أخطاء عند البحث عن عيوب النفس (من كتم داء قتله )

wind 

شغلتنى الثورة فى مصر وما بعدها عن متابعة هذا الموضوع الهام من كتم داء قتله للأستاذ أديب الصانع كانت بداية الموضوع هنا ثم دوائر الإهتمام ثم البحث عن العيوب ونستكمل هذا الموضوع الهام بنقطة البدء فى العلاج يقول الأستاذ أديب الصانع :

 نقع فى كثير من الأخطاء عند البحث عن الأخطاء منها :

الخطأ الأول : تصغير المرض وتكبيره
يتعامل الناس عادة مع الأمراض العضوية تعاملا صحيحا … فمن اول ظهور الأعراض تجده يذهب إلى الوجهة الصحيحة (الطبيب) ثم يأخذ العلاج بانتظام ولا تجده بالعادة يتجاهل المرض أو يتهاون بالعلاج … والسبب أن هناك باعثا قويا (الخوف من الموت عند بعضهم) أو محبة التخلص من منغصات المرض عند آخرين …ولولا هذان الباعثان لما وجدتهم يذهبون للطبيب وهذا يحدث أحيانا في الأمراض الخفيفة …
أيضا تلاحظ ان الناس يستمعون لبعضهم و يتنصحون في الأمراض بشكل طيب .. ويشيرون لبعضهم عن طبيب قوي ويتزاورون عند المرض .. ويفرح المزور أو المنصوح بهذا الجو من الحرص عليه وعلى عافيته
وهناك أخطاء تحدث من بعضهم مثل تكبير المرض الصغير وهذا صنيع الموسوسين منهم ….. أو تصغير الكبير من المرض وهذا من فعل المتهاونين … وعلى كل حال فالناضجون منهم يكبرون الكبير ويصغرون الصغير
وآخرون يستسلمون للمرض فلا يقوون على صنع شيء وآخرون مع استمرارهم في العلاج فإنهم يتجاوزون المرض إلى رحابة الحياة فلا يعطل المرض من همتهم وإرادتهم … ولكن لا توهمهم هذه الهمة العالية بزوال المرض بل يقرون بوجوده ويعملون على علاجه ويتجاوزون آلامه …
والذي أود قوله أننا نرى وضعا سليما وإيجابيا في التعامل مع الامراض العضوية …

الوضع السليم انه يجب أن نكبر المرض الكبير ونصغر المرض الصغير ثم نستمر بالعلاج ونتجاوز المرض إلى رحابة الإيجابية ولكن من غير أن نتوهم زواله بل نقر بوجوده ونعمل على علاجه ونتجاوز آلامه

