د .عبد الحميد الغزالي عالم الاقتصاد الإسلامي

توفى إلى رحمه الله العالم الإقتصادى الدكتور عبد الحميد الغزالي الخبير المصرفي والتنموي وأستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والمستشار السياسي للمرشد العام للإخوان المسلمين

الفقيد الراحل كان مثالاً للداعية المجاهد الذي عاش طيلة حياته في خدمة دعوته، وفي خدمة قضايا أمته، سائلاً الله عز وجل أن يجعل جهاده في سبيل الدعوة في ميزان حسناته، وأن يجزل له أحسن الثواب والعطاء على علمه الذي لم يبخل به على طلابه، وعلى جهده لنشر الفكر الاقتصادي الإسلامي.

جنازة الفقيد الراحل

وقدمت إخوان ويكى (الموسوعة الإخوانية ) هذه المعلومات عن الفقيد الراحل :

ولد الدكتور عبد الحميد الغزالي في 23 فبراير 1937م في قرية ميت شهالة ، مركز الشهداء ،محافظة المنوفية بمصر. في أسرة عريقة ، فكان خال والده فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم أحد علماء الأزهر الشريف ، اهتم والده بتعليمه ؛ فألحقه بكتاب القرية ؛ ليتعلم مبادئ القراءة والكتابة ،ثم التحق بالتعليم الابتدائي ،و تعرف على الإخوان منذ الصغر ، وهو في المرحلة الابتدائية حتى ملأت دعوة جوانب حياته في شعبة الإخوان في الشهداء .

الاعتقالات في الحكومات المستبدة


وقد عاش الدكتور عبد الغزالي في حكومات : عبد الناصر والسادات ومبارك ، ونال نصيبه من الظلم والاعتقال في غياهب السجون ، ففي عصر عبد الناصر بطل معركة 5 يونيو 1967م ألقى القبض علي عبد الحميد الغزالي الطالب بالمرحلة الثانوية سنة 1954 بسبب انتمائه للإخوان . ترى أي خطر يمثله طالب عمره سبعة عشر عاما على نظام دولة ؟!

أجل إن دولة الإرهاب التي تُجرِّم الفكر قبل النطق بها ، والنية قبل الفعل ترى أن الشعب المصري مجرماً عليه أن يثبت براءته . هكذا يرى كل طاغية نفسه مصدر إلهام الشعوب ، ومن يظن غير ذلك فالسجن مثواه ، وبئس المصير .

وفى سنة 1968 حصل على دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد من بريطانيا ، وعمل مدرسا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة .

ورحمه الله الدكتور عبد الحميد الغزالي من الاعتقال سنة 1965م عندما كان في بريطانيا حيث أصدر عبد الناصر قراره باعتقال كل من سبق اعتقاله من الإخوان المسلمين نتيجة لأوهام الشك عنده كما يرى السادات في كتابه البحث عن الذات .

وفى عهد السادات تم القبض عليه سنة 1971 في انتفاضة الطلبة ، منذ عام 1968م ، وقد أتاح له بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة من الإشراف على نشر دعوة الإخوان المسلمين في جامعة القاهرة، وإعداد الكوادر الطلابية وقد تربى على يديه كثير من شباب الحركة الإسلامية في السبعينات في ذلك الوقت . وقد حفظه الله للمرة الثانية من الاعتقال في اعتقالات سبتمبر 1981، وما بعدها ، فقد كان يعمل خارج البلاد من سنة 1980 حتى 1990م .

وفى عهد مبارك انطلق الإخوان في العمل النقابي والترشح لانتخابات مجلس الشعب عامي 1984م و1987 م ، وبرز نشاط الإخوان مما جعل حكومة الظلم والطغيان تقيد الحريات ، وترصد الحركات والسكنات ، وتلفق الاتهامات ، وتزور الانتخابات، وتحوِّل الأبرياء إلى المحاكمات العسكرية الظالمة .

