قراءتان في كتاب "العمق الإستراتيجي" لأحمد داوود أوغلو

 

صدر مركز الجزيرة للدراسات ترجمة كتاب العمق الإستراتيجي، لوزير الخارجية التركي الدكتور أحمد داوود أوغلو، وهو كتاب فريد في طرحه، يستعرض سياسة تركيا السابقة، ويبين انجازاتها وإخفاقاتها، ويستطلع السياق الحالي وكيف يمكن لتركيا أن تستفيد من فرصه وتتفادى حفره.

كتاب العمق الإستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية" المؤلف: أحمد داود أغلو
ترجمة: محمد جابر ثلجي وطارق عبد الجليل الناشر: مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، قطر.
الطباعة: الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان  الصفحات:646

ولا يمكن أن يلخّص هذا الكتاب الغني في أسطر، أو في قراءة مهما كانت ذكية، إلا أن الحاجة إلى تقديمه للقراء، لتكون لهم نظرة ولو قاصرة عنه لكنها تفتح شهيتهم في الإطلاع عليه، جعلتنا ننشر قراءتين له، كل منهما تنظر إليه من زاوية مختلفة.

أنقل من مركز المعرفة التابع لمركز الجزيرة للدراسات هاتين القراءتين فى الكتاب :

شهد الجمهورية التركية تغيّرات جوهرية، وتطورات إيجابية ملموسة، ذات أبعاد مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، خاصة منذ وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى الحكم في العام 2002. وتتضح هذه التغيرات والتطورات في ملامح الصور العامة للمجتمع والدولة. ويبدو ذلك جليا في رسوخ التوافق الاجتماعي بين الطوائف والمجموعات العرقية المختلفة، والزيادة الكبيرة في معدلات التنمية الاقتصادية، وترتيبات الاستقرار السياسي، التي كان لها الأثر المهم في تحديد ملامح السياسات الخارجية، فكسبت بها أنقرة مواقع جديدة مكنتها من لعب أدوار فعالة في المحافل الإقليمية والدولية.

تركيا تودَّع الأطراف وتستقر في مركز الأحداث للكاتب الصادق الفقيه

إن السبب في تراجع تركيا خلال الحقبة الماضية يعود إلى سياسة القطيعة، التي سعت لفصل ماضي تركيا العثمانية وعمقها الإستراتيجي عن حاضر الجمهورية الكمالية ومحيطها الإقليمي، والتي عمقت أيضاً الانقسام بين "التيارات العلمانية" و"الجماعات الإسلامية"، وغلبت الأمن على الحرية، وأحدثت أزمة هوية طاحنة في أوساط النخب التركية. ويُرْجِع بعض المراقبين الفضل في صعود التركي الجديد لجملة من التحولات الثقافية والسياسية والاجتماعية المهمة. ولعدد من النظريات المحفزة للتغيير، التي  صاغها الدكتور أحمد داود أوغلو، عندما كان أستاذا للعلاقات الدولية بالجامعات التركية، خاصة نظرية "العمق الإستراتيجي"، والتي أودعها في سِفْر ضخم، وعبر عنها بكلمات موجزة، عند توليه حقيبة وزارة الخارجية، بعد أن كان مستشارا لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، فقال: "إن تركيا لديها الآن رؤية سياسة خارجية قوية نحو الشرق الأوسط والبلقان ومنطقة القوقاز. سنسعى لدور إقليمي أكبر، ولم نعد بلد رد فعل".

وقد حشد لهذه الكلمات المقتضبة تفاصيل وافية في كتابه "العمق الإستراتيجي: موقع تركيا ودورها في السياسة الدولية". ورغم أن مصطلح  العمق الإستراتيجي مأخوذ من الآداب العسكرية، إلا أن أوغلو ربط معنى هذا "العمق" بإخراج تركيا من بلد "طرف" أو "هامش"، يقتصر دورها في كونها عضوا في محاور وعداوات، إلى بلد "مركز" يناغم بين مختلف علاقاته الخارجية المتعددة، وفي الوقت نفسه إلى بلد ذي دور فاعل ومبادر في كل القضايا الإقليمية والدولية.

وبفضل هذا الفهم الإستراتيجي الناضج، طوت تركيا الكثير من صفحات الماضي، فأنهت حالة العداء مع أرمينيا، وفكت الجمود مع سوريا، وأرخت حبل التشدد مع الأكراد في الداخل، وأحدثت نقلة نوعية في علاقاتها مع جيرانها في المنطقة العربية، وفي منطقة القوقاز، وانطلقت بثقة عالية نحو العالم الإسلامي، وأصبحت لاعباً مؤثراً في الشرق والغرب وهكذا، أصبحت تركيا حاضرة في كل الأزمات والملفات العالقة في العالم العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وعنيت باكرا بالوضع في العراق، وتدخلت إيجاباً في الأزمة بين بغداد ودمشق، ونجحت في عقد اتفاق للتعاون الإستراتيجي مع دول منطقة الخليج.

