الشئون الدينية والوحدة الوطنية فى برنامج حزب الحرية والعدالة

1 

الشئون الدينية والوحدة الوطنية

من الثوابت التاريخية أن للدين دورا جوهريا في بناء الشخصية الإنسانية بصفة عامة والمصرية بصفة خاصة، وهو المحرك الفعال في توجيه السلوك نحو تحقيق الأهداف والمصالح الإنسانية المُثلي التي أتي الدين ليربي الناس عليها.

والإسلام منهج لجميع نواحي الحياة، فهو يعالج الجوانب الروحية والمادية كما أنه دين الحرية والعدالة والإخاء والمساواة الإنسانية كما أنه دين التضامن والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع دون تفرقة، كما يحث الإسلام علي العلم والتنمية الشاملة والمستدامة، وقد اعترف الإسلام بما سبقه من أديان وأقر للمؤمنين بها حرية الاعتقاد وحرمة دور العبادة وأقر بحقوقهم فى التحاكم إلى شرائعهم فى شئونهم الخاصة، كما اختصهم بمعاملة تقوم علي البر والقسط وأكد على قيمة الوحدة الوطنية، ولذلك فإن من مسئولية الحكومة وضع السياسات اللازمة لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التى تستند على عقيدة الأغلبية الشعبية، وإقامة المؤسسات والهيئات اللازمة لتحقيق كل ذلك في المجتمع، في إطار متناسق متكامل، ومن أهمها المؤسسات التعليمية الدينية، وكذلك هيئات البر والخير .

أولاً: دور مؤسسة الأزهر:

إن الأزهر الشريف مؤسسة فريدة في مصر والعالم الإسلامي؛ فقد قامت علي دراسة ونشر علوم القرآن والشريعة الإسلامية واللغة العربية و تخرج منه علماء من كل بلاد الإسلام فكانوا خير رسل لشعوبهم و لا شك أن للأزهر الشريف أدوارًا عديدة فهو جامع وجامعة إسلامية ومنبر دعوي للإفتاء والوعظ والإرشاد، وجامعة من حيث نشر الفكر والثقافة الإسلامية طبقًا لمنهج أهل السنة والجماعة، وذلك علي مستوي العالم هذا بالإضافة إلى دور الأزهر التاريخي في حمل راية الجهاد وقيادة المجاهدين أمام كل غزوات الاحتلال الأجنبي علي مصر فضلاً عن صدعه بالحق في وجوه الحكام الظالمين ووقوفه بجانب المستضعفين والمظلومين، ولذلك ينادى المصريون ويعمل حزب الحرية والعدالة علي تقوية الأزهر ودعمه وكفالة استقلاله استقلالًا تاماً عن السلطة السياسية و أن تتاح له حرية الفكر والحركة والدعوة،.

ومن جوانب التطوير والنهوض بالمؤسسات الأزهرية ما يلي:

1. الاهتمام بالمعلم الأزهري، من حيث رفع كفاءته في ضوء أحدث الوسائل التعليمية المعاصرة من خلال التدريب المستمر،ورفع مستواه المعيشي حتي يستطيع الإبداع والابتكار والتجويد في مهمته.

2. تطوير المناهج علي أساس الأصالة الفكرية والوسطية المعتدلة والتي تضمن تكوين العقلية الباحثة الناقدة المجتهدة المبدعة والحافظة الواعية مع الحرص علي استخدام الوسائل المعاصرة، خاصة العمل علي إيجاد وسائل حديثة تعالج كافة المشكلات المعاصرة من وجهة النظر القادرة علي حمل الرسالة الإسلامية في العصر الحديث إلى جميع أرجاء العالم.

3. التوسع في إنشاء الكتاتيب والحضانات مع التركيز علي حفظ القرآن الكريم وجزء من السنة النبوية الشريفة وتعلم الأخلاق الفاضلة.

4. دعم المعاهد الأزهرية بالمعلمين الأكفاء و كافة وسائل الدعم المادي و التقني والتوسع في إنشائها وإتاحة الفرصة للجهود الأهلية التطوعية.

5. تطوير جامعة الأزهر مع ضمان الحفاظ علي سمتها المميز كأعظم جامعة إسلامية في العالم، والتوسع الجغرافي بإنشاء فروع لها ودعمها لتؤدي رسالتها.

6. دعم الكُليَّات الشَّرعيَّة بما يُؤهِّل المتخرجين منها للدعوة والتدريس والفُتيا والاجتهاد في علوم الشَّريعة.

7. الاهتمام بالكليات الأزهريَّة المدنيَّة حتى تخرج الطبيب والمهندس والمحاسب.. إلخ، الداعيَّة الذي يدعو إلى المعروف والإحسان بلسانه وكيانه وسلوكه وتعامله مع الناس.

8. تفعيل دور مجمع البحوث الإسلامية، بانتخاب أعضائه، من بين علماء وأساتذة الأزهر المبرزين ومن الجامعات المماثلة علي مستوي العالم الإسلامي، و العمل علي انتظام اجتماعاته ووضع آلية دقيقة له للبحث والدراسة والاجتهاد الجماعى بحيث يكون مرجعا لكل المؤسسات فى معرفة الحكم الشرعى .

