الثقافة والفن فى برنامج حزب الحرية والعدالة

الوعي 

فى هذا الجزء من برنامج حزب الحرية والعدالة يتعرض البرنامج للثقافة والفن :

تتأسس ثقافة المجتمع على الهوية الحضارية التى ينتمى إليها الشعب، وتعد الحضارة الإسلامية العامل الرئيس فى تشكيل عقل الإنسان المصرى ووجدانه، بما يؤهله للتعامل الذكى مع مختلف الثقافات الأخرى، دون إقصاء أو إزراء بثقافة الآخر .

ويتسع مفهوم الثقافة بحيث يعنى "طريقة الحياة" فالثقافة هى المرآة العاكسة لهوية المجتمع وقيمه وإرثه الحضارى، وتتحدد ملامح الثقافة فى تصورنا عبر عدة محددات منها، أن الثقافة تتسم بالوحدة والتنوع فى آن معا، فهناك نمط ثقافى عام ينتظم البشرية هو الثقافة الإنسانية التى تعنى بالحق والجمال والفضيلة والمساواة .. وهناك فى الوقت نفسه ثقافة محلية تميز إقليما من آخر، وبيئة من أخرى، ويكتسب النمط الثقافى العام الصانع لمجتمع ما ثراءه بمدى مساهمة الأنماط الثقافية المختلفة فيه، والأمر هنا ليس حاصل جمع بل هو نتاج تداخل وتمازج أشبه بالمزج العضوى الملتحم .

وترتبط الثقافة بالدين على نحو لا يمكن إنكاره، فالثقافة المصرية تتشكل فى مجملها تأسيسا على الهوية الإسلامية دون إقصاء أو إهمال لثقافات أسهمت فى مرحلة تاريخية "وما زالت" فى تشكيل المجتمع بملامحها المميزة كالمصرية القديمة والمسيحية، ولقد مثلت الحضارة الإسلامية إطارا لوحدة الأمة يسمح بالتعددية، ويحافظ على التنوع الداخلى وتعدد العقائد، وعليه فلا مجال للصراع الثقافى وإنما هو تلاقح الثقافات، وتفاعلها، وتمازجها .

وتمثل الثقافة المصرية بملامحها السابقة حائط صدّ منيعا ضد أساليب الغزو الفكرى المدمر، وألاعيب التذويب الماكر من ثقافات غريبة تفسد ولا تصلح، وتسهم فى تمييع الانتماء الوطنى المصرى والقومى العربى، وتستطيع ثقافتنا بأصالتها ومرونتها أن تستخلص من الثقافات الوافدة ما يتوافق معها ويسهم فى نهضة الأمة، كما يمكنها أن تطور تراث الأسلاف بإعادة قراءته وعصرنته .

ويتطلب العمل الثقافى إصلاحا جادا لوسائط الثقافة الوطنية المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، بحيث تبدو قادرة على حمل الرسالة وحمايتها، ويعزز من قدراتها على مواجهة مخاطر عصر السماوات المفتوحة والتكنولوجيا الرقمية .

ويوصى بإعداد ميثاق للشرف الإبداعى طبقا لقيم المجتمع وأخلاقياته وآدابه تعده لجنة من كبار المتصلين بالشأن الثقافى والإبداعى، ويتم طرحه للحوار والتشاور والصقل، لإقراره وبدون تدخل أو وصاية من جانب الدولة ومؤسساتها ليكون بمثابة دستور غير مكتوب للإبداع فى مصر يلتزم به ضمير المبدعين، وأجهزة الرقابة المعنية .

من ملامح الحياة الثقافية :

· تبنى الحزب عدم الفصل بين الجانب القيمى الأخلاقى وبين الفعل الإبداعى بكافة صوره، وفى هذا الإطار يؤكد الحزب على حرية الإبداع وعلى رعاية أخلاقيات المجتمع وقيمه وآدابه وأعرافه سواء بسواء .

  • يؤكد الحزب على أهمية الرقابة الذاتية للمواطن المصرى، وتنمية ثقافة المناعة الشخصية المرتكزة على قيم الوطنية والفضيلة والحق والخير والقادرة على التمييز بين الغث والسمين بديلا حضاريا عن ثقافة المنع والرقابة الفوقية .
  • تفعيل المؤسسات الثقافية بأنواعها وحسن إدارتها بما يكفل الإصلاح الثقافى المأمول .
  • رعاية المواهب الشابة الواعدة فى مختلف المجالات الفنية والأدبية والإعلامية بتنوعاتها المختلفة .
  • ضرورة الحفاظ على التراث الإنسانى فى مصر بكافة أطيافه مع ضرورة العمل على استعادة ما نهب منه فى الماضى .
  • التأكيد على التعددية والتنوع فى إطار القيم الإنسانية والمجتمعية والوطنية .

