من أعلام الحركة الإسلامية ( أنور شحاتة داعية فى القلب)

 

يعرفه الكثير من شباب الإخوان المسلمين من تربى على يديه أو عمل معه فى نقابة الأطباء وغيرها من المجالات الكثيرة التى عمل فيها الدكتور أنور شحاتة رحمه الله عز وجل

كانت سعادتى كبيرة عندما وجدت هذا الموضوع للأستاذ محمد عبده دسوقى فى الموسوعة الإخوانية عن الدكتور أنور شحاتة لذا أنقله بكامله فى المدونة عسى أن تتعرف الأجيال الجديدة على مثل هذه الشخصيات

إن الأحداث تدفع بعضها بعضا، وتلاحق بعضها البعض، وإنا في ذلك محتسبون عند الله مصابنا، غير أننا كجنود في دعوة الإخوان المسلمين لا ننسى من أرشدونا إلى طريق الحق، وعبدوا لنا الطريق، وأناروا لنا مصابيح الهدى لنرى بها في ظلمات الجهالة وأوقات المحن.ففي زخم الأحداث التي تحياها الأمة وتدافعها للبقاء أمام التحديات التي تواجهها، وتكالب الأمم عليها، نتذكر أحبة أرشدونا إلى طريق الهدى والرشاد، وغرسوا فينا معاني الحب في الله، وربوا النفوس على سلامتها وطهارتها.

في ظل هذه الظروف نتذكر إخوة أحببناهم في الله دون أن نراهم غير أنه رباط الأخوة الذي جمع هذه القلوب، ومع مرور السنين وتدافعها ومحاولة العقل نسيان الماضي لا نستطيع أن ننس أساتذتنا.

ففي مثل هذه الأيام رحل عنا مربى فاضل، سخر جهده ووقته في سبيل خدمة دينه، وأذى كثير فلم تفتر همته ولم يتردد عن العمل، إنه الدكتور أنور شحاته التي مازالت بصماته موجودة في نفوس الشباب بل في المجتمع كله.

نشأته

في مركز زفتى بمحافظة الغربية، هذه المحافظة التي خرجت علماء وجهابذة رفعوا مشعل الهدى في شتى المعمورة أمثال الدكتور القرضاوي والدكتور أحمد العسال والأستاذ أحمد البس وغيرهم الكثير ولد الدكتور أنور حسن شحاته في فبراير عام 1955م، ولم يكن وحيد والديه بل كان له سبعة من الإخوة منهم خمسة من الإخوان المسلمين، التحق بالتعليم حتى حصل على كلية الطب جامعة طنطا عام 1979م، ثم انتقل للعمل في شبين الكوم عام 1980م وهناك استقر به المقام.

ويصف ذلك بقوله: « تخرجت في كلية طب طنطا عام 1979م ثم أقمت في شبين الكوم حتى 1980م، وتخصصت في التحاليل الطبية، وحصلت فيها على درجة الماجستير، إلا أنني اتجهت لإدارة المستشفيات والتجارة في الأجهزة الطبية وتركت هذا التخصص منذ فترة طويلة».

تزوج من طبيبة أمراض جلدية ورزقهما الله الذرية الصالحة وهم عمر "كلية التجارة"، وأسماء "خريجة آداب صحافة"، ومصطفى "كلية العلاج"، ومحمد ، وسندس.

بين العمل الطلابي والدعوة

نشط الحاج أحمد البس وهو من قيادات الإخوان القدامى في العمل وسط الدلتا فربى الشباب، وتتلمذ على يديه المرحوم الدكتور أنور شحاته ومعه آخرون، وقادوا مسيرة الصحوة في جامعة طنطا.. وكان معهم مشاركاً ومؤسساً الدكتور مصطفى الغنيمي.