9. الاهتمام بقطاع الوعظ والإرشاد وتحريره من الضغوط السياسية والأمنية في إطارٍ من الوسطية والاعتدال.

10. ضرورة تحقيق استقلال الأزهر جامعاً وجامعة استقلالاً كاملاً وحقيقيًّا عن السلطة التنفيذية بكلِّ درجاتها.

11. دمج وزارة الأوقاف مع الأزهر ليكون لهما وزير واحد لشئون الأزهر والأوقاف، ودمج دار الإفتاء مع إدارة الفتوى بالأزهر الشريف .

12. دعم إدارة البعوث الإسلامية ورعاية المبعوثين والوافدين.

13. زيادة الميزانيات الموجهة للأزهر حتى يتساوى نصيب طالب الأزهر بنصيب طالب التعليم العام .

14. إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء بالانتخاب من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية واختيار شيخ الأزهر بالانتخاب من بين أعضائها .

15. إعادة أوقاف الأزهر إليه .

ثانياً: دور هيئة الأوقاف :

من أهم سمات المجتمع الإسلامي التكافل والتضامن، والتنمية والرخاء ومن المؤسسات التي تقوم بهذا الدور مؤسسة الوقف ولكي تقوم بدورها علي الوجه الأكمل فإن دلك يتطلب :

1. رد الأموال الموقوفة للأزهر، وتمكين الهيئات العامة والجمعيات الأهلية من استرداد أوقافها وإدارتها في الأغراض التي نص عليها الوقف.

2. إعادة النظر في القوانين التي صدرت بشأن إلغاء نظام الوقف الأهلي وإعداد تشريعات تسمح به وتحميه وتضمن استقلاله، وتشكيل هيئة إدارية للإشراف على الأموال الموقوفة وضمان حسن استثمارها، واحترام إرادة الواقفين .

3. تجديد الاجتهاد الفقهي فيما يتعلق بالوقف بما يضمن تحقيق أهدافه التنموية والتكافلية بصيغ استثمار جديدة.

4. تشجيع الوقف في المجالات الآتية :

– المجال التعليمي بصفة عامة، والأزهري بصفة خاصة.

– البرامج العملية في محاربة الفقر والجهل، مثل إنشاء مراكز للتدريب المهنى .

– تدريب المرأة الريفية، والأسر المعيلة.,

– تأهيل أطفال الشوارع والمشردين.

– المجال الصحي.

5. إعفاءات ضريبية للمشروعات المشتركة بين الوقف ومؤسسات العمل الأهلي.

ثالثاً: الشئون الدينية:

حتى يمكن تحقيق مقاصد الشريعة الإسلاميَّة بين أفراد المجتمع بصفة عامة، يجب الاهتمام بالمؤسسات والهيئات ذات الصلة بالعبادات والإفتاء والوعظ والإرشاد وأعمال البر،مثل دور العبادة كالمساجد، والكنائس، لجان الإفتاء، لجان الوعظ والإرشاد،ولجان البر والإحسان.

وهناك ضرورة لتطويرها وتفعيلها لكي تواجه التحديات المعاصرة ويتم ذلك علي النحو الآتي:

أ) تطوير دور العبادة :

توسعة نطاق نشاط دور العبادة فلا تقتصر علي أداء الشعائر فقط، بل يجب أن تؤدي الرسالة التي رسمها الإسلام للمسجد وتبعًا لسائر دور العبادة بأن تكون منارة هدى بأنْ يكون لها دور ثقافي يرتكز إلى الأصالة، ودور اجتماعي يحقق التنمية الاجتماعية والبيئية، ودور قضاء مصالح الناس، ويجب أن يلحق بها قسم لمحو الأمية، ولجان للصلح والتحاكم الودي، وقسم لمناسبات الأفراح والأحزان، وقسم للخدمات التعليمية، وقسم للندوات والمحاضرات ومستوصفات علاجية.

ب) تطوير وتفعيل الإفتاء الإسلامي :

1. تشكل هيئة مستقلة للإفتاء تكون من كبار العلماء يرأسها فضيلة المفتي بعد دمج دار الإفتاء وإدارة الفتوى بالأزهر، وتفعيل دورها من خلال لجان متخصصة في جميع المجالات للبحث والدراسة بحيث لا تكون الفتوى مجرد رأي شخصي، وتحقيق التنسيق بينها وبين لجان الإفتاء بالمساجد وبرامج الإفتاء فى أجهزة الإعلام .

2. الاستفادة من مزايا الحاسب الآلي، ومحاولة تجميع الجهود السابقة في الفتاوى وعمل موقع علي الإنترنت خاص بذلك.

