بعض ما علمني الإخوان المسلمون

 هذه مقتطفات اخترتها من كتاب الأستاذ عمر التلمساني بعض ما علمنى الإخوان المسلمون وأبدأ بفصل الإخوان المسلمين والروحانية   ولكن الروحانية التى تعلمها الاستاذ عمر التلمساني فى ظلال دعوة الإخوان المسلمين أمر آخر لندع الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين يصف لنا الروحانية التى تعلمها من الإخوان يقول رحمه الله :

ليس المقصود بالروحانية الاستغراق في التبتل إلى حد ترك الدنيا ويستغل خيراتها من لا يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل إن الدنيا مطلوب إصلاحها ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾

كما أن الدنيا عمل وسعي وإصلاح والتزام﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾

وهي لست بطرا أو شرا وفرحا ومرحا..﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾

وليست استكبارا واستعلاء على الغير ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾

وليست الروحانيات لبس المرقعات، وترك الشهي الحلال من المطعم….﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ .

وليست الروحانيات الانقطاع إلى العبادة وترك العمل والسعي على الرزق انتظارا لتمطر السماء عسلا.﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ ..

وليست الروحانيات الذلة والمسكنة لغير الله والسي في تماوت و اتضاع، فهذا المظهر لم يرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فضرب أصحاب هذا المظهر بدرته المباركة وليست الروحانية إطلاق اللحى وتجهم الأسارير والإمساك بالمسبح، والله أعلم بما يستقر في القلوب.

ولكن الروحانية صفاء في القلب، حتى يخلو من الكدورات فلا يرى الله فيه إلا طهرا، كما هي استجابة وطاعة وتنفيذ فرائض الله سواء بسواء، وها هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يتقرب إلى ربه بنقاء قلبه، وإطلاع خالقه على هذا التواؤم الكامل بين المظهر والخبر، فيقول:

﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ ..

وقد وجه الإمام الشهيد الإخوان المسلمين إلى هذا المعنى فقال: في ركن من أركان البيعة –وهو الفهم- (العقيدة أساس العمل وعمل القلب أهم من عمل الجارحة وتحصيل الكمال في كليها مطلوب شرعا وإن اختلفت مرتبتا الطلب)

الروحانية أن يكون عملك الدنيوي تبتغي به وجه الله وحده أيا كان لون هذا العمل.﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾..

فليست الروحانية بالشعارات تطلق، وبالصفات والمظاهر تلصق، ولكنها الاتجاه الخالص من داخل النفس وظاهر الأعضاء، إلى من خلق وصور برأ ليست الروحانية ترك الأسباب فالذي أمر بالإيمان بالقدر، خيره وشره، حلوه ومره، هو هو نفسه جل وعلا، الذي أمرنا أن نأخذ بالأسباب لا اعترافا بفاعليتها وتأثيرها، ولكن طاعة لمن خلق الأسباب ووسيلة لدخول الجنة، وهو الذي جعل دخولها من أمره وحده..﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾..

الروحانية، كما أفهمها ولا أدعي علما فيها، مشتقة من الروح والروح علم الجميع بها وبأحوالها قليل، فلا يعرف أحد كيف تجول، ولا أين تذهب عند النوم، وما ذلك إلا أنها من أمر الله﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾..

وأمر الله لا يعرف أحد إلا ظاهره، أما كنهه وسره وحقيقته، فلا يعلنه إلا الله، فإن، جعل شيئا قبل شيء أو فوقه أو دونه، فليس من حق أحد مساءلته عن الحكمة فيما قدر وقضي، وما دامت الروح من أمر الله، فهي ليست ألا نفخه ربانية في آدم فجعلته بشرا سويا، دون أب ولا أم كما خلق حواء من غير أم، وسيدنا عيسى بن مريم عليه السلام بغير أب، أما سائر البشر فمن أم وأب. ومرجع ذلك كله إلى النفخة الأولى من روحه، عز وجل فهي أمر، والأمر واجب الطاعة والالتزام،

فإن شئت أن تكون ربانيا محضا، فالطريق إلى الربانية واضح ميسور، وما عليك إلا أن تتناول أسبابه، فتؤدي فرائضك عبادة، وتقدم نوافلك تقربا، وتسعى إلى ساحة الرضوان وئيدا أو هرولة بقدر ما نستطيع، فإذا بك ترى الذي هو في غنى كامل عنك، وأنت في حاجة محلة إليه، تراه يسرع إليك بأبلغ من سرعتك إليه، ويتقرب إليك بأكثر من تقربك، ويدنيك بقدرة القوى القادر المقتدر القدير.

ومن هذا المنحى كان الإخوان المسلمين ربانيين، يعيشون بروحانياتهم مع الله أولا عبادة وتخضعا ومع رسولهم صلى الله عليه وسلم أتباعا وتأدبا، ومع الناس إكراما وتفضلا، ومع أنفسهم معرفة بالحاجة التي لا تنتهي إلى من بيده ملكوت السموات والأرض.

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على بعض ما علمني الإخوان المسلمون

  1. يقول محمد رفاعى:

    بسم اللة الرحمن الرحيم
    الى سيدى واستاذى عمر التلمسانى تحية طيبة وبعد…
    اتمنى الالتفات للراى العام اولا ثم الراى الخاص بعد ذلك
    انا شخصيا اننا يجب الاهتمام بالعباقرة والاساتذة الذين لهم اعظم واحسن التبجيل والعلماء الالبعظماء امثال سعادتك
    ولكنى لا اقصد التقصير او الاهمال منكم باى شىء ولكن ما الدو الهام الذى يجب ان يفعلة كل اخوانى من الاخوان المسلمين فى ظل الظروف الحالية بين المسلمين والاقباط فى مصر كنت اتمنى الاهتمام اكثر من ذلك و رغم اننى انتقد نقدا شديدا الشخص الفاسد والمفكر الاسلامى الدكتور جمال البنا فى تحليلاتة العجيبة
    التى يقول فيها الن من حق الصائم ان يدخن ؟
    لا حول ولا قوة الا باللة اتمنى التوفيق لكل من يريد بالفعل التقدم بهذة الدولة الى الامام …..
    وشكراا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s