مجتمع متميز 2(بعض مما علمنى الإخوان المسلمين )

alemam-hasan-albana

نواصل مع الأستاذ عمر التلمسانى قراءه بعض ما سطره فى كتابه بعض مما علمنى الإخوان المسلمين ونواصل متابعه ما كتبه تحت عنوان مجتمع متميز :

كل المسلمين يعرفون الحلال والحرام والغالبية العظمى من المسلمين يصلون ويصومون ويزكون ويحجون ولعلنا جميعا على ثقة بأن هذه الفرائض ليست مقصودة لذاتها فالله سبحانه وتعالى في غنى عن صلاة الناس وحجهم وصيامهم وزكاتهم ولكن الرءوف الرحيم أراد خيرا بنا ويريد مصلحتنا ونفعنا من أجل ذلك ما فرض الله فريضة ألا وذكر إلى جانبها الفائدة من فرضها فإذا قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ …

وضح لنا علة هذه الفرضية قال جل وعلا:

﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ …

أي أن ممن شأنها أن تنهي المصلي عن الفحشاء والمنكر فمن صلى ولم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد ممن الله تعالى إلا بعدا كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت وأمثالي نعرف أن الصلاة فريضة وكنا نصلي ونحرص على ألا تفوتنا صلاة من الصلوات الخمس،

وكنا نظن ألا يعرض علينا مما يعرض على العصاة لأننا قد باعدنا بين المنكر وبين الصلاة وأن الصلاة شيء والمنكر شيء آخر حتى اتصلت بالإخوان المسلمين وبايعت قيادتهم، فعلموني الصلة الكاملة بين الصلاة وبين مما يغضب الله تعالى وكان فهمهم سهلا واضحا كيف يجروء المسلم على الوقوف بين يدي خالقه تعالى متذللا متوسلا مناجيا وهو قد اقترف ذنبا يعلم أن الله تعالى قد أطلع عليه كيف يناجي ربه تعالى يطلب رضاه، وقد أغضبه وعصاه؟ حقا أنه تناقض بين جزي الله الإخوان المسلمين عني خيرا الجزاء.

ويصوم المسلم تنفيذا للأمر، ولكنه على خلق في صومه غير الخلق الذي من أجله شرع الصوم كنت أصوم فأجد من وطأة الصوم والجوع وشدة الظمأ ما يثير أعصابي، فلا أحتمل بل أثور وأغضب وما لذلك شرع الصيام.

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ …

فالتقوى حكمة الصوم فمن لا يتقي كل ما يغضب الله تعالى أثناء صومه فما له من صيامه إلا الجوع والعطش ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقى بخلق الصائم إلى الحد الذي يطلب فيه من الصائم أن يقول من شتمه أنه صائم فقه الإخوان المسلمون هذه الحكم فإن عاملتهم وهم صائمون فلا يشعر أنك تعامل أفرادا قد شغلهم الجوع والعطش، مما تلقاه فيهم من ابتسام ودماثة خلق وسعة صدر وطول أناة، عاشرتهم فتعلمت منهم وكأنهم حاملو مسك أن لم يبيعوك أو بحذوك فإنك تجد منهم ريا طيبا…

فإن زكى القادر منهم كان واضحا أمامه تماما أنه لا ينتقص من ماله ولكنه يطهره ويزكيه وينميه وكأنهم يأخذون من المستحق ما يعطون أسمى ما يكونون نفسا وأندى ما يكونون راحا.

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ..

للطهارة والتزكية فرضت فريضة الزكاة، وبهذا تعاملوا ملزمون أنفسهم ألا يصرفوا زكاة أموالهم إلا في مصارفها وطبع هذا الفهم الإخوان المسلمين على أمر عجيب سهل عليهم الإنفاق في سبيل الله زكاة أو صدقة فما التحق مسلم بجماعة الإخوان المسلمين إلا وأمام عينيه هذا المعنى الضخم معنى العطاء لا الأخذ معنى الإفادة لا استفادة، معنى الإيثار لا الشح، معنى التضحية لا الأثرة ويا ليت كل من ينتمي إلى هيئة أو جماعة يفهم هذا المعنى حق الفهم، إذا لتفادي المسلمون الكثير مما هم عليه، ولن يرفع عنهم إلا إذا عادوا إلى هذا الفهم السليم المستقيم.

كذلك إذا حجوا فإمامهم:

﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ ..

مع الإطلاق الواسع لكلمة منافع، وما أسعد من يكرمه الله تعالى برفقة فريق من الإخوان المسلمين في الحج وأداء المناسك، أنه لا يكاد يشعر بما بشعر به غيره من وعثاء السفر ومشاق ا لطريق ولقد حججت معهم مرة فخشيت ألا أعود بثواب الحج كاملا لما وفروه لي من راحة العيش ونعيم العشرة وإجهاد أنفسهم لأستريح عافاهم الله تعالى وتقبل منهم وأسأل الله أن يعود كل واحد منهم من حجة كيوم ولدته أمه، حج مبرور وسعي مشكور وموقف مأجور، ودعاء مقبول غير مردود أن شاء الله تعالى.

