاه ببساطة – نواة لتكوين القيمة .

هـ- القيم : وهي محصلة الاتجاهات ، كقيمة العطاء ، والتضحية ، والصبر والصدق … إلخ .

و – التذوق والتقدير : فينبغي أن يهتم المنهج بتهذيب الأذواق والأحاسيس والمشاعر لدى المسلم .

ز – التفكير : فينبغي ألا يهتم المنهج بالجوانب السابقة فحسب  بل يعمل على تنمية تفكير الدارسين وتدريبهم على ذلك .

(5) مراعاة توافر شروط الخبرة المربية في كل خبرة تختار للمنهج ، وهذه الشروط هي :

أ – التوازن بين حاجات الفرد والمجتمع .

ب- تنوع الخبرات : ويقصد بذلك تنوع الخبرات بين الجانبين النظري والعملي  وكذلك لتشمل جميع الجوانب التي يلزم تنميتها في الدارس ؛ فتشمل الأنشطة العقلية  والبدنية  والعلمية  والأدبية  والروحية … إلخ ، حتى نضمن مرور الدارس بأنشطة متنوعة .

جـ- تهدف الخبرات إلى تكوين سلوكيات إيجابية ومُثُلٍ عاليةٍ .

د – أن تكون الخبرات مستمرة ، وأن ترتبط الخبرات الحالية بالسابقة  وتكون الخبرات التالية أو المستقبلية امتداداً للسابقة ، كما ينبغي تحقيق تراكمية الخبرات .

هـ- أن تكون الخبرات منظمة مع مراعاة التوازن بين الترتيب المنطقي والترتيب السيكولوجي  فالترتيب السيكولوجي يقتضي ترتيب الخبرات من السهل إلى الصعب ، ومن البسيط إلى المركب ، ومن المعلوم إلى المجهول ، ومن المُحَسّ إلى المجرد … الخ ، أما الترتيب السيكولوجي فيعني أن نراعي في الخبرة أن تكون مناسبة لمستوى نضج التلاميذ واستعدادهم .

و – أن تتعاضد الخبرات جميعها لتحقيق أهداف المؤسسة التربوية 

نكمل اسس المنهج التربوى تدوينة أخرى إن شاء الله

تحياتى

About these ads
This entry was posted in سلسلة تربوية. Bookmark the permalink.

رد واحد على مفهوم وأسس المنهج التربوى .(المنهاج التربوى-2)

  1. يقول هيا فضل:

    بشكركم عالمعلومات القيمة الي بتقدموها النا

    ولي طلب عتدكم..اريد بعض من الامثلة على الخبرات المربية..

    أمثلة على الخبرات المربية

    ولكم جزيل الشكر..

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s