قسم الأخوات المسلمات بين النشأة والواقع المعاصر

 pic17

نتحدث فى هذه التدوينة عن نشأة قسم الأخوات المسلمات أيام الإمام البنا رحمه الله وهى تدوينات متصلة حول تاريخ الدعوة بدأتها منذ شهر رمضان كرد على ما جاء فى مسلسل الجماعة

وعندما نتحدث عن الأخوات المسلمات داخل الجماعة فيجب أن ننظر إليها وفقا للظرف التاريخى الذى نشأت فى واقعه جماعة الإخوان المسلمين والتى نشأت فى ظاهرة انحلال خلقى واضح وبعد للمرأة عن المهام الأصلية المنوطة بها 

كان واضحًا في ذهن الأستاذ حسن البنا أن دور المرأة في الإسلام دور خطير  له أثره البعيد في تكوين الرجال وأمهات المستقبل  والدعائم التي ارتكزت عليها دعوة الإخوان المسلمين هي تكوين الفرد المسلم ثم الأسرة المسلمة ثم المجتمع المسلم ثم الحكومة المسلمة  وحين أسس الأستاذ المرشد أول دار للدعوة في الإسماعيلية وأنشأ مسجدًا  اتبع ذلك ببناء مدرستين إحداهما للأبناء سماها " معهد حراء الإسلامي " والأخرى للبنات أطلق عليها " مدرسة أمهات المؤمنين " وقد عني بهذه المدرسة عناية كبيرة – حيث لم تكن فكرة تعليم البنات قد وضحت السامي للبنات والأمهات والزوجات  وبين مقتضيات العصر ومطالبه من العلوم النظرية والعلمية والعملية .

وقد أدت المدرسة رسالتها فاستتبع ذلك إنشاء قسم الأخوات المسلمات سمي في أول الأمر " فرقة الأخوات المسلمات " يتألف من نساء الإخوان وقريباتهن  وتقوم بالتدريس فيه مدرسات علي كفاءة خاصة من أهل الإسماعيلية نفسها . ووضع الأستاذ لهن لائحة خاصة ننظم طرائق السير ووسائل نشر الدعوة بين السيدات والفتيات من بيوت الإخوان وغيرهن وقد جاء " بمذكرات الدعوة والداعية " للأستاذ المرشد في هذا الصدد وفي صفحة 150 ما يلي :

لائحة فرق الأخوات المسلمات :

" وللذكري نثبت هنا أول لائحة للأخوات المسلمات ، وكان عليها العمل بالإسماعيلية وبالقاهرة بعد ذلك :

في غرة المحرم سنة 1352  26 إبريل 1933 تألفت في الإسماعيلية فرقة أدبية إسلامية تسمي الأخوات المسلمات  الغرض من تكوين هذه الفرقة :

التمسك بالآداب الإسلامية  والدعوة إلي الفضيلة  وبيان أضرار الخرافات الشائعة بين المسلمات

وسائل الفرقة : الدروس والمحاضرات في المجتمعات الخاصة بالسيدات  والنصح الشخصي والكتابة والنشر .

نظام الفرقة :

1 – تعتبر عضوا في الفرقة كل مسلمة تود العمل علي مبادئها وتقسم قسمتها وهو " علي عهد الله وميثاقه أن أتمسك بآداب الإسلام وأدعو إلي الفضيلة ما استطعت " .

2 – رئيس الفرقة هو المرشد العام لجمعيات الإخوان المسلمين  ويتصل بأعضائها وكيلة عنه تكون صلة بينهن وبينه .

3 – كل أعضاء الفرقة ومنهن الوكيلة إخوان في الدرجة والمبدأ  وتوزع الأعمال التي يستدعيها تحقيق الفكر عليهن  كل فيما يخصه .

4 – يعقد أعضاء الفرقة اجتماعًا خاصًا بهن أسبوعين يدون فيه ما قمن به من الأعمال خلال الأسبوع الماضي ،وما يرونه في الأسبوع الآتي .

وفي حالة ما إذا كثر عدد يصح أن يقتصر هذا الاجتماع علي المكلفات بالأعمال منهن .

5 – تصدر اشتراكات مالية اختيارية حسب المقدرة ، وتحفظ في عهدة إحدى الأخوات للإنفاق منها علي مشروعات الفرقة .

6 – يصح تعميم هذا النظام في غير الإسماعيلية في حدود هذه اللائحة .

7 – يعمل بهذه اللائحة بمجرد التصديق عليها من أعضاء الفرقة التأسيسية ، والتوقيع منهن بما يفيد ذلك .

