وشهد شاهد من أهلها

 

فى التدوينة السابقة وضحت بعد معالم الخطة الإعلامية البديلة لتشويه التيار الإسلامى عامة وضربت مثالا لهذا مقالة علاء الأسوانى فى المصرى اليوم http://www.almasryalyoum.com/node/467846

الأسوانى أتبع أسلوب مهاجمة الإخوان والسلفيين ولكنه بالرغم من هذا عندما ناقش العلمانية وهل يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية فى الدولة الديمقراطية أتى بكلام بديع أنصح الجميع بالاستشهاد به فى الحوارات والمناظرات قال الأسوانى فى المقالة :

الدولة المدنية الديمقراطية:

هى الدولة التى تكون فيها السيادة للشعب والسلطة للأمة.دولة القانون والمؤسسات التى يستوى فيها المواطنون جميعا أمام القانون بغض النظر عن أديانهم.

الدولة الدينية:

هى الدولة التى يتولى فيها الحاكم السلطة باسم الدين لا باسم الشعب. وقد عرف التاريخ الإنسانى نوعين من الدولة الدينية: الدولة الثيوقراطية التى يعتبر فيها الحاكم نفسه ظل الله على الأرض، فهو يحكم بالحق الإلهى ولا يحق لأحد أن يحاسبه أو يعزله..

ودولة رجال الدين، حيث يتحالف الحاكم معهم ليحكم باسم الدين، وهو يعتبر كل من يعارضه خارجا على الدين.. لم يعرف التاريخ دولة دينية عادلة أو رشيدة، بل اقترنت الدولة الدينية دائما بالظلم والاستبداد.. ويكفى أن نقارن أى دولة ديمقراطية فى أيامنا هذه بدول مثل السعودية وإيران والسودان لندرك خطورة الدولة الدينية ونتائجها السلبية على حرية الناس وإرادتهم.

العلمانية:

حركة اجتماعية تتجه نحو الاهتمام بالشؤون الأرضية بدلاً من الاهتمام بالشؤون الدينية، وهى تقوم على فكرة الاستبدال.. تستبدل العالم الذى نعيشه بالعالم الآخر، وتستبدل الواقع بالغيب والدنيا بالدين.

وبالتالى فإن العلمانية فعلا حركة معادية للأديان جميعاً.

الليبرالية:

مذهب اسمه مشتق من لفظ LIBER وهى كلمة لاتينية تعنى «الحر».. فالليبرالية حركة وعى اجتماعى سياسى داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان من القيود التى تقيد حريته أو قدراته، وهى تقوم على احترام استقلال الفرد والحريات السياسية والمدنية، على أن تحرر الليبرالية ليس مطلقا لكنه مقيد بالقوانين التى تختلف وفقا للأخلاق والقيم من مجتمع إلى آخر،

أما الليبرالية الاقتصادية فهى تتبنى فكرة الاقتصاد الحر الذى يمنع تدخل الدولة فى الأنشطة الاقتصادية ويترك السوق لتضبط نفسها بنفسها، وإن كان بعض المفكرين قد تحدثوا عن الليبرالية الاجتماعية التى تؤيد تدخل الدولة فى الاقتصاد وتتخذ موقفا وسطا بين الرأسمالية المطلقة والاشتراكية، حيث تسعى لتحقيق موازنة بين الحرية والمساواة وتحرص على تأهيل الناس للعمل، كما تهتم بالخدمات الاجتماعية مثل التعليم والضمان الصحى.

اللادينية:

هى اتجاه فكرى يرفض مرجعية الدين فى حياة الإنسان، ويرى أن النص الدينى هو مجرد نص بشرى محض لا ينطوى على قداسة خاصة، ولا يعبر عن الحقيقة المطلقة.

