البرنامج الاقتصادي فى برنامج حزب الحرية والعدالة

asd3 

البرنامج الاقتصادي

الوضع الاقتصادي الحالي والحاجة لرؤية اقتصادية جديدة

شهد الاقتصاد المصري عبر العقود الثلاثة الأخيرة عدد من برامج الإصلاح الاقتصادي، إلا أن غياب الأطر المؤسسية السليمة لاحتضان تلك الإصلاحات وشيوع الفساد في كل أركان النظام الاقتصادي، أدى إلى عدم قدرة تلك الإصلاحات على تحقيق أهدافها.

فالنمو الاقتصادي لم يتسم أبداً بالاستدامة خلال فترة الإصلاحات بل ظل متذبذباً ولم يجاوز الحدود التي تجعله ينقل الاقتصاد المصري إلى مصاف الدول سريعة النمو. إن معدل النمو خلال أكثر من 25 سنة ظل أقل من 4.5%، كما أن الطفرات (%6-7%) في مسار النمو لم تكن سوى طفرات غير مستدامة ولا تكاد تستمر لأكثر من 3 سنوات في المتوسط، وكانت الفترات الانكماشية تستمر لفترات أطول من فترات ارتفاع معدلات النمو.

وأدى النمو الاقتصادي بهذا الشكل، إلى جعل الاقتصاد المصري غير قادر على استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة السنوية (بلغ معدل البطالة 8.69% في الربع الرابع لعام 2009/2010).

كما تميز نظام التوزيع خلال العقود السابقة بالتحيز لصالح فئات بعينها استأثرت بثمار النمو في حين أن الأغلبية الكادحة من الشعب ظلت حبيسة الزيادات الدخلية الضئيلة على نحو دفع الكثير من العاملين بالجهاز الحكومي إلى تلقي الرشا لمواجهة تدني الدخول وتآكل دخولها الحقيقة في ظل ارتفاعات متزايدة من معدلات التضخم ظلت لفترات طويلة تقترب من حدود 20% بل تجاوزاته في كثير من الأحيان.

وكان للحكومة المصرية نهج خطير أضر بالاقتصاد المصري تمثل في شراء السكوت السياسي على حساب الكفاءة الاقتصادية ترتب عليها تزايد المشكلات التي واجهها الاقتصاد المصري. فبالرغم من الأموال التي أنفقت على برامج الدعم إلا أن تفشي الفساد الحكومي على نحو ممنهج قد أفشل هذه البرامج، فاستفاد من الدعم الأغنياء، وزادت نسب التسرب من برامج الدعم المختلفة. بل بعض البرامج الخاصة بالدعم قد تم إنشاؤها لصالح رجال الأعمال والمستفيدين من النظام السابق (بلغ دعم الصادرات 4 مليار جنيه سنويًا، ويبلغ دعم الطاقة الذي يستفيد منه الأغنياء بنسبة كبيرة 67 مليار جنيه).

كما وقف المستفيدون من تلك البرامج حجر عثرة أمام تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لإعادة هيكلة تلك البرامج على نحو أضر بالموارد العامة وإضاعتها في حين ظلت فئات من المجتمع تعاني من الفقر والجوع وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء بشكل استفز كثير من الفئات المحرومة في المجتمع وأشعرهم أنهم غير مصريين وأنهم مواطنون من الدرجة العاشرة.

وعلى الرغم من الإصلاحات المالية التي قام بها النظام السابق فإنها ظلت إصلاحات مبتورة لم تفلح في السيطرة على عجز الموازنة وتراكم الدين العام للدولة على نحو تجاوز التريليون جنيه مصري، وبلغت أعباء خدمة هذا الدين 172 مليار جنيه (أقساط + فوائد) وبما يمثل نسبة 43.6% من الإنفاق العام. فتزاوج رأس المال بالسلطة قد حرم البلاد من موارد كانت كفيلة بتقليص حجم الدين العام كما تقاعست السلطات المالية المصرية عن القيام بإصلاحات ضرورية في النظام المالي خوفاً من تكلفتها السياسية قد أدى إلى تفاقمها .

