دعوتنا سياسة.. وسياستنا دعوة (دروس فى العمل السياسى الإسلامى )

 

41be024328

درس جديد من دروس فى العمل السياسى الإسلامى للدكتور عبد المجيد مناصرة والتدوينة عن الفصل بين السياسى والدعوى أو الدعوى والسياسى :

يثور جدل كبير في بعض ساحات العمل الإسلامي منذ مدة، حول تصنيف الأعمال الإسلامية والتفاضل بينها، والأخطر هو الفصل بينها، كالدعوة إلى الفصل بين الدعوي والسياسي.

ويتحول الجدل أحيانا إلى عامل إرباك للعاملين، وعنصر تشويش على الدعوات وموضوع استقطاب للشباب خارج دائرة العمل السياسي الإسلامي.

وبنظر بعض هؤلاء المجادلون إلى السياسة نظرة تدنيس واحتقار وإلى الدعوة نظرة تقديس واحترام، وبناء على هذه النظرة يدعو هؤلاء إلى ضرورة الفصل بين السياسي والدعوي .. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى ضرورة التأكيد على أن دعوتنا سياسة وسياستنا دعوة.

لماذا هذا الفصل؟

في الدول التي تعيش حالة من التحول الديمقراطي وهوامش من الحرية تسمح للإسلاميين بالمشاركة السياسية يتكون شعور عند البعض بغلبة السياسي على الدعوي يتحول بالجدل والتقاط أخطاء الممارسة السياسية إلى رد فعل يدفع نحو إعادة توزيع النسب والأولويات بين الأعمال، وهنا تقع الأخطاء التي قد تتحول إلى خطايا.

وفي بعض التجارب التي اصطدمت بالأنظمة انكفأ بعض الدعاة على أنفسهم منسحبين من ساحة الفعل السياسي المعارض الذي يكلف الحياة ويقطع الأرزاق إلى ساحة الممارسة الدعوية الهامشية، ولكي يكون الانسحاب مقنعا يقدم بين يديه فلسفة في العمل الإسلامي تفصل بين السياسة والدعوة ولا ترى من مهمة للحركات الإسلامية إلا دعوة الناس وتعريفهم بالإسلام بالنصح والإقناع وهي نفس القناعة التي دفعت الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي إلى التهوين من العمل السياسي الإسلامي بقوله "فأما التكتيكات الحركية التي يخوض أصحابها ساحة منافسات ومسابقات إلى كرسي الحكم ومراكز النفوذ، فهي أبعد ما تكون عن حقيقة الدعوة إلى الله التي أمر الله بها في محكم كتابه، وأكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصاياه وأحاديثه

أما الدكتور القرضاوي فقد كتب منتصرا لفكرة الجمع بين السياسي والدعوي إذ يقول: "وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم سياسيا، بجوار كونه مبلغا ومعلما وقاضيا، فقد كان هو رئيس الدولة، وإمام الأمة، وكان خلفاؤه الراشدون المهديون من بعده سياسيين على نهجه وطريقته، حيث ساسوا الأمة بالعدل والإحسان، وقادوها بالعلم والإيمان.

ولكن الناس في عصرنا وفي أقطارنا خاصة، من كثرة ما عانوا من السياسة وأهلها، سواء كانت سياسة الاستعمار أم سياسة الحكام الخونة، أو الحكام الظلمة، كرهوا السياسة، وكل ما يتعلق بها، وخصوصا بعدما أصبحت فلسفة ميكيافيلي هي المسيطرة على السياسة والموجهة لها، حتى حكوا عن الشيخ محمد عبده أنه –بعدما ذاق من مكر السياسة وألاعيبها ما ذاق – قال كلمته الشهيرة : (أعوذ بالله من السياسة، ومن ساس يسوس، وسائس ومسوس!)

