القرآن دستورنا ( من تراث المستشار حسن الهضيبي رحمه الله )

1_200945_3963 

الماضى يكرر نفسه كتب المستشار حسن الهضيبي رحمه الله هذه المقالة بعد ثورة 23 يوليو مع محاولات كتابة دستور جديد كتب يقول :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله

دستورنا

في هذه الأيام التي يكثر فيها الكلام عن الدستور , ولجنة الدستور , وكيفية وضعه , وماذا ينص عليه فيه , يتساءل الناس عن معنى قول الإخوان المسلمين " القرآن دستورنا " ومكان هذا الكلام من الدستور المرتقب , وما ينبغي أن يكون عليه الدستور الجديد حتى يكون متفقا مع ما جاء بالقرآن الكريم من أحكام .

ليست دعوة الإخوان المسلمين شيئا جديدا , وإنما هي الدعوة التي أمرنا الله تعالى بها إلى آخر الزمان " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " وقد أذن الله لهذه الدعوة أن تنشأ في مصر ثم تجتاز حدودها إلى جميع البلاد الإسلامية حتى لم يعج " الإخوان المسلمون " اسما لجمعية أو هيئة في مصر ولكنه أصبح علما على بعث فكر الإسلام الخالص النقي , ونهضة المسلمين في جميع مشارق الأرض ومغاربها . . .

ولما كان هذا البعث لا يتفق مع ما وقع فيه الإخوان المسلمون بسبب تركهم دينهم وعدم إتباع أوامره ونواهيه والأخذ بفضائله , من جهل وذل واستعباد , كان أعداء الإسلام والمستعمرون وطلاب المنافع الحرام والجهلة من كبراء المسلمين حربا على دعوة الدين : يشوهون من مقاصدها , وينسبون إليها ما ليس منها , بالكذب والافتراء وتزييف الوقائع , حتى لقد أخبرني بعض العائدين من السويد أن الجرائد نشرت صور نفر من الناس مقطوعي الأيدي يظن أنهم من مشوهي الحرب وكتبت تحتها . هكذا يقطعون الأيدي في القاهرة من أجل السرقة . وأخبرني بعض مراسلي الصحف الأجنبية أن القوم في انجلترا يعتقدون أن دعوة الإخوان المسلمين هي دعوة إلى ترك جميع مظاهر المدنية والرجوع إلى معيشة البدو في الصحراء . . .

فرأيت لذلك أن أعبر عما يمكن أن يشتمل عليه الدستور الجديد من مبادئ مأخوذة من القرآن

وقبل ذلك يجب أن نعلم أن القرآن الكريم لم يقم على القوانين وما اشتملت عليه من عقوبات ومعاملات وعبادات فقط فإن القرآن نحو ستة آلاف آية ومجموع آيات الأحكام فيه لا تزيد عن خمسمائة أيه فصلها العلماء وبنوا عليها فقها كثيرا لا يختلف إلا قليل عن أحكام العصور الحديثة . وإنما قام القرآن على تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس وتطهيرها , وإصلاح المجتمع من المفاسد والعمل على سد الذرائع للجرائم كلية , وما العقوبات التي وردت فيه إلا عقوبات صارمة الغرض منها كف الناس عن الشر إن لم يثمر فيهم التهذيب وتجاوزوا حدهم بعد أن استوفوا حقوقهم .

فنحن حين نطالب بالعمل بكتاب الله وسنة رسول الله لا نسعى من وراء ذلك إلى تطبيق الأحكام الواردة في القرآن فحسب ولكننا نرجو أن يجعل القرآن منهاجا يسار عليه في الحياة يطبق بحذافيره . . .

وكان هذا حسبنا من كل دستور آخر لأن القرآن هو الدستور الكامل الشامل الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة في بناء الأمة إلا عالجها , تارة بالتفصيل , وتارة بالإجمال , تاركا لها أن تمضي في التفصيل على ما تقتضيه مصالحها ولا تتعارض مع الأصول التي وضعها .

هل الحكم بالقرآن فرض ؟ !

ولنذكر الآيات التي تدل على أن الأخذ بكتاب الله فرض علينا لا يحق لنا أن نتحلل منه بأي وجه من الوجوه , ولا ينبغي أن نتعلل في عدم تطبيقه بالظروف والملابسات , لأن هذه الظروف والملابسات من فعلنا ويجب العمل على إزالتها . .

هذه هي الآية الكريمة فأقرأها إن شئت :

قال الله تعالى " يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) .

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .

ومن ن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين .

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق . .

وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون . أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ !

أفغير الله أبغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين أتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين . . .

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون .

وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا الله لعلكم ترحمون .

المص . كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين . اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون .

ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .

ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون .

ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون .

إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين .

هذه آيات بينات فيها أقطع برهان على وجوب الحكم بكتاب الله . ولا يقول بغير ذلك إلا من رضي لنفسه بالكفر والظلم والفسق . ومحادة الله ورسوله وعد الاعتصام بحبل الله . فهو قليل الحظ من التوفيق والهداية .

أحكام القرآن

اشتمل القرآن – في ما اشتمل عليه – على أحكام عملية يمكن تلخيصها في ما يلي :

1 – العبادات :

وهي ما شرعه الله تعالى لتنظيم علاقته بالخلق كالصلاة والصوم والزكاة والصدقات والحج . . . . . . . الخ . . .

2 – المعاملات :

وهي الأحكام التي تنظم علاقات الناس بعضهم ببعض وتقيم الروابط بينهم على العدل والرحمة والتعاون والمحبة ورفع أسباب الضر والعدوان واجتلاب الخير والمنفعة للناس جميعا ويدخل في ذلك نوعان :

المعاملات المدنية : من بيع وتجارة ورهن وشركة . . . الخ . وهذه القوانين في الشريعة كأحدث القوانين في العصر الحاضر إلا ما حرم لله فهو حرام إلى يوم القيامة .

والأحوال الشخصية : من زواج وطلاق وعدة وثبوت نسب الخ . . .وهذه قد أمرنا فيه بترك الناس وما يدينون فإن جاءوا إلينا حكمنا بينهم بما أنزل الله .

3 – العقوبات :

وقد شرعت لحفظ حياة الناس وأعراضهم وأموالهم : تأديبا للناس وزجرا لهم عن ارتكاب الجرائم مثل عقوبات القتل والسرقة وقطع الطريق وأهل الفساد والزنا والقذف أي القصاص والحدود . .

4 – أحكام نظمت العلاقة بين الحاكم والمحكوم :

وبيان حقوق ولي الأمر على الرعية وحقوق الرعية على ولي الأمر وأحكام الشورى والعدل والمساواة بين الناس .

5 – وأحكام أخرى شرعت للحرب والقتال 

وتنظيم علاقات المسلمين بغير المسلمين . . .

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s