الشهيد كريم مدحت ..بشر امه بسقوط مبارك

من شهداء الثورة المصرية المباركة أسمه كريم مدحت وهبة قد لا يعرفه الكثيرون ومنهم أنا شخصيا ولكن بعد أن سمعت قصة البشرى التى ساقتها والدته لثوار التحرير أيام قبل سقوط الطاغية مبارك لم أتمالك دموعى يكفى ثبات والدته وهى ودعت أبنها شهيدا وتواجدت مع الثوار فى ميدان التحرير تحثهم على الاستمرار قامت جريدة الأهرام – فى عهدها الجديد – بإجراء حوار مع والدته :

قالت والدة الشهيد : إن ابنها الذي قتله ضابط شرطة بثلاث طلقات يوم السبت‏29‏ يناير‏.  زارها في المنام ليلة‏10‏ فبراير‏,‏ وزار أخته التوأم أيضا‏..‏ وقال لهما كلاما اتضح بعد ساعات أنه بشارة تنحي مبارك‏.‏
تقول السيدة هويدا محمد حسانين والدة الشهيد كريم مدحت محمد وهبة‏:‏ خرج ابني كريم مع زملائه وأقر أنه من ابناء الشارع لحمايتنا من المجرمين والمساجين الهاربين و البلطجية يوم السبت‏29‏ يناير وعملوا لجنة شعبية أمام شارعنا حيث تسكن بـ‏12‏ شارع مؤنس بحي عابدين بجوار وزارة الداخلية‏,‏ وقبل نزوله من البيت الذي ظل شهرا بعيدا في رحلة علاج بمستشفي المنيرة من مرض الذئبة الحمراء‏(‏ خلل في المناعة‏)‏ والذي داهمه قبل عام واحد فقط وكان في هذا اليوم يريد أن يشكر الأهالي الذين ساعدوه في العلاج بعدما تخلت عنه الدولة التي ظلت‏7‏ شهور تماطل في علاجه علي نفقتها وفي نهاية المطاف قرروا صرف‏500‏ جنيه فقط ورفضنا صرفها‏.‏

وتضيف قبل نزوله للشارع ظل يداعبني ويقبل يدي واخذ يمزح مع توأمه ايمان وشاهدته يطوف الشارع ذهابا ومجيئا كأنه يودعه‏,‏ وكان يحدثني كل خمس دقائق مما أثار اندهاشي من خوفه عليها وفي الساعة الحادية عشرة مساء علمنا أن أحد قناصة وزارة الداخلية أصابه بثلاث طلقات نارية اثنتين بالصدر وواحدة بالعنق وتوفي بعد نقله الي مستشفي احمد ماهر التعليمي وأحب أن أؤكد علي شئ مهم وهو أنه في هذا اليوم توفي‏180‏ شهيدا وليس‏30‏ شهيدا كما ذكرت وسائل الاعلام ارجوكم صدقوني لقد رأيتهم بعيني‏.‏
المنام وبشري التنحي
فجر اليوم الذي تنحي فيه مبارك كنت أسجد لله ووعدته أثناء السجود بأنني لن أترك حقه وجاءني في المنام وقلت له عامل ايه قال لي‏:‏ أنا سعيد جدا‏..‏ وفجأة قال لي اتجوزوا‏.‏ استغربت حديثه وقلت له من الذين تزوجوا قالي لي العائلة فسرتها فيما بعد بأنه يقصد أن الشهداء أصبحوا عائلته وأخذ يحتضني ويقبلني طوال الليل حتي استيقظت‏,‏ بالإضافة الي أن اخته ايمان وهي توأمه جاءها كريم مرتين في المنام مرة قبل الرحيل ومرة علي أنه خطيبها وليس أخيها‏,‏ وفي المرتين قال نفسي الجميلة إنتي جنبي يا ايمان‏..‏ انتا معايا وكان مبتسما وسعيدا للغاية مما دلل بعد ذلك علي أن هذين المنامين كانا بشري لرحيل مبارك‏.‏
بماذا شعرتي بعد سماعك خطاب التنحي؟ تجيب أم الشهيد‏:‏ صرخت صرخة مدوية صرخة الحرية والحق والعدل‏.‏ صرخة الفرح بأن دم ابني لم يذهب هباء‏..‏ صرخة الأم الثكلي التي فقدت شهيدا وكسبت حب الملايين‏,‏ لقد جاءتني مكالمة من كل العالم وكلهم قالوا لي أنني أم لكل الشهداء الاحرار‏,‏ لقد آبي الله عز وجل ان يأخذ ابني مريضا وفضل ان يأخذه شهيدا‏..‏ فقدت ابنا وكسبت ملايين الأبناء‏.‏
وتضيف الأم‏:‏ أقدم الشكر باسم أم كل شهيد إلي القوات المسلحة المصرية التي وقفت بجانب الحق والعدل والحرية ولم تقف بجوار فرد ظالم قاتل لأبناء شعبه لن أنسي ضابط القوات المسلحة الذي سلم سلاحه وهتف مع المتظاهرين الهتاف الشهير إرحل لن أنسي لحظة أن جاء هذا الضابط إلي عندما علم بأنني أم أحد الشهداء وقبل يدي وقال ابنك مع الأنبياء والصديقين‏,‏ كما لن ننسي جميعا التحية العظيمة التي أداها المتحدث باسم المجلس الأعلي للقوات المسلحة لأرواح الشهداء في أثناء إلقائه البيان هذا هو جيشنا حامي حمانا الذي راهن عليه الشعب فكسبنا جميعا الرهان وصار بالفعل الشعب والجيش يد واحدة ولن ننسي أيضا أن الجيش لم يطلق رصاصة واحدة وتعامل مع الناس بمنتهي الود والحب ليؤكد أنه حامي الشعب وليس النظام‏.‏
وعن مطالب أهالي الشهداء قالت الأم‏:‏ مطالبنا هي نفس مطالب كل الشعب‏,‏ فالشهداء هم أبناء كل الناس وليسوا أبناؤنا نحن فقط‏,‏ لقد طهرت دمائهم أرض مصر من الفاسدين والانتهازيين‏,‏ يجب علينا جميعا المطالبة بحق الدم ومحاكمة النظام و استرجاع أموال وأراضي الشعب وفتح ملفات الفاسدين في كل مكان علي أرض هذا الوطن العظيم‏,‏ والمطالبة بحقوق المواطنة البديهية وهي الحق في العلاج والعمل والمسكن والتعليم والحق في أن نعيش أحرارا وبكرامة‏,‏ نطالب النائب العام بمنع سفر والتحقيق مع كل الفاسدين وكل من تطولهم شائعات الخراب والتورط في دم الشهداء‏,‏ نطالب بأن يكون يوم25‏ يناير من كل عام هو عيد للشهداء ويقيم فيه المسلمون الصلاة ويقيم المسيحيون القداس علي أرواح الشهداء وندعو الشعب في هذا اليوم لايقاد شمعة ووضع الزهور والورود وقراءة الفاتحة علي أرواحهم‏,‏ نطالب منظمات حقوق الانسان ولجان الحريات واتحادات الصحفيين والمحامين بالمطالبة بمحاكمة القتلة والسفاحين والفاسدين‏,‏ ومحاكمة النظام عن الثلاثين عاما الماضية‏,‏ فشهداء مصر ليسوا من استشهدوا فقط في الثورة ولكن الشهداء هم كل من قتلهم النظام منذ‏30‏ عاما وحتي الآن مرورا بشهداء العبارة وقطارات الصعيد والأغذية المسرطنة‏.‏

هذا المنشور نشر في أخبار ووثائق, عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s