ذُقْ.. إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمْ

230612406

مقالة للدكتور محمد عباس :

سبحانك .. لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين.
سبحانك
سبحانك يا مَالِكَ الْمُلْكِ يا من تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ.
سبحانك..
هؤلاء هم الذين أقسموا من قبل ما لهم من زوال..
سبحانك..
يسكن مساكنهم سواهم.. ويذهب كل ما جمعوه قبض الريح هباء منثورا..
سبحانك..
ما زالوا بعد في الدنيا لكنهم غمسوا قي عذاب الدنيا غمسة أنستهم كل متعهم الحرام.
سبحانك..
جل وعلا شانك..
ما قدروك حق قدرك..


ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من انتقامك..
غفلوا عن أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجابٌ ..
سبحانك..
أنظر إلى من يتبرأ اسمه منه خائفا مرعوبا بلا حول ولا قوة فأتمتم مرعوبا :
سبحانك .. لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين.
انظر..
أرأيت كيف جعل الله تدميرك في تدبيرك..
أرأيت كيف أخذه..
لقد مكرت.. أفرأيت مكره؟!..
وإن كان مكرك لتزول منه الجبال ..
أفرأيت ما فعل بك..
ظللت عمرك تشيد الحصن الذي يمنعك وأهلك ويحقظ الملك لك ولأحفادك.. وخيل لك الشيطان أن هذا الحصن هو أن تمنع تكون أي زعامة للمعارضة يمكن أن تقودها.. وقطعت الرؤوس وفتحت السجون وعمّت المعتقلات وخرّبت الوطن..
ولقد فعلت ذلك كله في العلن وما فعلته في الخفاء كان أعظم..
ولقد تعاونت مع أمريكا وإسرائيل لإهلاك بيضة الإسلام والمسلمين.. يا خائن..
قتلت أو سجنت أو شوهت كل زعامة محتملة..
فلما جاءت القارعة رحت يا أحمق تبحث عن زعامة للمعارضة حتى تستطيع التفاوض معها والتأثير عليها.
لم تجد..
يا مسكين لم تجد..
يا أحمق لم تجد..
وكان مستحيلا أن تفاوض عشرة ملايين..
أرأيت كيف استدرجك؟!..
أرأيت كيف نبذك..
أرأيت كيف تنبذ في شرم اليوم وفي المستشفى العسكري غدا وفي طرة بعد غد..
أرأيت..
الآن..
الآن تنطقها..
ما أظنك نطقتها منذ عقود.. منذ عهود..: "ربنا كبير"
آآآآلآآآآآآآآآآن:
الآن عندما ألبسك لباس الخوف تقولها فلم لم تقلها رافلا في ثياب النعمة..
الآن .. تحت الفزع وتحت الجزع وتحت الروع تقولها..
أخائف……؟!!!
أمهطع أنت ؟ أمقنع رأسك لا يرتد إليك طرفك وفؤادك هواء.
يا طاغوت ما أجهلك.. أغرك أنه أمهلك فحسبت أنه أهملك..
أردع قلبي فأحذره من الإشفاق على الطاغية السجين.. أصرخ فيه:
- الشماتة إثم والإشفاق إثم.. وحال المؤمن حقا يجب أن يكون بعيدا عن هذا وذاك.. يجب أن يكون مرعوبا من أخذة العزيز الجبار المقتدر للظالمين..
