هل العمل الجماعى للإسلام ضرورة ؟(الدعوة بين الفردية والجماعية)

 molta

سؤال كثيرا ما يتردد على الألسنة وخاصة على ألسنة الشباب حديث العهد بالتدين والالتزام وهو :

هل تكوين الجماعة الاسلامية فريضة شرعية ؟

يجيب دكتور عبد الله علوان فى كتابة الدعوة بين الفردية والجماعية فيقول :

لو ألقينا نظرة شاملة فاحصة على أحوال العالم الاسلامى فى كل مكان فماذا نرى ؟ نرى أن الفساد قد استشرى فى كل ناحية من نواحى الحياة والانحلال قد تحلل فى كل بقعة من بقاع المجتمعات الاسلامية وسخرت جميع الأسلحة لحرب الاسلام

ولا داعى لأستطرد معكم فى مظاهر هذه الحرب سواء فى الحكم والسياسة أو المجال الإجتماعى أو الغزو الثقافى والإعلامى 

إلا أنه لا بد أمام هذه الحملات المستمرة منذ مدة أن  يستشعر الجيل المسلم فى هذا العصر معنى الواجب الذى كلفهم الشرع به ومعنى المسئولية التى حملهم الاسلام إياها فإقامة حكم الله فى  الارض هو من أعظم المسئوليات وتحرير بلاد الاسلام من الالحاد والكفر والانحلال هو من أقدس الواجبات الا فالينهض الجيل الاسلامى اليوم بمسئوليته وليؤدى ما أ وجب عليه الاسلام : لأنه كما قال علماء الاصول :" ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب " وإن لا فإن الحساب عند الله عسير والوقوف عن السؤال رهيب .

النصوص التى تدل على التزام الجماعة

تحقيق الواجب فى اقامة حكم اسلامى وبناء دولة اسلامية واحدة  لا يتأتى إلا ان ينتمى شباب الاسلام ورجال الدعوة الى  لله .. الى جماعة اسلامية مخلصة تعمل للإسلام وتجاهد فى سبيله.. الى أن يأذن الله بالفتح والنصر ..

ولو استعرضنا نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وما أجمع عليه سلف الأمة لوجدناها تأمر أبناء الأمة الاسلامية وتلزمهم فى ان يكونوا فى ا لأمة جماعة اسلامية يلتف المسلمون حولها وينتمون اليها ويعملون معها ..

فى الحديث الذى رواه البخارى عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى … قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم دعاة على ابواب جهنم من أجابهم اليها قذفوه فيها " قلت : يا رسول الله صفهم لنا قال : "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " قال حذيفة : فما تأمرنى إن أدركنى ذلك قال:" تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " .

وروى الترمذى وابن مبارك عن ابن عمر رضى الله عنهما عن عمر الفاروق رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :"عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " .

وأخرج الترمذى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يد الله مع الجماعة " .

وأخرج الامام أحمد بسند صحيح عن ا لحارث الأشعرى رضى ا لله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأنا آمركم بخمس ، الله أمرنى بهن : بالجماعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهادفى سبيل الله فإن من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه الى ان يرجع وإن صلى وصام ؟ قال : وإن صلى وصام وزعم انه مسلم " !!..

وأخرج الامام أحمد بسند جيد عن معاذ بن جبل رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الشيطان ذئب الانسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية .. وإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة " .

ج ـ أما ما أجمع عليه سلف الأمة فنقتطف هذه الأقوال :

أخرج الدارمى عن الخليفة الراشد عمر الفاروق رضى الله عنه قوله : لا اسلام إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة .

وقال بن حزم فى الملل : أجمع أهل السنة والمرجئة والشيعة والخوارج  على وجوب نصب الإمام .