إذا قرأنا هذه التعريفات التى تحمل معانى مختلفة فسوف ندرك مدى عشوائية المعركة السياسية الدائرة فى مصر التى يتم فيها خلط الأوراق من أجل ابتزاز مشاعر البسطاء الدينية حتى يصل بعض الإسلاميين إلى السلطة. إن تقسيم الناس إلى إسلاميين وعلمانيين هو تصنيف جائر وخاطئ إلى أبعد حد، فالذين يختلفون مع أفكار الإسلاميين ليسوا ضد الإسلام نفسه.. المطالبون بالدولة المدنية ليسوا بالضرورة علمانيين أو لادينيين بل قد يكونون مسلمين أتقياء حريصين على دينهم لكنهم يرفضون أن يُستعمل الدين كغطاء لحكم استبدادى عادة ما يكون قمعيا وظالما..

والحق أن نضال الشعب المصرى منذ مطلع القرن العشرين كان دائما من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية.

وحتى لا ندخل فى جدال مع الكاتب حول الإخوان والسلفيين فسأقتبس فقط من كلامه الذى يشرح فيه الفكرة :

السؤال الآن: هل يمكن تطبيق الشريعة فى دولة مدنية ديمقراطية؟!.

الإجابة: نعم بالتأكيد، لكن على أن يتم ذلك باختيار الشعب وإرادته الحرة.. فإذا كان هناك حزب سياسى إسلامى يعتبر أن القانون المصرى غير مطابق لمبادئ الشريعة فمن حقه أن يسعى إلى تطبيق ما يراه صحيحا، وعليه عندئذ أن يدعو بوضوح إلى برنامج انتخابى يشرح فيه القوانين التى سيسنّها من أجل تطبيق الشريعة، فإذا حصل هذا الحزب على غالبية الأصوات فى انتخابات نزيهة يكون من حقه أن يطبق البرنامج الذى انتخبه الناس من أجله..

أما أن يتولى الحزب الإسلامى الحكم ثم يعتبر أن تطبيق الدين (وفقاً لمفهومه) أمر واجب يجب ألا يستشار فيه الناس بل يجب أن يفرض عليهم، فنحن مرة أخرى أمام حكم قمعى يستعمل الدين كغطاء للاستبداد.. قد يقول قائل إن النتيجة واحدة فى الحالتين.. إلا أن الاختلاف فى الطريقة مهم وفارق، فعندما تحتكم إلى إرادة الشعب يكون تطبيق القانون شرعيا لأنه تم باختيار الناس وإرادتهم.. أما إذا فرضت عليهم ما تعتقد أنه صواب فإنك تعتدى على حقهم فى اختيار ما يريدونه لحياتهم من قوانين ومبادئ.

وأنتهى هنا الاقتباس من كلام الأسوانى والآن أطلب منك أن تعود لبرنامج حزب الحرية والعدالة وتدوينات ما ذكرته هنا عن الدولة المدنية والمرجعية الإسلامية لتعرف مدى التطابق بينه وبين ما جاء فى مقالة الأسوانى

ويجب أن أنبه هنا إلى أنى ابتعدت عن اقتباس هجوم الأسوانى على الإخوان والسلفيين والتزمت فقط بمناقشة الفكرة وهى أعلى درجات هرم الاختلاف لو فقهوا !!

نهاية أنقل لكم تعليق ذكى من أحد القراء على مقالة الأسوانى

السؤال الآن: هل يمكن تطبيق الشريعة فى دولة مدنية ديمقراطية؟!. الإجابة: نعم بالتأكيد، لكن على أن يتم ذلك باختيار الشعب وإرادته الحرة.. فإذا كان هناك حزب سياسى إسلامى يعتبر أن القانون المصرى غير مطابق لمبادئ الشريعة فمن حقه أن يسعى إلى تطبيق ما يراه صحيحا، وعليه عندئذ أن يدعو بوضوح إلى برنامج انتخابى يشرح فيه القوانين التى سيسنّها من أجل تطبيق الشريعة، فإذا حصل هذا الحزب على غالبية الأصوات فى انتخابات نزيهة يكون من حقه أن يطبق البرنامج الذى انتخبه الناس من أجله..) وهذا النموذج  هو ما يريده الاخوان المسلمين

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s