هذا هو سلوك الإخوان المسلمين، فهما لما فرض الله تعالى عليهم من الفرائض يرضون في حياتهم بما قسم لهم من لون المعيشة، يسعون تنفيذا لأمر الله تعالى، يأخذون بالأسباب مع الإيمان الكامل بأن الله تعالى هو الفعال لا الأسباب في الوظيفة الكفء المؤدي للعمل حقه في التجارة الصدوق الأمين في الدراسة المجد الرصين.. رجولة وصدق ويقين أنهم يستحون أن يسألوا الله تعالى ما ليس لهم يعبدون ربهم، لا طمعا في جنة فقط ولا خوفا من نار فحسب ولكنهم يعبدونه شكرا وعبودية أن أعانهم على ما يحبه ويرضاه.

﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾

﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ …

يسألون الله تعالى ولا يسألون الناس لأنهم سلكوا مسلك من يؤمن بأن أي مخلوق لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فكيف يملكها لغيره؟

﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لأسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ …..

صحبة الأخيار وأثارها

في سلوكهم وعدم مصاحبة الفاسقين لأن الفاسقين يضحى بصاحبه لأتفه بارقة ولا يصحبون الكاذبين لأن معاشرة الكاذب لا تكون أكثر من سراب ولا يصادقون الحمقى لأنهم يضرون من حيث يظنون أنهم ينفعون، وعدو عاقل خير من صديق أحمق أنهم أكثر الناس وفاء بعهد وأوصلهم لرم وأخلصهم لصديق وأعونهم لمحتاج.

نادرا ما يغضبون لأنهم عرفوا شره الغضب فجانبوه، ومن جميل ما قرأت في هذا المعنى (غضب عمر بن عبد العزيز يوما رضي الله عنه فاشتد غضبه وكان يحضره في ذلك الغضب ابنه عبد الملك، فلما سكن غضبه قال له: يا أمير المؤمنين أنت قدر نعمة الله عليك وموضعك الذي وضعك الله تعالى به وما ولاك من أمر عباده، يبلغ بك الغضب ما أرى؟ قال عمر رضي الله عنه كيف قلت؟ فأعاد عليه ما قال: أما تغضب يا عبد الملك؟ فقال: ما تغني سعة جوفي إن لم أردد فيه الغضب، حتى يظهر منه شيء أكرهه.

تلاوتهم لكتاب الله تعالى

يقرأون القرآن كما كان يقرأه السلف الصالح، ترتيلا وفهما وتدبرا وعملا يرتب كل واحد منهم على نفسه وردا قرأنيا أيا كان عدد آياته ليكونوا على صلة يوميا بدستورهم الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بينه يديه ولا من خلفه قرأنهم الذي يقرر لهم أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما في الماضي والحاضر والمستقبل وما قبل الماضي وما بعد المستقبل وما يدخل في علم الله مما لا يعلمه أحد من البشر. ولقد روي أن الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه رأى رب القدرة والعزة في منامه، فسأل: ما أفضل شيء يتقرب به العبد إليك يا رب؟ فقال: بكلامي يا أحمد قال بفهم أو بغير فهم؟ قال العليم الخبير:

بفهم وبغير فهم يا أحمد. ولذلك فقل أن تجد أخا لا يحفظ القرآن كله، وخاصة القدامى منهم وقد كانت فترة السجون التي قضوها محبوسين في عهد عبد الناصر فترة ثمينة حفظ فيها الكثير من الإخوان المسلمين القرآن ولما كان أعوان عبد الناصر يرغمونهم على العمل في الواحات طوال النهار، كان الحافظ منهم للقرآن يحفظونه لغيرهم مشافهة أثناء العمل ولقد قال بعض الصالحين أن من قرأ القرآن متع بعقله وأن بلغ مائتي سنة.

أنهم لا ينقصون أحدا فإنهم لا يرون أنهم خير من أحد، خشية الغرور وهذا سلوك لو أخذ به المسلمون مع أنفسهم، لغدوا جميعا على خير منزلة من منازل الصالحين، فقد صلى ابن المنكدر على رجل، فقيل له أتصلي على فلان؟ فقال إني أستحي من الله عز وجل أ، يعلم مني أن رحمة الله تحجز عن أحد من خلقه وهكذا يعجلون لدار يرحلون إليها كل يوم مرحة أكثر وأكثر مما يعلمون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة.

﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾

أن من سلوكهم الرائع أنهم يتحملون ما يكرهون، إذا كان فيه مرضاة الله تعالى ويتركون ما يحبون إذا علموا أن فيه ما يغضب الله تعالى ولهذا كان الله تعالى معهم في محنهم رضاء وتثبيتا وسكينه.

أمة مجاهدة

ألم تر أنهم أشد المسلمين اليوم حرصا على الجهاد ودعوة له وتحريضا عليه ومزاولة له بجميع صوره ومراحله ذلك لأنهم أعدوا للجهاد عدته، فلم يجبنوا يوما عن لقاء عدو، وأن أرض فسيطين وسوريا وأرض القنال وغيرها لتشهد لهم بذلك بين يدي الحسيب الرقيب يوم لا ينفع جاه ولا سلطان ولا عتاد ولا أعوان وكان من عدتهم في ذلك أنهم لم يشق عليهم تهجد الليل ودعاء السحر ولم يبخلوا بما في أيديهم عن إنفاقه في سبيل الله فلم يجبنوا أبدا عن لقاء عدو، ولم يخشوا أحدا في الله.

ومن سلوك الإخوان المسلمين أنهم لا يتزينون للناس بشيء وينطوون على غيره ظاهرهم كباطنهم لأنهم يعلمون علم اليقين أن الله وحده هو الذي يعلم الظاهر والباطن فكيف يخادعون من هو على كل شي مطلع ورقيب فهم يعاملونه وحده سبحانه وتعالى ولا يعاملون الناس، إلا في رقابة من الله تعالى وافية شاملة قد يضيق بعض الناس بصبر الإخوان في مواطن الحق ولكن ماذا عليهم إذا أرضوا في هذا السلوك ربهم تعالى. ولو غضب الناس جميعا أنهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا السلوك يهتفون من أعماق قلوبهم «إن لم يكن بك غضب علينا فلن نبالي»…

وصراحتهم في الحق ليست مخاشنة وجفاء ولكنهم يقولون الحق في جرأة ورجولة ووضوح وأدب وكمال خلق. ألم أقل لك فيما سلف من هذا الكتيب، أنهم قد يخطئون كما يخطئ غيرهم وأنهم غير مبرئين من كل عيب فالعصمة للأنبياء والرسل وحدهم، والكمال لله تعالى العلي الأعلى وحده وما دامت معصية البعض منهم طارئة فالرجاء في الأوبة والتوبة واسع فسيح فإن أبان آم قد عصى مشتهيا فتاب وقبلت توبته وغفر الله تعالى له. أنهم لم يستكبروا في أنفسهم ولم يتكبروا على أحد لعلمهم بأن المعصية في كبر خطيئة خطيرة النتائج وقد تستوجب اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرا فلعنه الله تعالى. ولهذا تراهم في رضاهم عن ربهم تعالى أنهم لايتمنون عليه سوء التوفيق والستر في دنياهم هذه وكان فضل الله تعالى عليهم في هذا كبيرا إذ أنهم لم يعصوا ربهم تعالى يوما في كبر وهم يعلمون أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مقدار ذرة من كبر.

تقوى الله

وما من شك أن أوفى مراتب السلوك الإسلامي وهو ملحوظ في الوسط الإخواني هو التجرد من النظر إلى البشر خيرا أو شرا وإخراج الناس من العقل والقلب والنظر المحصور في قدرة الله وحده والركون إلى جانب الله، ولا جانب سواه أنهم يوقنون أن إطلاع الله سبحانه وتعالى إذا علم تعالى أنهم لا ينظرون إلى شيء سواه. وقد ثبت هذا واقعا في كل الأزمات القاسية التي مرت بالإخوان المسلمين وأسوق هنا واقعة حدثت هلم فقد قال أحد كبار وزارة الداخلية لأخ من الإخوان «أقسم أنك لن تخرج من السجن إلا إذا أيدت جمال عبد الناصر فقال له الأخ: وأنا بدوري أقسم باله أنني لا بد وأن أخرج من هذا السجن سواء رضي عبد الناصر أو أبى، فقال له الضابط: ومن أين أتاك هذا الاعتقاد الثابت؟ فقال له الأخ مبتسما: أن لهذا السجن بابان يخرج من أحدهما المسجونون الذين قضوا مدة سجنهم، وأخر يخرج من أحدهما المسجونون الذين قضوا مدة سجنهم وآخر يخرج منه المسجونون الذين ينتقلون إلى رحمة الله فأنا لابد وأن أخرج من أحد البابين ولا محالة وهكذا أخرج الإخوان كل ما عدا الله تعالى من قلوبهم، ولم ينظروا من كل نفوسهم إلا لمن بيده ملكوت كل شيء ومرد كل أمر إليه وحده ولا شيء غيره: تعلمت هذا منهم فسعدت بانتسابي إليهم وصحبتي إياهم.

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s