منهجية التربية الريادية 2– المشكلات والمعوقات

sshot-40 

نواصل فى هذه التدوينة منهجية التربية الريادية وهى المنهجية التى وضع أصولها وقواعدها الشيخ محمد الراشد فى كتاب معا نتطور وهذه المنهجية التربوية تقدم لمن خاضوا وسلكوا الطريق فى العمل التربوى والدعوى فهى بمثابة تطوير وتجويد نحتاجه خاصة فى هذه الأوقات كما فصلت فى تدوينة سابقة يقول الراشد :

وتبدأ عملية التطوير بتشخيص النقص ومعرفة السلب، إذ أن الاجتماع المثالي للصفات الجيدة وبالمقادير المتناسبة أمر نادر، والمثاليون الكمل قليل عددهم، مع أن الفطرة هيآت ويسرت نيل مكونات الخير، وهي أسهل عليها من تعقيد ملازم لكل شر، وكلمات التربية ومواعظ الناصحين تبلغ بالفطري مراحل أبعد ، ولكن الخواذل تنحت وتصد وتصرف وتبعثر وتؤخر ،

جعل الراشد أول خطوات منهجية التربية الريادية فى المحاسبة الدقيقة والوقوف على السلبيات وأوجه النقص ويوضح الراشد أن العمل البشرى ليس من طبيعته الكمال

ثم يوضح الراشد بعد المعوقات التى تعوق هذه المنهجية فى التربية فيقول :

ومن بين حزن يلف المرء إذا فاتته أموال ومصالح ولذات، وغفلة عن المبادرة تسببها أنواع الملهيات، وشبهة لا يسعف ذكاء المحاول في إيضاحها وجلائها، ونقص عن التأمل المتأني تفرضه العاطفة المتأججة إذا غمرت واستولت  وللشيطان أنف يدسه في كل ذلك  وما تزال قنوات الحياة يسلكها مهزومون وثابت  ومترددون وحازم  وغضاب وعقلاني، ومبطئون وسريع وللفقر وسوسة تقر يصاحبه من الكفر ما لم يعصم الله ، وفي الهجرة آلام وفراق أحبه، والأعراض عزيزة وتنكسر عندها سيوف الإنكار والتغيير إذا هددها عتل وزنيم.

هذه المعوقات تتخلص فى ملهيات الحياة والشبهات التى يتعرض لها السالكون فى الطريق والحماسة والعاطفة التى تبعد عن التفكير التأملى ثم اختلاف أنماط الشخصيات وهى طبيعة بشرية هذه مؤثرات كثيرة وهى من طبيعة الحياة وتأثريها فى الدعوة الإسلامية من لوزام الحياة لذا يقول الراشد :

والدعوة الإسلامية ليست فوق تأثير المؤثرات ، ولن تكون ملائكية الأنماط ، ودهم بعض أفرادها حزن مذهل، أو أثقل آخرين منهم بطر مقعد، فقست قلوب ثم، وتحولت عن زينة العلم عقول، وكره جوازم الأمراء نفر من جند الحق.

وهذه الظواهر الثلاث هي أهم ما يميز الفاحص من نقص في دار العمل الإسلامي اليوم  والهبوط يستدرك عليه العدو  والعلم بالتعلم  والتراخي يليق له الالتزام.

أى أن هذه المعوقات أدت إلى مشاكل فى العمل الإسلامى يلخصها  الراشد فى ثلاث :

1- قسوة القلب وهذه المشكلة من أكبر المشاكل التى تواجه جماعة الإخوان مع الظروف الجديدة والانفتاح المجتمعى وخوض غمار العمل السياسى والذى قد يتسبب بالفهم الخاطئ والممارسة غير السليمة فى قسوة للقلوب لزم بها أن نتنبه ونقدم لها العلاج الناجع  

2- التحول عن العلم وهو يقصد هنا كل العلوم التى تصنع بها الحياة حتى الفلسفة والمنطق والتاريخ وهى علوم تغافل عنها أرباب العمل الدعوى الحركى وعلى رأسها الإخوان فى مناهج التربية المقدمة لقواعدها وهى علوم لازمة لأرباب النهضة سأتعرض لها تفصيليا  فى المدونة وضمن هذه السلسلة 

3- نقص فى الطاعة ويعبر عنها الراشد بتعبير بليغ وهو كره جوازم الأمراء أى كره وعدم تنفيذ قرارات  القيادات وهو موضوع سنفصله لأهميته الشديدة وخاصة فى هذه الأوقات الحرجة التى تمر بها الدعوة 

ومع وقفة المحاسبة وظهور هذه الثلاثة أمراض نبدأ العلاج وعلاج أول المشكلات قسوة القلب يعبر عنه الراشد بهذا التعبير العجيب الرائع فيقول :

قوموا بنا نتأله….