يصف الدكتور أنور هذه الحالة بقولة: كانت الصحوة الإسلامية خلال نهاية السبعينيات قوية، وأثبت الشباب المسلم عن طريق القدوة والسلوك أنه قادر على تحمل المسئولية وتغيير المجتمع، بعد أن كانت تلك الأماكن خاصة بإنهاء المصالح الشخصية، فانتقلت نتيجة وجود هذا الشباب المتحمس من الإخوان إلى بذل أقصى الجهد في خدمة الزملاء، فقمنا بنشر عدد من الكتب والمذكرات رخيصة الثمن، فضلاً عن الاهتمام بالرحلات الهادفة والرياضة، ونشر الحجاب بين طالبات الجامعة، والقضاء على السلوكيات المشينة التي كانت تحدث داخل أروقة الجامعات.

وباختصار قامت الاتحادات الطلابية بنشر فكر الإسلام الصحيح، كما أن وجود شباب الصحوة أيقظ الاهتمام بالقضايا الإسلامية، وأضاف لنا على المستوى الشخصي خبرة كبيرة في التعامل مع الناس؛ حيث اختلطنا بالأساتذة مما كان له أثر كبير في اتساع الرؤية وتكوين كوادر ممتازة من الإخوان قادت العمل في النقابات المهنية بعد ذلك.

كنت نائبًا لرئيس اتحاد طلاب طنطا منذ عام 1977 م حتى عام 1979م، وبالفعل كانت تلك الفترة حافلة بالعمل الطلابي، واستطعنا أن نجعل من الاتحادات مؤسسات مفيدة للطلاب بعد أن كانت بدون دور، وبعد دخول التيار الإسلامي إلى الاتحادات الطلابية، قمنا بعمل تطوير للمفاهيم لصالح المهنة والطبيب والعمل الطبي، فضلاً عن الخدمات التي قدمناها للطلاب، والأهم هو المشاركة في قضايا الوطن بفاعلية».

كان هذا نشاط الدكتور أنور وإخوانه في المدارس والجامعات حتى تخرجوا فأصبحوا نبراس لدعوتهم في أماكنهم

جهوده النقابية

التحق الدكتور أنور شحاته بالعمل النقابي من خلال عضوية مجلس نقابة الأطباء الفرعية بالمنوفية منذ عام 1986م حتى عام 1988م، ثم أمينًا عامًّا لها حتى عام1990م، ومنذ ذلك الحين وحتى وافته المنية ، تولى رحمه الله منصب أمين صندوق النقابة العامة للأطباء، كما تولى أمانة صندوق اتحاد المهن الطبية منذ عام1990م، ولمدة خمس سنوات.

ويقول عن ذلك: «العمل النقابي يعمل فيه الإخوان المسلمون تنفيذًا لحديث النبي- صلى الله عليه وسلم-: "خير الناس أنفعهم للناس"، وكان ذلك منهم امتدادًا لمسيرة كبيرة في خدمة الناس والعمل النقابي، وهو عمل شاق ومتعب؛ لكن له لذة خاصة؛ لأنه يعبر عن مدى صفاء النفس التي تقبل على العمل التطوعي لخدمة الآخرين دون استفادة شخصية، فالإسلام يدفعنا إلى خدمة الناس في كل المجالات، والنقابة إحدى روافد هذا العمل الخيري.

ولقد قمت خلال الفترة التي توليت فيها أمانة صندوق النقابة بعدد من المشروعات التي لم تكن موجودة قبل ذلك بالتعاون مع بقية زملائي، أهمها إنشاء مقرات مستقلة للنقابات الفرعية وإقامة عدد كبير من الأندية التي تليق بالأطباء، وأهمها نادي الأطباء بالجيزة، كما أنني أشرف على مشروع العلاج في اتحاد المهن الطبية، وقمت ببناء مقر للاتحاد بالأزبكية، كما ساعدت في إقامة نادي اتحاد المهن الطبية بمدينة نصر.

ومن ضمن الأعمال التي أعتز بها إشرافي على لجنة إغاثة فترةً؛ حيث قمت فيها بتطوير العمل وزيادة حركة التبرعات بشكل كبير، كما أسهمت في زيادة المعاشات، فبعد أن كان معاش الطبيب لا يزيد عن 30 جنيهًا، استطعنا رفعه إلى 200 جنيه.