أجل.. يجب أن نتجنب الشماتة والرغبة في الانتقام.. وأن نتذكر دائما.. أن الحساب الحق والانتقام الحق ليس هنا.. وإنما في الآخرة.. أما في الدنيا فعلينا ألا نؤمن بمقولات الفجار من أن الغايات تبرر الوسائل.. لا.. نحن: لا.. وسائلنا يجب أن تكون مخلصة وصادقة وشريفة.. ولا يليق بنا نحن المسلمين أن نفعل بهم ما فعلوه بنا.. لقد كنا ضدهم طالما كانوا في الحكم.. فلما انسحب السلطان من تحت أقدامهم انتهت عداوتنا لأشخاصهم ويجب أن نوفر لهم بشريعة الإسلام المعجزة كل الضمانات التي يوفرها الإسلام للمتهم ومنها أن القاضي لا يحكم بعلمه ومنها أن القاضي: سيدنا علي بن أبي طالب رفض شكوى رفعها إليه أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب-رضي الله عنهما- لعدم توفر الضمانات الشكلية في الشكوى بل وهدده بأن يقيم حد القذف عليه إن لم يسحب شكواه.
نحن لسنا مثلهم.. لا نفعل أفعالهم.. لا نعذب تعذيبهم.. لا نزور تزويرهم.. نحن شرفاء.. ونحن مؤمنون.. وليس المؤمنون كالمجرمين.. وليس المسلمون الأبرار كالمجرمين الفجار. . ليس المؤمنون الأطهار كالكفار..
نحن نختلف..
علينا أن نتذكر كيف تعامل سيد الخلق مع من أساءوا إليه..
وعلينا أن ننفذ أوامره وضوابطه في محاكمة المجرمين..
إننا ضد شماتة الغوغاء الهمجي وكأننا في غابة..
هم يفعلون ذلك لأنهم ليسوا مسلمين..
فإذا أورثنا الله منازلهم علينا ألا نفعل ما فعلوا وإلا بؤنا بما باؤوا.
ليس علينا أن نفعل بهم ما فعلوه بنا..
علينا أن نعتبر..
وأن نستغفر..
لأننا رغم إيماننا ننسى أحيانا أن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون.. وننسى أنه سبحانه وتعالى لا يعجل بعجلة أحدنا.
فلنعتبر..
ألتفت إلى الظالمين وعلى رأسهم مبارك فأجدني أصرخ فيه بكلمات مغسولة بدموع الخشية من الله:
ذق إنك أنت العزيز الكريم..
أتذكر مقالة كتبتها بنفس العنوان منذ حوالي خمسة عشر عاما.. كانت لكل طاغوت.. ولو نشرتها الآن كلها لظن القارئ أنني ما كتبتها إلا لمبارك كي أصرخ فيه:
ذق إنك أنت العزيز الكريم..
قل لي – أيها الطاغوت- من معك الآن ؟
الله أم الناس أم الشيطان
بل أنت نفسك كم من ضلوعك والخطوب تفيض قد وقفت معك
الآن وحــــيدا أنــــت
غريــــبا أنــــت
بعيدا عن الأضواء أنت
يتحدثون عنك ولا تتحدث
يتهمونك بما ليس فيك فلا تستطيع الرد
نفــس ما فعلته في خصومك.
فسبحان الله ..
لكنك كنت قد نَسيت فكذلك اليوم تُنسي..
يالها من وحشة موحشة تلك التي يستوحشها من لم يجعـل أكبر همه أ‹ يأتنس بالله، وأن يرعي حقوق الله كأنه يراه، فإنه إن لم يكن يراه فهو يراه، من غفل، من سمح لما يملأ عينيه بأن يدخل قلبه، أو لما مس يديه أن يملك لبه.
يا لها من وحشة
قل لي فيم تفكر الآن ؟
لمن تشكو همك ؟
هل تقدر أن تفصح؟
الآن تقول أن الله كبير..
الآن تلتمس العون وتلجأ للدعاء؟!
الآن أنّـــــى تجد العزاء؟!..
