الإصلاح والمساواة فى العمل السياسى الإسلامى

shaif 1 (3) 

نواصل دروسنا فى العمل السياسى الإسلامي وهى تلخيص لمجموعة مقالات للدكتور عبد المجيد مناصرة ونتحدث هنا عن الإصلاح والمساواة فى العمل السياسى الإسلامى :

الإصلاح

الإصلاح مقصد كل نبي أرسل وكل دعوة اقتفت أثرهم:)إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(هود88، )اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ( الأعراف142.
والعمل السياسي يقوم أساسا على السعي لتحقيق المصلحة العامة. وتقول القاعدة الأصولية: "كل متصرف على الغير منوط بتحقيق المصلحة".

فمن هنا يتوجه العمل السياسي الإسلامي إلى إصلاح الأوضاع ومحاربة الفساد مناقضا بذلك النّهج الإفسادي في السياسة )وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ( البقرة205.

تشييد العمران:


مقصد العمل الإسلامي هو إقامة العمران وعمارة الأرض)هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ((29) هود61.

ويكون العمران بإقامة وتنفيذ سياسات البناء والتنمية والعمل والكسب، وتنظيم شؤون الاقتصاد والتجارة والصناعة وتوفير حاجات الناس التي تسعد حياتهم وتيسر أمورهم.

تطبيق العدل:

العدل مع الآخرين مقصد من مقاصد العمل السياسي الإسلامي وقد أمر الرسول  صل الله عليه وسلم وهو في مكة قبل إقامة الدولة الإسلامية بالعدل: )وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ( الشورى15.

وهو أساس كل ولاية على الغير وأساس كل حكم بين الناس: )إِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ(النساء58. والعدل يكون في القول والفعل وقي سن التشريعات والقوانين وفي إصدار القرارات والخطط وفي إقرار السياسات والبرامج وفي توزيع الميزانيات والثروات وفي توليّة المسؤولين وتوظيف النّاس وما إلى ذلك من مجالات التطبيق، )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ(النساء135.

ومن العدل رفع الظلم عن النّاس الوقوف إلى جانب المستضعفين في الأرض والانتصار لقضاياهم العادلة سواء أكانوا أفرادا أو جماعات أو شعوبا.

فكل أمر فيه عدل ينحاز إليه العمل السياسي الإسلامي وكل أمر فيه ظلم أو فساد أو بغي يثور ضده ويغيره دون أن يؤول إلى منكر أكبر منه.

احترام حقوق الإنسان:

نجملها هنا ونستعملها وفق لمدلولاتها العصرية، وفي الحقيقة كل حق منها هو من مقاصد الإسلام، ويدور العمل السياسي الإسلامي حول المصالح الحقوقية إنشاء وإعلانا ودفاعا وتطبيقا ويجعل منها برنامج عمله ومحور نضاله ويدخل ضمن حقوق الإنسان حقوق المواطنة.

ولا يمكن أن يقبل من حركة إسلامية أن تهدر دماء الأبرياء أو تلغي حقّا آخر من حقوق الناس بأي حجة كانت.

الحريات العامة:

دخل ضمنها حرية المعتقد والتدين وحرية التفكير والتعبير وحرية التعليم والبحث العلمي وحرية العمل والتملك وحرّية التّجارة والصّناعة وحرية تأسيس الأحزاب والجمعيات وحرية الانتخاب والترشح، وحرية التظاهر والمعارضة، وما إلى ذلك من حريات فردية وجماعية. ويقوم العمل السياسي على الدعوة إليها والمطالبة بها وتطبيقها في الحيّز الذي يتولى مسؤوليته.

ومن الحريات التي يرفع لواءها العمل السياسي: تحرير الشعوب والأوطان من الاحتلال والاستغلال

المساواة

  1. من مقاصد العمل السياسي الإسلامي تطبيق مبدأ المساواة بين الناس والمساواة بين الرجل والمرأة فالنّاس سواسية ولن ينصفهم إلا الإسلام الذي يرجع المساواة إلى أصل عقيدي: "يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدام وآدم من تراب، إن أكركم عند الله أتقاكم ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر فضل إلا بالتّقوى.."(11)

ومن هنا يراعي العمل السيّاسي الإسلامي المساواة بين أبناء الشّعب إذا تعددت قومياته في الحقوق والوظائف والفرص وظلم الأكثرية للأقلية مشاهد وهو من المنكر الذي يجب أن تنهى عنه الدعوة".(12)

والمساواة بين الرجل والمرأة عنوان كبير يجب أن يرفعه العمل السياسي الإسلامي المعاصر ويشرك المرأة في المسؤوليات السياسية ويرفع عنها غبن التقاليد وظلم الأعراف المخالفة للإسلام: "إنما النساء شقائق الرجال" رواه أحمد والترمذي..