وأرى أن أهم محطة في حياتي هي العمل الخيري، إذ توليت رئاسة مجلس إدارة جمعية المواساة بالمنوفية حتى قُبض على عام 1995م، علمًا بأن العمل الأساسيلجمعية المواساة هو العمل الطبي، إذ تمتلك 6 مستشفيات خيرية، تقدم أرقى خدمات طبية للفقراء كما افتتحنا مركزًا ضخمًا لأصحاب الحاجات الخاصة، وأتمنى أن أختم حياتي بعمل يخدم القرآن الكريم، ودائمًا يدفعنا الإخوان إلى مثل تلك الأعمال؛ لأنها جزء أصيل من دعوتهم التي تقوم على الخير وخدمة الناس».

في قلب المحن

المحن سنة الله في الكون لتمحيص الصفوف، ولتكن نواة في طريق التمكين، وهذا ما يدفع الإخوان لتحمل هذه المحن والصبر عليها محتسبين ما يحدث لله وراجين أن تكون هذه المحن سببا في رضا الله وتمكين دينه ولعنه على الظالمين، ففي كل عصر وجدنا من يقف لهذه الدعوة المباركة لا لشيء إلا الخوف على الكرسي وتنفيذ أجندة الغرب.

ومع تقدم الإخوان وكسبهم أرض جديدة نحو المجتمع وترسيخ مبادئهم في نفوس الشعب يزداد النظام غيظا مما يدفعه لتحويل العديد منهم إلى المحاكمات دون سبب، وهذا ما حدث عام 1995م.

فلم يرق للنظام ما يقوم به الإخوان من عمل نقابي ودخول مجلس الشعب وتطوير المؤسسات فتحركت جحافل الأمن في ليلة 21/1/1995 تم القبض علي مجموعة من الإخوان وهم د/ عصام العريان الأمين المساعد لنقابة أطباءمصر وعضو مجلس الشعب عام 1987 ود/ إبراهيم الزعفراني أمين نقابة أطباء الأسكندرية , م/ محمد عبد الفتاح الشريف من دمنهور ويبلغ من العمر 86 عاماً, المحاسب عبد الخالق حسن عبد الوهاب من" بني سويف", والمحاسب محمد العريشى (القاهرة), د/ محمد سلامة (الجيزة), د / علي عز ثابت مدرس بكلية طب أسيوط , م / احمد محمود إبراهيم رئيس مجلس محلى حي الأربعين(السويس), أ/ محمد بسيونى حسين القصبمدرس (طنطا) , م / سعد الحسيني (المحلة), أ/ محمود سعيد الديب مدرس (دمياط) , المهندس الزراعي حسين إسماعيل عثمان (القاهرة) , د/ محمد عبد الغنى رئيس مجلس محلى مدينة الزقازيق, أ/ جمال سعد ماضي صاحب دار طباعة ونشر, المهندس الزراعي محمد حسن إبراهيم فرج (بورسعيد), أ/ احمد محمد فرج مدرس (الفيوم), د. محمد عوض رمضان (البحيرة) , م/ جمال عبد الناصر بطيشة (البحيرة) , المحاسب محمد عبده إبراهيم (القاهرة) , أ/ مصطفى عبد الحكيم حجازيعضو مجلس محلى مدينة وسيم (الجيزة), أ/ إبراهيم متولي حسين (القاهرة) , أ/ صبيح على صبيح ( القاهرة ) , م/ رزق عبد الرشيد يونس (المنوفية) , د/ إبراهيم البيومى غانم عضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة , أ/ قاسم محمد قاسم (القاهرة), د/ محمود مصطفى البندار (السويس) , أ/ بشير محمد العبد (العريش) , د / محمد طه وهدان عضو هيئة تدريس الإسماعيلية , أ/عبد الله طه وهدان ( تاجر ).

