جهاد النفس

ikh1018 

للإمام ابن الجوزى كتاب نفيس هو صيد الخاطر والذى دون فيه بعض خواطره والتى جاءت نفيسة فى مجال التربية الإسلامية يحتاج الكتاب إلى قراءه بتأمل وتدبر وشرح وأقتبس منه هذه الخاطرة عن جهاد النفس يقول فيها :

تأملت جهاد النفس فرأيته أعظم الجهاد  و رأيت خلقاً من العلماء و الزهاد لا يفهمون معناه  لأن فيهم من منعها حظوظها على الإطلاق  و ذلك غلط من وجهين :
أحدهما : أنه رب مانع لها شهوة أعطاها بالمنع أوفى منها  مثل أن يمنعها مباحاً فيشتهر بمنعه إياها ذلك ، فترضى النفس بالمنع لأنها قد استبدلت به المدح .
و أخفى من ذلك أن يرى ـ بمنعه إياها ما منع ـ أنه قد فضل سواه ممن لم يمنعها ذلك و هذه دفائن تحتاج إلى منقاش فهم يخلصها .
و الوجه الثاني  أننا قد كلفنا حفظها  و من أسباب حفظها ميلها إلى الأشياء التي تقيمها ، فلا بد من إعطائها ما يقيمها  و أكثر ذلك أو كله ما تشتهيه  و نحن كالوكلاء في حفظها . لأنها ليست لنا بل هي وديعة عندنا  فمنعها حقوقها على الإطلاق خطر .

ثم رب شد أوجب استرخاء  و رب مضيق على نفسه فرت منه فصعب عليه تلافيها .
و إنما الجهاد لها كجهاد المريض العاقل  يحملها على مكروهها في تناول ما ترجو به العافية  و يذوب في المرارة قليلاً من الحلاوة  و يتناول من الأغذية مقدار ما يصفه الطبيب . و لا تحمله شهوته على موافقة غرضها من مطعم ربما جر جوعاً ، و من لقمة ربما حرمت لقمات .
فكذلك المؤمن العاقل لا يترك لجامها ، و لا يهمل مقودها ـ بل يرخى لها في وقت و الطول بيده  فما دامت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها .
فإذا رآها مالت ردها باللطف  فإن ونت و أبت فبالعنف  و يحبسها في مقام المداراة ، كالزوجة التي مبنى عقلها على الضعف و القلة ، فهي تدارى عند نشوزها بالوعظ ، فإن لم تصلح فبالهجر  فإن لم تستقم فبالضرب .
و ليس في سياط التأديب أجود من سوط عزم .
هذه مجاهده من حيث العمل ، فأما من حيث وعظها و تأنيبها  فينبغي لمن رآها تسكن للخلق  و تتعرض بالدناءة من الأخلاق أن يعرفها تعظيم خالقها لها فيقول :
ألست التي قال فيك : خلقتك بيدي  و اسجدت لك ملائكتي  و ارتضاك للخلافة أرضه  و راسلك و اقترض منك و اشترى .
فإن رآها تتكبر  قال لها : هل أنت إلا قطرة من ماء مهين ، تقتلك شرقة ، تؤلمك بقة ؟
و إن رأى تقصيرها عرفها حق الموالي على العبيد .
و أن ونت في العمل  حدثها بجزيل الأجر .
و إن مالت إلى الهوى خوفها عظيم الوزر  ثم يحذرها عاجل العقوبة الحسية ، كقوله تعالى : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم و أبصاركم و المعنوية كقوله تعالى : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق .
فهذا جهاد بالقول  و ذاك جهاد بالفعل .

و هذه النصائح التربوية للإمام ابن الجوزى حول جهاد النفس أضيف إليها  وسائل وأدوات مختلفة لترويض النفس ومنها :

منع وحرمان النفس من الامتيازات المحببة

إلزام النفس ببعض الأعمال الإضافية

مصاحبة أولى العزم والمتميزين فى هذا الجانب

ولنا فى رسول الله صل الله عليه وسلم خير قدوة فلنتأمل كيف كان صل الله عليه وسلم يبنى القيم القرآنية ويمكنها فى النفس البشرية

يقول صل الله عليه وسلم ( انما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم والصبر بالتصبر ومن تحرى الخير يعطه)

من أهم الدلالات التربوية فى هذا الحديث

1ــ امكانية التخلق

2ــ التدريب

3ــ الوقت

4ــ بذل الجهد والمجاهدة

هذا المنشور نشر في دعوى, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على جهاد النفس

  1. يقول ابو عبد الله:

    اللهم اجعلنا من الدين يجاهدون انفسهم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s