ينطلق الدكتور أوغلو من ثوابت "الرؤية الحضارية" التي يؤكد من خلالها على نظريتين لديه؛ يقول في الأولى إن "الثقة بالذات الحضارية" مصدر قوة إضافية للدولة في علاقاتها الخارجية، وخاصة إذا اقترنت بتجاوز عقدة النقص، وبالتغلب على الشعور بالدونية تجاه الطرف الآخر.

ومفاد الثانية هو أنه كي تكون ناجحاً في إدارة العلاقات الدولية يتعين عليك مراعاة "التوازن" الدقيق بين قوة الأمر الواقع، وقوة الحق الأصيل، وأنه لا يجوز المغامرة بمواجهة قوة الأمر الواقع دون استعداد كاف، كما لا يجوز التفريط في قوة الحق الثابت الأصيل، وأنه يمكن إنجاز الكثير في المسافة القائمة بين "قوة الأمر الواقع"، و"قوة الحق الأصيل" في ضوء موازين القوى التي تتحرك باستمرار ولا تعرف السكون أو الجمود.

معمارية "العميق الاستراتيجي"

اجتهد الدكتور أحمد داود أوغلو، في جعل عرض الإستراتيجية التركية واضحاً قدر المستطاع، يسهل فهمه على جميع السياسيين في المؤسسة التركية الحاكمة، كما حاول أن يبسِّطه لطلابه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ثم لجميع القراء المهتمين بالشأن العام.

والكتاب تجاوزت صفحات طبعته العربية الـ (600)، مقسمة إلى ثلاثة أبواب رئيسية تعرض لنظرية العمق الاستراتيجي، والتطبيقات المطروحة لها على الحالة التركية، مع مقدمة للطبعة العربية بقلم المؤلف، وتقديم، وتمهيد، وخاتمة، ثم ملحق حول ما بعد "العمق الإستراتيجي" يقرر بشكل قاطع أن تركيا دولة مركز.

ونجمل في لمحات أهم المحاور التي عالجها أغلو في الأقسام الثلاثة من كتابه، الذي صدرت طبعته التركية الأولى عام 2001، وبلغت عدد طبعاته حتى شهرنا الحالي 46 طبعة، منها أربعة عشر طبعة خلال هذا العام.
فالباب الأول، الذي جاء بعنوان "الإطار المفاهيمي والتاريخي"، يشتمل ثلاثة فصول تناولت مقاييس القوة والتخطيط الإستراتيجي، وشرحا لمعادلة القوة وعناصرها الثابتة والمتغيرة، والعنصر البشري وتأثيره البالغ في صنع الإستراتيجية، وإعادة تحليل لعناصر القوة التركية، وبيانا لأوجه قصور النظرية الإستراتيجية التركية والنتائج المترتبة عليها، وعرضاً للإرث التاريخي والبنية التحتية للثقافة السياسية التركية، وتطوراتها بعد انتهاء الحرب الباردة.

وحمل الباب الثاني عنوان "الإطار النظري: الإستراتيجية المرحلية والسياسات المرتبطة بالمناطق الجغرافية "، وضم أربعة فصول لشرح نظرية العمق الاستراتيجي وعناصرها، مع التركيز على العمق الاستراتيجي التركي في المناطق ذات الارتباطات الجغرافية به. لذا، تم استعراض النظريات الجيوسياسية والإستراتيجيات العالمية في فترة ما بعد الحرب الباردة، وأهمية استيعاب العامل المكاني، والمحددات الجغرافية في ملء ساحات الفراغ الجيوسياسي، وتحليل الضرورات التاريخية، وعناصر الاستراتيجيات البرية والبحرية بالنسبة لتركيا فيما يتعلق بالمناطق البرية القريبة، مثل البلقان، والشرق الأوسط، والقوقاز، والأحواض البحرية القريبة، مثل البحر الأسود، وشرق المتوسط، والخليج، وبحر قزوين، والمناطق القارّية القريبة، مثل أوروبا، وشمال أفريقيا، وجنوب آسيا، ووسط و شرق آسيا. وتناول أيضا العناصر الأساسية المحددة لعمق تركيا الآسيوي، والإفريقي.