التنمية الثقافية (رؤى تطوير الوسائط والأطر) :

أولا : الترجمة والنشر :

يعتبر قطاع الترجمة والنشر أحد المعايير الرئيسية لمجتمع المعرفة التى اعتمدتها الأمم المتحدة فى معاييرها العامة، ومن ثم فإن الحزب يتبنى مشروعا قوميا للترجمة تكون من أولوياته ما يلى :

1. تبنى حركة واسعة النطاق للترجمة ؛ تتنوع مجالاتها ويتسع مجالها الجغرافى، وتتباين أطرها المعرفية (الكتب – الموسوعات الثقافية – الرسائل العلمية – الدوريات ولا سيما فى المجال العلمى والتقنى، فترجمة العلوم والمعارف الحديثة يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع ترجمة الآداب والفنون، إن لم تتقدم ترجمة العلوم على الفنون، فالعلوم تسهم فى النهضة .. وكذا الفنون، لكن الأخيرة تصبغ المجتمع القابل لثقافات اللغة الأم بما يشكل فى بعض الأحيان تهديدا لقيم المجتمع .

  1. اتجاه حركة الترجمة ليس فقط من الآخر إلينا وإنما يضاف إلى ذلك : الترجمة عنا إلى غيرنا ليتعرف علينا، وتتغير رؤيته لنا على أسس ومفاهيم منصفة .
  2. وضع استراتيجية مستقبلية شاملة لقطاع الترجمة والمهن المرتبطة بها تتصل فى جانب منها بقطاع التربية والتعليم، والتعليم العالى، ويتصل بذلك العمل على ضمان وجود خريجين مؤهلين على مستوى عالٍ يعملون فى قطاع الترجمة الحيوى والضرورى لمجابهة موجات الغزو الفكرى وتطوير صناعة الكتاب المترجم فى مصر .
  3. إنشاء قاعدة بيانات للكتاب المترجم والمُترجمين المُحترفين في مصر لضمان وضع خطة حركة دقيقة مستقبلاً.
  4. توسيع نطاقِ التَّعاوُن مع الأكاديميَّات والهيئات الرَّسميَّة والأهليَّة في الخارج في هذا المجال عن طريق الوزارات المعنيَّة والمُلحقيَّات الثَّقافيَّة في السَّفارات المصريَّة في الخارج، وكذلك تنظيم التعاون مع الجهات العلمية المختلفة في أنحاء العالم.
  5. تأسيس لجان مُتَخَصِّصَة لاختيار النُّصوص التي يتم ترجمتها من وإلي الُّلغات الأجنبيَّة، وعدم الاقتصار علي اللغة الإنجليزيَّة؛ بل التَّوسُّع في التَّرجمة والنَّقلِ من وإلي الُّلغات الأخرى كالفرنسيَّة و الألمانية والروسيَّة والإسبانيَّة والصِّينيَّة واليابانيَّة و العبرية وغيرها من اللغات.

7- تشجيع القطاع الأهلى (جمعيات – هيئات ومؤسسات – أفراد) للعمل فى مجال الترجمة فى ضوء ما سبق .

ثانيا : الكتاب :

من المهم تطوير ودعم الكتاب كأحد أكثر أدوات المعرفة انتشارا وأهمية بالرغم من ثورة الاتصالات فى عصر المعلومات، وفى هذا الإطار هناك مجموعة من المسارات للارتقاء بطباعة الكتاب ونشره وتوزيعه على النحو التالى :

1. الدعم المؤسسى للنشر وتوزيع الكتاب، وبخاصة الكتاب العلمى، ومن ذلك دعم اتحاد الناشرين للكتاب، ونشر فروعه فى الأقاليم، وتوسيع دائرة المشاركة فيه .

2. تبنى الاتجاهات الحديثة فى نشر الكتاب وتوزيعه .

3. الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات والتأكيد على دورها فى الارتقاء بصناعة الكتاب .

4. تفعيل دور اتحادى الناشرين المصريين والعرب فى دعم صناعة الكتاب المصرى والعربى .

5. النهوض بصناعة الكتاب العربى وضبطها، والاعتماد فى هذا الإطار على النشر الالكترونى للكتاب، والتسويق الالكترونى له .

6. إفساح المجال فى تنظيم المعارض لمشاركة اتحاد الناشرين، واتحاد الكتاب، والجمعيات الأهلية المعنية، ومؤسسات المجتمع المدنى مع مؤسسات الدولة الرسمية لتعزيز حرية النشر .

7. الارتقاء بمستوى الكتاب فنيا من حيث الطباعة والإخراج، لكى يتمكن من منافسة وسائط المعرفة الأخرى (النت – الحاسب الآلى) مع العمل على دعم صناعة الكتاب للمساعدة على انتشاره وتشجيع قراءته ولتدعيم الرسالة الثقافية والأخلاقية المأمولة .