وقد أثرت معدلات العجز العالية بالموازنة العامة (بلغت نسبة العجز 8.2% عام 2008/2009)، على قدرة الدولة في الإنفاق على الخدمات الأساسية على نحو أضر بكفاءة الخدمات العامة التي يحصل عليها المواطن من تعليم وصحة على نحو زاد من بؤس الفئات الفقيرة التي تعتمد على خدمات الدولة وإلى خلق أنظمة موازية في مجال التعليم وغيرها من الخدمات العامة. كما أن انخفاض نفقات الصيانة على الأصول العامة قد أدى إلى تأكل رأس المال القومي بشكل أضر بشكل أساسي في كفاءة المرافق العامة.

هذه المشكلات المختلفة خلقت وضعاً اقتصاديًا يعاني من تشويه الأسواق وعدم انضباطها، وارتفاع معدلات التضخم وسيادة الاحتكارات في مجال الصناعة، والغذاء، والزراعة، والخدمات، بل وحتى في عمليات الاستيراد للغذاء والسلع. كما خلقت الأوضاع الاقتصادية المذكورة اقتصاداً ذا بنية مؤسسية مهلهلة يسودها الفساد وتدهور ملموس في الخدمات العامة، وتزايد معدلات الفقر وغياب عدالة التوزيع. في ضوء هذه الأوضاع وفي ظل التحرر من قيود النظام السابق كان لابد من طرح رؤية جديدة للوضع الاقتصادي تواجه تلك المشكلات وتقدم رؤية للحل القائم على الإخلاص لهذا الوطن وعلى معرفة قدرته الحقيقية ومكانته المهدرة.

رؤيتنا الاقتصادية

في إطار تصحيح المسار للاقتصاد المصري لابد من وضع رؤية واضحة تسمح بخلق أساس لاقتصاد وطني قوامه استدامة النمو والعدالة. وفي هذا السياق فإن حزب الحرية والعدالة يرى " أن يقوم الاقتصاد المصري على مبدأ الحرية الاقتصادية بما يشجع على الإبداع والتطوير في ظل دولة قوية وأطر مؤسسية ضامنة لتحقيق الرخاء والعدالة". فالحرية الاقتصادية هي الضامن للإبداع والتطوير والتنمية الاقتصادية مع قيام الدولة بدورها الرقابي القوي في حماية المنافسة ومنع الاحتكار في السوق، وكذلك دورها في حماية الفئات الفقيرة على نحو يضمن تحقيق العدالة في توزيع ثمار النمو والتنمية. هذا الاقتصاد الوطني لابد أن يؤسس على مبادئ اقتصاد المعرفة، الذي يضمن المساهمة الفعالة لرأس المال البشري في قيادة عملية التنمية والتطوير.

يضاف إلى دور الدولة السابق ذكره دور آخر فى غاية الأهمية يتركز فى تنمية الهياكل الأساسية والمرافق العامة والمشروعات الاستراتيجية خاصة التى يحجم القطاع الخاص عن الدخول فيها، إما لكبر حجم التمويل المطلوب لها أو لارتفاع درجة مخاطرها أو لتدنى العائد المتوقع منها أو لعدم تحقيق عائد إلا بعد آجال طويلة نسبيا .

أسس رؤيتنا الاقتصادية

تقوم رؤيتنا الاقتصادية لحل المشكلات الاقتصادية على مجموعة من الأسس والمبادئ الحاكمة للسياسات الاقتصادية في المجالات المختلفة. هذه الأسس تتمثل في:

1. الإنسان المصري هو محور عملية التنمية الاقتصادية، يقوم بمتطلباتها ويجني ثمارها.

2. القيم والأخلاق لا ينفصلان عن عملية التنمية الاقتصادية المادية فكلاهما وجهان لعملة واحدة. فالتمسك بالجانب القيمي والأخلاقي، أمر ضروري ولازم، لأنه الضمان الرئيس الذى يحفظ تماسك المجتمع ويشكل المناخ الملائم لتقدمه، فالنهضة الاقتصادية والحضارية ببلادنا في الماضي لم تقم إلا على هذه القيم والأخلاق التي اقترنت بالعمل الخلاق.

3. الحرية الاقتصادية والمنافسة الشريفة هي أساس التقدم والرقي، ومن ثم فإن للقطاع الخاص دورًا محوريًا في الحياة الاقتصادية المصرية.

4. إعلاء قيمة المصلحة العامة دون الإضرار بحقوق الفرد وحريته الاقتصادية.

5. الموارد العامة المصرية هي حق للمواطنين المصريين وهم سواء في الاستفادة منها.