ومَثَّلَ الباب الثالث القسم الأكبر من الكتاب، واشتمل على الوسائل الإستراتيجية والسياسات الإقليمية، التي رأى الدكتور أوغلو أنها ستحقق لتركيا مكانتها المرموقة في الساحة الدولية. ويضم هذا الباب خمسة فصول. عالج الأول منها الارتباطات الإستراتيجية لتركيا وأدوات سياستها الخارجية، وعنيت بالمحور الأطلسي في إطار المهمة الجديدة لحلف شمال الأطلسي، ومنظمات الأمن والتعاون الأوروبي، والمؤتمر الإسلامي، وما تمثله من خط للتأثير الجيوسياسي والجيوثقافي بين إفريقيا وآسيا، ومنظمة التعاون الاقتصادي، التي تمثل العمق الآسيوي، ومنظمة التعاون الاقتصادي لحوض البحر الأسود، والتي تضم مناطق آسيا الوسطى والبحر الأسود، إضافة إلى مجموعة الدول النامية الثمانية، والعلاقات الآسيوية الأفريقية، ومجموعة العشرين.

وبحثت بقية فصول الباب الثالث قضايا التحول الإستراتيجي في البلقان، والشرق الأوسط، باعتباره مفتاح التوازنات الاقتصادية السياسية والإستراتيجية، وآسيا الوسطى في ظل توازن القوى الأورو- آسيوية، والاتحاد الأوروبي، مصحوباً بتحليل لعلاقة متعددة الأبعاد والمستويات، بما فيها علاقات تركيا مع الإتحاد الأوروبي في سياق  التحولات التاريخية.

المخاض الإستراتيجي: تركيا في عالم جديد

لقد كانت تركيا نزاعة باستمرار إلى دور القيادة، ولها من الكسب التاريخي ما يطمئنها على مقدرتها، إلا أن عملية التحديث الغربي، التي انتهجها الكماليون في العهد الجمهوري، لم تتمكن من سد الفجوة بين ما كان ممكناً من الناحية السياسية، ووفقا لما تنبأت به شعارات ثورة أتاتورك، وبين ما كان مطلوباً لقيام تركيا بأدوارها القيادية التاريخية. ويبدو أن القادة الجدد من حزب العدالة والتنمية، المحصورين بين إلحاح الممكن والضروري، تعلموا ببساطة كيف يستطيعون أن يوفقوا بين  الممكن والمطلوب في الدور التركي، وأن يضيفوا لعمليات التحديث المتسارعة والمشهودة أبعادا حضارية؛ تاريخية وجغرافية وتأصيلية، تتجه إلى الالتزام بخيار العمق الإستراتيجي لتركيا، دون أن تفرط في الإمساك بمتعلقات المصالح القائمة مع مختلف الأطراف، أو التحالفات التي جعلت تركيا عضوا رئيسيا، كما هو الحال مع منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

فقد كانت تركيا، كما وصفها أوغلو، إحدى أهم ركائز حلف الناتو خلال فترة الحرب الباردة، باعتبارها إحدى دولتين في الحلف تمكنتا من احتواء الشيوعية، وكانت، هي والنرويج، موضع ثقة الغرب قاطبة. حيث كان هذا الولاء للغرب، ذو الطابع العسكري، يتسق مع تطلعات النخب الحاكمة في الحقبة الكمالية، الذين حولوا تركيا إلى حارس أمين للمنطقة الجنوبية الشرقية لأوروبا من خطر التمدد الشيوعي الأحمر.

وعندما تحررت تركيا من مواجهات الصراع الجغرافي السياسي للحرب الباردة بين الشرق والغرب، بدأت في إثبات وجودها، حسب رؤية أوغلو، من خلال "جغرافيا العولمة"، حيث ما عاد من الممكن اعتبار تركيا طرفا قصياً في إستراتيجية الغرب، وإنما بوصفها دولة في المركز، لها عمقها الإستراتيجي، وفقاً لتعريفات نظرية "قلب العالم"، أو القلب الأرضي في حقل العلاقات الدولية، إذ أن هناك علاقة وثيقة بين الموقع الجغرافي للدولة وبين مستقبل قوتها ودورها السياسي. ويبدو أن هذا الوضع  تحول بفعل التغييرات العميقة، التي طالت الخارطة السياسية الدولية، إلى ميزة ايجابية وفريدة، دفعت وستدفع تركيا للعب دور أهم، إقليمي ودولي، مستقبلا .

عقيدة أوغلو: مكانة تركيا أقل من إمكانياتها
القادة الجدد من حزب العدالة والتنمية، المحصورون بين إلحاح الممكن والضروري، تعلموا ببساطة كيف يستطيعون أن يوفقوا بين الممكن والمطلوب في الدور التركي

للدكتور أوغلو ثلاث نظريات أساسية تعبر عن رؤيته للعلاقات الدولية تعبيراً أصيلاً عن إدراكه لذاته الحضارية/الإسلامية، بحسب مصطلحاته هو في كتاباته. أولها، نظرية التحول الحضاري. وثانيتها، نظرية العثمانية الجديدة. والثالثة، نظرية العمق الإستراتيجي.
وفي هذا الإطار، يؤكد أوغلو على ضرورة أن تعنى تركيا، أولا وقبل أي شيء، بتطوير وجهة نظرها على نحو يجعلها قادرة على التحسس المستمر لنبض العالم العربي والإسلامي، وتلمس إيقاع التغير الاجتماعي، والثقافي، والسياسي الذي يجري داخل مجتمعاته؛ وذلك باعتبار هذه الخطوة مرحلة إعداد أولي للدبلوماسية التركية.