والسؤال كيف يقوم الفرد أو الجماعة بتقليل الأمراض والتهوين من شأنها

كيف يقوم الفرد أو الجماعة بتقليل الأمراض والتهوين من شأنها
1- أحاديث الرجاء
كل بني آدم خطاء … يقولها شاب ينظر إلى الإنترنت لمناظر مخلة ……..
وحضرت مرة محاورة بين شابين يقنعان بعضهما بأن المعصية شيء لازم  ثم ذكروا حديث الذي تاب ثم عاد ثم تاب ثم عاد … ثم قال له فليفعل عبدي ما يشاء فقد غفرت لك  ثم تعالت أصواتهما بسبحان الله الغفور!!!
وآخرون استقر في أذهانهم وسلوكهم أن الله برحمته الواسعة ولطفه الكبير لن يعذب الناس وهذه الآيات إنما هي للردع ولكن لا يقوون على التصريح بهذا حتى لا يتهموا بالإرجاء.
وقد قال قائلهم قديما فكثر ما استطعت من الخطايا إذا كان القدوم على كريم
والحقيقة أن رحمة الله واسعة جدا لدرجة لن يستطيع الناس على التعبير عنها ولكن ما المقصود بأحاديث الرجاء هذه ؟
هب أن معلما أعطاك سهما ووضع لك لوحة عليها دوائر الأولى 100% والدائرة الثانية 90% والثالثة 80% وهكذا حتى امتلات اللوحة …. ثم قال لك
عليك بإصابة الهدف 100% … هذا المطلوب … ثم قال لك رأفة بك ومعرفة بعدم قدرتك على إصابته دائما … كل البشر يخطئون بالإصابة … ثم ذهب عنك ثم قال لك ولكن تذكر أريد 100%
الآن الرامي أحد رجلين
الأول : قرر إصابة الهدف 100% يدفعه لذلك حبه لمعلمه وتقديرا لجهوده ورغبة في التطور وخوفا من الخطأ
فرمى سهمه فجاء في خانة السبعين …. فحزن حزنا شديدا لذلك حتى انفطر قلبه … ثم تذكر قول معلمه (كل البشر يخطئون) … فعادت الروح له من جديد فحاول من جديد فجاءت في خانة 100 ففرح لذلك فصوب السهم فجاء في 90 فحزن وتذكر كلمة معلمه فعاد من جديد … ولكن حاله المستمر أنه يقصد 100% في كل رمياته ويسدد صادقا نحو هذا الهدف
وإذا أردنا اختصار منهج الشخص الأول نقول هو مصمم على المطلوب والخطأ عنده اضطراري والمحاولات جادة للتطوير
الثاني : قال بما ان الناس يخطئون تعمد وبدأ يلقي السهم في خانة السبعين فجاء في الثلاثين … فتذكر كلمة معلمه وقال صدق والله بما يقول … ثم تساهل وبدأ يلقي السهم باتجاه خانة الخمسين والأربعين … فجاءه أحدهم وقال له يجب أن تتقن عملك فقال له… قال المعلم الذي هو أعلم مني ومنك : أن كل الناس يخطئون … فقال له الصادق : نعم هي حقيقة ضعفنا لا مبرر لخطئنا .. وعليك بالقيام بالمطلوب
ولو أردنا تلخيص حال الثاني لوجدناه لا يريد الإصابة وبنفس الوقت يبرر هذا الفعل بكلمة سمعها من معلمه
وهكذا فالله طلب من المسلم تكاليف فإذا سألك أحدهم وكم تنوي التطبيق منها فسيكون الجواب 100% هذا المسلم الصادق نعم في البداية سوف تزل قدمه ولكن على سبيل الاضطرار لا على سبيل الاختيار
وهذا الفارق بين من يتخذ أحاديث الرجاء سببا لعودة روحه بعد محاولات صادقة كاملة وبين من يتخذها مطية لمعاصيه
والقاعدة الكبيرة في أحاديث الرجاء أن هذه الأحاديث إن كانت سببا للتوبة والعمل الصالح فأنت تفهمها فهما جيدا .. أما إن كانت لتبرير المعصية قبل فعلها أو تهوينها بعد الفعل فأنت لا تفهمها فهما جيدا
جاء المعلم من جديد فوجد ذلك الشاب الأول منهمكا في الإتقان يخطئ رغما عنه ويعود للمحاولة نعم سيقول له افعل ما تشاء فقد سامحتك لأنك على حال صادقة ولكن تنبه بعد سنة لن أرضى منك بهذا الحال
ثم جاء إلى الآخر وقال له الذي يتعمد الخطأ ثم يتكئ على كلمة قلتها فهو كالمستهزئ بي ولن أسامحك