ومن ثم استغل خصوم الفكر الإسلامي، والحركة الإسلامية بغض الناس للسياسة، وضيقهم بها، ونفورهم منها، ليصفوا الإسلام الشامل المتكامل الذي يدعوا إليه الإسلاميون اليوم بأنه (الإسلام السياسي).
ولقد أصبح من المألوف الآن: وصف كل ما يتميز به المسلم الملتزم من المسلم المتسيب بأنه "سياسي"! ويكفي هذا ذما له وتنفيرا منه"

جريمة الفصل بين الدعوي والسياسي:

في فائدة من هذا الفصل؟ هل في فائدة الإسلام أم في فائدة الحكام؟

وهل هو في فائدة الأحزاب الإسلامية أم في فائدة الأحزاب العلمانية؟ ثم هل هذا الفصل هو إنقاذ الدعوة من خطايا السياسة أم هو لتحرير السياسة من ضوابط الدعوة؟

ليست كل دعاوى الفصل على نفس الدرجة، فهناك:

1- الفصل الشامل الذي يتأسس على مفهوم العلمانية الشاملة وهو الفصل بين الدين والحياة.

2- الفصل السياسي الذي ينادي به من يرى في الإسلام منافسا فيدعو إلى إخراج الإسلام من السياسة أي الفصل بين الدين والدولة.

3- الفصل الدعوي الذي ينادي به بعض الدعاة لحماية الدعوة من السياسة وتقلباتها ومآلاتها، أي الفصل بين الدعوة والسياسة.

4- الفصل التنظيمي الذي ينادي به دعاة التخصص على أن تكون هناك تنظيمات خاصة بالسياسة وتنظيمات خاصة بالدعوة بدون جامع بينهما من رؤية ووجهة وخطة، أي الفصل بين الجمعية والحزب.

5- الفصل الشخصي الذي يدعو الدعاة إلى الابتعاد عن السياسة الحزبية وغير الحزبية باعتبارهم أكبر منها ويمثلون مراجع للأمة وناصحين للحكام لا معارضين لهم، أي الفصل بين الداعية والسياسة.

مع الجزم باختلاف القصد والرؤية والهدف والعمل بين هذه الأصناف الداعية إلى الفصل بين السياسي والدعوي فإنها تلتقي كلها في نتيجة واحدة وهي "تجفيف منابع العمل السياسي الإسلامي وإضعافه" بتجريده من عناصر قوته كالمرجعية الإسلامية واجتماع جهود القائمين على العمل الإسلامي في رؤية جامعة، وبحرمانه من بعض العاملين ومن سواد الناس وتأييدهم وأصواتهم في مراحل المنافسة السياسية مع الآخرين.

وحتى أولئك الذين يضنون أنهم مصلحون فإن عملهم لن يؤتي ثماره في ظل ترك مجال السياسة والحكم لغير الصالحين.

وقد قال الشاعر قديما: وهل يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم.

وهذا ما يؤكده الأستاذ الشهيد حسن البنا في قوله: "والمصلح الإسلامي إن رضي لنفسه أن يكون فقيها مرشدا يقرر الأحكام ويرتل التعاليم ويسرد الفروع والأصول وترك أهل التنفيذ يشرعون للأمة ما لم يأذن به الله ويحملونها بقوة التنفيذ على مخالفة أوامره، فإن النتيجة الطبيعية أن صوت هذا المصلح سيكون صرخة في واد ونفخة في رماد كما يقولون"

وبعض الدعاة الجدد ممن يبذلون جهدا مشكورا مأجورا في دعوة الناس للإسلام، فإنهم من حيث يدرون أو لا يدورون يقومون بأدوار تضر بعموم العمل الإسلامي السياسي.
فبعضهم يركز على الفرجة ويغفل الفكرة، وبعضهم يهتم بالفرد ويترك المجتمع، وبعضهم ينشر التدين الفردي ويهمل التدين الجماعي وبعضهم الآخر يتحدث في العبادات والأخلاق ويسكت عن قضايا الأمة وشؤون الحكم ويفتي في فقه الفرد ولا يلتفت إلى فقه الدولة.
وهذه المجهودات تفصل بين الدعوة والسياسة، وإن كانت تقوي الدعوة وتوسع من دائرة المتدينين، فإنها تضعف العمل السياسي الإسلامي وتسحب منه ولا تضيف إليه، وهي دعوة لا تزعج الحاكم ولا تغضب العلماني ولا تخيف أمريكا ولا "إسرائيل" لأنها لا تنقل تعاليم الدعوة إلى مؤسسات الدولة ولا تؤسس لدولة الدعوة.
ومن خلال كل ذلك يتبين لنا أن الفصل بين الدعوي والسياسي هو جريمة:
– جريمة في حق الدعوة لأنها تصيّرها دعوة عمياء بدون وجهة سياسية ولا رؤية استراتيجية، وتبقى الدعوة ضعيفة مغلوبة على أمرها بدون حكم يحرسها أو قوة سياسية تحميها.
– وهو جريمة في حق السياسة لأنها تبقيها سياسة ضالة بدون دعوة تهديها وسياسة استغلالية بدون أخلاق تهذبها، وبنيان هش مهدوم بدون أساس سليم يقوم عليه