حفظ الأمن:

الأمن من مقاصد الإسلام:)اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً(البقرة126، ومن ضرورات الحياة ونعم الله:)وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ( قريش4.

ويشمل أمن الأفراد والجماعات والأمن الداخلي والخارجي، ويجعل العمل السياسي الإسلامي أمن الناس من مقاصده بأن يدفع عنهم كل ما يهدد حياتهم، ويسلك كل سبل التغيير الآمنة والسلمية، لا يغرر بالناس ولا يلقي بهم إلى التهلكة، ويقف ضد كل دعوة للعنف والإرهاب سواء جاء من جماعة أو من الحكومات وقواتها وأجهزتها.

الشورى:

الشورى من مقاصد العمل السياسي الإسلامي وصفة من صفات الجماعات المسلمة سواء أكانت حاكمة أو تعمل على الوصول إلى الحكم )وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ( الشورى38، هذه الآية نزلت في مكة والمسلمون جماعة صغيرة مضطهدة ليس لها كيان سياسي معلن.

وقد أمر الرسول r بالشورى )وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ(آل عمران159، وقد ذكر أبو هريرة أنه لا أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله r.

والشورى قبل أن تكون آلية فهي قيمة يقصد العمل السياسي إلى ترسيخها في كل الأعمال الجماعية، تأليفا للقلوب وسدادا في الرأي وصوابا في القرار وحماية للصف.

والشورى أكبر من الهياكل والمؤسسات مع وجوب أن يكون سلوك المؤسسات التنفيذية والتشريعية والفنيّة، والهياكل الإدارية والتنظيمية والمدنية سلوكا شوريا.

عزة المسلمين:

عزّة المسلمين من عزة الله ورسوله:)َولِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ(المنافقون8.

وتكون بهيبة دولة المسلمين وسمعة الجماعات الإسلامية وبعزة أفراد الأمة: "ويسعى بذمتهم أدناهم وهو يد على من سواهم".

والعمل السياسي الإسلامي يجب أن لا يغيب عنه هذا المقصد عندما يعارض السلطة الحاكمة أو عندما يسير شؤون الجماعات والأفراد، أو عندما يعقد اتفاقيات وعهود.

التعارف والتعاون:

خلق البشر للتعارف :)يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات13.

والتعارف يقود إلى التعاون :)لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً(الزخرف32.

ومن هذا المقصد ينطلق العمل السياسي الإسلامي نحو سياسات حوار الثقافات وتحالف الحضارات ويؤسس للشراكة الحضارية رافضا أن يبقى الإسلام بعيدا عن القرار الدولي ومقصى من صناعة القوانين الدولية والقيم العالمية ومهمّشا في المؤسسات الأممية.

وعلى المستوى الداخلي فإن الحركة السياسية استنادا لمقصد التعارف والتعاون تعقد التحالفات والائتلافات وتحرص على القواسم المشتركة التي تجمعها مع الآخرين للوصول إلى برامج مشتركة لصالح الشعب.

وهو ذات المقصد الذي يؤسس لتنظيم الناس في جمعيات ونقابات من أجل التعاون وفقا لنقاط الالتقاء والتقارب والدفاع المشترك: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(المائدة2.

هذه بعض مقاصد العمل السياسي الإسلامي وغيرها كثير لا يتسع المقال إلى ذكرها جميعا، والمهم التأسيس والاستحضار للبعد المقاصدي في العمل السياسي لدى العاملين سواء أكانوا مناضلين أو منضرين، برلمانيين أو منتخبين محليين، قيادات وطنية أو قيادات ولائية، نشطاء أو أعضاء.

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s