وفى يوم 18 يوليو 1995 تم القبض على ما يزيد على أربعين رجلاً من الإخوان المسلمين خاصة من أعضاء مجلس الشعب السابقين منهم الأستاذ / محمد حسين عيسى (الأسكندرية), الحاج حسن الجمل رحمه الله من القاهرة , الدكتور/ محمد فؤاد عبد المجيد (كفر الشيخ) وعدد من أعضاء مكتب الإرشاد و أ.د / محمد حبيب ( عضو نادي أعضاء هيئة التدريس بأسيوط وعضو مجلس شعب سابق ) , م/ خيرت الشاطر ومن النقابات المهنية د/ أنور شحاته أمين صندوق النقابة العامة، وإخوانه من النقابيين الأستاذ محمود أبو رية (الدقهلية) و الأستاذ نبيل عزام و الحاج حلمي حمود ( 80 عاماً ) بور سعيد، الحاج عبد الفتاح الشريف والأستاذ محمد سويدانوالأستاذ محسن القويعي البحيرة، الأستاذ عبد الفتاح عبد الصمد (الفيوم)، والأستاذ سيد النزيلي والمهندس محمد الصروي والدكتور محمد عبد اللطيف والدكتور/ محمد سعد عليوة (الجيزة) والشيخ علي متولي (الشرقية) والشيخ سيد الصاوي والأستاذ لاشين أبو شنب والأستاذ الدكتور السيد عبد الستار، أ.د/ عبد الحميد الغزالي ( جامعةالقاهرة ).

وفي يوم 28 /9 تم القبض على كلاً من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والأستاذ الدكتور محمود عزت عضوي مكتب الإرشاد.كما وصل إلى السجن ممن كانوا معتقلين في سجون أخرى كلاً من الأستاذ طلعت فهمي والأستاذ عبد العزيز زويل والمهندس أسامة مسعد والأستاذ محمد شحاته والدكتور سيد سمك والأستاذ فهمي عامروالأستاذ حامد المداح والحاج حسن و المهندس الكيميائي مصطفي حلمي من (الأسكندرية ) والأستاذ الدكتور علي عمران وخمسة معه من (المنيا) .

وبهذا يبلغ عدد الذين قدموا للمحكمة العسكرية في القضيتين رقم " 8،11" لسنة 1995 ثلاث وثمانون من الإخوان المسلمين من كافة الأعمار والمحافظات والمهن.

يقول الدكتور أنور: «في 8 أكتوبر عام 1995م، قبض بالفعل علي وحولت إلى المحكمة العسكرية فيما يسمى بالقضية العسكرية بتهمة المشاركة في إحياء جماعة الإخوان وتعطيل الدستور، وحكم علي بالسجن لمدة 3 سنوات، وخرجت من السجن في 9 أكتوبر عام 1998م، وتعاملت خلال هذه الفترة مع أكثر من 60 من أفضلالإخوان وأتقاهم، وأتممت حفظ القرآن، كما حصلت على دبلوم إدارة المستشفيات، وأضفت إلى رصيدي الثقافي والإنساني بشكل كبير، ومن رحمة الله علينا أنه أنزل الطمأنينة على قلبي وقلوب زوجتي وأبنائي».

ويقول الدكتور إبراهيم الزعفراني: قام المحامى المكلف بالدفاع عن الدكتور / أنور شحاته يقول " يا سيادة القاضي أن هذا الشاب الطموح الذي يشغل أمين صندوق النقابة العامة للأطباء وعضو في أكثر جمعية من جمعيات المجتمع المدني دفع به طموحه هذا إلى أن يدفع بنفسه في مواطن التهلكة ليجد نفسه بين القضبان في هذه القضية التي أمامكم .

لحظة وداع

 

الدكتور أنور حسن شحاته

دخل الدكتور أنو شحاته المستشفي وتطورت الأزمة الصحية التي ألمَّت به وفضل الأطباء الذين يشرفون على علاجه نقله إلى العناية المركزة في محاولة منهم للسيطرة على الحالة الصحية له ووقف تدهورها.

غير أن الله توفاه بمستشفى السلام الدولي بالمعادي في الساعة التاسعة والنصف من مساء الأحد 9/5/2004م.

وصلَّى عليه بمسجد (أبوبكر الصديق) بشارع سعد زغلول بمدينة شبين الكوم محافظة المنوفية، كما أقيم العزاء بجوار منزله مساء الاثنين.

وكان في مقدمة المشاركين الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والدكتورمحمد حبيب النائب الأول للمرشد العام، والمهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لفضيلة المرشد، والدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء المصريين، وغيرهم الكثير من أعضاء مكتب الإرشاد ومجلس الشعب وحشود غفيرة من الإخوان.

