التحليل السياسي

frustrated

تزداد حاجتنا بعد الثورة المصرية إلى فهم وممارسة بعض العلوم السياسية من هذه العلوم التحليل السياسى هذه بعض المعلومات عن التحليل السياسى وكيف نقوم به

ما هو التحليل السياسي ؟

هو بحث في التفاعلات القائمة بين قوى المجتمع السياسي وضوابط العلاقة بينها  وهو محاولة الوصول الي تفسير علمي واضح لأشكال العلاقة بين القوى السياسية سواء علي الساحة الداخلية او الخارجية وهو محاولة البحث عن إجابة للسؤال لماذا ، وهو كذلك البحث في كافة الاحتمالات الممكنة لمسارات التفاعل السياسي وهو هذا المفهوم رأى ولكنه أفضل الآراء من حيث الرؤية الموضوعية والمنطقية .

ماذا نستفيد من التحليل السياسي ؟

أولا : البعد عن الأحكام المطلقة ، والبحث في كافة الاحتمالات الممكنة ، ودرجة القوة في هذه الاحتمالات ومدى تأثيرها ومن ثم ترك المجال لتعدد وجهات النظر وقبول الرأى الأخر .

ثانيا : معالجة القضايا والمواقف بشكل أكثر وعيا وعمقا ، والبعد عن المعالجة العاطفية أو التي لا تستند الي أدلة واضحة يمكن أن يقبل بها الطرف الأخر .

ثالثا :- عدم الوقوف عند رأى واحد ، وإغلاق الباب أمام أراء الآخرين حتي وإن كانت أكثر قناعة أو موضوعية وبالتالي القدرة علي مناقشة الآراء وتفنيدها ، ومراجعة النفس إن وجدت الصواب أكثر في رأى غيرها ، والتعود علي احترام الرأى الأخر .

ما هي أدوات التحليل السياسي ؟

أولا : الخبرة التاريخية والمعلومات السابقة عن الموضوع المطروح للتحليل

ثانيا : المعلومات الحالية مثل أقوال المسئولين – المفكرين – صانعي الأحداث – الأخبار الموثقة المتداولة في وسائل الإعلام إذاعة – صحافة – تليفزيون – إنترنت … الخ

ثالثا : المصالح التي تربط القوى المتفاعلة ومدى تأثيرها في شكل العلاقة .

رابعا : المعلومات الخاصة التي يمكن أن يحصل عليها كاتب التحليل السياسي بحكم موقعة أو اتصالاته أو بحثه ، وكذلك مدى عمق خبرته في المجال الذي يكتب فيه

ما هي لغة التحليل السياسي ؟

لغة التحليل السياسي تبتعد عن المبالغات وكثرة ضرب الأمثلة لتأكيد الرأى ، كما تبتعد عن اللغة العاطفية أو الأدبية الزائدة أو العلمية كذلك ، كما تبتعد عن التوجيه المباشر أو الخطابه أو الإقناع بالتخويف أو إطلاق الاتهامات دون بحث ومعلومات كما يستخدم التحليل السياسي المصطلحات السياسية المعروفة التي لها مدلولات محددة في ذهن غالبية القراء مثل : حلف الناتو – اتفاقية الجات –الحرب الباردة – اتفاقية أوسلو …. الخ

ما هو الفرق بين التحليل والمقال ؟

المقال يعالج فكرة واحدة يدعو إليها أو يرفضها ويحمل رأى كاتبه ويقدم رؤيته حسب خبرته وتجربته واجتهاده ، أما التحليل فيعالج العلاقة بين القوى المختلفة والمفترض أنه لا يحمل رأى كاتبه ولكن يسير وراء الأدلة والبراهين وبالتالي يتسم بالموضوعية والعلمية

هل التحليل السياسي محايد وموضوعي ؟

في كل العلوم الإنسانية : الآداب – الاجتماع – الفلسفة – التدين والعقائد – السياسة .. الخ من الصعب أن يكون الكاتب محايد حيادا كاملا ، لأن الكاتب في كل الأحوال يتأثر بثقافته وبيئته ورؤيته الشخصية وتجربته الخاصة وهدفه من وراء هذا التحليل وكذلك الصحيفة أو المجلة التي يمكن أن تنشر هذا التحليل ، والدولة التي ستسمح بنشره … الخ ولكنه عموما أكثر حيادا من أشكال أخرى في العلوم السياسية .

كيف أكتب تحليلا سياسيا ؟

كاتب التحليل لابد أن يكون قارئا جيداً خصوصاً في المجال الذي يرغب في الكتابة فيه ، ولا يمل من البحث عن معلومات حقيقية من مصادر موثوقة ومصادر المعلومات إما حية وهي الأشخاص وإما غير حية مثل الكتب والوثائق والصحف وأجهزة المعلومات : إذاعة – تليفزيون – إنترنت .. الخ .

وكاتب التحليل يتصور كافة الاحتمالات المطروحة في محاولة للتفسير الموضوعي والمقنع والمحايد للأسباب وكذلك للنتائج المتوقعة أو أقربها الي ذلك .

وكثرة الكتابة والمتابعة وقراءة نماذج من التحليلات السياسية سوف تؤدي بالتالي الي الإجادة سواء من حيث طريقة العرض أو سلامة الأسلوب أو حجم المعلومات المتوافرة

كيفية تحليل النص السياسي :

هناك أربعة مراحل يمر بها العقل الإنساني خلال قراءاته للنص السياسي بغية تحليله سياسياً لتحقيق الهدف وهو أن نحصل علي ثلاثة أنواع من المنتجات الفكرية حول النص السياسي :

1- معلومات وبيانات خام ( أرقام – حقائق ) عن أشياء أو أحداث معينة .

