المناهج المحورية (دورة المناهج التربوية)

2003_ixy-d400_pix11تحدثنا فى هذه الدورة المتواصلة عن كل ما يتعلق بالمنهج التربوى عن تنظيمات المنهج التربوى وأنواعه واليوم نتحدث عن نوع من المناهج التربوية هو:

المناهج المحورية :

ترجع البدايات الحقيقية للمناهج المحورية إلى نهاية القرن الماضي  وبالذات إلى أتباع "هربارت" المربي الألماني المعروف  وفي هذه الفترة ظهرت خطط دراسية كثيرة تجسد مفهوم " المنهج المحوري "  وبالرغم من البدايات النظرية والتطبيقية للمنهاج المحورية  فإنها لم تتطور بشكل ملموس في التربية إلا في أواخر العشرينيات وخلال الثلاثينيات من القرن الحالي  كأحد المبادئ المهمة آنذاك التي دعت إليها الحركة التربوية التقدمية الأمريكية .

هذا وتعد المناهج المحورية من التنظيمات المنهجية الناجحة في المرحلة الثانوية  ولكن مع تجدد أهداف تلك المرحلة وتغيرها  ومع ما تسفر عنه الممارسات الميدانية من مشكلات  يصبح المجال في حاجة دائمة إلى مداخل وتنظيمات أخرى .

وقد نجح تطبيق هذه المناهج في المرحلة الابتدائية  فظروف الفصل ذي المربي الواحد تسمح بتحقيق رغبات الدارسين وحاجاتهم  وهذه المناهج تنبع من أغراض الدارس الحقيقية  وتوجه نحو اهتماماته ومشكلاته الحاضرة .

الفلسفة التي تبناها مؤيدو المناهج المحورية :

نادى مؤيدو هذه المناهج بأن يكون محور الدراسة هو حاجات الدارسين بدلاً من ميولهم (كما هو في مناهج النشاط ) فهو يرون أن حاجات الفرد أكثر التصاقاً بجسمه وعقله ونفسه من ميوله وأغراضه  وأنها دوافعه الأولى التي تدفع به دائماً إلى التفاعل مع بيئته  ومن خلال هذا التفاعل يكتسب الإنسان الخبرة ذات الجوانب المتعددة  كما يكتسب – أيضاً – الميول عند محاولته إشباع حاجاته ، فالميول تنشأ في خدمة الحاجات ، وتتوقف على ظروف الشخص ومن هنا فقد أكد أصحاب هذه المناهج ضرورة بنائها حول حاجات الدارسين ومشكلات حياتهم .

ومن هنا ظهرت فكرة "المناهج المحورية" فهي مناهج تدور حول مشكلات الحياة وحاجات الدارسين  وهي بهذا المقوم تدور حول الأمور أو الخبرات العامة التي ينبغي أن يدرسها جميع الدارسين في مرحلة معينة أو صف معين  بقصد إيجاد روابط وعلاقات قوية تعد أرضية أو خلفية يشترك فيها جميع الدارسين  هذا إلى جانب إعدادهم للمواطنة ومسئوليات الحياة .

مثال تطبيقي في المؤسسة التربوية :

نحن نحتاج إلى المنهج المحوري إذا كان لدينا داخل المؤسسة التربوية تصنيفات للدارسين حسب لغاتهم أو الجنس ( رجل أو امرأة )  إذ تتكون خبرات المنهج المحوري من جانبين أساسيين ، هما :

(1) الجانب العام ( الخبرات العامة ) : وهي الأساسيات التي تلزم كل فرد داخل المؤسسة التربوية .

(2) الجانب الخاص : وهو جانب نوعي  فالمرأة لها احتياجاتها الخاصة  والدارسون في أوروبا لهم احتياجاتهم الخاصة أيضاً  وكذلك الدارسون في شرقي آسيا  وهكذا .

وقد يبدو للبعض أن هذين الجانبين – العام ، والخاص – للمنهج المحوري منفصلان ، ولكن الحقيقة هي أن هناك ترابطاً كلياً وجزئياً بين الجانبين .. فقد تكون هناك مشكلات قطرية نوعية تختلف باختلاف الأقطار (جنوب إفريقيا تختلف عن أوروبا مثلاً من حيث مشكلات كل منهما) ، ولا يمكن إعداد منهاج بمفهومه الشامل كل قطر ، ومن ثم فالحل أن يدرس أفراد المؤسسة جميعهم الثوابت والقضايا الأساسية التي ينبغي أن يدرسها كل فرد في المؤسسة  ثم توضع لكل قطر أو جنس حسب مشكلات ، وتوضع لها آليات تنفذ (كتيبات مثلاً ، أو شرائط ، أو دورات … إلخ) .