6. الإصلاح المؤسسي هو السبيل نحو مواجهة المشكلات الاقتصادية الحالية وهو الضامن لتحقيق التقدم والرخاء والعدالة، فإعمال دولة القانون لتنظيم معاملات الأفراد اقتصاديًا هو دعامة أساسية لتحقيق أهداف التنمية وحماية المجتمع.

7. تعظيم دور الاقتصاد المجتمعي في المنظومة الاقتصادية عن طريق إطلاق حرية وتكوين الجمعيات الأهلية. والتأكيد على مؤسسة الزكاة والوقف وكافة أعمال البر وذلك للمشاركة بقوة فى الحياة الاقتصادية بما يؤدى إلى تدعيم المشاركة المجتمعية ويشيع مناخ التكافل والرحمة فى المجتمع، على أن يكون دور الاقتصاد المجتمعي في ضوء متطلبات الخطة العامة للدولة.

8. احترام مصر لكافة اتفاقياتها الدولية والإقليمية، المتعلقة بالجوانب الاقتصادية، على أن يتم مراجعتها بما لا يخل بالالتزامات المصرية، ولا يتعارض مع تعظيم مصالحها، وأن يؤخذ في الاعتبار تعظيم الاستفادة من الاتفاقيات المبرمة إقليمًا ودوليًا.

9. يعد التعاون الاقتصادي لمصر في محيطها العربي والإفريقي والإسلامي، بعدًا استراتيجيُا في بناء سياستها الاقتصادية الخارجية.

10. الرفض التام لسياسات المعونة المشروطة في ظل توجه للاعتماد على الذات والمشاركة الاقتصادية كبديل للمعونة المشروطة.

أهداف المنظومة الاقتصادية

انطلاقًا من رؤية الحزب واستناداً على المبادئ المذكورة فإن الحزب يهدف من خلال إعادة هيكلة منظومة العمل الاقتصادي للاقتصاد المصري إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الأساسية، التي تتمثل في الآتي:

1. رفع مستوى دخول المواطنين المصريين الحقيقية على نحو يحفظ كرامة الإنسان المصري ويحقق له حياة كريمة.

2. حماية المواطن المصري من انفلات الأسعار والتضخم اللذين يضران فئات المجتمع المصري بأكمله ويزيد من درجة المخاطر الاقتصادية.

3. حماية الفئات الفقيرة من خلال نظام حماية اجتماعية يضمن كرامة المواطن المصري ويحقق له حق الكفاية.

4. العمل على زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في السوق الدولي.

5. تحقيق تنوع اقتصادي لمصادر توليد الدخل القومي حتى يصبح الاقتصاد المصري قادرًاً على مواجهة التحديات الاقتصادية الدولية وأزمات الاقتصاد العالمي.

6. العمل وفق إستراتيجية الاعتماد على الذات في توفير السلع الإستراتيجية.

7. توفير فرص العمل وتخفيض معدلات البطالة إلى أدنى حدودها مع اقتران ذلك بنظام يضمن دخلا للعاطلين لحين حصولهم على فرصة عمل من خلال نظام متقدم من تعويضات البطالة يشجع على العمل ويحارب السلبية.

8. أن تصبح مصر دولة رائدة في المنطقة فى مجال الصادرات، وبخاصة الصادرات التكنولوجية في ظل نظام اقتصادي يحفز الابتكار ويدعم البحث العلمي.

9. توزيع المشروعات الاقتصادية بين محافظات مصر المختلفة توزيعا عادلا بما يضمن حصول المصريين في كافة أنحاء الجمهورية على حقوقهم في ثمار النمو في ظل نظام من اللامركزية الاقتصادية والمالية والإدارية، مع التركيز على محافظات الصعيد .

10. مكافحة الفساد، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية الحالية، والتنسيق بينها، ومنحها الاستقلال اللازم لكي تؤدي دورها بشكل حقيقي .

السياسات الاقتصادية

من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية التي يحملها برنامج حزب الحرية والعدالة لخير مصر وتقدمها، فإن السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية للحزب تستند على أساس من التنسيق الهادف لتحقيق انسيابية عمل المنظومة الاقتصادية في تحقيق النمو والاستقرار والعدالة.

أولًا: السياسة المالية

يعتبر حزب الحرية والعدالة، السياسة المالية وأدواتها من أهم السياسات الاقتصادية التي تحقق أهداف الاقتصاد القومي المتمثلة في النمو واستقرار الأسواق وتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي هذا السياق فإن الحزب يرى أن تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار لن يتم إلا من خلال الخطوات التالية:

1. السيطرة على عجز الموازنة وعلى الدين العام للحدود التي تضمن الاستدامة المالية وتقلل من مخاطر الاقتراض الداخلي والخارجي.

