دروس الإستفتاء للنخبة !!

320 

مقالة لحازم سعيد وجدتها فى أحد المنتديات وأنقلها للمدونة :

درس عظيم وحضارى لقنه الشعب المصرى بكل أطيافه للنخبة التى صدعت رؤوسنا ليس برفض التعديلات – فهم أحرار فى أرائهم – ولكن فى تبرير الرفض بالتفزيع من الإخوان ، هذه النخبة ملأت وسائل الإعلام والفضائيات الملاكي التي احتكروها وأمموها ..
وفى النهاية أراد الله القدير أن يتحول كلامهم وإعلامهم إلى زبدٍ يذهب جفاء ولا يمكث في الأرض ، وقدر الله أن تجتمع الإرادة الشعبية الحرة في أول ممارسة شعبية ديمقراطية نزيهة أراها أنا وأبى وجدى في بلدي مصر على قبول هذه التعديلات .
النخبة التى أعنيها هى من أمثال أغلب إن لم يكن كل مذيعى وإعلاميي الفضائيات الخاصة ومقدمى برامج التوك شو ومعهم من استضافوهم من الساسة والمحللين والباحثين ليملؤوا الدنيا ضجيجاً بالترهيب والتخويف من الإخوان ومن الدولة الدينية ..
وبعد فشلهم فى تبرير رفضهم للتعديلات على أساس علمى ومقنع وذلك بسبب قوة منطق من أيد التعديلات ، اضطروا فى النهاية لكشف مكنونات صدورهم ، وأعلنوا خوفهم من الإخوان وأنه لو أجريت انتخابات عاجلة فسيفوز الإخوان لأنهم أكثر القوى تنظيماً واستعداداً ، وأنهم يقولون " لا " لأنهم يريدون أن يعطوا الأحزاب فرصة لتستعد ولتصبح مهيأة للانتخابات وتجرى انتخابات بمنافسة حقيقية .


وادعوا أن الإخوان جمعوا الناس بدعاية دينية – مع أن الإخوان لم يفعلوه – وأبرزوا كذلك أن غيرهم من الإسلاميين كالسلفيين وأنصار السنة والجمعية الشرعية وغيرهم حشدوا الناس على أساس دينى وزادوا وعادوا فى هذه القضية ، والغريب أن أحداً منهم لم يتناول ولو بإشارة أو تلميح من بعيد لقيام الكنيسة بحشد الناس على أساس دينى هى الأخرى والفيديوهات التى ملأت الدنيا على الفيس بوك تشهد بذلك .
وقالوا أنهم لا يصدقون الإخوان فيما أعلنوه بأنهم لن يترشحوا للرئاسة ولن يسعوا للحصول على الأغلبية ، وأنهم يحذرون من الدولة الدينية التي سوف يأتي بها الإخوان حال يحصلون على الحكم وهو الأمر القطعي اليقيني – في ظنهم – لو ووفق على التعديلات وأجريت الانتخابات في القريب العاجل .
ثم بعد النتيجة قلبوا الفضائيات بكاءاً ونشيجاً وعويلاً وشتماً وانتقاصاً لهذا الشعب الحر الأبى الذى لقنهم درساً لن ينسوه .
ومنطق هؤلاء – على تهافته – يحتاج لمجموعة من الوقفات أهدف فيها لتوضيح فظاظته وفظاعته وتجاهله لأهم مبادئ الليبرالية والديمقراطية التي طالما صدعتنا النخبة العلمانية بها ، وأن هذه النخبة غير منصفة وتقول ما لا تفعل ، وأنها تطنطن بشعارات لا تعتقدها ولا تعتنقها .

الوقفة الأولى : ملحمة شعب :
هذا الشعب العظيم الذى لم يتأثر بالطنطنة ولا بالتطبيل ، وكان حراً في إرادته ، وعى درس الهرطقة الإعلامية في الضحك عليه فلم يسمع لهم .
لقد خرج هذا الشعب الحر الكريم متخذاً قراره ، ومحدداً إرادته .
أرادوا تفزيع الشعب من الإخوان ، وأراد الشعب الاستقرار والحكم الديمقراطي السليم المبنى على اختيار الشعب لقراره ، لم يخف الشعب لا من إخوان ولا من غيرهم .. كان له هدف محدد فاختاره .. هنيئاً لك أيها الشعب الأبي الحر الكريم مرتان .. مرة لأجل ثورتك بالشارع .. ومرة أخرى لاختيارك للمؤسسية والديمقراطية وألا تسلم عقلك أو أذنك لأحد .. فهنيئاً لك .
وأنا هنا لست أحيى من قال نعم وفقط ، وإنما أحيى كل من شارك بملحمة المظهر السلمى الحضارى الرائع بين أنصار نعم وأنصار لا ، وإن جاءت الغلبة فى النهاية لمن وافق وأيد وبفارق مدوى .