ويخلص من قراءته المتقصية للتاريخ العثماني على مدى أكثر من أربعة قرون، ولتاريخ الجمهورية الكمالية خلال العقود الثمانية الماضية من القرن العشرين، إلى أن تركيا تصرفت بأقل من مكانتها، وبأدنى من إمكانياتها، في سياساتها الإقليمية والعالمية.

المنظّر والوزير:حصاد ايجابي
إن أهم خلاصة يمكن الخروج بها بعد مطالعة هذا السفر القيّم هو أنه أحد الكتب التي ستغير مجرى التاريخ، بالنسبة لتركيا، وجوارها القريب، وربما العالم. ومثلما قال الدكتور طارق عبد الجليل، الذي أسهم في ترجمة الكتاب إلى العربية، في قراءته للكتاب المنشورة على موقع أخبار العالم، فإن " "العمق الإستراتيجي" ليس كتاباً أكاديمياً، أو مؤلفا فكريا فحسب؛ بل أيضا هو نظرية جديدة تُضاف إلى علوم السياسة المعاصرة. إذ هو خلاصة بحث طويل ودراسات متعمقة في عوامل النهضة والريادة لكل مجتمع ودولة تمتلك مقومات نهضتها وتعيها، مع ميزة تفضيلية لهذا الكتاب تتمثل في تجاوزه للأطر النظرية المجردة، وصياغته لرؤية إستراتيجية تطبيقية شاملة لما يمكن أن تكون عليه مكانة تركيا في الساحة الدولية".

تجسدت هذه النظرية، الموصوفة في تضاعيف  كتاب "العمق الاستراتيجي"، في واقع حي ملموس في السياسة التركية، يمكن أن يعاينها كل متابع لتطورات الأحداث، داخل تركيا وخارجها، خاصة وأنه قد أُتيح لصاحب النظرية العمل على تطبيقها بنفسه، وذلك بتوليه منصب كبير مستشاري رئيس الوزراء عام 2003، وانتهاء بتعيينه وزيرا للخارجية التركية العام الماضي 2009، إذ لم يتوان مطلقاً في التعبير الصريح عن مقاصدها.

ويمكن لكل مراقب تسجيل النتائج الإيجابية في السياسة التركية، الصاعدة تدريجاً نحو الإدماج والاندماج مع مكوناتها الحضارية والجغرافية. وما الانفتاح التركي على الدول العربية سوى تتويج لمجهودات مضنية على هذا الصعيد، قامت على رباط الدين، وتداخل الثقافة، وحقائق التاريخ، وواقع الجغرافيا، وما ينبثق عنها جميعاً من معادلات الاقتصاد والسياسة.

شدّ القوس إلى الشرق يطير السهم أبعد نحو الغرب للكاتب الحواس تقية

بعد سقوط جدار برلين في 1989 ، شعرت تركيا أن عالما قديما أنهار ورحلت معه مخاوفها من الجار السوفيتي، وأن عالما جديدا يولد لم يف فيه الحليف الغربي بوعوده مقابل تحالفها الصادق معه، ثم رأت أن قائد الحلف الغربي نفسه تتراجع قوته فتتراخى قبضته على النظام العالمي، وأن قوى أخرى صاعدة تزاحمه على موقع القيادة وباتت تستطيع منعه من إملاء إرادته إن لم تكن قادرة على فرض إرادتها عليه.

وبين ضياع اليقينيات السابقة ومثول الهواجس القادمة، كانت تركيا بحاجة إلى نظرة إلى الماضي، لتقيّم حصيلته وتهتدي بتجربته في استشراف الطريق نحو المستقبل، فتنتهز فرصه وتتفادى مطباته، فجاء كتاب العمق الإستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية  لأحمد داوود أوغلو، ليقدم إجابة عميقة على هذه المعادلة الصعبة التي تحكم بلده في الوقت الراهن.

وأغلو ليس المثال الأوحد على هذا الجهد الكبير في بحث القوى الدولية عن مواقع لها في النظام الدولي الجديد بل يشاركه في معالجة  نفس المعادلة، ولكن من جهات مختلفة، عدد كبير من الباحثين المميزين ، فمثلا يسأل زبيغينو بريجنسكي، ورتشارد هاس وهنري كيسنجر ودنيس روس،  عن كيف سيكون العالم الجديد الذي خلف عالم الحرب الباردة، وما دور أمريكا فيه.

