منهجية التربية الريادية والحاجة الماسة إليها الآن (سلسلة تربوية -1 )

15_1 

منهجية التربية الريادية شعار رفعه العلامة الشيخ محمد الراشد فى أحد رسائل العين الشهيرة معا نتطور . قد يسأل البعض هل نحتاج فى هذه الظروف والمتغيرات لهذه المنهجية وهذا النوع من التربية أم نحتاج للعمل المجتمعى المفتوح العام ؟ مع غمار العمل المجتمعى المفتوح والذى تشهده الساحة المصرية بعد ثورة 25 يناير تزداد الحاجة لهذه المنهجية التربوية والتى وضع أصولها وقواعدها الشيخ الراشد وأجد الحاجة ماسة لتبنى هذه المنهجية الآن عبر الجماعة وعبر منهج عملى وخطوات عملية .

نعم هناك مسارات كثيرة للعمل المجتمعى فتحت على أوسع أبوابها الآن ومنها استحقاق الانتخابات البرلمانية القادمة وما يتبعها من وضع دستور جديد للبلاد وانتخابات رئاسية وكل هذه المسارات عوامل مساعدة فى تحقيق الهدف المنشود للجماعة التى تحمل المنهج الإسلامى فى الإصلاح والتغيير ونهضة الأمة

ولكن يبقى العامل الرئيسى وهو الاستمرار فى  بناء القاعدة الصلبة والركائز القوية المنتشرة في كل مكان المحققة لقوة العقيدة والوحدة، وتربية المجتمع وتهيئته وصبغه بالصبغة الإسلامية

وتظل آلية من الآليات العامة فى التغيير متواصلة حتى لو وصلت الجماعة للحكومة وهى التربية والتكوين في إعداد الأفراد وبناء الجيل المسلم والاهتمام بالشعب والمجتمع وتفعيل دوره وصبغه بالصبغة الإسلامية وهذا فهذا الجيل هو القاعدة الصلبة والركائز المؤمنة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي وتتحمل تبعاته وتقود الأمة على منهاجه.

وأنظر إلى ما قاله الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله فى رسالة المؤتمر الخامس : إن غاية الإخوان تنحصر في تكوين جيل من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح، يعمل على صبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الكاملة في كل مظاهر حياتها 

ويؤكد الإمام الشهيد هذا المعنى فى موضوع آخر رسالة الإخوان تحت راية القرآن فيقول : ولكنها مهمة هذا النشء الجديد فأحسنوا دعوته وجدّوا في تكوينه وعلموه استقلال النفس والقلب واستقلال الفكر والعقل واستقلال الجهاد والعمل. واملئوا روحه الوثابة بجلال الإسلام وروعة القرآن، وجندوه تحت لواء محمد ورايته

وهكذا فتواصل واستمرار تربية و تكوين الركائز يجب أن يكون متوازياً مع العمل والنشاط العام وتربية الشعب والمجتمع وإيصال الدعوة، وكسب الأنصار في كل المؤسسات.. فتسير هذه المراحل أو المحاور من التعريف والدعاية، والتكوين والإعداد، والعمل والتنفيذ.. متساندة واضحة الخطوط والمعالم.

فلو وصل الإخوان إلى الحكم – وهذا مجرد فرض فأقتبس هنا بعض ما جاء فى كتاب منهجية الإصلاح والتغيير يقول دكتور محمد عبد الرحمن :

إن الجماعة قامت لتستمر حتى تحقق كامل أهدافها العليا، ثم تستمر في المحافظة عليها، لكنها لا تمثل في تلك المراحل مجرد فئة محدودة، فبعد قيام الدولة تتسع وتمتد التربية الإخوانية لتشمل قطاعات واسعة من الشعب والمجتمع ومن الأمة الإسلامية كلها، فتتجدد دماؤها وتتسع قاعدتها وتتوالى فيها الأجيال، وبمقدار عمق هذه التربية واتساعها وترابط أفرادها تتحقق قوة البناء وقدرته على تحقيق الأهداف العليا والمحافظة عليها.

