بيانات الإخوان المسلمين حول عدم المشاركة فى يوم الجمعة وفعاليات الحوار الوطنى

 

لا تزال مصر تشهد العديد من الأحداث التي تتلاحق بشكل شبه يومي؛ مما يؤكد أن ثورة الشعب المصري تسير في طريقها رغم كل المعوقات التي يحاول دعاة الثورة المضادة وضعها لعرقلة قطار التغيير، وبطبيعة الحال لم ينفصل الوضع العربي عن الحالة المصرية؛ ولذلك يوضح الإخوان المسلمون رأيهم في التالي:

أولاً: على الصعيد الداخلي:

– يتقدم الإخوان المسلمون بالشكر لكل الشخصيات والأحزاب والقوى السياسية والوطنية، التي شاركت الجماعة في افتتاح مركزها العام، ويؤكد الإخوان أن هذا الحشد لهذه الشخصيات إنما يؤكد رغبة الشعب المصري في التغيير، وهي رسالة واضحة بأن كل ما كان يحاول النظام البائد زرعه في عقول ونفوس الشعب المصري ضد جماعة الإخوان لم يكن له مردود إلا في نفوس رجال النظام، وهو ما كشفته ثقة الشعب المصري في الإخوان المسلمين، الذين يؤكدون مرة أخري أن مركزهم العام سيظل كما أسسه الإمام الشهيد حسن البنا قبلة للحرية، وسندًا للساعين نحو الديمقراطية، وهو مفتوح لكل المصريين.

– يؤكد الإخوان المسلمون أنهم لن يشاركوا فيما سُمِّي بالثورة الثانية أو جمعة الغضب التي دعا إليها البعض يوم الجمعة القادم الموافق 27/5/2011م، ومع تأكيد أن هناك بعض التأخر في إنجاز العديد من الأمور المهمة والحيوية، وأن أداء المجلس العسكري والحكومة الانتقالية ليس الأداء المثالي الذي يتمناه الشعب، فإن السبيل العملي للدفع نحو الإسراع والمثالية في الأداء يكون بالمساعدة والتقويم، لا بالمواجهة والتخوين أو الدفع باتجاه الوقيعة بين الشعب وجيشه الوطني الذي هو الداعم الأساسي لنجاح ثورته؛ الأمر الذي قد يستغله البعض لتحقيق أهداف بعيدة عن خيارات الشعب المصري وثورته.

– يؤكد الإخوان المسلمون أن مطالب البعض بأن تكون الجمعة القادمة للضغط من أجل وضع دستور جديد وتشكيل مجلس رئاسي هو قفز واضح على إرادة الشعب المصري التي بحثت عن الاستقرار في التعديلات الدستورية الأخيرة التي رسمت الطريق إلى إعداد الدستور الجديد، ويطالب الإخوان المسلمون هؤلاء الداعين للالتفاف حول التعديلات الدستورية باحترام إرادة هذا الشعب، وعدم التعامل معه بنفس أسلوب النظام السابق، وكأنَّ الشعب لا يستحق أن تنفذ إرادته وتحترم رغبته، خصوصًا أن أداء هذا الشعب خلال التعديلات الدستورية أكد أنه متقدم ديمقراطيًا وفكريًّا، وليس في حاجةٍ لمَن يرسم له خطواته.

– يوضح الإخوان المسلمون أن مشاركتهم في الحوار الوطني الذي دعا إليه الدكتور عبد العزيز حجازي خلال الأيام الماضية كان من أجل ترسيخ مبدأ اليد الممدودة التي تحمل الخير لمصر؛ ولذلك فقد شارك الإخوان بفاعلية، وقدموا رؤى وأطروحات في مختلف المجالات، انطلاقًا من أهمية وحدة الصف الداخلي.