وقد نال نصيبه أيضا من ظلم مبارك عندما أعلن الإخوان ترشحهم لانتخابات مجلس الشعب سنة 1995م ،وتم ترشيح الدكتور عبد الحميد الغزالي عن دائرة المنيلبالقاهرة ، ورغم التزوير والجرائم التي ارتكبت في المرحلة الأولى من الانتخابات ، فقد نافس في الإعادة ضد مرشح الحزب الوطني ( المحظور حاليا ) إلا أن أعمال البلطجة والاعتداء على مندوبيه في اللجان جعل الإخوان في الدائرة ـ في منتصف اليوم ـ يعلنون الانسحاب وعدم الاستمرار في هذه المسرحية الانتخابية ،ثم تم تحويله في نفس العام 1995م للمحاكمة العسكرية مع إخوانه ، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بلا جريمة .

ولم تكتف ِ حكومة الإرهاب ـ بعد خروجه من السجن ـ من تقييد حريته والتضييق عليه ، فلجأت إلى منعه من السفر مطلقا ، وحرَّمت عليه أبسط حقوق الإنسان في التنقل والبحث العلمي وحضور المؤتمرات العلمية والفكرية ، وحرصت مباحث أمن الدولة من منعه من السفر لحضور المؤتمرات العلمية خارج مصر ، ومن ذلك منعه من المشاركة في المؤتمر الذي دعاه إليه مركز الدراسات الديمقراطية في جامعة "ويست مينستر" بلندن عام 2006م .

وقال د. عبد الحميد الغزالي : إن منعه من السفر هو هضمٌ لأبسطِ حقوق الإنسان في الحريةِ والتنقل والبحث العلمي والمشاركة فيما بين الجامعات المصرية وغيرها في العالم، مطالبًا الأمن بأن يرفع يده عن البحث العلمي وأساتذة الجامعة من أجل مستقبل أفضل لهذا الوطن الذي لم يعد يتحمَّل ممارسات الأمن الفجَّة تجاه مواطنيه.

حياته الاجتماعية وعمله مع الإخوان

أما حياته الاجتماعية ، فهو متزوج ، وله ثُلاث بنات متزوجات وله تسع أحفاد.أما عمله الإداري مع الإخوان ، فقد كان مسئول الطلاب في هذه الشعبة الشهداء في شبابه ، ثم عضو مجلس شورى الإخوان ومسئولا عن القسم السياسي قرابة ثمان سنوات، والمستشار السياسي للمرشد العام للإخوان .

ثالثا : المؤهلات العلمية وأهم إنجازاته

  • حصل على دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد ـ اقتصاديات التخطيط ـ المملكة المتحدة 1968م.
  • أستاذ الاقتصاد والاقتصاد الإسلامي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة .
  • أستاذ زائر جامعة أم درمان ، و جامعة الكويت ،و جامعة الملك عبد العزيز ،و جامعة أم القرى .
  • قام بتأسيس قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى ، وتولى رئاسته .

رابعا : الخبرات والجهود في الاقتصاد والمصرف الإسلامي

  • مدير المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة سابقا 1411 ـ 1415هـ.
  • مدير مركز الاقتصاد الإسلامي التابع للمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية بالقاهرة سابقا 1985 ـ 1990م .
  • عضو مجلس إدارة المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية 1980 ـ 1990م .و مستشار اقتصادي للمصرف الإسلامي الدولي 1985 ـ 1990م.
  • نائب جمعية الاقتصاد الإسلامي المصرية .
  • عضو مجلس إدارة مركز الشيخ صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر سابقا .
  • خبير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بدولة اليمن سابقا .
  • خبير برنامج الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بدولة الكويت سابقا .
  • مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية سابقا .
  • رئيس لجنة تنسيق البحوث بين البنوك الإسلامية 1991 ـ 1995م.
  • عضو العديد من المؤتمرات السياسية والاقتصادية في داخل مصر وخارجها .
  • رئيس شعبة الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى سابقا .
  • وكيل نقابة التجاريين بمصر.
  • الإشراف على تنفيذ برامج تدريبية لرفع كفاءة العاملين في المصارف الإسلامية.
  • الاشتراك في العديد من الندوات وورش العمل والمؤتمرات حول المصرفية الإسلامية .