دعوتنا سياسة:
جوهر الدعوة الإسلامية هو تحرير ولاءات الناس خالصة لله وإنقاذهم من ذل العبودية لغير الله، وهو نداء للاستقامة على المنهج السليم وتوجيه للناس للقيام بكل أعمال البر الصالحة.
كما أن الدعوة هي انشغال بأمر الأمة وحالها والوقوف إلى جانبها ونصرتها والتضامن مع شعوبها وأفرادها.
وهي أيضا دعوة لإقامة العدل ورفع الظلم عن الناس والقيام بإصلاح شؤونهم ومحاربة كل مظاهر وأسباب الفساد.
وكل هذه الأعمال لها مدلولات سياسية لأنها تغير فكرة بفكرة وتعاليما بتعاليم، وواقعا بواقع، وبرنامجا ببرنامج، ومشروع مجتمع بمشروع مجتمع.
والدعوة الإسلامية هي أمر بمعروف -كبيرا أو صغيرا- ونهي عن منكر -كبيرا أو صغيرا- (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)التوبة71. ومن أعظم المعروف إقامة دولة الإسلام، والمنكر الأكبر أن يحكم المسلمون بغير الإسلام ويتولى شؤونهم شرارهم.
وتكون دعوتنا سياسة عندما نمارس النصيحة ممارسة دعوية سياسية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم

وتكون دعوتنا سياسة عندما تصدع الدعوة بكلمة الحق: "كلمة حق عند سلطان جائر".
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) الأحزاب 39.
وربعي بن عامر الجندي كان داعية وسياسيا في نفس الوقت عندما أجاب قائد الفرس رستم على سؤال: ما الذي جاء بكم: "جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
وانظر إلى الترابط بين الدعوة والسياسة تأثيرا وتأثرا من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لمهم"

فالتقاعس عن القيام بالدعوة ينتج عنه تمكن الأشرار. إن للدعوة دور عظيم من أجل أن لا يتسلط على الناس الأخيار شرارهم فتضيع الدعوة ولا يستجاب للدعاء فيهلك الناس جميعهم.
إن الدعوة التي تعلمناها ورفعنا لواءها هي في حدّ ذاتها سياسة.
وفي هذا المعنى يقول الأستاذ البنا: "وأما أننا سياسيون بمعنى أننا نهتم بشؤون أمتنا ونعتقد أن القوة التنفيذية جزء من تعاليم الإسلام تدخل في نطاقه وتندرج تحت أحكامه، وأن الحرية السياسية والعزة والقومية ركن من أركانه وفريضة من فرائضه وأننا نعمل جاهدين لاستكمال الحرية وإصلاح الأداة التنفيذية فنحن كذلك، ونعتقد أننا لم نأت فيه بشيء جديد، فهذا هو المعروف عند كل مسلم درس الإسلام دراسة صحيحة، ونحن لا نعلم دعوتنا ولا نتصور معنى لوجودنا إلا تحقيق هذه الأهداف. ولم نخرج بذلك قيد شعرة عن الدعوة إلى الإسلام، والإسلام لا يكتفي من المسلم بالوعظ والإرشاد ولكنه يحدوه دائما إلى الكفاح والجهاد (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)العنكبوت69
ويعتبر أن المسلم الحقيقي لا يمكن إلا أن يكون سياسيا: "أستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيا يعيد النظر في شؤون أمته مهتما بها غيورا عليها، وأستطيع كذلك أن أقول أن هذا التحديد والتجريد أمرا لا يقره الإسلام، وأن على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية وإلا كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تقهم معنى الإسلام".
ووصف الدكتور القرضاوي كيف يكون المسلم سياسيا وهو في قلب الصلاة يقرأ الآيات القرآنية التي تتحدث عن الحكم وذكر كيف وظف الأستاذ حسن البنا قنوت النوازل في تعبئة الشعب المصري ضد الاحتلال الإنجليزي، ثم علق القرضاوي على ذلك بقوله: "وهكذا كنا ندخل في معترك السياسة ونخوض غماره ونحن في محراب الصلاة متبتلون خاشعون