– يؤكد الإخوان المسلمون أن ما تشهده مصر الآن من تعدد منافذ الحوارات يؤدي إلى الإرباك في حركة الشعب الثورية، وأن ساحة الحوار المنتج الفعال هي مجلسا الشعب والشورى والمجالس المنتخبة التي خولها الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية تشكيل وانتخاب الهيئة التأسيسية لعمل الدستور، وكل ما سوى ذلك هو التفاف على الإعلان الدستوري، يعود بمصر خطوات إلى الوراء في الوقت الذي نحن أحوج فيه إلى التقدم للأمام.

ثانيًا: علي الصعيد الإقليمي والدولي:

– يؤكد الإخوان المسلمون أن خطابي الرئيس الأمريكي باراك أوباما المتتاليين يعبران عن عدم إدراك الإدارة الأمريكية التغيير الذي شهدته الشعوب العربية، ويؤكد أن فكر الولايات المتحدة بالإصرار على دعم الكيان الصهيوني بكافة السبل، يعبر عن ثقافة متجذرة في الإدارة الأمريكية لم تستطيع أن تستوعب ثورات الشعوب، ورغبتها في الديمقراطية، واستعادة مكانتها والدفاع عن مقدساتها، ويطالب الإخوان المسلمون الإدارة الأمريكية إلى إعادة ترتيب أولوياتها نتيجة المعطيات الجديدة في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.

– يجدد الإخوان المسلمون الدعوة إلى الفصائل الفلسطينية بالعمل على دعم خيار المصالحة، وأن يثبتوا للعالم أجمع أن خيارهم ليس له إلا وجه واحد وهو المصالحة، للرد على المشككين في جدية نواياهم، والعاملين علي إفشال رغبتهم في عودة اللحمة إلى صفهم مرةً أخرى.

– يؤكد الإخوان المسلمون استمرار دعمهم للراغبين في الحرية وكسر قيود الظلم في كلٍّ من ليبيا واليمن وسوريا، ويجدد الإخوان مطلبهم إلى حكام هذه الدول بالاستماع لصوت شعبهم؛ لأنه هو الباقي بينما أصوات الرصاص ودانات المدافع سوف تنتهي في يوم من الأيام.

– يبارك الإخوان المسلمون إعلان الرئيس السوداني عمر حسن البشير بعدم ترشحه للانتخابات مرةً أخرى، ودعمه لشخصية شابة تقود السودان في هذه المرحلة المهمة، وهو ما يُعبِّر عن فكرٍ متقدمٍ يسير بالسودان الشقيق إلى برِّ الأمان.

البيان الآخر حول فعاليات الحوار الوطنى

يؤكد الإخوان المسلمون حرصهم على إعلاء المصلحة العليا لمصر وتقديم المصلحة العامة على أي مصالح خاصة؛ ولذا فإنهم دعوا قبل الثورة وبعدها إلى سلسلة حوارات من أجل مصر.

وحينما وُجهت إليهم الدعوة من د. يحيى الجمل إلى المشاركة في مؤتمر الوفاق الوطني كان اعتذارهم عن المشاركة في هذا المؤتمر لسببٍ مبدئي، وهو حرصهم على احترام إرادة الشعب التي عبَّر عنها في الاستفتاء الشعبي الذي رسم الطريق الآمن المؤدي إلى صياغة دستور جديد، وهذا الطريق يتم بانتخاب مجلسي الشعب والشورى بعد انتخابهما هيئة تأسيسية من مائة عضو من خارج وداخل المجلسين تتولى وضع مشروع الدستور الجديد ثم يتم الاستفتاء الشعبي عليه، وبذلك يكون الشعب هو الذي منح نفسه هذا الدستور.

وأن مؤتمر الوفاق الوطني هذا يعدُّ التفافًا على إرادة الشعب وافتئاتًا على الإعلان الدستوري، وهذا هو سبب الاعتذار.

وحين وُجهت الدعوة من د. عبد العزيز حجازي للإخوان للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني وشاركوا بوفدٍ عالي المستوى لإيمانهم بأهمية محاور المؤتمر وهي: الديمقراطية وحقوق الإنسان– التنمية البشرية والاجتماعية– التنمية الاقتصادية والمالية– الثقافة وحوار الأديان والإعلام– علاقة مصر مع الخارج بعد ثورة 25 يناير.