الوقفة الثانية : نعم ولا .. يد واحدة :
من هنا أؤكد أنه ليس معنى فرحى بغلبة رأى الجهة التي اخترت الوقوف بجانبها أنني أرفض من قال : لا ، أو أقصيه ، بل هو شريك معي في حب هذا الوطن والعمل لصالحه .
لقد آن أوان الوحدة والعمل المشترك لما فيه صالح هذه البلاد التي كانت منهوبة منكوبة .. ولقد حان الوقت لتناسى الخلافات وتذكر الصالح العام .
أعرف بعض أصدقائي الذين اختاروا أن يقولوا : لا .. ستظل مودتنا وحسن ظننا ببعضنا البعض وإخلاصنا جميعاً أنا وهم لحب مصر والعمل لها مرسوماً داخل قلوبنا .. في ظل الاحترام المشترك والحب المتبادل والمودة الدائمة .

الوقفة الثالثة : انفصال النخب عن الشعب ، وتميز الشعب وسبقه للنخب في وعيه وإرادته :
أثبتت نتيجة الاستفتاء وما آلت إليه الأمور تهافت النخبة وعدم وعيها وإدراكها لما فيه مصلحة هذا الشعب ، وأزعم أن النخبة كلها ما هي إلا صور كربونية من حسنى مبارك فى جبروته وتكبره وتعسفه وتجاهله للآخر ، ويذكرني حالها في الفضائيات الملاكي بحال مبارك حين زور الانتخابات الأخيرة دون أن يراعى حدوداً ولا قيود .
كما يذكرني مقالها بكلمة حسنى مبارك الشهيرة : " خليهم يتسلوا " ، فقد تسلت النخبة كثيراً وسخرت أكثر من القوى الوطنية التى قالت نعم وعلى رأسهم الإخوان .. فكان الجواب عملياً من الناس ومن كل المصريين ، وكانت الكلمة أقوى من أن تدركها آذان أو عقول هذه النخبة .. ولا أدرى هل سيستطيعون فهمهما أم ستراهم فى سكرهم يعمهون .
وهنا لابد أن أعلن أن الشعب قد سبق النخبة في فهمه ووعيه وإرادته ، فلم يكن لها تأثير – أي تأثير – في قراره .

الوقفة الرابعة : نعم الإخوان صادقون في أنهم لن يسعوا للأغلبية :
الإخوان أعلنوها من قبل على مدار السنوات الثلاثين الفائتة : " مشاركة لا مغالبة " ، ورغم ذلك ظل المطنطنون يلعبون على وتر واحد ، لا نصدق الإخوان وهم سينتهزون الفرصة ليقفزوا على الحكم ، وكلما تحدث مذيع أو مذيعة لابد أن يوجه هذا السؤال لمحاوره – وكلاهما من النخبة التى أعنيها – : " هناك مخاوف من الإخوان فى حال أجريت انتخابات ديمقراطية أنهم هم الذين سيفوزون وتتحول مصر إلى دولة دينية ؟!!!!! " ، وهم يعبرون بهذا الكلام عن مكنونات صدورهم – هذا من جهة – ومن الجهة الأخرى يحاولون التأثير على الرأى العام بمخاطبة اللاوعى بالخوف من الإخوان ، مع كثرة ترديد ذلك لإقراره فى نفوس الناس .
أدرك الآن بعد نتيجة الاستفتاء أن مخاوفهم قد زادت وهو ما عبروا عنه صراحة – بغيظ وحسرة – فى كل البرامج التى تناولت تحليل الاستفتاء، ورغم أن هذه المقالة أساساً مكتوبة بنية تقزيمهم وتبكيتهم ، إلا أنني أطمئن الشعب مرة أخرى أن الإخوان لن يحاولوا الحصول على الأغلبية أو الحكومة لأسباب ، يأتى على رأسها : أن حسنى مبارك ترك لنا بلداً منهوباً لا يستطيع فصيل واحد مهما أوتى من قوة أو جهد أو كفاءة أن يتغلب على ما فيها من أشواك وعقبات ، فالإصلاح لن يكون بين يوم وليلة ولن يستطيع فصيل واحد مهما كان إخلاصه أو كفاءته أن يقوم به وحده ، بل لابد من اشتراك كل القوى الوطنية في بناء ما هدمه النظام السابق ، وهو ما أعلنه الإخوان من قبل ويؤكدونه اليوم .