وسيظل هذا الجهد مستمرا، في الدول التي تستشعر الثقة في نفسها، إلى أن تحجز  لنفسها مكانا رفيعا في النظام الوليد قبل أن يستقر من دونها أو على حسابها. وكلما تهيأ لدولة ما حل هذه المعادلة، التي تحكم حاليا كل بلدان العالم، بأسرع وقت، كلما تفادت الاصطدام بجدران كانت تحسبها طرقا سالكة لمصالحها.

تركيا بين عالم يموت وعالم يولد

إحدى اليقينيات التي تشكلت على أساسها السياسة التركية، وهي أن تركيا بحاجة إلى الغرب أكثر من حاجة الغرب إليها، ليست صحيحة على الإطلاق، بل إن الغرب حاليا بحاجة إلى تركيا حاجتها إليه أو أكثر من ذلك

وأوغلو في حله لهذه المعادلة يراعي وضع تركيا الفريد لأسباب تتعلق بالجغرافيا والتاريخ والدور، لذلك يسهب كثيرا في استعراض هذه الأبعاد حتى ينتقل من المعادلة العامة التي تمس كل العالم، وهي موت عالم قديم وميلاد عالم لا يزال في طور التشكل، إلى مميزات المعادلة في السياق التركي، ويخلص إلى أن مصالح تركيا لا تتطابق دائما مع مصالح الغرب، وأن إحدى اليقينيات التي تشكلت على أساسها السياسة التركية، وهي أن تركيا بحاجة إلى الغرب أكثر من حاجة الغرب إليها، ليست صحيحة على الإطلاق، بل إن الغرب حاليا بحاجة إلى تركيا حاجتها إليه أو أكثر من ذلك، فيقول مثلا إن أوربا لن تصير قوة عالمية إلا إذا ضمت تركيا بين جنباتها.

وتتكون المعادلة التركية التي يتصدى أوغلو لحلها من عدد من العوامل:

1- زوال الإتحاد السوفيتي يعد العامل الأبرز، فتركيا لم تعد خائفة من توسعه على حسابها لتحتمي منه بالغرب كما في السابق، ثم إن عددا هائلا من الدول خرج من فروة الدب الروسي بمخاطر قد تنشر التفتت أو فرص قد تقوي أواصر التقارب مع الناطقين بالتركية في الجمهوريات الوليدة ؛ ولم تعد تركيا تنظر إلى دول جوارها العربي بمنظار الحرب الباردة فتعادي المعسكر الاشتراكي مثل سوريا والعراق، وتتحالف مع دول المحور الغربي لتصد التمدد الشيوعي بجوارها.

2- لم تكن حصيلة تركيا من تحالفها مع الغرب على قدر تضحياتها، فهي من دون دول الحلف الأطلسي الأخرى حصلت على العضوية بحق الدم الذي أراقه جنودها في الحرب الكورية، ولكن الدول الغربية ظلت تنظر إليها كبلد يقع في الأطراف يحرس التخوم الملاصقة للمعسكر الشيوعي، وهو الدور الذي نجده في كتابات الإستراتيجيين الغربيين، ومن بينهم المنظر الأشهر لصدام الحضارات صموئيل هنتنغتون ، ولكن بعد هذه الحراسة التي تكللت بنجاح ضمن سياسة الاحتواء، لم تحصل تركيا من جائزة النصر إلا على حصاد الهشيم، فأوربا رفضت ضمها في 1989، ووقفت والرئيس الأميركي جورج بوش الأب مع خصمها اليوناني، وانقص الكونغرس الأميركي من ميزانية المساعدة العسكرية المخصصة لها إلى 150 مليون دولار.

3- لا تتطابق أولويات تركيا  دائما مع حلفائها الغربيين، فبينما كانت تقترب من سوريا أحتج نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق بول وولفوفيتز، منبها أنقرة إلى أن تتحرك في علاقاتها مع سوريا وإيران في إطار الإستراتيجية الأمريكية التي تهدف إلى تبديل سلوكهما "السيئ".
ورفضت تركيا مرور القوات الأمريكية عبر أراضيها لغزو العراق لأنها كانت تخشى من تداعياته عليها، مثل بروز دولة كردية على حدودها تكون سابقة قد يبني عليها الأكراد بتركيا مطالبهم نحو الانفصال، لكن أمريكا تجاهلت هذه المخاوف.
وأوغلو يقدم لوحة كاملة بالاختلافات بين أولويات تركيا و الدول الغربية، ويستنتج ضرورة أن تكون لبلاده سياسة مستقلة تضع في المقدمة المصالح القومية.