وبانتقال الدعوة إلي القاهرة تكونت بالقاهرة " فرقة الأخوات المسلمات "  وقد اتخذ مقرًا به المنزل رقم 17 شارع سنجر الخازن بالحلمية الجديدة واختار الأستاذ المرشد الأخ الأستاذ محمود الجوهري سكرتيرًا لهذا القسم منذ إنشائه ، وظل الأخ الكريم يباشر هذه المهمة ويؤديها أحسن أداء حتى الآن بمعاونة الأخت الكريمة عقليته من الله عليها بالشفاء وأسبغ عليها ثوب العافية . وقد ساهم القسم في المشروعات الاجتماعية النافعة من المستوصفات ودور الطفولة ورعاية الأيتام والمدارس وتنظيم مساعدة الأسر الفقيرة  وأنشأ " دار التربية الإسلامية للفتاة " بشارع بستان الفاضل بالمنيرة .

ولما انتشرت الدعوة في أوساط الفتيات والأمهات في القاهرة والأقاليم رؤى إدخال تعديل علي لائحة القسم تضمن " أن يكون مقر شعب الأخوات المسلمات ودروسهن دور شعب الإخوان المسلمين أو بيوتهم أو المساجد التي يشرفون عليها بشرط أن يلاحظ إخلاء الدور من الإخوان تمامًا كلما كان هناك اجتماع أو درس للأخوات "

وقد انتشرت شعب الأخوات في القاهرة والأقاليم حتى زاد عددها علي المائة شعبة  وكما كانت جهود الأستاذ – كما ذكرنا من قبل – موجهة في معظمها العناية بالطليعة من الجامعين طلبة وخريجين  فإنها كذلك وبنفس القدر من العناية والاهتمام كانت موجهة إلي الطليعة بنفسه ولم يكن يتخلف عن هذه الدروس حتى في حالة المرض  ومن هذه الطليعة تكونت لجان الزائرات اللاتي يقمن بزيارات لشعب الأخوات في أنحاء القطر ويشرفن علي سير الدعوة فيها وينظمن إقامة المعارض الإنتاجية للأخوات ويوجهن المؤسسات الثقافية والعلاجية والعملية  وكانت لقسم الأخوات نشاط في مختلف الميادين حتى إنه في مارس سنة 1946 تقدم إلي المندوب السامي البريطاني بالقاهرة بمذكرة احتجاج علي اعتداءات جنود الجيش البريطاني المحتل علي الآمنين من المصريين .

علاقة قسم الأخوات بالنظام الإداري للإخوان :

هنا أقتبس ما كتبه الأستاذ محمود عبد الحليم فى كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ يقول عن نشأة القسم وعلاقته بالهيكل الإدارى للجماعة :

أخرت الحديث عن هذا القسم – مع بالغ أهميته – لأني وإن كنت أوردته ضمن الأقسام الإدارية للإخوان المسلمين فإنني كنت حريصًا علي النأي به عن الارتباط الإداري وأساليبه  وقد نشأ حرصي هذا مما كنت ألاحظه من حرص الأستاذ الإمام رحمه الله علي هذا المعني فيما يتصل بهذا القسم الرئيسي الكبير . ذلك أن مهمة هذا القسم في رأي الأستاذ رحمه الله هي إعداد جيل من الفتيات والنساء يزود بأعظم قدر من التربية الإسلامية المستنيرة مع قسط من المعلومات الفقهية والتاريخية استعدادًا لإنشاء البيوت الإسلامية التي قد تعتمد في إنشائها علي المرأة أكثر مما تعتمد علي الرجل … فالزوجة هي التي تعين زوجها علي النهوض بأعباء الدعوة الإسلامية ، وهي التي تقعد بهمته عنها ، والأم هي التي ترضع أبناءها وبناتها حب الخير وهي التي تدفعهم إلي الشر .

وإذا لم توجد في البناء الإخواني الأم المسلمة الصالحة ، والزوجة المسلمة الصالحة فهيهات أن يقوم هذا البنا مهما كان الرجال مثلا عليا  ولهذا قام بناء الدعوة حين قام علي أساسين معًا ، ففي الوقت الذي ينشأ فيه الرجال شيبًا وشبانًا كان ينشأ فيه النساء أمهات وأخوات  جدران متوازيان ومتسامتان … ولكن لما كانت فرص الاجتماعات أمام الأخوات غير متاحة بالقدر الذي هي متاحة للإخوان فإن الأستاذ رحمه الله كان حريصًا علي أن يجعل هذه الاجتماعات خالصة للتثقيف والتربية دون أن يقتطع من وقتها أو كثير في الانشغال بالشئون الإدارية ، كما كان حريصًا علي أن لا يضيع جزء من جهود الأخوات في الالتفات إلي المناصب الإدارية والإعداد لها والتطلع إليها مما قد لا يتناسب مع طبيعة المجتمعات النسائية إذا أريد الإنتاج دون معوقات . وربما كان هذا الأسلوب من أهم الأسباب في نجاح التنظيمات النسائية في الإخوان المسلمين بينما فشلت مثيلاتها في جهات أخري .

