مقاصد العمل السياسي الإسلامي (2)

10

نواصل دروس العمل السياسى الإسلامى وهى مجموعة مقالات للدكتور عبد المجيد مناصرة :

مقاصد العمل السياسي الإسلامي هي ذاتها مقاصد الإسلام التي جاءت لتحقيق مصالح الناس دينيا ودنيويا ومواكبة تطور حياتهم، "فالتشريع السياسي الإسلامي إذا كفيل بالوفاء بحاجات الناس ومطالبهم في كل عصر وبيئة، على ضوء من روح التشريع وقواعده وغاياته.. أساسه هذه المصالح وهي مقاصده وغاياته المطلوب تحقيقها عملا، فكانت لذلك أساس المشروعية في التدبير السياسي ابتداء وبقاء" .

وعلى هذا الأساس يمكن استخراج أهم مقاصد العمل السياسي الإسلامي:

التوحيد:

يقصد العمل السياسي الإسلامي بداية إلى تحرير الناس من عبودية البشر والخضوع لغير الله إلى عبادة الله الواحد والخضوع لسلطانه و اتباع أوامره ونواهيه وهذا هو جوهر السياسة في الإسلام.
وكل صلاح للبشرية مبني على أساس التوحيد: )لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا(الأنبياء22، )ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(الزمر29. وهذا مدلول شهادة أن "لا إله إلا الله"، وقد حرص القرآن المكي طيلة 13 سنة بناء عقيدة التوحيد بكل أبعادها الدينية والسياسية.

وتمثّل هذا المقصد بوضوح في كلمة ربعي بن عامر لقائد الفرس رستم: "جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد".

الوحدة:
قصد الإسلام تحقيق الوحدة بين أتباعه وترك لهم إقرار أشكالها، وربط بين الوحدة والتوحيد:)إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(الأنبياء92.

والعمل السياسي الإسلامي يجب أن يقصد في مواقفه وسياساته التوجه نحو الوحدة على مستوى الشّعب الواحد والإقليم الواحد والأمة الواحدة.

ومن هنا يجد العمل السيّاسي ميزانا يحدّد به موقفه من بعض المشاكل الإقليمية ومن توالد الدويلات في جسم الأمة.

إقامة الدولة الإسلامية:

إن إقامة الدولة الإسلامية مقصد من مقاصد العمل السياسي الإسلامي وضرورة من ضرورات الإسلام، لأن "الغرض من إنزال الشريعة هو تحقيق مقاصدها في الخلق ولا يتم ذلك إلا بتنفيذها، وتنفيذها لا يمكن أن يتم إلا بالدولة فكانت إقامتها واجبة لوجوب ذلك بداهة"

كما أن جلب المصالح للناس ودرء المفاسد عنهم وبناء نظام حياة الناس، يستلزم وجود سلطة راعية ورادعة وحارسة ومنظمة.

وقديما عبر علماؤنا عن ذلك بمعاني متعددة، فالإمام الجويني يقول: "ولا يرتاب من معه مسكة من عقل أن الذب عن الحوزة، والنضال دون حفظ البيضة محتم شرعا، ولو ترك الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع ولا يزعهم وازع ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع، مع تفنن الآراء وتفرق الأهواء لانتثر النظام، وتوثبت الطغام والعوام وتحزّبت الآراء المتناقضة وملك الأرذلون سراة الناس، وفضت المجامع، واتسع الخرق على الراقع، وفشت الخصومات، وتبددت الجماعات، وما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن"

أما الإمام الغزالي فيرى أن: "الدين والملك توأمان، والدين أصل والسلطان حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع"(08)، والإمام الجرجاني يرى بأنّ :"نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين."(09)، والعلامة بن خلدون يرى بأن هذه الدولة مقصودها: "حفظ الدين وسياسة الدنيا به"(10).

وهناك أقوال كثيرة في الموضوع لا تتّسع الصفحات لسردها ونكتفي بإضافة كلام الإمام الشهيد حسن البنّا، الذي كان يؤكد دائما بأن "الإسلام دين الدولة." إن العمل السياسي الإسلامي يجب أن يضع على رأس مقاصد العملية إقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الإسلام وترعى مصالح الناس.

وعندما نقول الدولة الإسلامية فنقصد بها الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية والتى تحقق مقاصد الشريعة وليست الدولة الدينية كما أصلناها سابقا  

التنظيم المؤسسي:

المسلمون أمة لها كيان سياسي يتجسّد في أشكال مؤسسية تبدعها عقول المجتهدين المستفيدين من تطورات العصر ونتاج الحضارات، ويهدف الإسلام إلى تنظيم حياة المسلمين على المستوى المركزي وعلى مستوى الأقاليم والولايات وعلى مستوى التخصصات و المناشط.

وكل من يعمل لإقامة الدولة الإسلامية يصبح واجبا عليه تأسيس تنظيم يقوم بهذا الواجب يجمع الطاقات وينسق أدوراها ويوجه عملها نحو تحقيق الهدف.

وقد يكون هذا التنظيم عندما تسمح الظروف هو الحزب السياسي الذي يرفع لواء عودة استئناف الحياة الإسلامية، واعتماد التنظيم الجماعي لحياة المسلمين من الصلاة إلى الخلافة.

والتنظيم المؤسسي يستوجب وجود دساتير وقوانين ولوائح ونظم تنظم العمل وتحدد الاختصاصات وتوزع الصلاحيات وتقرر الحقوق والواجبات.

إقامة الدين ونشر الدعوة:

فالعمل السياسي الإسلامي هو عمل دعوي وقد أمرنا بإقامة الدين ونشره ليستمر قائما: )أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ( الشورى13.

كما أن من مقاصد التمكين السياسي إقامة الدين )الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ( الحج41.

سنكمل أن شاء الله مقاصد العمل السياسى الإسلامى تدوينة قادمة إن شاء الله

 

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على مقاصد العمل السياسي الإسلامي (2)

  1. يقول صلاح الدين:

    اخي العزيز مشكور على هذة البحوث لاكن اتمنى ادراج المراجع مع البحوث للاستفادة الكاملة ومراجعة المصادر عند الحاجة وشكرا على مجهودك المحمود

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s