فى ظلال آية (1)

تطبيقا لما ذكرناه فى برنامج كيف نحيا بالقرآن فسوف أبدأ هذه السلسلة وهى أشبه ما تكون بالخواطر ولكن بقيم وتوصيات عملية حتى نعيش بالقرآن وفى ظلاله

وفى هذه التدوينة نعيش فى ظلال قوله تعالى فى سورة الإسراء ( رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا )

هذه الآية تعطينا ثلاث قيم خلقية يجب أن نتحلى بها :المراقبة وإصلاح النفس والأوبة إلى الله ونجد فى الآية الكريمة أن مغفرة الله عز وجل تتحقق للصالحين والأوابين لله تعالى فهى ليست منحة مجانية ولكنها تتطلب أعمال ومجاهدة و نستعين فى هذا بعلم الله عز وجل بما فى النفوس والذى يورث المراقبة ومن ثم إحسان العمل

هذا إجمالا بعض ما تعطينا هذه الآية الكريمة من معانى وقيم وأخلاق ولنفصل قليلا فى بعضها

الشطر الأول من الآية ربكم أعلم بما فى نفوسكم …. هذا الشطر من الآية الكريمة يعطى لنا معنى  رهيب  لو تعايشنا معه لتغير حالنا مع الله عز وجل  فالله عز وجل  يعلم ما بالنفس و كلمة ما تفيد كل من فى النفس من نوايا وإرادات وعزائم وهم إلى كل ما يخطر للعقل بداخل النفوس        

وهذا المعنى يوجد فى آيات كثيرة منها :{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [ البقره: 235 ] وقال تعالى {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً} [ الأحزاب: 52 ] وقال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [ الحديد: 4 ] وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [ العلق: 14 ] وقال تعالى: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [ الطور: 48 ] وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [ غافر: 19 ] إلى غير ذلك من الآيات

وهذا الشطر من الآية الكريمة تورث فى القلب حال المراقبة ولنقرأ  حديث جبريل عليه السلام: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال له: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك المراقبة كما يقول الإمام ابن القيم فى كتابه مدارج السالكين هى :دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين والغافل عن هذا بمعزل عن حال أهل البدايات فكيف بحال المريدين فكيف بحال العارفين !!!!

فلو علمنا علم اليقين بمدى علم الله عز وجل بما فى النفوس والصدور لكان هذا طريقا ليورث القلب حال المراقبة

ثم تنتقل الآية الكريمة للشرط الثانى للتحقق بمغفرة الله عز وجل وهى إصلاح النفوس والقلوب إصلاح يبدأ بإصلاح النوايا والسرائر والباطن لتصلح الظواهر والعلانية وهو طريق يحتاج إلى مجاهدة يستعين بها المسلم بشطر الآية الأول عن علم الله عز وجل بما فى النفوس والذى ورث القلب حال المراقبة

ثم الشرط الثالث لاستحقاق مغفرة الله عز وجل وهو  الأوبة إلى الله عز وجل :

أوَّاب على وزن فعَّال أيْ كثير الأوْبَة إلى الله تعالى، كلما أخطأ يتوب إلى الله وكلما زلَّت قدمهُ يرجع إلى الله تعالى وكلما تكلّم كلمة لا تُرضي الله تعالى تاب إلى الله، تاب مرَّةً، ودفعَ صدقةً مرَّةً، ومرَّغ جبهته، وصلى على النبي أخرى، فالله تعالى ما قال: آيِبٍ، ولكن قال أوَّاب ؛ كثير الرجوع إلى الله تعالى، فممكن أن تستغفر الله باليوم مائة مرَّة، وكلما وقع الإنسان بِغَلَك، فمعنى ذلك أنَّه أوَّاب ؛ أي كثير الأوبة إلى الله تعالى

فأوَّاب هو كثير الأوبة والرجوع عند كلّ خطأ، وعند كلّ كلمة أو نظرة لا ترضي الله يقول الله عز وجل ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)﴾ [ سورة ق ] أيْ قلب آيبٌ إلى الله تعالى

إذن هى علم العبد بواسع علم الله عز وجل وعلمه سبحانه بما فى النفوس والصدور الذى يورث القلب حال مراقبة الله عز وجل ثم مرتبة الإحسان التى تدفع العبد لإصلاح السرائر والنوايا والباطن ثم الظواهر والعلانية مع دوام الرجوع لله عز وجل (الأوبة إليه سبحانه ) ونهاية الطريق هو التحقق بمغفرة الله عز وجل وصدق الله العظيم القائل :رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, دعوى. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s