ولما كانت دعوة الإخوان المسلمين دعوة عملية لا تعترف بالترف العلمي ولا تقف عند حدود التضلع من العلم الإسلامي لمجرد التضلع بل هي حقول تجارب يرى العضو فيها انه مطالب بتطبيق ما تعلم أولا بأول في هذه الحقول في البيت وفى العمل وفى الشارع وفى النادي وفى نفسه أولا فإن الأخوات كن كلما تعلمن شيئا من التعاليم الإسلامية يجدن أمامهن حقل التجارب في بيوتهن يطبقن فيها هذه التعاليم على أنفسهن وعلى أزواجهن وأبنائهن وأهليهن .

ومن هنا كانت الدعوة تسير قديما إلى الأمام لا يعوقها عائق فإن العربة متى كان يجرها حصانان وكلاهما يجر في اتجاه واحد فإنها تنطلق في طريقها أمنة مطمئنة إذ كل العوائق الخارجية يمكن تفاديها أما الذي لا يتفادى لا يقاوم ولا أمل معه في مواصلة السير فهو العوائق الداخلية الناشئة من داخل البيت ومن داخل الأسرة وناهيك بعربة يجرها حصانان كل يجرها في اتجاه مضاد بفضل قسم الأخوات المسلمات وعلى الأسس0 القويمة التي أسسه عليها الأستاذ الإمام أسست بيوت على تقوى من الله ورضوان وأنشئت أسر متماسكة طاهرة رصينة لا يتطرق أليها الوهن ولا يعرف طريقها التمزق الذي عصف بكثير من الأسر الأم والأب ذوا هدف واحد ويرميان عن قوس واحدة والأبناء والبنات يقتفون أثار الأبوين على هدى وبصيرة .

لقد أثبت هذا القسم جدارته في كل الأحوال في حال الرخاء وحال الشدة وإذا كان تفصيل الحديث عما خاضه الإخوان من غمرات الظلم والإعنات الوحشية لم يحن بعد فحسب القارئ في هذا المقام أن يعلم أن قسم الأخوات المسلمات قد خاض نفس الغمرات وتحملت عضواته من المشقات والأهوال ما قد يفوق ما تحمله الإخوان وكلا وعد الله الحسنى .

ولقد بهت الأعداء لما قد فوجئوا به من عمق إيمان الأخوات وشدة ثباتهن على الحق وقوة صبرهن على المكارة واستهانتهن بوسائل التخويف والإرهاب مما ذكر الناس بالسابقات الأوليات من الرعيل الأول من الصحابيات الجليلات – فقد كان منهن من قمن بدور أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر حين كانت تقوم بنقل الطعان والأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر خارج مكة بينما كانت قريش قد رصدت مائة ناقة لمن يدلها عليهما وكان منهن من ألقى بهن في غياهب السجون والمعتقلات وكن يسمن فيها العذاب مما ذكر الناس بسيمة أم عمار بن ياسر رضي الله عنهم جميعا.

هذه هى النشأة التاريخية للقسم لا شك أن اجتهاد جماعة الأخوان المسلمين منذ منتصف التسعينات بدخول المرأة الحياة السياسية وترشيحها ومشاركتها فى الانتخابات ساهم فى زيادة المسئوليات على القسم و لا شك أن المناهج التربوية والإدارية داخل القسم لا تزال تحتاج إلى تطوير وتعديل وأعلم أن الكثير يقوم بهذه المهمة حتى يستطيع القسم تحقيق المهام المنوطة به ولا أزال أتذكر إشادة الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام عام 2005 بأداء قسم الأخوات فى الانتخابات ومع هذا فلا زال العمل بالقسم يحتاج إلى الكثير حتى يتماشى مع احتياجات العصر ومهام القسم

About these ads
This entry was posted in من تراث الإخوان المسلمين. Bookmark the permalink.

رد واحد على قسم الأخوات المسلمات بين النشأة والواقع المعاصر

  1. يقول أبونور الدين:

    جزاكم الله خيرا على المقال الجميل .. سؤالي الآن هو هل قيام الأخوات بمهمة الدعوة الآن سواء بفسم الأخوات أو الزهرات يترتب عليه فراغ البيوت من أهم عنصر فيه ” الأم والمربية” وما هي أولويات الأخت عندما نريدها أن تخوض غمار التنظيمات الإدارية واللقاءات المتكررة وهل يجوز أن يدير أي مرحلة من مراحل العمل التنظيمي معهن أخ من الإخوان فيكون له معهن لقاء دوري بدعوى تنظيم وترتيب العمل في حين أن زوجته ليس لها علاقة بالقسم .. أرجو الإجابة ولكم الشكر

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s