3- لم يعد مركز التنافس العالمي بين الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي بل انتقل إلى ما بات يعرف بقوس الأزمات الذي يشمل أساسا دول العالمين العربي والإسلامي، فيمتد من فلسطين إلى باكستان، مرورا بالعراق وأفغانستان، فهنا تتناطح القوى الكبرى على الموارد و المواقع والأدوار، وهنا يتنامى الوعي السياسي، وهنا تضطرب قلوب أكبر كتلة بشرية في العالم بمشاعر الإحباط والرغبة في الانتقام، وفي وسط هذا القوس توجد تركيا، وليس أمامها إلا أن تكون إما عاملا يزيد من الاضطراب فتضر نفسها، أو يرسي الاستقرار لأن مصلحتها في حاجة ماسة إليه، حيث أن تخفيف التوتر الداخلي ينقص هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي، ويقوي النمو الاقتصادي الذي يحتاج إلى بيئة آمنة تجذب رؤوس الأموال؛ ثم إن تخفيف التوتر الخارجي يجعل  تركيا تحصل على الموارد الضرورية مثل البترول وتضمن الأسواق الخارجية الكبيرة لتصريف منتجاتها.
تركيا معلقة بين جار عربي تريد الانسلاخ عنه وجار أوربي يماطل في الوفاء بوعوده، وإذا لم يكن بيدها أن تحصل من الثاني على ما تريد فإن بيدها أن تتصالح مع الأول بعد زوال أسباب الجفاء

4- لم تعد تركيا تشعر بالمرارة نحو العرب كما كانت خلال عهود تشكل الجمهورية على يد كمال أتاتورك، حين أراد الانسلاخ عنهم لأنهم أعاقوا بلاده عن امتلاك سر القوة الغربية، ولأنهم باعوا السلطنة العثمانية من أجل كسب حلف الغرب، فتركيا نفسها تحالفت مع الغرب وسعت جاهدة لتلتحق بأسرته لكنها عادت خائبة بعد طول انتظار أمام بابه، فظلت معلقة بين جار عربي تريد الانسلاخ عنه وجار أوربي يماطل في الوفاء بوعوده، وإذا لم يكن بيدها أن تحصل من الثاني على ما تريد فإن بيدها أن تتصالح مع الأول بعد زوال أسباب الجفاء وتنامي الحاجة المشتركة إلى بعضهما اقتصاديا وسياسيا.

هذه العوامل هي التي تشكل المعادلة الجديدة لتركيا، وهي تتعلق أساسا بالتحالف مع القوى الغربية، وتعد استمرارا للمعادلة السابقة التي واجهها أتاتورك نفسه حين ظن أن مستقبل تركيا في التطابق المطلق مع الغرب ثقافيا ونظاميا، ولكن حل أتاتورك لهذه المعادلة وصل إلى طريق مسدود، فالغرب لا يزال يصد أبوابه في وجه تركيا ولم يعد يستفرد بالقيادة الدولية، ولا بد من حل جديد ينشد نفس الهدف القديم.

أوغلو:البحث عن طريق وسط الظلام
ليس مستغربا أن يكون الدكتور داوود أوغلو صاحب الحل الجديد لهذه المعادلة القديمة، فهو ينتمي لعائلة محافظة  لم تنقطع عن التراث الإسلامي، و يملك تكوينا متينا في الثقافة الغربية سمح له بالاستفادة من أدوات النظر العلمية التي تجعله قادرا على تكوين نظرة كلية وعميقة لحركة تركيا داخل عالم مضطرب.

وهو رمز لهذه القوى التي تقود تركيا حاليا، ويشاطرها حساسيتها المتشكلة من ثلاثية : النزعة المحافظة اجتماعيا والديمقراطية سياسيا والليبرالية اقتصاديا، فتاريخ أوغلو الشخصي يجمع بين هذا الثالوث الذي بات يعرف بيمين الوسط في المجتمع التركي، وهو القوة التي يرتكز عليها حزب العدالة والتنمية الحاكم حاليا.

ومن مصلحة هذه القوة الجديدة أن تتصالح تاريخيا مع ميراثها التاريخي، فالأتراك تزايد عداءهم للسياسات الغربية، ولا بد من مراعاة هذه المشاعر للفوز بالانتخابات، ثم إن القوى الاجتماعية الناشئة التي تتكون من رجال الأعمال الجدد، ويستند إليها حزب العدالة و التنمية، تجد مصلحتها في أن تتراجع هيمنة الجيش، المعادي التقليدي للميراث الشرقي، على الدولة، كي ترتفع الحواجز مع دول الجوار العربي الإسلامي فتزدهر الأعمال.