لكن:
أين تذهب الدماء التي تحملها في عنقك وصرخات المظلومين لن يزيلها شيء مهما فعـلت، حتى التوبة، ذلـك أن الله تباركت أسماؤه وتعالت يغفر لك بالـتـوبة -إن شاء- تقصيرك في حقوقه أو خطايا قلبـك ونفسك وروحك، لكنه تكريما لعباده وعبيده لا يغفر لك ما فعلته بضحاياك حتى يغفروا، فهل تظن أنك يا محمد حسني مبارك ( ويا لرعب أن يتبرأ اسمك منك يوم القيامة) تظفر بمغفرة كل هؤلاء الآلاف الذين أهدرت دماءهم وهتكت أسرارهم وأعراضهم، وروعتهم، وحبستهم، ثم حبستهم بعد أن أفرج القضاء عنهم، ومن لم تجده اتخذ رجالك **بل شياطينك- من أهله رهائن.
سوف يرعبك دائـما – يا من يتبرأ منه اسم محمد- تذكر أن من لم يَرحم لن يُرحم.
سوف يرعبك أن تذكر إن كنت تعلم أو تعلم إن كنت تجهل : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُوَسَعَى فِي خَرَابِهَا .
أنت..
أنت يا من يتبرأ منه اسمه منعت مساجد الله وسعيت في خرابها وقتلت فيها المصلين وقصفتها بالآر بي جي..
أنت أيها المعرض عن آيات الله..
أيها المقر أخيرا جدا أن " ربنا كبير".. كيف تسمع الآن :وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ.
يا ظالم أمته ونفسه: وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
يا من حكم بغير ما أنزل الله ولم يحكم بما أنزل الله..
يامن برئت من المؤمنين وواليت اليهود والصليبيين : ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
أشك أنك ستتخلى رغم القوارع عن غرورك وعنادك..
أشك أن تمتلك من البصيرة ما تراجع به نفسك.. يا أعمى.
أشك أن تسأل نفسك كيف خدعك الشيطان وغرتك الأماني.
لم تكن بـالطبع تدرك عـمق القاع الذي ستصل إليه، والذي برغمه لن تصل إلي اكتساب رضا من دفعك إليه، لقد استبدلت **يا من يتبرأ منه اسم محمد- الـسوط بالصوت والسيف بالسوط فكنت الباغي، وعلي الباغي تدور الدائـرة.
أشك أن تسأل نفسك لم فعلت ما فعلت وكيف فعلت.
كنت كلما سمعتك تتلو آية من القرآن في احتفال ديني أسأل نفسي:
- ألا يخفق قلب هذا الطاغوت من وقع آية مما كتبوه له ليتلوه دون فهم أو تدبر.
أشك أن تذكر الله قبل أن يغزوك الروع والخوف والفزع فيصيبك الرعب من كل همسة، والفزع من كل حركة، ويتهدم الجبروت القديم فإذا بك إنسان ضعيف ربما يهتف : يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رب.
ساعتها، ساعتها فقط يستيقظ الضمير، ويدعو الإنسان ربه.
آنها
آآآآآآنها.. تذكره.. فتذكر..
تذكر مصارع ضحاياك، وأنت تذوق ملح الدمعة تضنيك مرارته وتحرقك حرارته، تذكر. تذكر دموع أم علي ابنها، ودموع أب علي وحيده، ودموع أبناء علي آبائـهم و أمهاتهم.. ودموع أمة على دينها وشعوبها.
تذكر أيها الطاغوت..
تذكر..
تذكر صراخ ضـحاياك وهم يجُلدون.. وهم يجأرون.. وهم يستغيثون فلا يغاثون.. بل يسخر جلادوك يا طاغوت منهم من ربهم..
تذكر وأنت تستغيث فلا تغاث وتدعو فلا يستجاب لك.
تذكر جرأتك على الله وحلمه عليك..
تذكر دموع ضحاياك، سائـل نفـسك ولـو للحظة هل كانت دموعهم دموع خزي وعـار مثل دموعك الآن أم دموع مـحاولة للصمود في البـداية، ثم محاولة إخفاء للألم، ثم ضعف ثم استنجاد ثم توسل ثم رجاء لمن لا ترجي منه رحمة.
