القرار السياسي الإسلامي

sshot-39u 

نواصل دروس فى العمل السياسي الإسلامي للدكتور عبد المجيد المناصرة فى هذا الجزء نتحدث عن القرار السياسي الإسلامي :

القرار  السياسي إسلاميا: هو صناعة اجتهادية جماعية
الحياة عمليا هي مجموعة قرارات، وكل فرد يمارس وظيفة القرار إما بمباشرة اتخاذ القرار أو المشاركة في صناعته، كما أن هناك قرارات لا تتعدى آثارها أصحابها، فإن بعض القرارات الأخرى يصل تأثيرها إلى أفراد آخرين: فرب الأسرة قراراته تتعداه إلى أفراد أسرته ومدير المؤسسة تنعكس آثار قراراته على كل من تشملهم المؤسسة.
أما القرار السياسي فتتعدى آثاره إلى عموم الناس وتتجاوز الحدود الزمانية لتؤثر في المستقبل، فكم من قرارات أنهت حركات وأسقطت دولا وأزاحت أمما، وكم من قرارات بنت دولا وصنعت حضارات ورفعت من شأن أمم وأسعدت أقواما.
فالنجاح والخسارة، النصر والهزيمة، التقدم والتخلف تصنعه قرارات.
من هنا تتأكد لدينا أهمية القرار السياسي باعتباره أحد أهم نشاطات المؤسسة السياسية ويتوقف عليه نجاح القائد السياسي في أداء مهامه من خلال تحويل أهداف المؤسسة وسياستها إلى واقع ملموس وإنجازات عملية. وكل هذا النجاح لا يمكن تحقيقه إلا بالجهد والاجتهاد الجماعي.

وهذا هو مدلول الدرس الخامس من دروس العمل السياسي الإسلامي.
مفهوم القرار السياسي:
هناك علوم كثيرة معنية بدراسة موضوع القرار كعلوم السياسة والإدارة والاجتماع وعلم النفس الاجتماعي…
والتعريف المشترك بينها للقرار هو: "الاختيار بين عدد من البدائل المتاحة لتحقيق هدف محدد"، وهذا التعريف متوافق مع المعنى اللغوي لكلمة قرار: الاستقرار على أمر والميل إليه واختياره دون غيره.
والقرار السياسي ما كان موضوعه سياسيا وتتخذه جهة سياسية، قد يكون في صيغة إجراءات وأوامر أو في صورة تصريحات ومواقف أو في شكل سياسات وبرامج أو عبارة عن نظم وقوانين.
ويتعلق موضوع القرار السياسي بقضايا السلطة وإدارة شؤون الدولة وتنفيذ سياسيات الحكم تجاه الداخل والخارج وفي حالات السلم والحرب، كما يتعلق بتصريف أمور الموطنين في مختلف المجالات.
والجماعات السياسية معنية بالقرار السياسي الذي تتخذه داخل هياكلها أو ذاك الذي تضغط على السلطة لاستصداره أو تشارك في صناعته.
ولا يجب أن يفهم من هذا الشرح أن القرار السياسي لا يعني إلا الجهات التي تتخذه، فكل فرد في الدولة معني به إما مباشرة أو بآثاره كمواطن، والقرار السياسي الذي يصدره حزب سياسي يهم كل عضو فيه من قريب أو من بعيد بآثاره المتعدية و مآلاته المستقبلية ونتائجه الواقعية سلبا أو إيجابا. إذن فلجميع معني بالقرار السياسي، وبداية الكارثة تكون عندما يختزل القرار في فرد أو مجموعة معنية بالقيادة دون أن يشارك فيه من سيتولى تنفيذه وتحمل آثاره، وقد قال المهلّب وهو من أقوى القادة في التاريخ الإسلامي:"إن من البلية أن يكون التدبير لمن يملكه دون من يباشره"
القرار السياسي إسلاميا:
نجد في التراث السياسي الإسلامي استعمال كلمة التدبير التي تفيد معنى القرار. وقد ذكر هذا المعنى الدكتور فوزي خليل: "إن عملية صنع القرار السياسي في الرؤية الإسلامية عملية –بحكم مقاصدها ومرجعيتها- ترتبط في تفاعلاتها بمفهوم التدبير الذي يعني التفكير العميق والدراسة الواعية للأمور وحسن التقدير لمآلاتها وعواقبها".
في العمل السياسي الإسلامي يعتبر القرار اجتهاد سياسي من أولي الأمر بهدف تحقيق المصلحة العامة.
"ومن هنا فإن علمية صنع القرار السياسي في الرؤية الإسلامية هي في المقام الأخير لون من الاجتهاد في الحياة العامة، لمواجهة المواقف والوقائع المثارة فيها بقصد اختيار أحد البدائل أو الحلول العملية التي تفضي إلى جلب المصلحة ودفع المفسدة".
فالاجتهاد هنا هو إعمال للفكر لتحديد الخيارات الممكنة والمصالح أو المفاسد المترتبة على كل خيار ومن ثمة الموازنة بينها وترجيح أحد الخيارات على ضوء الموازنة.
إذن فالقرار السياسي إسلاميا هو اجتهاد جماعي أي اجتهاد مؤسسة من خلال:
– الاجتهاد في تحديد المقاصد الشرعية المرجو تحقيقها من خلال القرار والمتضمنة للمصالح.
– والاجتهاد في تحديد الوسائل الموصلة إلى تلك المقاصد وكما يقول علماء الأصول:"الوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل".
– والاجتهاد في الموازنة بين المصالح والمفاسد التي غالبا ما تكون مختلفة ويتوصل بذلك إلى تحديد خير الخيرين وشر الشرين.
– والاجتهاد في الترجيح بين المصالح والمفاسد واختيار الوسيلة المحققة لأفضل المقاصد.
وصاحب القرار في العمل السياسي الإسلامي يحتاج أثناء التدبير إلى استيعاب وفهم أربع أنواع من الفقه:
1- فقه المقاصد: ينظم ويوجه حركته السياسية فتكون متقصّدة وغائية.
2- فقه المصالح: يعينه على رعاية شؤون الناس بما يخدم مصالحهم.
3- فقه الأولويات: يرتب له أهدافه لكي لا يقدم المهم على الأهم أو المفضول على الفاضل أو يأتي السنة ويترك الفرض.
4- فقه الضرورة: يرسم له استراتيجيات الأزمات لكي يحسن إدارتها ويطبق سياسة الممكن

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s