8. إلغاء الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على مستلزمات صناعة الكتاب، ودعم تصنيع مختلف مستلزمات صناعة الكتاب محليا .

9. زيادة عدد المكتبات العامَّة في كلِّ المحافظات، وضمان تزويدها بكافة ألوان المعرفة والأنشطة الثقافيَّة والفنيَّة الهادفة، مع الاهتمام بالمدن الجديدة والقرى في هذا المقام .

10. حمايَّة التُّراث المصري من الكُتُبِ والمخطُوطات والوثائق، عبر تطوير نُظُم الحفظ والصِّيانة والعَرْض، والتَّسويق وفق أحدث المعايير العالميَّة للموروث الثقافي المصري والإسلامي في الداخل والخارج، كجزء من عمليَّة "التسويق" الحضاري للأمة، ودعم هويَّتِها.

11. تشجيع عمليَّة "تصدير الكتاب المصري" -باعتباره سلعة ذات ميزة نسبية- إلى الخارج وذلك عبر التَّوسُّع في عمليَّة التَّبادُل الثَّقافي، ودعمِ الوجود المصري في معارض الكتاب العربيَّة والعالميَّة،

12. تبنِّي الإجراءات التي تضمن حمايَّة حقوق الملكيَّة الفكريَّة، وضمان حقوق النَّاشرين المصريين في مواجهة عمليَّات السَّرِقَة والتَّزوير، مع التنسيق بين أجهزة الدولة التَّشريعيَّة والتَّنفيذيَّة لاستصدار وتنفيذ التَّشريعات واللوائح اللازمة لتحقيق هذا الهدف .

ثالثا : العمارة والآثار :

الآثار المصريَّة هي نموذج لعمارة القدماء سواء الحضارة الفرعونية أو القبطية أو العربية الإسلامية، والتي وصلت إلى درجة من النبوغ لدرجة بقائها طيلة هذه القرون الطويلة مع ما تُمَثِّلُه من مخزونٍ حضاري وثقافي، وكمُعَبِّرٍ مُهمٍّ عن هويَّة المجتمع المصري ومخزن ذاكرته، وفي ظل كونها من أهم مقاييس الأمم الحضاريَّة الراقية، يهتم الحزب بملف الآثار المصريَّة، والسعي للحفاظ عليها وفق خطة واسعة علي المستوي الأفقي وممتدة زمنيًّا لحمايَّة الآثار المصريَّة من المخاطر التي تهددها، علي أن تشكيل لجنة تضم ممثلين عن مختلف الوزارات المعنيَّة بهذا الملف وغرفة عمليات لمتابعة تنفيذ هذه الخُطَّة، واعتماد التَّشريعات والتَّمويلات اللازمة لها، وتعتمد هذه الخطَّة علي الآتي:

· مواجهة التَّعديات القائمة علي المناطق الأثريَّة بما في ذلك تعديات المحليات، وتعويض الأسر التي سوف تتضرَّر من إزالة التَّعديات أو من نقل المناطق السَّكنيَّة الموجودة داخل المناطق الأثريَّة، والتَّنسيق مع المحليات لأجل تنميَّة المناطق السكنيَّة المحيطة بالآثار لكي تتوافق معها علي المستوي العمراني، وكذلك جعلها مناطق جذب سياحي.

· تبنِّي سياسة أكثر فاعليَّة لحراسة الآثار، وتأمينها من الحريق والعوامل الطبيعيَّة مثل الزلازل عبر توفير مُتطلَّبات السلامة الصناعيَّة فيها وفق مختلف معايير الأمان العالميَّة المعتمدة.

· تطوير الكوادر البشريَّة المُدَرَّبَة علي التعامل مع الآثار سواءً في مجال التسويق السياحي لها أو تنميتها وترميمها والحفاظ عليها من التلف والضياع، مع توجيه اهتمامٍ خاص للمعاهد والكليات المُتَخَصِّصَة في هذه المجالات.

· إعادة النظر في شكل وتنظيم المجلس الأعلى للآثار مع دعم دور أكثر مرونة وفاعليَّة له.

· تنشيط حركة الكشوف الأثريَّة والأبحاث التَّاريخيَّة.

· إعداد خطة تثقيفيَّة وإعلاميَّة يتم تعميمها علي مختلف أركان القطر المصري.

· استعادة قطع الآثار المصريَّة التي تمَّ تهريبها من مصر .

· تجريم سرقة الآثار والاتجار فيها وتهريبها وتوقيع عقوبات شديدة على من يفعل ذلك .

· تطوير مناهج كليات الهندسة و الفنون الجميلة للتأكيد علي ثقافة الابتكار و غرس قيم الجمال لضمان تخريج مؤهلات للعمل المعماري.

· العمل علي إعادة العمارة في المُدُنِ والقرى المصريَّة إلى طابعها الأصيل الذي يعكس هوية مصر .

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s