2. ترشيد الإنفاق الحكومى، وأن تكون الإدارة العليا بالسلطة التنفيذية هى القدوة فى هذا الترشيد، وذلك بالتخلص من المؤسسات التى تشكل عبئا على ميزانية الدولة دون فائدة تذكر مثل مجلس الشورى، وقوات الأمن المركزى وجهاز أمن الدولة، والتصرف فى الصحف القومية، والقنوات التليفزيونية والإذاعية، وكذلك التصرف فى معظم القصور والاستراحات الرئاسية والحكومية والسفريات الخارجية غير المجدية، وضبط قضية العلاج فى الخارج على نفقة الدولة، وتنظيم فوضى تعيين المستشارين .

3. ترشيد الإنفاق الحكومي، وأن تكون الإدارة العليا بالسلطة التنفيذية هي القدوة في هذا الترشيد.

4. أن تكون موارد الإدارة المحلية مكملة للإنفاق الحكومي، لاستكمال مشروعات التنمية وتحسين الخدمات.

5. إعادة تخصيص الإنفاق بالموازنة العامة، لتعطى أولوية الإنفاق لمجالات الصحة والتعليم والتنمية البشرية،

6. إعادة هيكلة منظومة دعم الطاقة والغذاء على نحو يرفع الكفاءة الاقتصادية ويقضي على تسرب الدعم.

7. إعادة النظر في منظومة الضرائب المصرية على نحو يضمن تحقيق العدالة الضريبية ويزيد من الإيرادات العامة لمواجهة متطلبات الإنفاق المتزايد.

8. ربط الدعم المقدم للصناعة وغيرها من القطاعات الاقتصادية بتوفير فرص العمل وحماية حقوق العمال، وتحقيق أولويات خطة التنمية.

9. تعديل طريقة إعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة على نحو يزيد من فاعلية الإنفاق العام من خلال تبني موازنات البرامج و الأداء.

10. تحقيق الاستقلال التام للجهاز المركزي للمحاسبات باعتباره الأداة الأساسية للرقابة على المال العام، وتخويله حق تحويل الانحرافات المالية للنائب العام مباشرة .

11. إرساء نظام متطور لللامركزية المالية على نحو يسمح بشعور المواطن بأهمية دفعه للضريبة والرسوم من خلال المردود من الخدمات التي يحصل عليها.

12. تطوير نظام الرقابة المالية الداخلية داخل وزارة المالية وفي المؤسسات العامة على نحو يحقق حماية المال العام وتوجيهه إلى أكفأ صور الاستخدام.

هذا المنشور نشر في علوم سياسية, عام. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على البرنامج الاقتصادي فى برنامج حزب الحرية والعدالة

  1. يقول ناصر سعد:

    السلام عليكم
    نحن نتفق جميعا على بناء مصر جديدة و نسمع الكثير عن التطوير و محاربة الفساد و اعادة البناء
    لكن يحتاج ذلك الى نظرة عميقة للعنصر البشري أولا .
    الأمر ليس مجرد اراء و افكار او تحركات في دائرة صغيرة دون دراسة حقيقية للواقع .
    نحن نحتاج لوضع اهداف اكثر دقة لتنظيم حركة العنصر البشرى و مايقع عليه من مسؤليه و كيفية تنظيم افكاره و مدا استعداده للعطاء و اسباب لك و من اين يبداء و اين ينتهي في حركه منتظمه و فعالة و الأرتقاء بالعناصر الإاكثر وعيا .
    ليس كل المصريين يريدون التغيير و ليس كلهم لديه القدرة علي التكيف مع المستجدات .
    وفي النهاية يجب ان نتفاعل مع العنصر البشرى من خلال الندوات و مراقبة جميع المؤسسات و الهيآت الحكومية للقضاء علي السلبية و الفساد . ولك يحتاج الى فكر وجهد

  2. دائما فى تألق ونجاح وننتظر المزيد من المشاركات ونتشرف بكم على موقعنا
    شركة تخزين مصر نقدم اقوى حلول المشاكل التخزينية للجميع وتعطيك الفرصه لحفظ بضاعتك بأمان
    يمكنكم التواصل معنا
    http://www.selfstorage-eg.com/
    01017211180
    01283035700
    أرضي: 0239102272

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s