ليلة سمر (من كتم داءه قتله 3)

88656278

مقدمة موضوع من كتم دائه قتله هنا

ثم تحدثنا عن دائرة الإهتمام هنا

ونواصل مع الأستاذ أديب الصانع موضوعه الرائع من كتم دائه قتله واليوم الأمر جد خطير فالموضوع مكاشفة دقيقة لخبايا النفس والشهوة الخفية حتى للعاملين فى مجال الدعوة ! يصيغ الأستاذ أديب الصانع موضوعه فى شكل حوار فيقول :

قال لي صديقي الداعية : قد دققت في دلائل الاهتمام فوجدت أني أعيش في دائرة العمل للدين فهل هذا يكفي لأكون على الطريق المستقيم
قلت : لا !!!
قال : (مصدوما بغضب) أليست الدعوة إلى الله هي غاية المشمرين وذروة سنام الدين والصراط المستقيم
قلت : جاهل من يقلل أمر الدعوة إلى الله  وغير فقيه من لم يعرف أهميتها ولكن …!!!
قال : لكن !!!

قلت : لكن هذه كبيرة مثل "من" التي مر ذكرها وإليك التفصيل
الدعوة حركة  قد تدفعك إليها هيمنة مشاعر العبودية عليك فتنطلق كالسهم الثاقب لمرضاة الخالق وطلب الآخرة  وقد تغريك بها شهوات النفس فتتخذها مطية لنفسك تحقق بها مطلوباتها.
قال : وهل يعقل أن يدعو الإنسان إلى الله من أجل شهوات نفسه
قلت : هما أحد رجلين  رجل ماكر مخادع وجد في الالتزام إخفاء لنفسه الحقيقية وقد وجد ملذاته في هذه البيئة فاستروحت نفسه بذلك  وهذا الصنف موجود ولكن حديثنا ليس معه الآن
وآخر اقتحم مجال الدعوة (أو أقحموه مجال الدعوة!) ولم يتجذر بعد عنده أمر عبودية الخالق وطلب الآخرة …
وجد نفسه تحت الأضواء حينا فتحركت معها شهوة الجاه والرياء
ثم وجد نفسه تحت النقد حينا تحركت معها شهوة الغضب والحقد
ثم وجد نفسه قائدا يسمع له ويطاع فتحركت شهوة العجب حتى استقرت في نفسه
ثم وجد من ينافسه فتحركت عنده شهوة الحسد فدفعته للاستغراق في التميز طلبا للرفعة عن محسودة وتارة بالبحث عن عيوبه لهدمه والتخلص منه
ثم أغراه الشيطان بعظم ما يصنع فتساهل في السنن والقيام ثم انتقل نقلة نوعية إلى تضييع الفجر فهو معذور قد حطمته الدعوة لدين الله فلا بأس أن يرتاح قليلا ودين الله مبني على الأولويات!!!.
وكثرة العمل لا مجال معها لتكبيرة الإحرام والقضايا الصغيرة هذه تجده آخر القادمين للمسجد وأول الخارجين منها  فيجب أن يسرع لتفقد أمر الدعوة  وأما المكوث فهو صنيع المبتدئين من طلاب المساجد ومسئوليهم
ثم أغراه الشيطان أخرى  فلا بد من ذكر العيوب وصنع الجيوب لمصلحة الدين  ولا بأس من نقد القادة والجنود بشرط عدم وجودهم حتى نكون أصرح وأوضح … وهجران الملتزمين جائز إن كان لمصلحة الدين
وحركة النفس متنامية وسيطرتها بازدياد
وحين لم يجد من يدله على الله أو الآخرة … أو يحذره من تلك الأمراض أو بعبارة مختصرة لم يجد من ينقله من دائرة اهتمامات النفس إلى الدائرة المتعلقة بالله سبحانه …. بقي غارقا في بحر الشهوات!! (والناس تظن أن الشهوات مقتصرة على النظر إلى المحرمات) والخشية أن يجد هذا الغريق من يساعده في إيجاد المبررات لهذا الغرق.
وقد شبهوه بحمار الرحى الذي يدور ويدور ويعود لنفس النقطة …
وبالمناسبة فإن الثور لا يرضى بهذا الحال وهو أن يسير من غير تقدم ولذا يضطرون لربط عينيه حتى يظن أنه يتقدم ومع صفته الإيجابية إلا أنه يبقى ثورا فقد رضي السير بدون نظر
قال : الآن فهمت لم أجبتني قبل قليل بقولك لا … وقد ذكرتني بذلك الشهيد الذي سعر في النار قبل كل الناس مع أنه عمل في أشرف مكان
قلت : هذا أنموذج لمن اتخذ الدين مطية لنفسه بشهوة اسمها الرياء فكانت عقوبته كما سمعت
قال : أمر النفس خطير لمن يهمه رضا الله والفوز بالآخرة
قلت : قد فهمت علي (لمن يهمه رضا الله والآخرة) فهذا الذي يدقق جيدا في عيوبه
قال : وكيف أعرف ..
قلت : قد ذكرت لك الدلائل فعد إليها مرة أخرى لتتفحصها جيدا
قال : زدني من الدلائل لعلني أوضح للناس ذلك
قلت : قد نسيت "من" التي تحدثنا عنها
قال :قد فهمت … زدني من الدلائل لعلي أجد نفسي فأخرجها من رق نفسي
قلت : عندها ستوضح للناس خير توضيح
قال : دلني حفظك الله
قلت : اسأل وأنا أجيب
قال : قلت أن كثرة الحديث في موضوع يدل على اهتمامك فيه … وقد تفحصت نفسي فوجدتها تكثر من الحديث عن أمر الدين.
قلت : هذا ملمح جيد وأمر حسن
قال : ولكن كيف أعرف في أي دائرة أنا .. هل في دائرة نفسي أم في دائرة ربي
قلت : يظهر من ثنايا الحديث فهذا يتكلم عن إنجازاته وبطولاته وذاته وذلك يتحدث عن غايته ورضا ربه  وعند التدقيق يتبين لك من أي الصنفين أنت
قال : ولكن الإنسان بطبعه يتكلم عن نفسه
قلت : وبطبعه يحب النظر للنساء
قال : قد فهمت … ولكن قد لا يتذكر الحديث عن الله والآخرة
قلت : نعم في مرة أو مرتين أما على الدوام فهذا يدل على عدم وجود الاهتمام أصلا.
قال : كيف
قلت : هب أن شخصا قد ذهب لامتحان وفي الطريق توجه للمكتبة لشراء قلم من هناك فسأله صديقه في طريق المكتبة أين تذهب : سيكون الجواب واحدا من ثلاثة
أنا ذاهب للامتحان وسأشتري قلما لأجل ذلك
أنا ذاهب لشراء قلم من أجل الامتحان
أنا ذاهب للامتحان
وحتى ذهنه لن يكون مستغرقا بالقلم بل بالامتحان وإذا دقق النظر في صلاحية القلم من عدمها فلأجل الامتحان ولو تعطل القلم معه في الامتحان فسيغضب لأجل الامتحان والخلاصة أن كل المشاعر التي تستولي عليه هي لأجل الامتحان لا للقلم ولكن لا بد من القلم
الغاية (الامتحان) وشراء القلم(الوسيلة) ولن تلهيه الوسيلة عن الغاية لسبب بسيط وهي ان هذه الوسيلة لم تظهر على الوجود إلا بسبب الغاية فكيف ستلهيه وحتى لو افترضنا جدلا أنها ألهته لسبب أو آخر فيكفيك أن تقول له بصوت عال (الامتحان) ليتيقظ من غفلته

