البيان التأسيسي لحزب الحرية والعدالة

 

انطلاقًا من روح ثورة 25 يناير، التي فجَّرها الشعب المصري العظيم، وحماها جيشه الباسل، والتي فتحت آفاق الأمل المشرق؛ للانتقال إلى رحاب الحرية والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان الكاملة.

إن حزبنا وهو يستلهم منهاجه وبرامجه من مطالب هذه الثورة العظيمة، ويسعى لتحقيق أهدافها السامية؛ إنما يتوخَّى أولاً بناء الإنسان المصري الصالح المحب لوطنه، المضحي من أجل نهضته ورفعته، المتمسك بمبادئ وقيم وأخلاق الأديان السماوية المنزلة.

إننا نعمل لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس قوية سليمة، بإرادة شعبية حرة: مؤسسة الرئاسة، والحكومة، والمجلس النيابي، والمجالس المحلية، كما نعمل لإقامة مؤسسات المجتمع المدني: النقابات، والجماعات، والجمعيات، والاتحادات، ومنظمات حقوق الإنسان؛ ليتشكَّل منها جميعًا نسيج واحد، متماسك الخيوط، متين الالتحام، وتعمل كلها بروح الفريق الذي يسعى لتحقيق الآمال والأهداف في معركة النهضة والبناء.

كما نؤكد ضرورة أن يضع الشعب لنفسه دستورًا، يعبِّر عن هويَّة الأمة وإرادتها، ويحقِّق لها حريتها وكرامتها، ويؤكد سيادة الشعب ووحدته الوطنية، ويدعم المساواة بين أفراده في الحقوق والواجبات، ويقرر احترام التعددية والتنوع، وتداول السلطة، وتكوين الأحزاب، وحرية الإعلام والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، والحق في العمل والتملُّك، والسفر والتنقل، التوزيع العادل للثورة، والعدالة الاجتماعية لجميع المواطنين، بضمان حد الكفاية على الأقل لهم، وضمان نزاهة الانتخابات، وتحديد صلاحيات الرئيس وواجباته، ومدة ولايته وكيفية محاسبته ووزرائه، وتعزيز استقلال القضاء، وتأكيد مبدأ الفصل بين السلطات.

كما نقرر إيماننا العميق بضرورة النص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع في الدستور، وتطبيقها في حياتنا كلها؛ باعتبارها مصدر الحكمة والرحمة الإلهية، ومطلب غالبية الشعب المصري على الدوام، والكفيلة بإصلاح أحوال مجتمعنا، وقيادته إلى السعادة والتقدم، والضامنة لحقوق إخواننا المسيحيين في حرية الاعتقاد والعبادة والتحاكم لشريعتهم في خصوصياتهم الدينية، وإن حزبنا ليؤكد أن مصر دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية.

ويرى حزبنا أن تحرير الإرادة الوطنية واستقلال القرار السياسي والتعامل مع سائر القوى الدولية على أساس الاحترام المتبادل؛ أمورٌ لا يمكن التفريط فيها، وكذلك نؤكد احترامنا لكل المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تدعو إلى السلام العالمي القائم على العدل وتحرم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى، وتقرُّ حقوق الشعوب في تقرير مصيرها ونيل استقلالها، وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية.

كما أننا نعمل على استعادة مصر لدورها الريادي في محيطها العربي والإسلامي والإفريقي، ونؤمن بأن الشعب المصري جزءٌ من الأمة العربية، يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة بالوسائل السلمية المتدرِّجة، عن طريق الإرادة الشعبية الحرة لكل الشعوب.

كما نرى أن حماية الأمن القومي المصري ضرورة حياة، تقتضي تأكيد وحدة النسيج الوطني ودعمها، وتحقيق العدالة بين المواطنين، وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والعمرانية والإصلاح السياسي، وتوزيع السكان على المناطق ذات الكثافة القليلة، وعلى الأخص شبه جزيرة سيناء، والعمل على تعميرها واستثمار مواردها، وتأمين منابع النيل، وضمان الحقوق المصرية في مياه النيل، وإقامة علاقات تكامل مع دول حوض النيل، وتوثيق الصلات وإزالة كل الحواجز بين مصر والسودان؛ باعتبار الأخيرة العمق الإستراتيجي لمصر، ونظرًا لثرواتها الطبيعية الضخمة؛ حتى نصل إلى وحدة وادي النيل، والعمل على تطوير الصناعات الإستراتيجية كقاعدة للصناعات العسكرية، ودعم الجيش المصري على مستوى عنصريه: البشري والتسليحي؛ بما يضمن قيام جيش وطني قوي قادر على الردع والحماية وتوفير الأمن لمصر.

ونؤمن بأن التعليم والبحث العلمي هما جناحا التقدم والتطوير والرقي للأمة؛ ولذلك يجب وضعها في مقدمة أولويات الاهتمام الوطني؛ لأن الأمم التي يختلف فيها التعليم والبحث العلمي تتدهور وتصبح على خطر عظيم.

ونؤمن بحق كل مواطن في خدمة صحية لائقة، من خلال دعم المستشفيات العامة؛ لتقديم الخدمة الطبية المتميزة.

كما أن الأمن الداخلي ضرورة للحياة ذاتها، وللنشاط بكل أنواعه، وللاستمرار المجتمعي؛ لذلك نرى من الضروري الاهتمام بجهاز الشرطة؛ باعتباره جهازًا مدنيًّا، وإعادة تأهيله، وتطوير مقررات كلية الشرطة، وتدعيمها بدراسة حقوق الإنسان، واحترام سيادة القانون، ورفع مرتبات أفراده بما يكفل لهم حياةً كريمةً.

كما نؤمن بأن الأزهر الشريف يجب أن يحتلَّ مكانته السامية لدى شعوب العالم الإسلامي، والتي تصل إلى حدِّ الإجلال والتعظيم؛ ليكون خير سفير لمصر؛ لتوطيد العلاقات مع الشعوب الإسلامية وحكوماتها، بما يدعم التعاون الإيجابي على كل المستويات.

وكذلك دعم سلطان الكنيسة الأرثوذكسية الروحي لدى الدول الإفريقية المسيحية؛ لتحقيق المصالح المشتركة مع تلك الشعوب والحكومات.

إن تطهير مصر من الفساد وآثاره وإعادة بنائها تمهيدًا لنهضتها مهمةٌ ثقيلةٌ وتبعةٌ جسيمةٌ، تستوجب إخلاص القلوب وتزكية النفوس وإطلاق العقول واتحاد السواعد، وتحتاج إلى جهد كل الفصائل والأحزاب والقوى الوطنية، وتحتاج إلى رجال يقدمون التضحيات، ويتحملون المغارم؛ فالظرف ليس ظرف تحصيل منافع ومغانم.

لذلك يدعو حزبنا إلى توافق كل القوى السياسية حول المبادئ والمصالح الوطنية العليا، وإذا أصرَّ بعضهم على تقديم نقاط الخلاف على نقاط الاتفاق فليكن خلافًا شريفًا في ظل الأخوَّة الوطنية والإنسانية، وإعلاء المبادئ والقيم والأخلاق.

وفقنا الله ووفق كل الأطياف السياسية لما فيه مصلحة مصر وشعب مصر، وحقَّق أهدافه وأهداف ثورتنا المجيدة.

القاهرة في: الأربعاء 15 من جمادي الآخرة 1432هـ= الموافق 18 من مايو 2011م

دكتور/ محمد سعد الكتاتني

وكيل المؤسسين

هذا المنشور نشر في أخبار ووثائق, الثورة المصرية, عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s