خصائص المنهج المحوري :

(1) يقوم المنهج على حاجات الدارسين ومشكلاتهم المشتركة :

فمجالات الدراسة في هذا المنهج – وخصوصاً في الجانب التربوي العام (البرنامج المحوري) – ترتبط بحاجات الدارسين ، ومطالب نموهم ، وما يواجهونه من مشكلات في حياتهم ، إذ إن دراسة هذه الأمور تعد الدارسين للمواطنة ، وتضمن إقبالهم على العمل المدرسي واهتمامهم به ، وبذل الجهد المناسب في سبيل اكتساب الخبرة الوظيفية .

(2) تكامل المعرفة مبدأ أساسي في مواد المنهج المحوري :

ففي هذا المنهج يدرس الدارس أية مشكلة دراسة شاملة من جميع النواحي ، فمثلاً إذا أراد أن يدرس مشكلة تلوث البيئة مثلاً ، فهذه المشكلة لها جوانبها الجغرافية والتاريخية، والصحية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والعملية ، والنفسية ، ومن ثم فلابد أن يرجع إلى عدد من المجالات العلمية المتخصصة ، كي تتكون لديه صورة شاملة للمشكلة وجذورها وأسبابها ومظاهرها ، ومن ثم يمكن علاجها .

إن الدارس في مثل هذا الإطار ينمو نمواً كلياً في معالجة الظاهرة موضوع الدراسة ، ومن ثم فهو لا يعرف جزئية من هنا أو أخرى من هناك في شكل معرفة مجزأة أشلاء وتفاريق ، بحيث تفقد معناها الوظيفي بالنسبة له ، ولكنه ينظر إلى الجزء في إطاره الكلي ، ومن ثم يصبح لهذا الكل معنى واضح ، ويجعله أقدر على النظر إلى الأمر كله نظرة شاملة يتبين من خلالها الإيجابيات والسلبيات المتصلة به .

(3) يتم تحديد مجالات الدراسة بأسلوب علمي :

نظراً لصعوبة تحديد المشكلات ومطالب النمو بسهولة ، فهنالك أساليب علمية متعددة تستخدم في تحديدها ، من هذه الأساليب : الاستعانة بنتائج البحوث التي أجريت حول حاجات الدارسين ومطالب نموهم ، أو الاستفتاءات ، ودراسة الحالات ، والمقابلات الشخصية … وغيرها .

(4) يحتاج تنفيذ الجانب العام (البرنامج المحوري) إلى وقت طويل نسبياً :

فتنفيذ هذا الجانب يتطلب فترات زمنية تتراوح بين ثلث ساعات اليوم المدرسي ونصفها ، وهذا الوقت يقضيه الدارسين بالاشتراك مع المربي في الدراسة المستفيضة ، والتخطيط الجماعي ، والبحث ، والقيام بالرحلات .

وطول هذه الفترة يساعد المربي على فهم الدارسين ، ومعرفة إمكاناتهم كأفراد ، حتى يتمكن من توجيههم توجيهاً سليماً ، كما يساعد الدارسين على أداء أعمالهم بحرية .

(5) التوجيه ركن أساسي في البرنامج المحوري :

فالفرصة متاحة للدارسين في هذا البرنامج ، للمشاركة في وضع خطة الدراسة ، واقتراح التفاصيل ، وتحديد النشاطات ، وتنفيذها ، وتقويمها ، على أن يتم ذلك تحت إرشاد المربي وتوجيهه ، حتى يحقق هذا البرنامج أهدافه على خير وجه ممكن ، ولذا فالمربي يعمل مع الدارسين فترات طويلة تسمح له بمعرفتهم وتفهم مشكلاتهم ، كما يحتفظ بسجلات لهم ، فيعرف مدى حاجة كل منهم إلى الإرشاد .