ويمكن أن أفترض حالة واحدة يمكن أن يرجع فيها الإنسان بعد شراء القلم إلى بيته دون الذهاب للامتحان وهي أن يكون أبوه قد تدرج من الوسيلة إلى الغاية فقال أقنعه أولا بالذهاب لشراء القلم ثم أتكلم له عن الامتحان بعد إنهاء مهمته الأولى … وهو أنموذج وهمي لن تجده في الحياة ولكن قد تجده في ميدان الدعوة!

وكذلك فالغاية التي تستولي على قلب المسلم هي الله ورضاه وقد قام بالدعوة لأجل ذلك ولن تلهيه الوسيلة(الدعوة) عن الغاية(الله) إلا إذا اتخذ الوسيلة أصلا لغير هذه الغاية
قال : فهمت من مثال القلم أشياء كثيرة  ولكن بعد أن أرى نفسي هل تظن أني سأستطيع إفهام غيري مع كثرة الأمراض
قلت : الدعاة مثلك  أشخاص يحبون الخير ويسعون له وليسوا من النوع الماكر ولكنهم وقعوا فريسة شهوات النفس ودوائر الاهتمام الخاطئة وكما أنك قد استفدت من الحديث فالدعاة مثلك سيستفيدون فلا تتوقع الشر والمقصد السيء منهم
ثم أضف إلى ذلك وجود عدد لا بأس به ممن يفهمون هذا الكلام ويعملون على نشره قال : قد أحييت في روح العمل من جديد
قلت : تذكر "من" و"الكشافات" ولا تنس ذلك
قال : لن أنسى ذلك ما حييت إن شاء الله ولكن دلني على الطريق
قلت : الله عز وجل أولا  ثم خل نفسك وتعال
قال : كيف
قلت : وعدناهم بنقطة البدء والحلقة القادمة موعدنا
قال : بانتظار ذلك
قلت : لا تنس الدعاء لي بظهر الغيب

وسأتوقف هنا كما توقف الأستاذ أديب الصانع صاحب الموضوع فالكلام له وقع على النفس شديد ويحتاج كل منا لمراجعته ومراجعة حاله مع الدعوة وأنا أولكم فإلى تدوينة أخرى فى نفس الموضوع

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s