كان ضحاياك الذين أدخلتهم السجون يدخلونها بهامات مرفوعة وأوزار يحسبونها بإذن الله موضوعة وابتسامة استعلاء المسلم على شفاههم وعلامة النصر يرسمونها بأيديهم.. كانوا هم كذلك فكيف فعلت أنت وبنيك وصاحبتك التي تؤويك ومن في الأرض جميعا لا يملك أن ينجيك أو حتى يواسيك.
تذكّر ضحاياك..
تذكر المحاكم الاستثنائية..
تذكر أن من أعدموا في عهدك لأسباب سياسية يفوق من أعدم في مصر منذ عهد الفراعنة حتى الآن
فاستعرض في حدائـق الشيطان غرسك.
تذكر ضحاياك وقتلاك ومن عذبتهم..
وتذكر الرهائـن وفيهم العجائـز الذين جاوزوا السبعين وفيهم الأطفال.
تذكر يا جبار الأرض ما يفعل بك جبار السماوات والأرض..
تخيل ما حدث لرجل وهم يهددونه باغتصاب زوجه، ولشيخ يهددونه بقتل ابنه، ولابن كان يخشى علي أبويه من النسيم فإذا بشيطان مريد من جلاديك يسبهما سبابا قبيحا يهون عليهما الموت دونه لكنهما يضطران للصمت خوفا علي ابنهما .
تذكر يا طاغوت يا جبار يا قاسي يا عنيد يا متكبر.
إهنأ بوحـشتك فلن تكون وحيدا ولعلـك تأتنس بذكريات صـراخ آلاف المـعذبين، ولـعل أرواح من استشهدوا علي أيدي رجالك تحوم حولك فاهنأ.
سوف تمر السنون ويعلم الله ماتأتينا به، لكن، إن انقسمت مصر إلي دولتين أو ثلاث، إن انشطرت أو خربت أو أفلست أو احتلت، أو نشبـت فيها حـرب أهلية كما يخطط أعداء الـدين والوطن فتذكر أنك كنت السبب والمخلب.
إذا انهار العالم العربي والإسلامي فتذكر أنك يا ولي أعدائنا أنت السبب..
إذا حكمت إسرائيل بلدنا فتذكر أنك أنت السبب.
إياك أن تعزي نفسك ساعتها بأنك لم تكن تعلم، إياك فقد حذرناك فلم تحذر ونصحناك فلم تنتصح فتأكد، تيقن، ثق، من أن ملايين القلوب تتضرع إلي الله أن لا يغفر لك، وأن يجازيك بشقاء الدارين، لأنك قـد وليت من أمر الـمسلمين أمرا فشـقـقت عليهم، وأن الصالحين سيخشون أن تتوب فيقبل الله توبتك، تماما مثلما فعلوا مع الحجاج.
أقسم بالله العلي العظيم غير حانث أننا كنا نتواصى بالدعاء في ليلة القدر عليـك وعلي كل ظالم ألا تعود علينا ليلة قدر أخري و أنتم معنا، أن يفصل الله بينـنا وبينكم، كنا نتواصى بالدعـاء عليك وعلى آلك وعلى حاشيتك وأصحابك وضباطك وكتابك. لقد طغى يا رب .. فاللهم لا تجعل له بعد علي عبادك المؤمنين سبيلا، اللهم اجعله آية واجعله عبرة واغفر لنا يا رب ما علمت بنا من ضعف جعلنا نعجز عن عقابه فعاقبه أنت بمثل ما عاقَبنا به تشف صدور قوم مؤمنين، اللهم أذقه من الكـئـوس التـي أذاق مـنها عـبادك واكـشف في الدنيا أمره و أعلن سره واهتك ستره، اللهم لقد وُلِّي علينا فشق علينا فاشقق يا رب عليه. الـلهم لقد كان يعرف بالتعذيب والتزوير والكـذب لكنه صمت عن الحق يا رب بعد أن باعه بثمن بخس، بل إنه أمر بالباطل وكره الحق.. فاللهم لا تمتعه بما باع الحق به، وأَجْرِه **يا مسبب الأسباب بلا سبب- علي لسانه بالرغم منه كي يكون لمن يأتون بعده عبرة وآية. اللهم لقد قلنـا لهم كل ما وفقـتنا لقوله ماطلبنا به جزاء ولا شكورا وما أردنـا سوي وجهك، وأنت تعلم يا علام الغيـوب أننا ما واجهناهم بالحق كي ننزع عنهم سلطانا ولا لكي ننازعهم فيه و إنـما أردناهم أن يقيموا الحـق فـأبوا فأكبَّهم يا رب علي وجوههم وانزع منهم يا رب سلطانا لم يعطوه حقه.