إن قسوة القلوب إنما هي نتيجة لفقر في الحياة الإيمانية للداعية، ومن شأنها أن تقترن بأسوأ، أخرى ، من الحسد وسوء الظن والغيبة والتكبر، ويحتاج كل داعية إلى أن يغالب نفسه مغالبة، ويتكلف التطبع بطابع المؤمنين ،ويحرص على أضداد ذلك من مقارنات الخشوع، من الأخوة وحسن الظن والكلم الطيب  ليلين قلبه.

والأمراض التى ذكرها الراشد من حسد و سوء ظن وغيبة وتكبر قد تكون عوارض بسبب ضعف الحالة الإيمانية وقد تكون أسباب تسبب ضعف الحالة الإيمانية أى أن العلاقة متبادلة بين أعراض ومسببات

وعلاج هذه المشكلة لا بد أن يكون بجهد متواصل وقد بدأت منذ أن أنشأت هذه المدونة مشروع لإحياء الربانية ونحن بحاجة وخاصة فى  هذه الأوقات لهذا المشروع وخاصة أن به الكثير من الأساليب العملية

نعود للراشد وهو يرسم لنا فى كتابه خطة العلاج فيقول :   

وإنما هي عزمات أكثر مما هي مواعظ ومناهج تحصى ركوع المؤمنين بعد الفرائض والسجدات، أو تحصي عليه تلاوة الآيات  ولقد أكتال كل مرشح لحمل ثقل الأعباء الريادية كيلاً وافراً من التذكير وكلمات التشجيع وتبيان طريق الآخرة ، ونكره أن نتكلف عد العبادات عليه عدا ، ولكنا نكله إلى المعيتة وهمته  ونأمل أن ينتفض على الفتور المستولي،

وأن يقطع التواني، آبيا إلى بداياته القديمة يوم كان حمام مسجد ، مستغفرا مخبتا، متنقلا بين تسبيح وحمد وتكبير وتهليل  مكرراً كنز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، منقلبا على بين عمودين يمرغ الجبهة طوراً، ومتغنيا بالزهراوين والحاميمات وما بينهما قبل شروق وغروب، مائلاً إلى المقابر من بعد، وعاكفاً على قراءة فصول من المدارج والجواب الكافي وإحياء الإحياء متأملا التحفة العراقية، لنفخر به هو تحفة بعد ذلك حقا.

إن إهدار إلزام الداعية بكميات تنفلية والاكتفاء بالندب تجربة تربوية لها شواهد من النجاح كثيرة وخير من الرقابة على العبادة أن نتلمس ونتحرى آثارها وإماراتها في الصاعد  ومن خض جناح يبديه، ورفق وحياء وحلم ولين جانب، وطراوة لسان، وعصامية نفس، مع مروءة وكرم وتأمل الأحسن، وظن اللائق بالمؤمنين ، وصبر على العسر ، وعلى تقصير الأصحاب في حقه  وشكر للجميل،

هنا يلفت الراشد النظر إلى مسئولى التربية بألا يكتفوا بورد المحاسبة العادى والذى يعتمد على الكم وأن يدمج بالكيف وتحرى آثار العبادات وهذا لعمرى من بديع الأساليب والتى نفتقدها فى بيئتنا وحياتنا التربوية 

فإن جماعة الدعاة إلى الله مكلفة قبل كل شيء بتجديد مكارم الأخلاق بعد ذبول اعترى الحياة فتركها مائلة الجنب ليست تعرف استواء الخطو ولا للعيش في رحابها لذة  وقد ذهبت اللذائد مع النبلاء السادة أهل العلم والإنفاق والستر ونهوض الفجر ودموع الليل ، ونحن المرشحون لاستئناف ما سلف، وعلى التوكل وعسى ولعل الأمل والثقة تعتمد، والمتابعة لكل الصاعدين في سعيهم التعبدي واجبة، ولكنها التشويق والذكرى وما هي بفحص وتدقيق  وتهب إدبار قلب المحاول حين يدير إلى أيام كان فيها من المقبلين وسيكون كما الله تعالى يهب.

وأختم التدوينة بما بدأه الراشد وتلك الدعوة قوموا بنا نتأله ….قوموا بنا نتقرب إلى الله …قوموا بنا نزداد صلة بالله عز وجل كما وكيفا

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s