سياستنا دعوة:
في العمل السياسي الإسلامي وراء الموقف السياسي دعوة تؤطره وتضبطه، فتأسيس التنظيم وتكوين الحزب وهيكلة الأعضاء وتسطير البرامج وإصدار السياسات وإعلان المواقف والترشح للانتخابات والقيام بالحملات الانتخابية والترويج للمرشحين والدخول إلى المجالس المنتخبة وإقامة التحالفات وربط العلاقات، والاتصال بالآخر وتسيير الإدارات، والإشراف على الوزارات وبناء المؤسسات، وتنظيم التجمعات ونشر الإعلام وعقد المؤتمرات، كل ذلك يصدر عن فكرة دعوية تبتغي إقامة الإسلام ونشر تعاليمه وتشجيع الالتزام به وتقديم النموذج الإسلامي المنتظر، وتحضير البديل الإسلامي المتميز، ومواجهة الدّعوات الباطلة والمشاريع الضالة من خلال المواقع المؤثرة التشريعية والتنفيذية والرقابية.
إنها الوظيفة الدعوية للتمكين السياسي الذي تحدث عنه القرآن الكريم: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)الحج41.
لقد حددت هذه الآية الوظيفة الدعوية للتمكين السياسي في أربعة واجبات:
1- إقامة الدين والعبادة..(أَقَامُوا الصَّلَاةَ).
2- بسط النظام الاقتصادي الاجتماعي: (وَآتَوُا الزَّكَاةَ).
3- نشر الخير والصلاح والمعروف بكل أنواعه: (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ).
4- محاربة الفساد والشر والمنكر بكل أنواعه: (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ).
وقد يكون أحيانا في أوقات الزحف السياسي عمل السياسي وعمل الداعية مقتربا من الحالة التي وصفها عبد الله بن المبارك في رسالته إلى العابد الفضيل بن عياض التي استملها وهو في المسجد الحرام:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تعلب
وعلق عليها الفضيل بقوله صدق أبو عبد الرحمان ونصحني.
سياستنا دعوة لأن العامل في الحقل السياسي يتاح له مخالطة الناس أكثر من الداعية، ويلحقه الأذى من الناس أكثر من الداعية، وقد أمر المؤمن بالمخالطة والصبر على الأذى الذي يلحقه من جراء المخالطة "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"

وخطأ السياسي يكون عندما لا يلتزم مبادئ الدعوة ويحيد عن تعاليم الإسلام تحت إغراءات المال والجاه والسلطان. وقد قدم الحسن البصري قاعدة جليلة تتعلق بالموازنة بين العلم والعبادة يمكن القياس عليها في الموازنة بين الدعوة والسياسة، إذ يقول: "اطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم، فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا".
وسياستنا دعوة لأن الدعوة سابقة للدولة ومنشئة لها والتاريخ الإسلامي يخبرنا أن الدول التي عمرت كثيرا واستعمرت الأرض هي تلك التي أنشأتها دعوة ثم قامت الدولة بنفسها بمهمة الدعوة.
ويقر بذلك العلامة بن خلدون في مقدمته: "الدول العامة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين إما من نبوة أو دعوة حق".

وعندما يبدأ الانفصال بين الدعوة والدولة يبدأ الانحراف ويبدأ العد التنازلي لسقوط الدولة وينحسر سلطانها. وقد أمرنا في هذه الحالة أن لا نفارق الكتاب وأن لا نسعى إلى السلطان لإرضائه على حساب طاعة الله: "ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الإسلام حيث دار، ألا إن القرآن والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب".

وخلاصة القول أنه في منظور العمل السياسي الإسلامي لا يمكن أن تنفصل السياسة عن الدعوة لا في المرجع ولا في الهدف ولا في الموضوع ولا في النتيجة، فالإسلام مرجعهما والإنسان موضوعهما وشؤون الناس والقيام عليها بما يصلحها هدفهما وصبغ حياة المسلمين بصبغة الله نتيجة لأعمالهما (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً)البقرة138.
ولذلك نكرر دوما أن دعوتنا سياسة.. وسياستنا دعوة.

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على دعوتنا سياسة.. وسياستنا دعوة (دروس فى العمل السياسى الإسلامى )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s