يا طاغوت:
لقد كان أوغادك – يا من سيتبرأ منه اسمه – يسخرون من دعائنا
الآن..
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآن.. هل أدركت قيمة الدعاء؟
في كتاب: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي يتحدث عن نكبة البرامكة قال جعفر البرمكي لأبيه وهم في القيود والحبس: يا أبت بعد الأمر والنهى والأموال العظيمة اصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس قال فقال له أبوه : يا بنى دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها .
هل تخاف على أولادك..
فماذا عن عشرات الآلاف بل مئات الآلاف الذين دمرتهم ودمرت آباءهم وأمهاتهم وأسرهم.
هل تنكر يا طاغوت.. يا مجرم.. أن فرقة كلاب من أخس فرق كلاب أمنك كانت مهمتها غواية أبناء وبنات الإسلاميين كي يكونوا سبة لآبائهم ودليلا على فساد منهجهم.. لم يكن منهجهم يا مجرم بل منهج الله وشريعته.

هرمنا يا طاغوت حتى استيأسنا فإذا بنصر الله طوفان يكتسحك وآلك وحاشيتك كما يكتسح الطوفان القاذورات ويطهر الآرض منها.

كنت واثقا أن أمرك سينتهي بطريقة الطوفان الذي يكتسح التفاصيل جميعا.

وكنت أعزي نفسي عن ألم التفاصيل اليومية بهذا.. كنت أقول أن هذا كله يأتي أجزاء لكنه سينتهي بالجملة..

وأنا الآن واثق أن إسرائيل ستنتهي بهذه الطريقة.. طريقة الطوفان.. وأنها ستنهار وتتفكك كأن لم تكن في أيام أو أسابيع قليلة.

هل تدعو أن ينجيك الله؟
هل تكتشف الآن أن "ربنا كبير"؟.
هل تكتشف أنت ذلك في نفس الوقت الذي نكتشف نحن فيه أن جيوب الكفن قد اتسعت لعشرات المليارات..
لكن هذه كانت أقل جرائمك .. فبأي جرائمك أذكرك.. بل أذكر نفسي.. لأنني بحق الله الواحد القهار أستعين بالتذكر كي لا يحنو قلبي عليك.. أيها العجوز البائس المتهدم الذي يطلب الموت فلا يجده.
قل لي : هل تشعر بالخوف الآن..
قيل… أنك كنت ترتعد..
كم ارتعد الناس قبل ذلك منك ومن كلابك ومن كهرباء كلابك..
والآن.. هل جاء دورك لتخاف؟
هل أدركت أن من خاف الله أخاف منه كل شيء ومن لم يخفه أخافه من كل شيئ؟!.
أرأيت كم أن أخذ ربك أليم شديد؟..
أعترف:
أنني طالما دعوت عليك ألا تموت قبل أن أراك تحاكم- وهذا مكتوب ومنشور-.
