الأسس اللازمة لبناء المنهج التربوى(2)….المنهاج التربوى

5ae0e3e50f 

ما زلنا نتحدث فى هذه الدورة التربوية التى نشرح ونفصل فيها كل ما يتعلق بالمنهج التربوى عن الأسس التى يبنى عليها المنهج التربوى واليوم نتحدث عن الأسس التى تتعلق بالدارس والبيئة

ثانياً : الأسس المرتبطة بالدارس :

الدارس هو المقصود بالخبرات التربوية  وبمعنى آخر  لقد وضعت هذه الخبرات كي تحدث النمو الشامل في كافة جوانب شخصية الدارس  ومن ثم كان من الضروري معرفة هذه الشخصية التي نخطط لتنميتها  قبل أن نختار لها الخبرات التربوية  حتى نستطيع التأثير في هذه الشخصية من خلال تلك الخبرات  ويمكن عرض الأسس المرتبطة بالدارس من خلال ما يلي :

(1) أسس ترتبط بخصائص نمو الدارس :

فخصائص نمو الطفل  غير المراهق  غير الراشد  وخصائص نمو الشاب غيرها عند الفتاة  لذا يجب مراعاة خصائص نمو الفئة التي نختار لها خبرات المنهج وأنشطته .

وجدير بالذكر أن الدارسين يختلفون في معدلات نموهم وسرعة النمو  إذ إن هناك فروقاً فردية  لذا ينبغي أن نراعي تخصيص خبرات وأنشطة إثرائية في المنهج تشبع فهم ذوي المعدلات السريعة في النمو ، وكذلك تخصيص خبرات وأنشطة تهدف إلى النهوض بالضعاف وبطيئي النمو  وهذا ينطبق على النمو في جميع جوانبه : النمو العقلي  والنمو الجسمي  والنمو النفسي  والنمو الاجتماعي، والنمو الديني … إلخ .

(2) أسس ترتبط بحاجات الدارسين:

الحاجة هي شعور الإنسان بحالةٍ من التوتر  أو عدم التكيف أو عدم الاتزان أو نقص شيءٍ معينٍ يحتاج إليه  ومن ثم تدفعه الحاجة إلى التفاعل مع البيئة من حوله  سعياً إلى إشباع هذه الحاجة  كي يعيش ويحيا مستقراً ويسعد في بيئته .

ولدى الإنسان حاجات متعددة  منها : الحاجات الوظيفية التي ترتبط بمطالب الجسم  مثل : الحاجة إلى الطعام والشراب والتنفس والإخراج والإشباع الجنسي ومنها الحاجات النفسية  مثل : الحاجة إلى الأمن  وتحقيق النجاح  والثقة بالنفس والاستقلال  وهناك أيضاً الحاجات الاجتماعية  كحاجة الفرد إلى حب الناس ، والائتناس بهم  والانتماء إلى جماعة  ومن الحاجات أيضاً ما هو روحي  كحاجة الإنسان إلى التوكل على الله تعالى  واللجوء إليه  ورعايته  وحمايته  وعبادته … إلخ .

لذا ، فبخصوص حاجات الدارسين ينبغي مراعاة ما يلي :

أ – تعرّف حاجات الدارسين والعمل على إشباعها من خلال خبرات المنهج وأنشطته .

ب- تنويع الأنشطة والخبرات التربوية  حتى تلبي حاجات الدارسين المختلفة .

جـ- ضبط إشباع هذه الحاجات بضوابط الشرع  وتدريب الدارسين على ذلك.

(3) أسس ترتبط بميول الدارسين:

الميل هو التعبير عن الحب  فنقول مثلاً : الدارس يميل إلى القراءات الأدبية  بمعنى أنه يحب أن يقرأ في كتب الأدب  لذا يجب مراعاة الأسس التالية :

أ – تحديد ميول الدارسين قبل اختيار الخبرات التربوية  وتصنيفها إلى إيجابية وسلبية .

ب- العمل على تنمية الميول الإيجابية وتنحية الميول السلبية .

جـ- الاستفادة من تنمية الميول الإيجابية في تنمية ميول إيجابية جديدة لدى الدارس  فمثلاً يمكن استثمار ميل الدارس إلى الرحلات في تنمية ميوله نحو خدمة رفاقه، وتكوين صداقات، وإدارة المسابقات، والإنشاد … إلخ.

(4) أسس ترتبط باستعدادات الدارسين:

يقصد بالاستعداد : القدرة الكامنة داخل الفرد  التي لو هُيئت لها الظروف لاستثمرها الفرد استثماراً ناجحاً في تحقيق نموه الشامل .

لذا ينبغي عند تخطيط المنهج مراعاة ما يلي :

أ – استعداد الدارس لما يتعلمه ذو أثر كبير في تعديل سلوكه  ومن ثم يجب الاهتمام بها وتحديدها وقياسها قبل تخطيط المنهج .

ب- هناك فروق فردية بين الدارسين في الاستعدادات ؛ لذا يجب على مخططي المناهج مراعاة ذلك .

جـ- توجيه الدارسين إلى القيام بأنشطة لديهم استعداداً لأدائها بنجاح  وهذا يحتم تنوع هذه الأنشطة .

(5) أسس ترتبط بدوافع التلميذ :

الدافع طاقة محركة لسلوك الإنسان ، ومن ثم فإن العمل الذي لا دافع نحوه لا يُتوقع له النجاح  والدوافع شرط أساسي من شروط التعلم  لذا يجب مراعاة بعض الأسس التي تخلق دوافع لدى الدارسين نحو تعلم خبرات المنهج .

والدوافع نوعان رئيسان : النوع الأول هو : الدوافع الداخلية كوجود رغبة ذاتية لدى الدارس في التعلم  كأن يؤمن بأن تحصيل العلم فريضة فرضها الله على المسلم  ويرفعه بها درجات  أو شعور الدارس بأن الخبرة التي سيتعلمها ستحل مشكلة لديه أو تقضي حاجةً من حاجاته أو تشبع اهتماماً من اهتماماته … والنوع الثاني هو : الدوافع الخارجية ؛ كالترغيب والترهيب  والنوع الأول أقوى تأثيراً في الدارس إذا نجحنا في إيجاده .

وبناءً على ذلك ينبغي لمخططي المناهج مراعاة الأسس التالية :

1- استثارة الرغبة الذاتية لدى الدارس في أن يتعلم من خلال قيامه بأنشطة وخبرات مفيدة ومشوقة ، وإشعاره بأهمية ذلك في حل مشكلاته وتلبية حاجاته واهتماماته .

2- إقناع الدارس بضرورة تحصيل العلم كفريضة إسلامية ، وتوضيح أهمية ذلك له .

3- استخدام الترغيب والترهيب والثواب والعقاب مع الدارسين، ومراعاة أسس استخدامهما .

تحياتى

About these ads
This entry was posted in سلسلة تربوية. Bookmark the permalink.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s