الأسلوب القرآنى فى التحفيز

6403_image007 

المتدبر والمتأمل فى القرآن الكريم يجد القرآن يتبع اسلوب عظيم فى تحفيز النفس للقيام بالأعمال الكبيرة والمجاهدة هو أسلوب فريد وكيف لا وهو أسلوب الخالق العظيم جل فى علاه الحكيم الخبير ببواطن النفس والعليم بها ولذا كان جديرا بنا أن نتعلم هذا الأسلوب ونتخذه سبيلا لتحفيز أنفسنا لتستمر فى سيرها وطريقها إلى الله عز وجل خاصة أن الطريق يمتلئ بالعقبات ويحتاج معها القلب والنفس لما تحفزه ليسير فى الطريق بدون فتور وبهمة عالية

لنأخذ أول مثال لهذا الأسلوب القرآنى فى التحفيز وهى آيات من سورة المؤمنون يقول الله عز وجل :

إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)  

عددت الآيات الكريمة صفات عدة للمؤمنين ثم ذكرت أن هؤلاء هم من يسارعون فى الخيرات والصفات هى :

الشفقة من الله عز وجل  خشية وتقوى  الإيمان بآيات الله عز وجل ويدخل فيها آيات الله الكونية والقرآنية والإخلاص

ثم هذا الوصف العجيب (يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) لإحساسهم بالتقصير في جانب الله , بعد أن بذلوا ما في طوقهم  وهو في نظرهم قليل .

هذا الوصف العجيب جعل السيدة عائشة رضى الله عنها تتساءل فقالت:يا رسول الله (الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر  وهو يخاف الله عز وجل ? قال:" لا يا بنت الصديق ! ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق , وهو يخاف الله عز وجل "

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله فى ظلاله :إن قلب المؤمن يستشعر يد الله عليه  ويحس آلاءه في كل نفس وكل نبضة  ومن ثم يستصغر كل عباداته , ويستقل كل طاعاته  إلى جانب آلاء الله ونعمائه  كذلك هو يستشعر بكل ذرة فيه جلال الله وعظمته ; ويرقب بكل مشاعره يد الله في كل شيء من حوله  ومن ثم يشعر بالهيبة  ويشعر بالوجل  ويشفق أن يلقى الله وهو مقصر في حقه , لم يوفه حقه عبادة وطاعة ولم يقارب أياديه عليه معرفة وشكرا .

وهؤلاء هم الذين يسارعون في الخيرات  وهم الذين يسبقون لها فينالونها في الطليعة  بهذه اليقظة  وبهذا التطلع  وبهذا العمل  وبهذه الطاعة  لا أولئك الذين يعيشون في غمرة ويحسبون لغفلتهم أنهم مقصودون بالنعمة , مرادون بالخير , كالصيد الغافل يستدرج إلى مصرعه بالطعم المغري  ومثل هذا الطير في الناس كثير  يغمرهم الرخاء  وتشغلهم النعمة  ويطغيهم الغنى  ويلهيهم الغرور , حتى يلاقوا المصير

فهذه الآيات تعطينا وسائل قرآنية للتحفيز لو تحققنا بها لاستحققنا وصف أولئك الذين يسارعون فى الخيرات وهى :

1- الشفقة من خشية الله عز وجل

2- التوحيد الخالص والإخلاص الكامل لله عز وجل

3- مداومة الصلة بآيات الله القرآنية والكونية

4- محاسبة النفس واتهامها بالتقصير  فى حق الله عز وجل مهما أدت من عبادات وطاعات

وقد يسأل البعض ما علاقة هذه الأمور الأربعة بالتحفيز وكيف تكون دافع وحافز لفعل الخيرات ومجاهدة النفس هذا ما سأتناوله بالشرح تدوينة قادمة إن شاء الله  

هذا المنشور نشر في تنمية الذات, دعوى, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s