مؤسسة الزكاة :

الزكاة ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائضه، وهى واجبة الأداء وواجبة التحصيل بمعنى أنها ليست متروكة لأريحية الأفراد فى المجتمع المسلم، وإنما على الحكومة واجب جمعها وصرفها فى مصارفها، وهى حق الفقراء فى أموال الأغنياء وليست صدقة ولا نافلة، وذلك حتى لا يكون المال دولة بين الأغنياء، وحتى نعالج قضايا الفقر والبطالة ونحافظ على استقرار المجتمع، وإذا حُسبت الزكاة الآن لربما قاربت الخمسة عشر مليارا من الجنيهات سنويا، لذلك يرى الحزب ضرورة :

1. تشكيل مؤسسة للزكاة يقوم على أمرها أناس مشهود لهم بالاستقامة والنزاهة والشرف، على أن تكون لها فروع بالمحافظات .

2. تجمع الزكاة سنويا ممن تجب عليهم فى أوعية إقليمية، حتى ينفق من كل وعاء على إقليمه أو محافظته .

3. يتم حصر المستحقين فى قوائم بطريقة علمية حسب دراسات اجتماعية لهم .

4. يتم إنفاق أموال الزكاة فى مصارفها الشرعية، بحيث يتم توجيه جزء منها للمصارف الاستهلاكية وجزء آخر فى المصارف التنموية التى تغنى المستفيدين منها عن الحاجة بعد ذلك، بل تنقلهم من حالة المستحقين للزكاة إلى حالة دافعى الزكاة .

5. تخضع كل الإجراءات للأجهزة المالية والمحاسبية والرقابية .

رابعاً: الكنيسة المصرية : ركيزة اجتماعية

تُعْتَبَر الكنيسة المصريَّة – بمختلف طوائفها- إحدى مكوِّنات المجتمع المصري، وقد لعبت عبر تاريخها الطَّويل دورًا في خدمة القضايا الوطنيَّة المصريَّة، وجاء الفتح الإسلامي فساعد الكنيسة القبطيَّة المصريَّة علي القيام بدورها الرُّوحي للأقباط في مصر والشرق.

ومن هنا فإن للكنيسة المصريَّة دورا يجب أن تتمسك به وتُمارسه بكل فاعليَّة لتكون كما كانت دائمًا عونًا لجهودِ أبناء الوطن المصري الكبير بمختلف شرائحه للوصول إلى غاية الإصلاح والتَّغيير المنشودَيْن.

مُستهدفات ثقافيَّة وحضارية:

1. للكنيسة دورٌ مهم في دعمِ القّيم الثَّقافيَّة،عبر قنوات العمل الإعلامي والثَّقافي العام بمختلف أدواته، حتى تأخذ الكنائس المصريَّة بقياداتها الروحيَّة والدينيَّة مكانها في مواجهة التَّذويب والغزو الفكري والقيمي الذي تهب رياحه بصفةٍ دائمةٍ علي مصر والعالم العربي والإسلامي في هذا الوقت.

2. للكنيسة دور في تدعيم قِيَمِ المُشاركة والإيجابيَّة الاجتماعيَّة في عملية تنشئة تتكامل مع أدوار باقي مؤسسات المجتمع.

3. علي الكنيسة عبءٌ في التَّصدِّي للأزمة الأخلاقيَّة والقيميَّة التي تهدد المجتمع، وذلك بنشر القيم الروحيَّة، وفعل الخير، ونشر الأخلاق الفاضلة، وترسيخ قيمة الوحدة الوطنيَّة، والتَّرابُط بين أبناء الوطن الواحد، وتشجيع القُدْوَة الحَسَنَة، وفي دعم القيم الأسريَّة، ودعم التضامن والتكافل الاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين.

ويتمَّ ذلك من خلال مسارَيْن أساسيَّيْن:

الأول: المُتَّصِل بالكنيسة ذاتها وطبيعتها الخاصة كمُؤسَّسةٍ دينيَّة وروحيَّة، تتركز جهودها في دعم رسالتها الروحية بين المسيحيين دون غيرها من أدوارٍ لا تتلاءم مع طبيعتها،.

الثاني: من خلال تفعيل علاقات الكنيسة المصريَّة بمجتمعها الأهلي، وبقوي ومؤسسات المجتمع المدني المصريَّة من جمعيات ونقابات ومؤسسات أهلية.

4. المُشاركة في دعم الفئات المعوزة اجتماعيًّا كالأيتام والمعاقين والمسنين، والمُشاركة في معالجة مشكلات بعض الشَّرائح الاجتماعيَّة مثل المرأة والشباب وأطفال الشوارع، والتَّصدِّي في ذاتِ الإطار إلى متطلبات معالجة الظواهر الاجتماعيَّة السلبيَّة مثل البطالة والأميَّة والفقر والمرض.

علي أن يكون هذا الدور علي مستويَيْن :

الأول قيمي، بما يشمله من غرس لهذه القيم والأخلاقيَّات العامة في نفوس رعايا الكنيسة القبطيَّة المصريَّة،

الثَّاني تطبيقي عبر التَّعاوُنِ مع مُختلف مُؤسَّساتِ الدولة والمجتمع المدني المصري؛ لتصويب مسارات الانحرافات القائمة.

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s