أوغلو ينتمي إلى هذه القوى الجديدة التي أفرزتها تركيا للرد على المأزق الذي وصلت إليه التجربة الكمالية، ويملك الحساسية والعبقرية التي جعلته يلقي نظرة شاملة وعميقة على تجربة بلاده، فاستنتج أنها بصدد شوط جديد يختلف عن الأشواط السابقة، وأنها لن تفوز فيه إلا إذا وضعت مصالحها أولا في حركتها الدولية، وذلك بانتهاج سياسة خارجية مستقلة ومتعددة المحاور، وتكون صاحبة المبادرة والقرار في شؤونها.

هذه هي خلاصة نظرية الدكتور أوغلو، وهي المعنى العميق لنظرية المركز، وتحوّل تركيا إلى قوة إقليمية تراهن على سياسة الاستقرار لمضاعفة مردود مواردها الوطنية.

أوراق تركيا  في لعبة القيادة الإقليمية

يرى أوغلو أن بيد تركيا حاليا الأوراق التي تحقق بها هذه الخيار، فتركيا بلد مركزي، جغرافيا لأنه يتوسط عدة مناطق كبرى، آسيا والشرق الأوسط وأوربا، وإفريقيا عبر المتوسط، والقوقاز، والبلقان، وعدة بحور، فيمكنها بسهولة المرور إلى مناطق متعددة ورئيسية في رحلة البحث عن مصالحها.

وهي بلد مركزي تاريخيا لأنها جمعت تنوعات كثيرة من البشر، يختلفون في أجناسهم ولغاتهم ودياناتهم، فهي صورة مصغرة عن محيطها، وإذا تمكنت من تحقيق التعايش بين مكوناتها الداخلية فإنها بالتالي تجعل منهم أرضيات لاستقرار المكونات البشرية المحيطة بها في الجوار.

وهي في مركز الصراع بين قوى دولية كبرى على مصالح حيوية،  مثل صراع أمريكا في أفغانستان، وأمريكا بالعراق، وأمريكا على سوريا، وأمريكا وروسيا في  القوقاز، وأمريكا وإيران، و بين الغرب والصين في منطقة الخليج ، وغير ذلك من الصراعات المحتدمة بالمنطقة، ولا يمكن لأية قوة أن تتجاهل الدور التركي في أي ترتيب تريده للمنطقة، فلا يمكن لأمريكا مثلا أن تنسحب من العراق دون ترتيبات توافق عليها تركيا، ولا يمكن لروسيا أن تتحرك في القوقاز دون تفاهم مع تركيا، ولا يمكن لأوربا أن تؤمن ظهرها من الشرق وتحصل على تدفق الطاقة إلى أسواقها وبيوتها دون تركيا.
لما كانت تركيا تقدم التعاون على الصراع فإنها تبحث دائما على المشترك مع الأطراف الأخرى، وهنا يأتي دور الإسلام، فهو ميراث مشترك مع الدول العربية والإسلامية، ولا يعتبره أوغلو شرعية جديدة من أجل استرداد السلطنة العثمانية

ولما كانت هذه المنطقة هامة جدا للعالم وتتعرض في نفس الوقت لعوامل تهز استقرارها باستمرار فإن تركيا وجدت أن أهم دور يمكن أن تقوم به في المرحلة القادمة هو الاستقرار والتعاون، وهذه السياسة يعبر عنها أوغلو بسياسة صفر مشاكل بداخل تركيا وبالجوار القريب ، خاصة مع العالم العربي ومنطقة القوقاز، ثم الجوار البعيد فالأبعد، وهي جزء من سياسة القوة الناعمة التي تقدمها أنقرة على القوة الصلبة أو القوة العسكرية.

ولما كانت تركيا تقدم التعاون على الصراع فإنها تبحث دائما على المشترك مع الأطراف الأخرى، وهنا يأتي دور الإسلام، فهو ميراث مشترك مع الدول العربية والإسلامية، ولا يعتبره أوغلو شرعية جديدة من أجل استرداد السلطنة العثمانية، فتركيا لا تزال تراهن في المقام الأول على الحلف الغربي، وتريد أن ترتقي من قوة إقليمية تتحكم في جوارها إلى قوة عالمية تقتسم مع الكبار القرار الدولي.

ويعبر أوغلو على مواصلته نهج كمال أتاتورك في التحالف مع الغرب حين يقول إن اتجاه تركيا نحو الشرق سيعجل بانضمامها للغرب، ويشبه الأمر بالقوس التي كلما شددتها للوراء، نحو الشرق، كلما ذهب السهم بعيدا إلى الأمام، أي نحو الغرب.