(6) يقوم البرنامج المحوري على التخطيط التعاوني :

فجوهر العمل في البرنامج المحوري يقوم على التعاون ، سواء أكان هذا التعاون تعاون المربين بعضهم مع بعض ، أم تعاون الدارسين بعضهم مع بعض ، أن تعاون المربين والدارسين معاً ، فالمربي يتعاون مع زملائه عند تحديد حاجات الدارسين ومشكلاتهم ، وعند تخطيط الوحدات الدراسية ، وإعداد الوسائل وغيرها من المواد التعليمية اللازمة لتنفيذ البرنامج المحوري ، كما أنه قد يحتاج إلى تعاون زملائه أو بعض خبراء التوجيه والإرشاد حينما يشعر بالحاجة إلى ذلك أثناء تنفيذ البرنامج ، حتى يكون العمل متكاملاً ، ولا تحدث ثغرات .

كما يشترك المربي مع الدارسين في تخطيط نشاطهم التعليمي وتنفيذه ، وأثناء القيام بالتخطيط يتعلم الدارسون التعبير عن النفس ، وتعديل آرائهم ، وفهم أنفسهم وغيرهم، وتكوين علاقات إنسانية سليمة … وما إلى ذلك من الخبرات المربية المطلوبة لمواطن المستقبل .

(7) طريقة التدريس السائدة هي أسلوب حل المشكلات :

إن مجالات الدراسة في البرنامج المحوري تدور حول مشكلات الدارسين الحياتية، وهذه المشكلات تتطلب من الدارسين التفكير ، وتمحيص الآراء ومناقشتها وإخضاعها للعقل والنقد ، فلابد من أن يتم تناول هذه المشكلات بالأسلوب العلمي ، وفي ذلك تدريب الدارسين على استخدام هذا الأسلوب في حياتهم .

(8) يتم إعداد المنهج المحوري سلفاً :

وفي ذلك فرصة للدارسة العلمية للمشكلات ، وتخطيطها ، وحسن توزيعها على المراحل والفرق ، وحسن الاستعداد لها ، من حيث الكتب ، والمراجع ، والوسائل والأدوات ، وإعداد المعلمين ، وتهيئة ظروف النجاح .

أنواع المناهج المحورية :

هناك تنوع ملحوظ في المناهج المحورية ، ويرجع ذلك إلى طبيعة المحور الذي تركز عليه هذه المناهج ، فقد يكون مادة تربوية ، أو معرفة أكاديمية ، أو خبرة ، أو نشاطاً ، أو حاجة فردية ، أو مشكلة اجتماعية ، أو مهارة ، أو قيماً ثقافية يطلب من جميع الدارسين تعلمها واكتسابها أولاً ، كما تدور حولها وتدعمها بقية المواد الدراسية الأخرى .

ومن أمثلة هذه الأنواع ما يلي :

- المنهج المحوري القائم على الموضوعات المنفصلة .

- المنهج المحوري القائم على الموضوعات المندمجة .

- المنهج المحوري القائم على الوظائف أو المهمات الاجتماعية .

- المنهج المحوري القائم على المشكلات الاجتماعية .

- المنهج المحوري القائم على الحاجات الفردية للدارسين .

- المنهج المحوري القائم على النشاط .

- المنهج المحوري القائم على الكفايات  يقصد بالكفاية هنا مستوى معيناً من المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات ، يلزم أن يمتلكه الدارس ، ليحقق به مستوى معيناً من الأداء المطلوب

متطلبات تطبيق المنهج المحوري :

لنجاح تطبيق المنهج المحوري يتطلب ذلك ما يلي :

(1) إعداد المربين وتدريبهم على أسلوب التدريس وفقاً لهذا التنظيم المنهجي ، وينبغي أن يهتم هذا الإعداد بدراسة نمو الدارسين ، والأصول الفلسفية للمنهج ، وتنظيمه ، ووظيفة التوجيه والمهارات اللازمة ، ودراسة أساليب ووسائل تقويم النمو وليس فقط تقويم التحصيل ، حتى يستطيع المربون الإسهام في تحقيق أهداف هذا التنظيم المنهجي .

(2) توفير المباني المدرسية وتطويرها في ضوء متطلبات هذا التنظيم المنهجي ، من حيث توفير مقاعد ومناضد يسهل تحريكها ، مع وجود أماكن لحفظ الملفات والسجلات والمراجع ، ففي بعض الحيان قد يتحول الفصل إلى مختبر ، أو مكتبة، أو معرض لعرض المواد التي يجمعها الدارسين ، فهو مكان للعمل وليس للتسميع.