وقد أبدى الإخوان عدة ملاحظات وتحفظات في الجلسة الافتتاحية، وأثناء انعقاد المؤتمر وأهمها أن الإعداد للمؤتمر افتقد الشفافية ولم توزع أوراقه إلا في اليوم الأول للمؤتمر، واختصار عدد المحاور من سبعة إلى خمسة فقط رغم أهمية المحورين المحذوفين وهما: الرقابة والتنمية.

وبذلك أضحت المحاور الخمسة متطابقةً مع محاور المؤتمر الذي دعا إليه الحزب الوطني عام 2008م، بل إن معدي الورقات البحثية ومقرري المحاور معظمهم من الحزب الوطني المنحل، وأن التوصيات معدة سلفًا.

كما شارك في المؤتمر عدد كبير من رموز الحزب الوطني والمجلس القومي للمرأة السابق؛ الأمر الذي استفزَّ الشباب ودفعهم للغضب والاعتراض حتى انسحب هؤلاء الرموز في أثناء الاستراحة.

كما اعترض ممثلو الإخوان على إجراء حوارات مناظرة في المحافظات على التوازي مع المؤتمر المركزي، بما يوحي برغبةٍ في تهيئة مناخ معين لإصدار توصيات معينة والإيهام بأنها رغبة شعبية، ولا سيما أن المسئولين عن المؤتمر المركزي رفضوا إصدار التوصيات التي انتهت إليها لجان المؤتمر، وأصرَّ الدكتور عبد العزيز حجازي على ذلك.

لذلك يعلن الإخوان المسلمون:

1. حرصهم الشديد على الحوار الجاد مع كل القوى الوطنية المخلصة من أجل مصلحة مصر ومستقبلها في المرحلة الانتقالية وما بعدها.

2. رفضهم القاطع لإهدار إرادة الشعب والالتفاف على نتائج الاستفتاء الشعبي الذي وافق على التعديلات الدستورية بنسبة 78%، ومن ثَمَّ فهم يرفضون أية محاولة لإصدار دستور جديد عن غير الطريق القانوني الشرعي طبقًا لإرادة الشعب.

3. رفض السياسات والأجندات المعدة سلفًا بواسطة الحزب الوطني المنحل الذي خرب البلاد وقتل العباد ونهب الأموال وأوصل مصر إلى حافة الهاوية.

4. تعليق مشاركتهم في المؤتمرات الموازية في المحافظات حتى نتأكد من مصداقية القائمين على أمر هذه المؤتمرات وإعلان التوصيات الحقيقية التي انتهى إليها المتحاورون في القاهرة وليست المعدة سلفًا.

5. إدانتهم بكل قوة الأخبار الكاذبة التي نُشرت في بعض الصحف، والتي تنسب للإخوان المسلمين موافقتهم على تأجيل الانتخابات وإعداد دستور جديد الآن عن غير الطريق الشرعي، فهم يتمسكون بالشرعية الدستورية ويرفضون الحيل والألاعيب السياسية.

وإن الحوار الحقيقي الجاد يجب أن يبدأ بين القوى السياسية لاستكمال استعداداتها لاستئناف حياة سياسية ديمقراطية، وأن الانتخابات القادمة ستفرز بمشيئته الله برلمانًا متوازنًا يحقق آمال الشعب ويتم فيه تمثيل كل التيارات وفقا لشعبيتها، وهذا البرلمان سيكون ساحة الحوار الجاد المنتج للقرارات التي تُعبِّر عن الشعب وتحكم الفترة الانتقالية بالتوافق بين كل القوى والتيارات وليس بسياسة الإملاء أو الإقصاء أو الاستقواء.

وقى الله مصر من كل مكروهٍ وسوء

الإخوان المسلمون

القاهرة في: 22 من جمادى الآخرة 1432هـ الموافق 25 من مايو 2011م

 

هذا المنشور نشر في أخبار ووثائق, عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s