خامسا : المؤلفات و الإنجازات العلمية

له العديد من المؤلفات ، منها :

وقام بالإشراف على عشرات الرسائل العلمية في مصر وجامعات البلاد العربية في مجال الاقتصاد والمصرف الإسلامي ، وشارك في العديد من المؤتمرات في مصروالعالم العربي و الإسلامي ، وفى أوربا وأمريكا .

سادسا : آراؤه الاقتصادية

قدّم الدكتور عبد الحميد الغزالي رؤية اقتصادية تعالج الأزمات الاقتصادية التي تمر بها دول العالم من خلال تطبيق المنظور الإسلامي في الاقتصاد التي بعدت عنه الدول العربية والإسلامية ودول العالم ، ويقدم رؤيته لأسباب الأزمة العالمية ، وكيفية الخروج منها ، والأسس التي ينبغي أن يقام عليها الأعمال المصرفية ، ومن ذلك :

أسباب الأزمة المالية العالمية

يرى أن السبب في الأزمة المالية التي يمر بها العالم تتمثّـل في الانفِـلات وعدم الرقابة على الأداء المصرفي، مع فَـساد في قمّـة إدارة المؤسسات النقدية الأمريكية أولا، ثم المؤسسات النقدية المرتبطة بها في أوروبا وآسيا وبقية دول العالم.

وقد مَثَّل هذا استثمارًا ماليًا وهمِـيًا، لا يرتبط بأصول حقيقية، وبالتالي، فإنه عندما حدَث الانهيار، استمرّت توابعه في المؤسسات النقدية المختلفة، داخل الاقتصاد الأمريكي وخارجه، في بقِـية دول العالم وفي مقدّمتها دول أوروبا وآسيا.

تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد العربي

ويرى أن الدول العربية والإسلامية قد تأثّـرت تأثّـرًا مباشرًا وغير مُـباشر بالأزمة المالية العالمية، وذلك لأنها تشكِّـل جزءا أساسيًا من منظومة الاقتصاد العالمي، وبالتالي، فقد انسحبت عليها الأزمة، أليست هناك ودائع للكثير من هذه الدول العربية والإسلامية في هذه الدول الأوروبية وفي أمريكا؟ أليست هناك علاقات تِـجارية بينها وبين هذه الدول؟ أليست هناك استثمارات مُـشتركة مع هذه الدّول التي هزّتها بشدّة الأزمة المالية العالمية؟ فكيف إذن ندّعي أننا لم نتأثّـر بها؟!!

وآثار الأزمة الاقتصادية على المواطن العربي مُـباشرة في زيادة معدّل الفقر ، و تسريح نِـسبة كبيرة من العَـمالة، وهو ما يؤدّي بالتالي إلى زيادة نسبة البطالة وارتفاع معدّل الفقر، ومن ثم، انخفاض مستوى المعيشة والمتابع للانهيار الذي حدَث في البورصات العربية، يجد أن الأكثر تأثُّـرا به، كانوا صغار المستثمرين، لأن التّـجميد الائتماني سيؤدّي إلى توقف المشروعات الجديدة، كما سيوقف توسّـعات المشروعات القائمة، ممّـا ينعكس على قُـدرتها على تصريف مُـنتجاتها. وأن الأزمة المالية العالمية ستؤثِّـر سلبيًا على مستقبل الاستثمارات الأجنبية في البلدان العربية عامّـة .

حماية الاقتصاد العربي

والفائدة الربوية هي أساس التقلبات الحادّة في الاقتصاد الرأسمالي، ومنظِّـرو الاقتصاد الرأسمالي يؤكِّـدون أن التقلُّـبات الاقتصادية ترجِـع بالأساس إلى التمويل عن طريق سِـعر الفائدة (الاقتراض بفائدة).

وقد أشار الاقتصادي الأمريكي "سيمونز"، بعد سنوات من قيامه بدراسة أسباب الكساد العالمي، حيث يقول: "إن السبب الرئيسي في الكساد، يرجع إلى التمويل عن طريق الاقتراض قصير الأجل بفائدة"، ويوضِّـح أن "المخرَج من وجهة نظري، هو الأخذ بنظام التمويل الذّاتي من خلال الأرباح غير الموزّعة أو المشاركة بالحِـصص أو الأسهم"، وأما "فينيسكي" وهو اقتصادي أمريكي أيضًا، فيؤكِّـد استنتاج "سيمونز" ويُـضيف أن "التقلّـبات الاقتصادية من انكِـماش وتضخُّـم، ترجِـع إلى التمويل عن طريق الاقتراض بفائدة".