(3) توافر القيادات الإدارية الحكيمة المرنة التي تشجع على العمل التعاوني والتخطيط المستمر ، كما ينبغي أن تكون واسعة الأفق ، وحكيمة ، تيسر ظروف العمل ، ولا تتبع الطرق البيروقراطية التي تقضي على كل عمل ناجح .

إيجابيات المنهج المحوري وسلبياته :

أ – الإيجابيات :

من إيجابيات هذا المنهج ما يأتي :

- اهتمام هذا المنهج بحاجات الدارسين ومشكلاتهم ، مما يساعد على حيوية الدراسة وتوظيفها في الحياة .

- يسمح المنهج المحوري بوقت أطول لتفاعل المربين والدارسين وتعاملهم تربوياً واجتماعياً وإنسانياً ، الأمر الذي يؤدي إلى معرفة المربي للدارسين فرداً فرداً، وتوجيهم توجيهاً مثمراً ، ومراعاة الفروق الفردية بينهم .

- يقدم نموذجاً حياً للحياة القائمة على الشورى ، وينمي مهارات العمل الجماعي حيث يعمل الدارسين معاً وبالتعاون في حل المشاكل العامة ، ويكون لكل منهم دور ملحوظ في تحديد هذه المشاكل والتخطيط لحلها ، وتقويم النتائج المترتبة ونحو ذلك .

- يساير هذا التنظيم المنهجي الطبيعة البشرية في محاولة توحيدها لخط المعرفة ، فالإنسان يكتسب الخبرات في وحدة واحدة متعلقة بموقف من المواقف التي يتعرض لها .

- إن اتصال الدراسة في المنهج المحوري بالمشاكل التي يهتم بها الدارسون والحاجات التي يشعرون بها يساعد مساعدة فعالة على شمول الخبرات ، وتعميق أبعادها ، وتكرار ممارستها ، وذلك كله يحقق فعالية انتقال أثر التعلم ، وسهولة تطبيق هذه الخبرات المكتسبة في المواقف الجديدة .

- يحقق المنهج المحوري مبدأ العلم للمجتمع ، حيث إن المشكلات العامة التي تدور حولها الدراسة في هذا المنهج تنبثق من تفاعل الدارس والبيئة التي يعيش فيها ، التي في حلها تخليص للمجتمع مما يعانيه من ويلات .

ب – السلبيات :

يؤخذ على المنهج المحوري بعض السلبيات ، مثل :

- قد يؤدي دمج حقلين أكاديميين أو أكثر إلى حرمان الدارسين من بعض مفاهيمهما ومبادئهما الأساسية المهمة ، التي يمكن أن تضيع أو تغفل نتيجة عملية الدمج ، وقد يؤدي ذلك – أيضاً – إلى تشويه التسلسل المنطقي والموضوعي الذي تتصف به هذه الحقول .

- قد يؤدي ضعف المربي وعدم تأهيله المناسب إلى تدريس غير مؤثر على الدارسين في مادتين أو أكثر بدلاً من مادة واحدة ، كما هي الحال في المناهج الأخرى .

- قد يؤدي طول فترة التدريس المتواصلة إلى إحداث بعض المشاكل الصفية بين المربي والدارسين ، وقد يؤدي أيضاً إلى سأم الدارسين ومللهم ، وخاصة في حالة عدم تنوع المعلومات والأنشطة التربوية .

- قد يصعب على المربي الجمع بين مسؤوليات التدريس والتوجيه في آن واحد ، كما أن المربي ربما لا يكون مؤهلاً بدرجة كافية للقيام بذلك .

قد يميل بعض المربين – نتيجة رغبة ذاتية أو تأهيل أكثر في موضوع دون الآخر – إلى تأكيد أهمية مادة دراسية على حساب الأخرى ، فيحرم بذلك الدارسين من فرص تربوية مفيدة ترتبط بالمادة المهملة

About these ads
This entry was posted in سلسلة تربوية. Bookmark the permalink.

رد واحد على المناهج المحورية (دورة المناهج التربوية)

  1. يقول سعيد:

    شكرا على الموضوع الجيد و أرد خاتمة لو سمحت له
    وشكراااااااااااااااااااا

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s