ويقول بن القيم فى أعلام الموقعين فى هؤلاء الذين

الذين يتركون الدعوة الى الله ويعتزلون العمل الجماعى ويتخلون عن إقامة الحكم الاسلامى : .. هؤلاء فى نظر العلماء من أقل الناس دينا فأى دين ؟ وأى خير ؟ فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضيع ودينه يترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها .. وهو بارد القلب ساكن اللسان شيطان أخرس ؟!! وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم .. فلا مبالاة بما يجرى على الدين ؟ وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم .. قوبلوا فى الدنيا بأعظم بلية وهم لا يشعرون موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره لدين الله أكمل .. أهـ .

ـ فمن هذه النصوص يتبين أنه يجب على ا لمسلمين أن يكونوا فيما بينهم قيادة سياسية وجماعة اسلامية واحدة يحققون عن طريقها حكم الله فى الأرض ويقيمون بسببها خلافة اسلامية راشدة .. لأن معظم تكاليف هذا الدين جماعية والمسلم لا يستطيع بمفرده أن ينهض بها بنفسه لا يمكنه بحال أن يحقق للمسلمين عزا وللشعوب الاسلامية دولة .. إلا بالانتماء الى جماعة إسلامية رائدة مخلصة يتعاون معها ويعمل ويجاهد تحت قيادتها ..الى ان تصل الى هدفها الأكبر فى إقامة الحاكمية لله فى البلاد الاسلامية التى تحكمها حكومات لا دينية وتقودها قيادات استعمارية أو شيوعية أو اشتراكية !!.

وعلى هذا قال علماء الأصول ـ كما ألمحنا ـ : " ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب " فإعادة الخلافة الراشدة هو من أعظم الواجبات واسترجاع الحاكمية لله فى أرض الاسلام هو من أقدس الغايات .

ومن أبسط البديهيات أن الجماعة الاسلامية التى تؤدى هذه المسؤوليات وتحقق هذه الأهداف لا بد لها من أمير والأمير لا بد أن يبايع والبيعة للأمير تتطلب الطاعة والالتزام والطاعة يتولد منها العمل للإسلام والجهاد فى سبيل الله والجهاد ـ إن أحكم ـ يوصل المؤمنين الى الهدف الأكبر فى إعزاز دين الله وتمكين حكم الله فى الأرض !!..

من أجل هذا قال عليه الصلاة والسلام ـ كما روى مسلم ـ : ومن مات ولم تكن فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" ومن أجل هذا أمر عليه الصلاة والسلام المسلمين أنهم إذا كانوا فى سفر وكانوا ثلاثة وجب أن يؤمروا عليهم واحدا فكيف إذا كانوا أكثر وأكثر وكانوا عندهم القدرة والاستعداد فى وضع خطة كاملة مستتبعة الحلقات واضحة الأهداف .. فى تغيير واقع المسلمين المرير الى ما هو أفضل .. فإن إيجاد القيادة وتنصيب الأمير واجب عليهم من باب أولى !!..

ومن أجل هذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ولو تأمر عليهم عبد حبشى وما ذاك إلا للانضباط وسير العمل وتماسك البناء وتحقيق الهدف فقد أخرج البخارى عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى ا لله عليه وسلم " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى " .

ومن أجل هذا أوجب الاسلام على كل من عقد البيعة للأمير وأعطى الطاعة له .. أن يكون وفيا لها مستمرا عليها الى أن يموت فلا يصح له نقضها والخروج عليها إلا إذا أمر بكفر بواح فقد روى مسلم فى احدى رواياته " ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية " . ما الغرض من تأمير الأمير والبيعة ؟ وما الغاية من إعطائه السمع والطاعة ؟ وما الأخطار التى تترتب عن مفارقة المسلم للجماعة ؟

 

الغرض هو تماسك البناء وتلاحم القاعدة .. والغاية هى تحقيق الانضباط وسلامة السير فى العمل والخطر هو هبوب العاصفة وإحداث البلبلة والانقسام وهكذا حتى تظل الجماعة الاسلامية متلاحمة فى وحدتها متحققة فى انضباطها بعيدة كل البعد عن كل ما يمزقها ويشق عصاها ويشلها ..

