يامعشر الإخوان لا تترددوا

8521 

كتب الأستاذ إسماعيل حامد هذه المقالة والتى نشرت بموقع أمل الأمة

تذكرت كلمات هذه الأنشودة الرائعة التي تحمل هذا العنوان، في هذه الأيام التي تشهد تلك الحملة المسعورة من العلمانيين والمخالفين لدعوة الإخوان، والخائفين منها، والمتربصين بها، فكانت هذه الكلمات في محاولةٍ نربط بها على قلوبنا، ونثبت أقدامنا وسط هذه العواصف، حتى لا يقع أحد منَّا في براثن تلك الحملة، إنها كلمات موجزة نوجهها للإخوان شبابًا وشيوخًا، قادةً وجنودًا، من أجل التزام التوجيه القرآني في قوله تعالى لنبيه، صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74)﴾ (الإسراء) حتى لا نفتن عن دعوتنا، ولا نتخذ من دونها خليلاً.

وتذكرت ما تحدَّث به الإمام البنا لإخوانه في رسالة تحت راية القرآن: "نحن أيها الناس- ولا فخر- أصحاب رسول الله، وحملة رايته من بعده، ورافعو لوائه كما رفعوه، وناشرو لوائه كما نشروه، وحافظو قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا، ورحمة الله للعالمين ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)﴾ (ص)

ثم يربط الإمام على قلوب إخوانه، ويوجههم في خطوات محددة بما يحفظ لهذه الجماعة مكانتها "أيها الإخوان المسلمون: هذه منزلتكم، فلا تصغروا في أنفسكم، فتقيسوا أنفسكم بغيركم، أو تسلكوا في دعوتكم سبيلاً غير سبيل المؤمنين، أو توازنوا بين دعوتكم التي تتخذ نورها من نور الله ومنهاجها من سنة رسوله بغيرها من الدعوات التي تبررها الضرورات، وتذهب بها الحوادث والأيام".
ثم يختم الإمام البنا كلماته: "لقد دعوتم وجاهدتم، ولقد رأيتم ثمار هذا المجهود الضئيل أصواتًا تهتف بزعامة رسول الله، وهيمنة نظام القرآن، ووجوب النهوض للعمل، وتخليص الغاية لله، ودماء تسيل من شباب طاهر كريم في سبيل الله، ورغبة صادقة للشهادة في سبيل الله، وهذا نجاح فوق ما كنتم تنتظرون، فواصلوا جهودكم واعملوا، ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾ (محمد)، فمن تبعنا الآن، فقد فاز بالسبق، ومن تقاعد عنَّا من المخلصين اليوم فسيلحق بنا غدًا، وللسابق عليه الفضل، ومن رغب عن دعوتنا زهادةً أو سخريةً بها أو استصغارًا لها أو يائسًا من انتصارها فستثبت له الأيام عظيم خطئه، وسيقذف الله بحقنا على باطله فيدمغه فإذا هو زاهق، فإلينا أيها المؤمنون العاملون والمجاهدون المخلصون، فهنا الطريق السوي والصراط المستقيم، ولا توزعوا القوى والجهود، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)﴾ (الأنعام).
هي كلمات خالدة موجَّهة للإخوان في كلِّ زمان ومكان، كلمات متجددة في أوامر محددة، نخلص منها بهذه الحقائق والموجهات الدعوية:
1- إياكم واحتقار ما أنتم عليه من الدعوة والجماعة التي تنتمون إليها، فأنتم على الحق المبين، ومنزلتكم أنكم حملة النور وهداة العالمين، وأنكم ورثة النبي الأمين.
2- لا تقارنوا بين دعوتكم وغيرها من الدعوات والأفكار، فدعوتكم تلتمس نورها من نور الله، ومن اتباع خطى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلا تخلطوا تلك الأنوار بظلمات الدعوات الأرضية المادية، النابعة من ظروف وضرورات تحتمها أحداث سرعان ما تنتهي.
3- لا تنتهجوا في دعوتكم وسائل وأساليب غير المؤمنين، من طعن وتجريح في القيادات، أو تشكيك في الدعوة وسفك لدمائها، أو اغتيال سياسي لقادتها، أو تزييف لحقيقتها، أو نشر لعيوبها على الملأ، أو نقد وفضح لسياساتها دون روية من الأمر أو إلمام بالحيثيات الشرعية والحركية لها.
4- بذل الجهد والعمل والحركة والجهاد والتضحية لا بد له من نتائج إيجابية وثمار يانعة، وقد نرى نجاحًا فوق ما نتوقع أو ننتظر، فلا تستعجلوا الثمرة قبل أوانها، ولا تفرحوا بنجاح وقتي، بل ذلك كله بحاجة إلى مواصلة الجهود من أجل إتمام النجاح، والوصول إلى الغاية المنشودة.
5- تمايز الصفوف من سنن الله في الدعوات، فمن تبعنا الآن فاز بالسبق، وكانت له الريادة في دعوتنا، ومن تأخر أو تقاعد لسبب ما، وهو من المخلصين، فسيلحقه الله بنا فلا تتأخروا وأدركوا الركب، والحقوا بالقافلة حتى يكون لكم السبق.
6- لا يجب أن يسيطر علينا نواقص الانتماء للدعوة من: الزهادة فيها أو السخرية منها أو الاستصغار لها أو اليأس من انتصارها؛ نتيجة لضغط الواقع أو التزييف الإعلامي، فهؤلاء ستثبت لهم الأيام أنهم أخطئوا في حقِّ أنفسهم وحق دعوتهم، وسيظهر الله حقه ويدمغ به الباطل، فيجب أن لا تقعوا فريسةً لفتن تعد لنا من هنا وهناك، فدعوتكم هي دعوة الخلود والنصر المبين بإذن الله.
7- المسيرة طويلة تحتاج إلى ثبات، وحسن متابعة، وحسن سير على الصراط المستقيم ونهج النبي الأمين، فلا تترددوا ولا تنصرفوا، ولا تولوا الأدبار لهذا الطريق مهما كثرت التبعات وبعدت المدة، وتطاولت السنون والأعوام، ومهما زادت السهام الموجهة والأقلام الناقدة والسيوف المسلطة على الدعوة.
إنها كلمات خالدة نتذاكرها هذه الأيام؛ لعلها تثبت الصف، وتجمع كلمة الإخوان على قلب رجل واحد، وتذكروا قوله تعالى لنبيه: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)﴾، (الزخرف) فرددوا معي من أعماق قلوبكم تلك الكلمات الخالدة:
يا معشر الإخوان لا تترددوا    عن حوضكم حيث الرسول محمد
نادتكم الفردوس فامضوا نحوها   في دعوة الإخوان عزوا واسعدوا

اقرأ المزيد: http://www.amlalommah.net/articles/freespeach/1959-ismail-hamid-writes-yamashr-muslim-brotherhood-did-not-hesitate#ixzz1OFvS0BbQ

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s