كما نظمت نقابة الأطباء يوم الأربعاء 12/5/2004م سرادقًا لتلقي واجب العزاء في الدكتور أنور شحاته، كان على رأسه الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء.

معاني حية

حفظا لجهوده وتكريما لمواقفه النبيلة وافقت هيئة مكتب نقابة الأطباء على محضر اجتماع لجنة الإغاثة الإنسانية بتاريخ 6/6/2004م والتي جاء فيه: الخطاب الوارد من منظمة الدعوة الإسلامية التي تطلب فيه تجهيز قافلة طبية تضم كافة التخصصات لصالح السودانيين المقيمين بمدينة 6 أكتوبر والذي يفوق عددهم 5000 مواطن سوداني من دارفور وكردفان وجنوب السودان وستحمل هذه القافلة اسم المرحوم الدكتور أنور شحاته (رحمه الله )، وقد وافقت علي اعتماد عشرة آلاف جنيه لشراء أدوية وتوزيعها بالقافلة والنفقات الخاصة بالقافلة.

كما نلمس جوانب عظمة شخصية الدكتور أنور من خلال أحاديث إخوانه وزملائه في النقابة، فيقول الدكتور محمد حبيب عن مآثر الفقيد: "كان يتسم بالصفاء، وتشعر وكأنك تتعامل مع كتلة من العواطف، وكان من أصحاب العزائم والفروسية، وكان من الصنف الذي يقوم بكل ما يوكل إليه".

ويقول الدكتور عصام العريان– أمين عام مساعد نقابة أطباء مصر-: "نسأل الله للدكتور أنور شحاته الرحمة والمغفرة على ما قدم من جهاد طويل وخدمات كبيرة لمهنته ووطنه، بداية من نشاطه باتحاد الطلاب بالجامعة، حتى عمله بنقابة الأطباء أمينًا للصندوق، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله الصبر الجميل".

وقال الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح– أمين عام اتحاد الأطباء العرب: "أنعي لأطباء مصر السيد الدكتور أنور شحاتة، أمين صندوق نقابة أطباء مصر، ورئيس لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، ويُذكر له جهاده وبذله في سبيل دينه ووطنه ومهنته".

ووصفه الدكتور حمدي السيد– نقيب أطباء مصر بقوله: "إن الدكتور أنور- رحمة الله عليه- قدم في حياته الكثير، فعطاؤه كان عطاءً نادرًا، وكان ذا خلق رفيع، قادرًا على تحمل مشاق العمل التطوعي دون ملل أو عجز، وكان واسع الصبر، لا يضيق بأحد، ولا يفقد أعصابه، رغم مواجهته الكثير من المواقف الصعبة الكثيرة؛ حيث يواجه مشاكل الأطباء ويسعى لحلها.

وفي الحقيقة فقدانه سيترك فراغًا كبيرًا جدًّا لنا؛ فقد كان يعلم ما لدينا من أموال، وكيف نحسن التصرف بها؛ حتى نحقق أكبر مصلحة للأطباء، وأكبر عائد للنقابة، وأكاد أقول إن هذا الموقع لن يستطيع أن يملأه أحد، وأنا لا أملك إلا أن أدعو له بالرحمة على قدر ما أعطى من خير لزملائه ولمهنته ولنقابته، فقد كان صاحب عطاء نادر، وعفة لسان، وخلق كريم، لا أكاد أجد كلمات أوفِّي بها الدكتور أنور شحاتة، وعزاؤنا الأول لأنفسنا ولزملائه وأسرته ولمهنته".

يقول أحد الإخوة: بالأمس رأى أحد أساتذتنا في منامه الدكتور أنور شحاته رحمه الله وهو في حلة جميلة ووضاءة وجه وفي أبهى صورة ووجده يخاطبه بأن يجهز تأشيرة للسفر إلى تركيا.