الوقفة الخامسة : وماله لو الإخوان خدوا الحكم :
ألقوها هكذا قنبلة خوف وهلع : أصل الإخوان هياخدوا الحكم ، وتبقى دولة إسلامية دينية .
بداية أقول أن الإخوان أعلنوها : دولة مدنية بمرجعية إسلامية ، ولكن رغم ذلك ساساير افتراضهم وأتساءل :
طب وماله ؟ ولم كل هذه الوصاية على الشعب والتحذير من أن يأخذ الإخوان الحكم حتى لو كان بدولة دينية – ولو أداة شرط للامتناع – .
وأناقشهم بمفهوم الديمقراطية : أليس من قواعد اللعبة الديمقراطية التى تدعون أنكم من أنصارها أن يعلن كل واحد عن أفكاره ويترك الاحتكام للشعب ، فلماذا تصادرون على الإخوان مرجعيتهم الإسلامية وتحتكرون فهم وتطبيق الديمقراطية ؟
المفروض أن تناقشوا الضمانات التى تمنع أي أحد كائناً من كان من احتكار السلطة إذا ما وصل إليها سواء جاء احتكار السلطة هذا بمرجعية دينية ، أو جاء بديكتاتورية فردية تسلطية ، المهم أن تمنعوا الاحتكار ، لا أن تمنعوا الأفكار أو تؤمموها وتمنعوا الشعب منها ( كل هذا وفق آليات الديمقراطية – التى تزعمون الولاء لها – وضمن أبجدياتها الأساسية ) .
بمفهوم الديمقراطية : ماذا لو وافق الشعب على أن يحكمه الإخوان بالدين ، لماذا تؤممون هذا الحق وتصادرونه ، أوليس الغرب الذى تنقلون عنه ينشئ الأحزاب على أساس دينى ويترك مجال الحكم عليها للناس ، وهذا هو مقتضى الديمقراطية ؟
لماذا تفرضون وصايتكم على الشعب وتظنون أنكم أحسن منه حكما ًعلى الأمور ، بل وتسبونه بأن الشعارات الدينية تدغدع مشاعره وتجعله يقبل الحكم الدينى ، فماذا لو حدث منه ذلك فعلاً ، هل أنتم أعلم وأعقل من أغلبية الشعب ؟ أم هو التعالى والاستكبار وادعاء ما لا نلتزم به من الديمقراطية .
هل الحكم حلال لكل الناس حرام على الإخوان ؟ أوليس الإخوان موجودين بين أركان الشارع المصري ويحبهم الناس ويتعاطفون معهم ويشعرون بنبضهم .. فلماذا أحبهم الناس ؟
لأنهم باختصار من الناس ، وأنا أتعجب من أولئك العلمانيون الذين يحتكون برموزنا ويلتقون معهم فى المنتديات واللقاءات المختلفة والمؤتمرات والندوات ويجدونهم مواطنين مصريين مثلهم مثل الآخرين .
وأتعجب كل العجب من النخبة التى عايشت الإخوان فى النقابات المهنية ورأت منهم نموذج خدمى على أعلى طراز لدرجة أحرجت الحكومة الفاسدة السابقة لفارق ما قدمه الإخوان من خدمات للناس وما كانت تلك الحكومة تضيق به على الناس ، فقامت بتأميم النقابات لتحرم الناس من خدمات الإخوان .
وأتعجب كذلك ممن يحتك بالإخوان فى مجالات الحياة اليومية فى المستشفيات أو المؤسسات المهنية المختلفة كالمدارس أو المصانع أو المؤسسات التجارية أو … أتعجب منهم كيف يقولون هذا الكلام الفارغ عن الإخوان ويفزعون الناس منهم ، كيف لمن يرى بساطة وعقلانية وهدوء ومسالمة كل فرد من الإخوان فى مجاله أن يدعى عليه أنه سوف يحتكر السلطة أو يؤممها أو يفزع الناس من الدين !!!