أعترف أنني كنت أتوق إلى أن أتذوق حلاوة طعم إثم الشماتة فيك.. لكنه إثم لم أستطع الاستمتاع به.. لأن كارثتك ومأساتك تتعدى شخصك ليصبح جلال العبرة والاعتبار والخوف من الله هو المهيمن.
بأي جرائمك أذكرك يا من يتبرأ اسمه منه يا أكثر من أساء إلى الإسلام والمسلمين والعرب منذ عبد الله بن سبأ وكمال أتاتورك.
كلاهما كان يزعم أنه مسلم.
بأي جرائمك أذكرك؟..
بعمولات السلاح؟ بتدمير اقتصاد الوطن؟ بهدم الأحزاب والنقابات؟ بدفن النفايات؟ بالتزوير والتعذيب؟ بما فعلته بالقضاء؟ بترويعك للشرفاء؟ باصطفائك للصوص والخونة؟ بأكل أموال اليتامى في المعاشات؟ بنهب الأموال الحلال والمحافظة على الحرام. بتقليصك عدد الجيش ومضاعفة عدد الشرطة تماما كما تقول بروتوكولات حكماء صهيون. الشرطة التي لم تحم عرشك يا طاغوت؟. هل أذكرك بما فعلته في العراقيين؟ بآلاف العراقيين.. بمئات آلاف العراقيين.. بل بملايين العراقيين.. هل أذكرك بما فعلته في الفلسطينيين؟ وأنت تترك إسرائيل تشعل النار حولهم من كل مكان فليجئون إليك يستغيثون بك فلا تغيث بل يهددهم كلب من كلابك أنه سيكسر أقدامهم.. يا كلب جهنم!!.
هل أذكرك بما فعلته في الأفغان.
بأي جرائمك أذكرك؟
بحبك أن تُحمد بما لم تفعل؟ أم بادعائك البطولة حين كنت خائبا؟ أنت لم تقم بالضربة الجوية عام 73.. لأنه لم تكن هناك ضربة عسكرية بل معنوية.. وعندما جد الجد عجزت عن حماية حائط الصواريخ بسلاح الطيران فتمكن اليهود من تدميره جله .. ولا نتحدث عن عجزك في الثغرة وعجزك عن حماية الجبهة بعد تدمير حائط الصواريخ.
بأي جرائمك أذكرك؟
بعملية نزح الثروة والقيم والمبادئ والحرية والشرف؟ بنشر الفساد نشرا منهجيا متعمدا حتى لقد أصبح الفساد ليس سلوك أفراد تحاربه الدولة وتتربص به، بل سلوك دولة يحاربه أفراد فتتربص الدولة بهم . تغلغل الفساد حتى إلى جهات كانت مهمتها محاربة الفساد، ولم يعد نبتا شيطانيا بل شجرة زقوم هائلة تتشابك جذورها مع جذور السلطة وتتساقط ثمارها عليها.
بأي جرائمك أذكرك..
بإشاعة الفاحشة والكفر بين المؤمنين..
هل أذكرك بـ: وليمة لأعشاب البحر؟.
هل أذكرك بمحاربتك الإسلام وأنت خطأ..
أم بتعضيدك لشنودة وهو خطأ؟.
يا أهم سبب للفتنة الطائفية بل للفتن جميعا في بلادنا .
هل أذكرك بأنهم سموك ذات يوم مستر سنت؟!.. وكانوا يقصدون أنك تختلس سنتا من كل دولار يدخل أو يخرج من مصر.. كان هذا في بداية حكمك وأظن أن النسبة زادت بعد ذلك.
هل أذكرك بتخريب الصناعة وتدمير الزراعة والقضاء على الشفافية الذي لا تتم تجارة أو نمو بدونها.
هل أذكرك بأبنائك وحاشيتك وأعوانك وهم جرائمك الحية.
هل أذكرك بمجالس الخسة والكذب والجريمة التي ابتدعتها كي تكون مجالس شعب وشورى ومحليات؟.