صحيح أن كل ما استشهدنا به من أحاديث الامارة والبيعة والطاعة والتحذير من شق الجماعة .. منصب كله على الامامة الكبرى ‍‍.. ولكن نقول : إن الامامة الكبرى غير موجودة حاليا فى المسلمين فالجماعة الاسلامية المخلصة التى تعمل جاهدة دائبة على ايجادها وإبرازها فى عالم الواقع هى أحق بأن يلتزمها المسلم ويعطى ا لبيعة والطاعة لأميرها .. بل الأمير الذى اتفق على بيعته الكثير من العاملين للإسلام فى المجتمعات الاسلامية هو الذى ينوب مناب الامام الأكبر الى ان ينصب الامام عند قيام دولة المسلمين الواحدة واستعادة الخلافة الرائدة ..

مما ذكرناه يتبين أن الأحق بالإمارة والبيعة والسمع والطاعة حاليا هو والأمير الذى تتفق على إمارته وبيعته الحركات الاسلامية الواعية فى كثير من بلاد الاسلام وكان بين قادة هذه الحركات جميعا تعاون وتنسيق وتفاهم وتخطيط ووحدة مناهج وهدف مع الأمير الأصل وهذا متحقق قائم والحمد لله . فلا عذر للمسلم أبدا فى أ ن يتسيب أو يعتزل او يتقاعس .. ما دام للمسلمين ـ كما نوهنا ـ إمارة وقيادة وجماعة يثقون بها ويعقدون الأمل عليها وترنو قلوبهم إليها وتتسع مع الزمن دائرتها وتنمو فى الشعوب قاعدتها ..

وصفوة القول : إن وجود الجماعة الاسلامية ذات الوسائل والأهداف والحركية .. فى بلاد الاسلام فريضة شرعية وضرورة حتمية للأمور التالية : للحالة المتردية والأوضاع الأليمة .. التى وصلت إليها المجتمعات فى شرق البلاد الاسلامية وغربها وهذا ما يستدعى أن تكون هذه المجتمعات أكثر انطلاقة وحركية وأمضى جهدا وعملا .. فى استعادة الوحدة والعزة والأمجاد والعمل بمنهجية الاسلام ..

لوجود المسلمين الذين إذا وجد من يستنهض هممهم ويستثير عزائمهم وينفخ روح التوعية والدعوة فيهم .. تحركوا للإسلام وبذلوا الجهد والمال وجاهدوا فى الله حق جهاده ..

للقاعدة الأصولية التى تقول : ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب وهى من القواعد التى تفرض على المسلمين أن يقيموا حكم الله فى الأرض .. لوفرة إمكانياتهم وكثرة عددهم وانتشار علمائهم ودعاتهم وإيجاد جماعتهم وقيادتهم ..

للنصوص الشرعية التى تلزم المسلمين ـ وعلى الأخص الشباب ـ الانتماء الى جماعة تركز على التربية وتلتزم الاسلام وتستهدف الحكم بما أنزل الله وتستعيد وحدة المسلمين .. فهل ما بعد ما ذكرناه حجة أو عذر لشباب الاسلام فى العزلة عن العمل الاسلامى والتخلى عن مسيرة الدعوة الى الله والقعود فى حظيرة اليائسين المثبطين ؟ !!

فى تقديرى أنه لا عذر لهم ولا حجة .. والله سبحانه مسائل الجميع فى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون

تحياتى

About these ads
This entry was posted in الفقة الحركي. Bookmark the permalink.

4 ردود على هل العمل الجماعى للإسلام ضرورة ؟(الدعوة بين الفردية والجماعية)

  1. يقول فارس 2008:

    بارك الله فيك

  2. تنبيه: دعوة

  3. السلام عليكم
    انا اعنقد ان مفهموم الجماعه لدي كثير من الناس ياخذ لديهم ابعاد غير منظبط وبالتالي يصعب عليهم تقبل الجماعه خاصه اذا كانت من الجماعات المتديبنه المحافظه لذلك يجب علينا زياده الوعي لدى الناس عن مفاهيم واهداف الجماعه وشكراااا

  4. يقول ابو عبدالعزيز:

    رائع جزاك الله خيرا

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s