أسرار الصلاة

 Pic1800 

كنت بدأت تدوينات عن كيف نتدرب على الخشوع فى الصلاة ونحس باللذة ونحن نصلى ولأهمية الموضوع وخاصة ونحن نشكو من التآكل والجفاف الروحى فى وسط الجماعة بشكل خاص فسأعرض لكم أجزاء من رسالة وإن كانت صغيرة حجما إلا أنها عظيمة القيمة والنفع رسالة أسرار الصلاة للإمام ابن القيم والرسالة حدثها وقدمها بصورة عصرية دكتور خالد أبو شادى فى كتابه أول مرة أصلى وسأقتطف من رسالة ابن القيم ما يحث القلب والنفس على إحساس وتذوق حلاوة الصلاة

يقول ابن القيم :

الصلاة قرة عُيون المحبين  و لذة أرواح الموحدين  و بستان العابدين و لذة نفوس الخاشعين  و محك أحوال الصادقين  و ميزان أحوال السالكين  و هي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين .

هداهم إليها  و عرَّفهم بها  و أهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين  رحمة بهم  و إكراما لهم ، لينالوا بها شرف كرامته  و الفوز بقربه لا لحاجة منه إليهم  بل منَّة منه  و تفضَّلا عليهم  و تعبَّد بها قلوبهم و جوارحهم جميعا  و جعل حظ القلب العارف منها أكمل الحظين و أعظمهما  و هو إقباله على ربِّه سبحانه  و فرحه و تلذذه بقربه  و تنعمه بحبه  و ابتهاجه بالقيام بين يديه  و انصرافه حال القيام له بالعبودية عن الالتفات إلى غير معبوده  و تكميله حقوق عبوديته ظاهرا و باطنا حتى تقع على الوجه الذي يرضاه ربه سبحانه.

وينقل لنا ابن القيم مثل بديع عن فوائد الصلاة فيقول :

و لما امتحن الله سبحانه عبده بالشهوة و أشباهها من داخل فيه و خارج عنه  اقتضت تمام رحمته به و إحسانه إليه أن هيأ له مأدبة قد جمعت من جميع الألوان و التحف و التحف و الخلع و الخلع و العطايا  و دعاه إليها كل يوم خمس مرَّات ، و جعل في كل لون من ألوان تلك المأدبة  لذة و منفعة و مصلحة و وقار لهذا العبد  الذي قد دعاه إلى تلك المأدبة ليست في اللون الآخر  لتكمل لذة عبده في كل من ألوان العبودية و يُكرمه بكلِّ صنفٍ من أصناف الكرامة  و يكون كل فعل من أفعال تلك العبودية مُكفّرا لمذموم كان يكرهه بإزائه  و يثيبه عليه نورا خاصا  فإن الصلاة نور و قوة في قلبه و جوارحه و سعة في رزقه  و محبة في العباد له  و إن الملائكة لتفرح و كذلك بقاع الأرض  و جبالها و أشجارها  و أنهارها تكون له نورا و ثوابا خاصا يوم لقائه.

فيصدر المدعو من هذه المأدبة و قد أشبعه و قد أشبعه و أرواه  و خلع عليه بخلع القبول  و أغناه  و ذلك أن قلبه كان قبل أن يأتي هذه المأدبة  قد ناله من الجوع و القحط و الجذب و الظمأ و العري و السقم ما ناله ، فصدر من عنده و قد أغناه و أعطاه من الطعام و الشراب و اللباس و التحف ما يغنيه

و لما كانت الجدُوب متتابعة على القلوب  و قحطُ النفوس متوالياً عليها  جدّد له الدعوة آلة هذه المأدبة وقتا بعد وقت رحمة منه به، فلا يزال مُستسقيا  طالبا إلى من بيده غيثُ القلوب

فالقحط الذي ينزل بالقلب هو الغفلة  فالغفلة هي قحط القلوب و جدبها  و ما دام العبد في ذكر الله و الإقبال عليه فغيث الرحمة ينزل عليه كالمطر المتدارك  فإذا غفل ناله من القحط بحسب غفلته قلة و كثرة  فإذا تمكَّنت الغفلة منه  و استحكمت صارت أرضه خرابا ميتة ، و سنته جرداء يابسة  و حريق الشهوات يعمل فيها من كل جانب كالسَّمائم.

فتصير أرضه بورا بعد أن كانت مخصبة بأنواع النبات  و الثمار و غيرها  و إذا تدارك عليه غيث الرحمة اهتزت أرض إيمانه و أعماله و ربت  و أنبتت من كلِّ زوج بهيج

فكذلك القلب  إنما يَيبس إذا خلا من توحيد الله و حبه و معرفته و ذكره و دعائه  فتصيبه حرارة النفس  و نار الشهوات  فتمتنع أغصان الجوارح من الامتداد إذا مددتها  و الانقياد إذا قُدتها  فلا تصلح بعدُ هي و الشجرة إلا للنَّار { فويلٌ للقاسية قُلوبهم مِّن ذكر الله أولئك في ضلال مُّبين} [الزمر :22] ، فإذا كان القلب ممطورا بمطر الرحمة ، كانت الأغصان ليِّنة مُنقادة رطبة ، فإذا مددتها إلى أمر الله انقادت معك ، و أقبلت سريعة لينة وادعة ، فجنيت منها من ثمار العبودية ما يحمله كل غصن من تلك الأغصان و مادتها من رطوبة القلب و ريِّه ، فالمادة تعمل عملها في القلب و الجوارح ، و إذا يبس القلب تعطلت الأغصان من أعمال البِّر ؛ لأن مادة القلب و حياته قد انقطعت منه فلم تنتشر في الجوارح ، فتحمل كل جارحة ثمرها من العبودية ، و لله في كل جارحة من جوارح العبد عبودية تخُصُّه ، و طاعة مطلوبة منها  خلقت لأجلها و هيئت لها

نواصل تدوينة قادمة ان شاء الله

 

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s