هل أذكرك بتدميرك الأمن القومي العربي والإسلامي بل والمصري حين أصبح الأسلام إرهابا والاستسلام سلاما وفلسطين عدوة وإسرائيل صديقة؟.
هل أذكرك بأنك قتلت الصدق والشرف والشهامة والشجاعة ونشرت ما هو نقيضها؟.
هل أذكرك أيها الطاغوت المجرم بنداءاتي لك أن تسمعني و أنا أتوسل إليك أنه قد لا يكون بينك وبين الجنة إلا أن تسمعني فتتوب فتدخل الجنة وأننا سنحشر معك يوم القيامة إلى الله حفاة عراة غرلا . ويصك النداء آذاننا، يسمعه القريب كما يسمعه البعيد :
أنا الملك أنا الديان..
حين يقبض الله الأرض ويطوى السماوات بيمينه ثم يقول :
أنا الملك أين ملوك الأرض، أين الجبارون أين المتكبرون .
فهل فكرت أيها الطاغوت بم تجيب ساعتها.
ألم يجعل سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخر لك الدنيا، فبم تجيب
لقد استرعاك الله علينا ومن استرعاه الله أمة محمد فمات وهو غاش لها حرّم الله عليه الجنة .
هل أذكرك بأنك كنت منفذا ممتازا لبروتوكولات حكماء صهيون..
هل أذكرك يامن رفع راية إعلان الحرب على الإرهاب أنك كنت أكبر إرهابي في بلادنا؟.
يا من يتبرأ منه اسمه.. يامن تفوق على أبي جهل وأبي لهب .. يا من ارتديت رداء الإسلام لتسهم في تشكيك الأمة بصلاح دينها لممارسة حياتها وحكم أمورها، وتلك والله والله فرية عظمى وإفك أكبر فبأي جرائمك أذكرك؟.
بأي جرائمك أذكرك..
بأي جرائمك أذكرك..
أيها الطاغوت المجرم..
ألم تسأل نفسك قط أين الملوك والحكام قبلك وقد بعدوا ونسى ذكرهم وصاروا كلا شئ، لقد بقيت عليهم التبعات وانقطعت عنهم الشهوات، مضوا والبنيان بنيانهم يملكه غيرهم .
أيها الطاغوت المجرم..
لست سعيدا بما يحدث لك..
ورغم أنني أعرف الله وقدرته إلا أنني أُخذت بما حدث لك أيها الطاغوت أيها الجبار فإن كانت هذه قدرة الله عليك فكيف تكون قدرته علىّ.. وما أنا وأنت إزاء قدرته بأكثر من العدم.
ملأني الرعب من قدرته علىّ وأنا أرى قدرته عليك..
منعنى الخوف من أن أفرح بالقصاص منك..
لكن..
لا قصاص قبل محاكمة عادلة وضع الإسلام ضوابطها..
محاكمة ينفذ فيها شرع الله لأنه شرع الله.. ليس لأننا نريد الانتقام منك.. قصاص دون إهانة لكرامتك أيها الطاغوت الذي عاش يسحق كرامتنا..
أردع قلبي كي لا يرثي لك وقد غادرتك قوتك وانهارت صحبتك ولم يبق منك سوي عجوز بائس يرتجف..
ولا أستطيع أن أطمئنك أو أن أواسيك..
لأن العكس هو ما أستطيع أن أقوله لك: فليس عذاب الدنيا بشيء إزاء عذاب الآخرة.
أيها الطاغوت :أنا عاجز عن الشماتة فيك..
كنت أتمنى ارتكاب هذا الإثم.. لكنني عجزت عن ارتكابه..
ومن بين دموع الاعتبار والخشية والرعب لا أملك إلا أن أقول لك:
ذق..
ذق إنك أنت العزيز الكريم.
ذق..
ذق.. إنك أنت العزيز الكريم

About these ads
This entry was posted in الثورة المصرية, عام. Bookmark the permalink.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s