كيف تصبح قرآنا يمشى على الأرض (2)

q

فى تدوينة سابقة عن التربية القرآنية تحدثت عن كيف نتخلق ونتحول إلى قرآنيين نمشى على الأرض ولنرفع الهمم فهذه بعض النماذج عملية :

فهذا رسول الله صل الله عليه وسلم  وهو قدوتنا كان  خلقه القرآن نزل القرآن الكريم عليه مفرقًا. آية آية ليواكب طبيعة النفس البشرية ويتوافق مع أحداث المجتمع فيربيهم على قيم القرآن قيمة قيمة بشكل عملي متدرج.

أبو بكر الصديق:

كان يتلقى العشر آيات من الرسول ويجتهد في تنفيذها، ثم يعود ليأخذ العشر الثانية ويجتهد في إصلاح وضبط لسانه فيفكر ويبدع في تربية نفسه فيضع الحصوة في فمه فإِذا أراد الحديث فكر قبل التحدث بما يرضي ربه عز وجل.

عمر بن الخطاب:

يربي ويؤدب نفسه مع كل آية ومع كل موقف في صحبة الرسول صل الله عليه وسلم  ويجتهد في إِصلاح وتهذيب نفسه على تعاليم وقيم القرآن الربانية فيؤدب نفسه كل ليلة بورد محاسبة يحاسب فيه نفسه ويؤدبها على التقصير وما اقترفت من ذنوب.

الصحابة:

كانوا يتعلمون العشر آيات ولا يتجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يكونوا قد انتهوا من تطبيقها.

من سلفنا الصالح:

كل منهم يجتهد في ابتكار وسائل علمية تساعده على حسن التأدب والتربية على القيم القرآنية الربانية (الالتزام بالسنة المطهرة في المأكل والمشرب والملبس والمنام) ومراقبة النفس ومحاسبتها مع كل تفريط، ترويض النفس، أخذها بالعزيمة في كل أمر.

الإمام البنا رحمه الله وتربيته الخاصة:

على يد شيخه الذي كان يشرح له النص (قرآنا – وحديثا) يوم الخميس ويقف معه على القيم المستفادة من النص، ثم يتفق معه على وصايا عملية ينفذها طول الأسبوع ليتابعها معه يوم الخميس القادم قبل أن يبدأ في النص الجديد.

وذلك مما مرَّسَهُ على مهارة الاستمرار في تدبير الآيات عند تلاوة ورده اليومي فتجده يسجل خواطره ووصاياه العملية على جانبي صفحات مصحفه الذي ما كان يتركه في مقام أو سفر أو ترحال.

فضيلة الأستاذ/ محمد العدوي: وحرصه في تربيته لطلاب العلم ورجال الدعوة بأن يحمل كل منهم سجلا يسجل في صفحاته اليمنى الأوامر الربانية وفي الصفحات اليسرى النواهي، ويسجلها مدة مع وأثناء التلاوة مما يحقق التفاعل مع التفصيل الجيد مع التلاوة.

فلنكن نماذج قرآنية معاصرة: يجتهد كل منا في تحديد هدف كبير ويتم تقسيمه لمراحل مع تحديد وسائل عملية مناسبة لكل مرحلة مع الاستعانة بصحبة الصالحين من حولنا ورفع الهمة وتقوية العزيمة بمطالعة سير الصحابة والسلف والصالحين.

يساعدك على بناء الشخصية القرآنية هذه الأشياء وهى بمثابة دعم فنى لك :

1- المعرفة بقواعد اللغة العربية وأحكام والتجويد الصحيح للقرآن.

2- قلة المخالطة إلا لضرورة (فإن كثرة مخالطة أهل الباطل تنسي القرآن) الإمام علي.

3- القراءة والمدارسة في أكثر من تفسير من التفاسير العصرية [الظلال – الأساس في التفسير – الصابوني – فيض القدير الشوكاني].

4- التحرر في أية مناهج وأفكار أخرى.

5- سرعة التنبيه والتنفيذ.

6- التواجد بين صحبة صالحة تعينك على النمو والترقي.

7- مصاحبة شيخ مربٍّ ذو خبرة وتجربة يضيء الله تعالى علي يديه لك الطريق.

لنعطى أمثلة أخرى حول التخلق بالقرآن وطريقه :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"[البقرة:21].

القيمة القرآنية فى هذه الآية الكريمة : العبادة سبيل التقوى

أمثلة للتوصيات العملية للتخلق بهذه القيمة :

1-الحفاظ على الصلاة في أول وقتها جماعة.

2- استحضار النية في كل الأعمال لتحويل العادات اليومية إلي عبادات.

3- المحافظة على الدعاء النبوي الشريف نحو كل صلاة (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).

ويقول الله عز وجل :

يا أيها الذين آمنوا أدخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين :

القيمة القرآنية : إتخاذ الشيطان عدوا

أمثلة للتوصيات العملية للتخلق بهذه القيمة :

مداومة ذكر الله تعالى الحصن الحصين من الشيطان.

2- الحفاظ على الوضوء طول اليوم.

3- مراقبة الخواطر والأفكار والتعوذ والذكر لطرد أي خاطر أو فكر غير صالحة.

بعد استخراج هذه القيم والتوصيات العملية نحتاج إلى التدريب والمتابعة والمحاسبة والترقى

كيف نحاسب انفسنا عند تكرار التقصير ؟

يجب أن نتعلم هنا وسائل وأدوات مختلفة لترويض النفس ومنها :

منع وحرمان النفس من الامتيازات المحببة

إلزام النفس ببعض الأعمال الإضافية

مصاحبة أولى العزم والمتميزين فى هذا الجانب

ولنا فى رسول الله صل الله عليه وسلم خير قدوة فلنتأمل كيف كان صل الله عليه وسلم يبنى القيم القرآنية ويمكنها فى النفس البشرية 

يقول صل الله عليه وسلم ( انما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم والصبر بالتصبر ومن تحرى الخير يعطه)

من أهم الدلالات التربوية فى هذا الحديث

1ــ امكانية التخلق

2ــ التدريب

3ــ الوقت

4ــ بذل الجهد والمجاهدة

نستمر بتطبيق هذه المفاهيم ومتابعة التطبيق العملى وبانتظار تجاربكم وخبراتكم

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s