البديل عن ذلك : يُـمكن حماية الاقتصاد العربي من الانهيار، لو عُـدنا إلى هويتنا الإسلامية ، عن طريق التمويل الإسلامي، لأنه يقوم على نظام المشاركة في الربح والخسارة ويرتبط باستثمار حقيقي في مشروعات إنمائية، كما يقوم على العقود الشرعية التي تتكوّن من ثلاثة مجموعات رئيسية وهي: عقود الشركة وعقود البيوع وعقود الإيجار، ومن ثمّ، فإنه لا يتصوّر أن يتعرّض اقتصاد يسير وِفقًا لهذا النمط من التمويل، إلى الهزّات التي يُـعاني منها العالم.

والأكثر من ذلك، أن في الولايات المتحدة نفسها 36 بنكًا إسلاميًا لم يتأثروا إلى حدٍّ كبير جدًا (مثل البنوك الأخرى) بهذه الأزمة، كما يُـوجد في أوروبا أكثر من 20 بنكًا ومنفذًا للتّـعامل الإسلامي، وهناك بنك في النَّـمسا أنشَـأ 12 فرعاً للمُـعاملات الإسلامية، وبقِـي أن تعلم أن مجلس الشيوخ الفرنسي عقد ندوتين حول التمويل الإسلامي، خلصتا إلى توصِـية تبنَـتها لجنة المُـوازنة والمالية في المجلس بضرورة "الأخذ بنظام التمويل الإسلامي لرفع درجة الأمان في التمويل الذي تقوم به البنوك" في فرنسا، معقل العِـلمانية! وأشار إلى إشادة بعض خبراء الاقتصاد العالمي بالاقتصاد الإسلامي .

كيفية علاج الأزمة العالمية

وذلك بفرْض رقابة صارمة من قِـبل البنوك المركزية على كافّـة الوحدات المصرفية في الدّولة، ابتداءً من البنوك التجارية، فبنوك الاستثمار، فشركات التأمين، وعقد مؤتمر دولي لتكملة المؤتمرات الإقليمية التي بدأت بأوروبا وأمريكا، ثم أوروبا وآسيا، على أن يشمل كل دُول العالم، بهدف إعادة هيكلة النظام المالي العالمي من خلال وضع ضوابط واضحة لأسُـس الرقابة والإشراف على الأنظمة المصرفية بعامة، وكفاية رأس المال على وجه خاص، بمعنى أن يكون رأس المال الخاص بالوحدات النقدية (البنوك) من الكفاية، بحيث يُـجابه أيّ مخاطر عدم سداد.

وعلاج الأزمة في وقف المضاربات ومحاسبة المسئولين عن الأزمة في الجِـهاز المصرفي وتشديد رقابة البنك المركزي على العمل المصرفي بعامّـة وعلى ضخ الائتمان بخاصة، مع تفعيل السياسات المصرفية بحزم وصرامة، خاصةً فيما يتّـصل بإدارة السيولة والعائد ومخاطر الائتمان وكفاية رأس المال والاستمرار في ضخِّ السيولة في شرايين الاقتصاد، حتى لا تنهار أساسيات القاعدة الإنتاجية، فضلا عن التفكير الجادّ في دراسة النظام الإسلامي. وبالرغم من علم ومكانة الدكتور عبد الحميد الغزالي إلا أنه لم يحظَ بالتكريم الذي يليق به ، نظرا لانتمائه للإخوان المسلمين خصوم الحكومات التي انتفت عنها شرف ال

هذا المنشور نشر في أخبار ووثائق, عام. حفظ الرابط الثابت.

3 ردود على د .عبد الحميد الغزالي عالم الاقتصاد الإسلامي

  1. يقول محمود سامى:

    رحم الله الفقيد وجازاة عما قدم خير الجزاء والهمنا وزويه ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون

  2. يقول محمد فياض:

    رحم الله الرجل وجعله من الذين تركو علما ينتفع به

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s