الوقفة السادسة : اختلاف المرجعية الإسلامية للدولة التي ينادى بها الإخوان عن الدولة الثيوقراطية الكنسية :
ورغم أنها تجربة لم توجد فى الإسلام أبداً ولا فى أى عصر من عصوره ، إلا أنهم يصرون على تخويف الناس من الدولة الدينية ، وهم كعادتهم فى كل أفكارهم ومعيشتهم يقلدون الغرب ويأتون بنماذجه ليسقطوها علينا .
وكان النموذج الأبشع هو الحكم الكنسى باسم الرب فى العصور الوسطى ، وهى التجربة التى حولت الغرب بعد ثورته ضد الكنيسة إلى العلمانية ونبذ الدين .
هذا نموذج غربى – ما لنا نحن به – أيها الناس ، ولماذا تصممون على أن تسمونا به ، هل لأنكم استقيتم كل ثقافتكم وخبراتكم وتجاربكم من النماذج الغربية ؟ إذا كان ذلك كذلك ، فليس لكم أن تؤمموا هذا الشعب الذى استمد ثقافته وخبرته وتجاربه من الحضارة الإسلامية الرائعة التى أفرزت لنا الشورى والمؤسسية والديمقراطية فى أرقى أشكالها فى عهد النبى محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده .
ليس فى الإسلام ثيوقراطية وليس فيه حكم باسم الرب ، إنما المرجعية الإسلامية تعنى أن نراقب الله ونراعى شئون الحلال والحرام فى معايشنا وقراراتنا وتشريعاتنا مع سعة الشريعة الإسلامية وتركها للكثير من مجالات معايش الناس لاجتهاداتهم البشرية ورؤاهم وابتكاراتهم وفق القاعدة الذهبية " أنتم أعلم بشئون دنياكم " .

الوقفة السابعة : هل حقاً هم يخافون من التطرف في التطبيق ، أم أنهم لا يحبون الدين والتدين ؟
إن حالة الفزع الرهيبة والهلع التى يتحدثون بها عن الدولة الدينية والإسلامية ، تجعلنى أتساؤل بينى وبين نفسى وأمام الناس : هل حقاً هؤلاء القوم يخافون من نموذج الحكم الكنسى ، أم أنها حالة لا شعورية تنتابهم ضد الدين وضد قال الله وقال الرسول " صلى الله عليه وسلم " دون أن يعملوا عقلهم في الفارق بين النموذجين .
وأعيد التساؤل – دون أن أجيب – وأترك الإجابة لكم ، هل أولئك القوم يخافون فعلاً من النموذج الكنسى المتطرف والشاذ فى حظر الفكر والعقل باسم الدين والرب ، أم أنهم فقط يخافون من الإسلام ومن الدين هكذا مجرداً لأنه يحد من شهواتهم ويقيدها ؟!
مبرراتى لهذا التساؤل كثيرة جداً ، أبرزها وأكثرها فجاجة نموذج ذلك الدكتور العلمانى الذى يعترض على هتاف " الله وحده أسقط النظام " لأنه يحول بوصلة الثورة إلى المتطرفين .. تخيلوا .. نسبة الأمر لله وأنه هو الذى أسقط النظام يعدونها تطرفاً !