ومع كثرة النشاط وتعدد مجالات العمل المختلفة، قد يحدث ضياع التركيز، أو عدم الاهتمام بمتانة البناء الداخلى، لهذا لابد من توفر وضوح الرؤية، والإحاطة الكاملة بأهداف المرحلة، والتوازن بين محاور الحركة ومجالات العمل، وأن تهتم – مع الانطلاق والنشاط – بتكوين الأفراد وحالهم، وتنمية الركائز ودعمها، وتمثل المرجعية للقيادة العليا: الميزان في ذلك، والعين المبصرة، فهي تضع الاستراتيجية وترصد الظواهر، وتتابع التوازن، وتدفع العمل، وتتدخل للعلاج

ولا يعنى هذا أن التكوين والتربية لتحقيق قوة العقيدة، وقوة الوحدة وإصلاح النفس وتربيتها على المنهج القويم، تقف أو تنتهى أو تضعف بعد مرحلة التمكين، بل إنها ضرورية ومستمرة بعد ذلك إلى أن تحقق الجماعة أهدافها السبعة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وهذا التكوين مستمر طوال مسيرة الجماعة وحياة الأفراد، ويكون في ازدياد يكافئ نمو الواقع وأعبائه..ولنعلم أن المحن أيضاً تسير معها متوازية طوال حياتها، تهز الصف من الداخل، وتصهر النفوس وترسخ الإيمان.

ومع اتساع ساحة الأعمال التنفيذية وتصاعدها حتى تصل إلى المواجهات الجزئية قد تكشف الأحداث عن بعض الضعف أو القصور التربوى في بعض الأفراد أو بعض المسؤولين مما لم يكن ظاهراً قبل ذلك، فهذا أمر طبعى ؛ إذ إن الحركة بضغوطها المختلفة هي ميدان التمحيص والإظهار والفرز.. وهذا يقتضى المراجعة المستمرة لحال الأفراد والمزيد من التركيز التربوى والإعداد والتكوين وعدم الاستعجال في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أو تسرع بدخول ميدان المواجهة.. يراعى ذلك مع استمرار التوازن بينهم وبين مساحة الحركة والنشاط وعدم إخراج الجماعة من ساحة التأثير وميدان العمل.

هذه مقدمة ضرورية قبل أن نضع أسس وأصول وأركان منهجية التربية الريادية والتى وضعها الراشد فى كتاب معا نتطور

ومع اختلاف المقدمات التى أستدل بها الراشد على الحاجة لمنهجية التربية الريادية لاختلاف الظروف يعدو فيؤكد على أهمية المنهجية فيقول ومن أجل ذلك كان حرصنا الدائم على اكتشاف ( منهجية التربية الريادية ) ووضعها في التطبيق العملي، واصطياد الأوقات وتجميع الطاقات لتجويدها ، وربط سلسلة حلقاتها التنفيذية.

والظروف اليوم مواتية في كل مكان لفتح مدارس في مجال التربية الريادية، وهي مدارس يجب أن تظل دوما جزءاً متميزا في العمل الإسلامي، كحلقة جديدة لها نسب مع المحاولات السابقة، وتبني فوق بنائها السالف، ولن تكون الأخيرة ولا أهلها بالمكتفين ، وإنما الاستزادة من الخبر وتجديد الخبر دين كل داعية ، ناشئا كان أم مخضرماً.

وسأبدأ إن شاء الله وضع أسس وأصول هذا المنهج على هيئة برامج عملية التدوينات القادمة إن شاء الله

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على منهجية التربية الريادية والحاجة الماسة إليها الآن (سلسلة تربوية -1 )

  1. يقول bilal:

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

    والله روعة فمتى المذيد سلمت يداك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s