وأغلو لا يعرض رؤيته كانقطاع في مسار تركيا بل كاستمرار لنفس الخط الإستراتيجي الأسبق الذي سطّره اتاتورك، ويخطئ من يبحث في كتابه عن إدانة كلية للفترات السابقة، أو انقلاب على اتجاهها الأكبر، ولا يدعي أغلو لنفسه من إضافة إلا أن تستفيد تركيا من الوضع الحالي لتعاظم مردود مواردها في سعيها المستمر نحو المشاركة في القيادة العالمية؛ فأغلو قومي مثل مؤسس الدولة التركية، ولكنه يثري قوميته بأبعاد أخرى تعظّم من فرص تركيا في تحقيق مصالحها، ومن يعتقد أنه أممي إسلامي يقدم مصالح أخرى على مصالح بلده لن يجد في الكتاب ما يسعف فرضياته.

السياسة التركية الجديدة: حصاد وفير وتحديات في الأفق

يعدد أوغلو نجاحات هذه السياسة الجديدة، فيتحدث عن التدخل في العراق لملاحقة المتمردين الأكراد، ويقول بأنه وجد القبول من جميع الأطراف؛ وأن تركيا حصلت من المكاسب والاهتمام من أوربا في السنوات الأخيرة ما لم تحصل عليه في عشرات السنوات السابقة.

ويمكننا، بالطبع، أن نعدد المكاسب الناجمة عن هذه السياسة، فلقد كان اعتراض تركيا على تعيين الدنماركي، اندرس فوغ راسموسن، على رأس قيادة الحلف الأطلسي، لموقفه المدافع  عن الرسومات المسيئة للرسول، عليه السلام، نجاحا كبيرا حصلت بفضله على غلق محطة إعلامية للمتمردين الأكراد تبث من الدنمارك، ومنصبا قياديا هاما في الحلف الأطلسي، وتنازلات أخرى قدمتها الإدارة الأمريكية.

ولم تحرم هذه الاستقلالية تركيا من احترام أمريكا بل إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما جعل منها أول منبر يخاطب منه العالم الإسلامي.

ونجد في كتاب أوغلو المنطلقات الكبيرة التي تحدد مستقبل السياسة الخارجية التركية، فهو مثلا يتعرض للخلاف مع أمريكا بخصوص إيران، فيقول إن تركيا بلد يزدهر اقتصاديا وبحاجة إلى الطاقة التي توجد في إيران، وليس من مصلحة بلاده أن تكون جزءا في صراع يهز استقرار إيران، ويضر بمصالح تركيا الحيوية وطويلة الأمد.

وما سنشاهده بعد قراءة أوغلو هو أن الرفض لسياسة القوى الغربية بالمنطقة سيتزايد مع الحفاظ على التعاون معها، كما حدث ذلك  في أفغانستان حين كانت تركيا أول من دعا إلى حل سياسي للصراع لأن الخيار العسكري لن يزيد الأوضاع إلا اضطرابا.

نظرية أوغلو لا تزال على المحك رغم النجاحات التي حققتها، فتركيا بلد يمر بمرحلة تحول تاريخي في بناء السلطة ولا يزال لم يشكل ثقافة سياسية مشتركة للدولة  تشكل إجماعا على ما جاء في  "العمق الإستراتيجي"، بخلاف الحال في أمريكا،مثلا، التي تجمع قواها الداخلية على ثوابت في علاقاتها الخارجية، تشكلت على أساسها لجنة بيكر هاملتون بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وتواجه تركيا نفس المشكل الذي تواجهه أوربا في المراهنة على القوة الناعمة، وهو مشكل الاتفاق مع القوى الأخرى على أن الاستقرار في مصلحة الجميع ، ففي الواقع قد تجد قوى أخرى أن من مصلحتها تغيير الأوضاع بالقوة لأن الوضع الراهن ضار بها ولا يمكنها تغييره بالطرق السلمية.
و لا تزال السياسة التركية الجديدة لا تجد تفهما وقبولا عند القوة الغربية، فهناك سوء فهم كبير بين الجانبين، ناتج عن سنوات طويلة سابقة كانت تركيا ترد فيها دائما على الطلبات الغربية بنعم كبيرة.

وتتعارض عقيدة إسرائيل الخارجية التي تعتمد على القوة والتخويف مع السياسة الخارجية التركية التي تراهن على القوة الناعمة والتعاون وبناء الثقة، وسيتوالى التصادم بين الطرفين في المستقبل.

وتعاني هذه السياسة من غياب الشركاء الذين يمكن أن يكونوا طرفا في بناء الاستقرار، فدول العالم العربي تموج بعوامل الاضطراب، وليست شريكا موثوقا يمكن الاعتماد عليه لضمان استقرار المنطقة بسواعد أبنائها وحدهم.

About these ads
This entry was posted in مشروع النهضة الإسلامي, علوم سياسية, عام. Bookmark the permalink.

2 ردان على قراءتان في كتاب "العمق الإستراتيجي" لأحمد داوود أوغلو

  1. يقول khaled:

    السلام عليكم أريد معرفه أماكن بيع الكتاب فى مصر وشكرا جزيلا على هذا الكتاب و لصاحبه

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s