الوقفة الثامنة : منطق استعداد الإخوان للانتخابات وعدم استعداد الأحزاب وتهافته :
نأتى لموضوع استعداد الإخوان وعدم استعداد الأحزاب ، وهو الذى لن أتكلم فيه بأكثر من جملتين أغيظ بهما أولئك " النخبة " فأقول لهم : والله لو أن الإخوان بعد سنوات الحظر الثلاثين وقبلها عشرة السادات وعشرينية عبد الناصر – إلا قليل – وبعد سنوات التضييق والاعتقالات والمحاكمات العسكرية والاضطهاد والتشويه والحرب الإعلامية والحصار الرهيب وتأميم الأموال والممتلكات ومصادرة النقابات والتعذيب لدرجة القتل والطرد من البلد والتغريب وتكميم الأفواه لدرجة الحرمان من إصدار مجلة تتحدث باسمهم أو الظهور بفضائية أو …
لو أنهم بعد هذا كله هم الأكثر استعداداً وتنظيماً ، يبقى بالعقل والمنطق يكونون أحق الناس بالحكم والريادة والرئاسة ، لأنهم رغم كل هذه المأسى والملاحم التى سيسجلها لهم التاريخ استطاعوا أن يتميزوا وأن يصمدوا ، لا بل فى زعمكم أن يتفوقوا ، لذا ينبغى أن يكونوا هم القادة والرواد وأن نضعهم فوق رؤوسنا لأنهم بهذه الطريقة هم الأمل فى أن تنهض البلاد على أيديهم .
وبالعكس فإن الأحزاب التى تربت ورعتها السلطات الفاسدة السابقة وتركت لها مجال الحركة ، إلا أنها " أعنى الأحزاب " قد ارتضت لنفسها أن تكون تابعة لهذه الحكومات وتقتات على فضلاتها ولم تنزل الشارع رغم الثلاثين سنة حرية التى تمتعت بها ، ورغم ذلك تقولون أنها ليست مستعدة .. فمتى تستعد إن شاء الله ؟؟؟؟؟؟؟؟
والله لو الأمر بهذه الصورة – كما تقولون – فإن هذه الأحزاب تستحق ما يحدث لها من تهميش أو رسوب تتوقعونه ، فقد أعطيت لها الفرصة على مدار ثلاثين سنة … ورغم ذلك لم تستعد !!!!!

الوقفة التاسعة : المنطق الإقصائى وشتيمة الشعب :
إن كلام النخبة عن استعداد الإخوان وعدم استعداد الأحزاب يحمل منطقاً إقصائياً لأبعد درجة ، حين يصادرون على الإخوان أن يختارهم الشعب ، أو يحتكرون رأى الشعب ويصممون على أن يختار الأحزاب .. أى منطق إقصائى أكثر من هذا ؟
ثم إن كلامهم قبل وبعد التعديلات يحمل شتيمة رهيبة للشعب حين يقولون أنه خدع بمنطق الدين أو أنه سيس وحشد ودفع دفعاً باللعب على العاطفة .
أى شتيمة أكثر من هذا يا أيها " النخبة " ، ومنهم للأسف الشديد من يدعى أنه باحث محايد حين تصادر رأى أربعة عشر مليون لصالح أربعة مليون لأنك ضمن طائفة من قال لا ، وتشتمهم هذه الشتيمة الرهيبة ، أين البحث والتحليل و الدكتوراة ؟
تتهاوى وتضيع لأنه – كما زعمت وأزعم وسأزعم – العلمانيون ليسوا منصفين كما أنهم ليسوا عادلين ويحتكرون الحقيقة بديكتاتورية أفظع وأبشع من ديكتاتورية الحكام المتسلطين .

الوقفة العاشرة : فشل اللعب على وتيرة الإعلام :
لم تستوعب النخبة الدرس ولم يتعلموا من التجارب السابقة والتى كان أبرزها " حالة خوار أو حمار " التى سبقت تجربة انتخابات 2005 ، حين لعب الحزب الوطنى وحكومته الفاسدة على وتر الإعلام وملؤوا الدنيا شتيمة وسب وانتقاص واتهامات فظيعة تقشعر منها الابدان ضد الإخوان ، ورغم ذلك فضحهم الشعب وخيب ظنهم واختار الإخوان فى انتخابات ربع أو خمس حرة .
واليوم يكررون نفس الخطأ بنفس الصورة وكأنهم لا يقرؤون الأحداث ولا يتعلمون من دروس التاريخ ، فيلعبون على وتر الإعلام ، جاهلين أن الشعب فوق ذلك وأن هناك ملعباً يغفلونه ولا يستطيعونه .. وهو ملعب الشارع .
هل تعرفون لماذا ؟ لان النزول للشارع والميدان والاحتكاك بالجماهير والعمل لأجلهم يتطلب تضحيات وجهد وخدمات وبذل وعطاء ، لا يعرفونه ولا يدركونه ولا يستطيعونه ولا يحسنونه .
لذلك فى كل مرة يفشلون ، وتأتى النتائج صادمة لهم ومخيبة لآمالهم ، حتى لو كان من بينهم من يقول أنه باحث او محلل .. هذا والله أعلى وأعلم .

هذا المنشور نشر في الثورة المصرية, عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s