ويقول أخر: الحقيقة أنه كان رجل شهم فقد كان زميلاً لخالي وأحكى عنه موقفان: الأول:أن خالي كان في الخارج (خارج مصر)وكان عندما يأتي إلى مصر يعطيه الدكتور أنور مفتاح شقته الأخرى ليمكث بها حتى يدبر أموره، والثاني أن أبى كان معه وكاد أبى أن يغرق لولا أن عناية الله أحاطت به وأنقذه الدكتور أنور كالصقر.

وكتب الدكتور حمزة زوبع في الدكتور أنور يقول:

تأخذنا الدنيا بعيدًا.. تعبثُ بعقولنا

تعدنا.. تمنينا.. لكن لا شيء يتجاوز الكتاب

نلتقي على دعوة بغير أنساب

تلفُّنا المحبَّة.. تلملنا الأخوة..

وتجمع بين القلوب في الله صلوات

ندعوه.. نبتهل..نرجوه أن تكون الدنيا في أيدينا وليست في عمق الذات تأتينا الموائد من أشكالٍ وأنواعٍ شتى ونحن خلف القضبان

يحكي لنا أنور شحاته يقص علينا، ونحن في الغربة كيف عاشوا في السجن سنين الحب الحقيقي وكيف سمحت لهم الدولة- عن غير قصد- أن يرتقوا ويصعدوا ويتطهروا من دنس الدنيا لكنه عاد من سجنه إلى معترك الحياة خرج ليبدأ رحلة العمل العام من جديد مريض أنت يا أخي.. الله يعين..

أمن غياهب السجون إلى بقاع الأرض تنطلق دعها على الله وأعطني كوبًا من الماء.. أبلع به بعض الدواء

كلمة أخيرة

لقد ترك الدكتور أنور ذرية طيبة تعمل لدعوتها وتتأثر بما يحدث لها فهذه أبنته ترسل رسالة للإخوة المحكوم عليهم أمام المحاكم العسكرية ( الشاطر ورفاقه) فتقول:

كلماتي لكم لن تقدم شيء ولن تؤخر

وانتم أبي وعمي وخالي

وانتم القدوة والمثل الأعلى

وليس بمثلي من تقول كلمة لتزرع الصبر أو الثقة بالله

فأنا بجواركم ضئيلة ضئيلة

وأمام عزمكم حقيرة حقيرة

ومن أبنائكم صغيرة صغيرة

نعم تشاركنا ذات المحنة في يوم من الأيام يوم كان الوالد الحبيب على قيد الحياة وكنت أراكم وهو معكم من خلف القضبان والأسوار تفصلنا عنكم ولم يزدكم هذا إلا إصرار وحب لتلك الدعوة وتلك الأرض ولم تثنيكم مصادرة أموال وظلم وتجبر واقع عليكم وعلى أسركم الكريمة

فلماذا أكتب لكم إذا ؟؟

وهل تحتاجون مني أنا الأمة الفقيرة إلى ربها كلمات؟

وهل لمثلي أن تكتب لأشاوس وأسود غيبوا خلف الأسوار ؟

أكتب .. لأنني لابد أن أكتب

أن أقول لكم إنكم تركتم خلفكم أمام القضبان رجال ونساء ما فترت عزيمتهم ولن تفتر

لكي أقول لكم انتم على الحق فهكذا كانت طرق السابقين مليئة بالأشواك والعقبات

لكي أقول لكم أن أبي لم يمت فأنا أراه في وجوهكم بشموخكم وعزتكم وصبركم

لكي أقول لكم نحن من نحتاج الدعاء لا أنتم

بأننا من نقبع خلف الأسوار لا أنتم

بأننا المسجونين في هذه الأرض لا أنتم

بأننا بصمتنا وعجزنا وهواننا من نستحق الاعتقال لا أنتم

لكي أقول لكم هنيئا لكم حب الله

ومن أحبه الله ابتلاه .. ولا تحتاجون أن أذكركم أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة

وما أجملها من دنيا لما عشناها في سبيل الله..

عمو خيرت .. عمو بشر .. عمو سعودي .. عمو حسن مالك .. عمو عصام حشيش .. عمو عصام عبد المحسن ..

وجميعكم يا من تفصل بيننا وبينهم أسوار عالية

مهما علت لن تثنينا أو تضعف من عزمنا

لنا الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ).

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s