سمع الأول كلمة معلمه فحدثته نفسه أن لا يهتم بالموضوع فقد سامحك معلمك على الدوام… فردها بقسوة قائلا إنما سامحني لما رأى من صدقي فإذا تلكأت وراءك عاقبني … ثم قال لها نعم قد يقبل مني معلمي الخطأ الكثير ولكن لا يقبله بعد سنة ولذا كانت كلمته الأخيرة
فتدرب بجد ثم طور نفسه وطور حتى أصبح عنده الخطأ نادرا جدا …. فجاء له معلمه بعد سنة فرآه يصيب الهدف غالبا ونادرا ما يخطئ ولو حدث ففي خانة التسعين … ففرح له المعلم فرحا شديدا وأعطاه لوحة أخرى أدق…. فيها المائة مجزأة إلى أجزاء كثيرة فبدأ جولته من جديد ولكن بمقام عال عند المعلم.
وأما الآخر فلم ترهبه كلمات التهديد بل سمع ما قاله المعلم للأول من المسامحة فاتكأ عليها من جديد حتى بقي مخطئا ومستواه في الرمي ضعيفا
وهكذا فإذا قلت للجماعة عن عيوب وأخطاء برروا لك ذلك بأحاديث الرجاء وبطبيعة البشر فكانوا مثل الرجل الثاني لا الأول والله المستعان
وعليه فإن الله قد كلفنا بتكاليف … ثم وضح لنا طبيعة البشر الخطاءة والواجب على المسلم أن ينظر إلى هذه التكاليف بعين الإتقان ويضعها في مصاف المائة نعم سيخطئ ولكن على سبيل الاضطرار…. ثم بعد ذلك ليس مقبولا منه بعد ذلك أن يبقى على نفس المستوى في الخطأ الاضطراري بل عليه أن يرفع مستواه للتقليل من هذه الأخطاء تكليفا جازما من الله لا من باب التفضل والمنة … ومن لم يفعل ذلك لم يعرف بعد عظمة الخالق وجبروته …
وأيضا لا يصح له البتة أن تقعده تلك الأخطاء وتقنطه من ربه ومن لم يفعل ذلك لم يعرف بعد رحمة الله وواسع مغفرته …
هذا هو الميزان في الأمر الأول ولقد أطلت النفس فيه لكثرة تكراره والحاجة الماسة له
والآن هل يمكن أن تكون أحاديث الرجاء سببا لمعاصينا بعد هذا الفهم ..؟؟؟
ثم أريد منك عندئذ فهم حديث رسول "سددوا وقاربوا" فقد وصلتك بعض أنواره صلى الله عليك يا رسول الله
2-الاستشهاد بزلات السلف وحركة التاريخ
الصحابة اقتتلوا فلا بأس من تنازع الأفراد …. وعمر و أبو بكر قد اختلفا وعلا صوتهما فلم تتكلم بدروسك عن المثالية … وبعض الصحابة زنى ونحن لسنا بأفضل منهم … والأمة الإسلامية حدثت فيها السرقات فلا تلتفت لوجودها…حتى أنه روي أن قطز قد قتل الظاهر بيبرس (أو العكس) فلا تغضب لوجود حسد قائد لقائد … وهذه جولة من جولات الشياطين لتبرير الخطأ وكتم الداء
اولا : لا ينكر أحد وجود زلات للسلف … ولكن أخذها هكذا مجردة شبيه بمن يأخذ قوله تعالى ولا تقربوا الصلاة ثم يتوقف
وها نحن نذكر لك بقية الآية
1.الاستشهاد بفعل السلف دون التنبه لعدده من أفعال المبررين
فالذي يستشهد مثلا بحادثة أبي بكر وعمر…. نقول له وكم اختلف أبو بكر وعمر وعلت أصواتهما ؟ الجواب : مرة أو مرتين … ثم يأتيني هذا الداعية الفقيه يريد ان يشبه من يقتتلوا في اليوم 10 مرات بصنيع أبي بكر وعمر … والقول أنك إذا أردت أن تقتدي بزلات السلف فاقتدي بخيراتهم والله المستعان
2.الاستشهاد بفعل السلف دون التنبه لأعدادهم أيضا غير مقبول في ميزان البحث… فالذي يستشهد بالزنى … فقل لي بالله عليك كم من الصحابة تورعوا عن النظر ولم يسمحوا لأنفسهم بالنظر لامرأة … ثم قارنهم بعدد من تقول لتحسن كيف تقتدي
غاية ما جاءنا من زلات السلف أن الله يريد أن يريك ضعف الكبار في بعض الأحيان لتتخلص من اليأس إن أنت أصابك ما أصابهم … فإن أصاب جماعة ما خطأ هناك أو هناك فلا بأس أن يستشهدوا بمثل هذا … أما إذا كان الغرق في الخطأ والتلف … ثم يقولون هذا فعل السلف .. ذلك والله خداع الخلف

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s