2- تحليلات وتصورات عن هذه الأحداث والأشياء .

3- مواقف واتجاهات لكاتب أو اتجاه إزاء الأحداث والأشياء .

الخطوات الأربع التي يمر بها العقل الإنساني وهو يقوم بتحليل النص السياسي فيمكن تبسيطها فيما يلي

الأولي : مرحلة تركيز النص :

تشمل معرفة كل ما يحيط بالنص من بيئة معينة تؤدي معرفتها لزيادة فهمنا ومعرفتنا بالنص السياسي المعين ويشمل ذلك معرفة :

1- التاريخ : When?

معرفة توقيت كتابة النص السياسي أمر ذو دلالة في بعض الأحيان حيث إن بعض النصوص السياسية تنشر في أوقات معينة تشير الي توجهات وسياسات تريدها الأنظمة السياسية ، كما أن تسلسل بعض المقالات زمانيا يفيد بوجود قضية هامة تناقشها وينوى النظام أن يأخذ بصددها إجراء ما ، انقطاع كاتب يكتب بتسلل زمني معين عن الكتابة دون إبداء الأسباب – اختفاء عمود يومي أو مقال أسبوعي مثلا )

2- المؤلف : Who?

من المفيد لتحليل النص السياسي أن نعرف جيداً أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الكاتب : مركزه ودرجته العلميه ، اختصاصه الأصلي ، دراسته الأصلية ، لأن ذلك يعين علي فهم أسلوبه ، وصلاته بأى من الجهزة أو الهيئات الحاكمة وغيرها مما يساعد علي فهم وتفسير اتجاهات كتابته .

3- أين : Where?

وترد علي الإطار الضيق أو المرجع الذي نشر فيه النص السياسي ( كتاب صحيفة مجلة

وبالتالي يكون للنص اتجاه سياسي معين ، او قيمة علمية تبعا لذلك فأهمية المقال أو النص السياسي تكون وفقا للمصدر المنشور فيه .

الثانية : مرحلة استكشاف النص السياسي :

نحاول في هذه المرحلة أن نوضح الغامض أو المبهم من التعبيرات سواء أكانت كلمات بسيطة أو مفاهيم أساسية أو أفكار … الخ .

فلا يجب أن نهمل أيه كلمة لا نعرف معناها أو نأخذ المعني المباشر الذي قد يتبادر الي الذهن لأول وهلة – خاصة إذا كانت الكلمة ترتبط بحقل علمى معين كالسياسة ، أو القانون أو الفن ، أو الآداب ، فيجب أن نحدد معني الكلمة في هذا الحقل العلمى ثم معناها في الاستخدام الشائع .

ونؤكد – ثانية – علي أن بعض الكلمات عندما تقرؤها لأول مرة تحمل الينا طابعاً أولياً لا يجب أن نتوقف أمامه طويلاً ولكن يجب أن نبحث عن المعاني الحقيقية لهذه الكلمات

أما بالنسبة للأفكار ، فعادة فإن النص السياسي ، يضم عدة أفكار أساسية ، أو فكرة محورية ، وهناك عدة أفكار أساسية في كل تخصص أيا كانت التعابير المستخدمة للدلالة عليها ، ففي السياسة هناك عدة أفكار أساسية في مجال القيم السياسية كالعدالة والديمقراطية والمساواة ، وفي مجال الحركة السياسية كالتوازن والتطور ، والتحديد ، … إلخ ويجب – ونحن بصدد تحليل النص السياسي – أن نفحص هذه الأفكار بدقة ، لأنها – كما قلنا – تعطينا إطاراً عاماً عن النص السياسي أو تكون ما أطلقنا عليه : ( النظام العام ) للنص السياسي .

الثالثة : مرحلة الغوص في بنية النص السياسي :

يتوقف المحلل في هذه المرحلة أمام موضوع وجسد النص السياسي ويفحصه من الداخل ، وهناك ثلاثة أنواع من البني يشملها النص السياسي يتم التوقف أمامها :

أ- البنية الطبوغرافية للنص السياسي :

بمعني تضاريس النص السياسي وهيكله ، عندما نقوم بتحليل النص السياسي سوف نجد أن بعض النصوص السياسية مقسمة الي عدد من المقاطع كل مقطع عادة ما يتضمن فكرة معينة ، ومن تجميع المقاطع تتجمع الأفكار الأساسية في النص السياسي .

وأحياناً تكون في النص السياسي فكرة واحدة حاكمة ومحورية بنبثق منها عدة أفكار جزئية ومساندة تدعمها ، عندئذ يكون النص السياسي مجمعاً حول هذه النقطة .

فيجب الالتفات الي كل هذا وأخذه في الحسبان وأيضاً يجب الالتفات الي مسألة التسلسل في الأفكار وانتظام تنسيقها .

ب- البنية اللغوية :

وهي ذات دلالة خصوصاً فى النصوص السياسية الهامة ، وتشمل البنية اللغوية كل ما يندرج في إطار اللغة مما له دلالة : صيغ الجمل خاصة صيغة النفي والنهي ، محل الجملة من الإعراب – حروف الوصل والإشارة .. إلخ لأن هذه الصياغات في كثير من الأحيان كاشفة عن غايات النص السياسي .

ج- البنية المنطقية للنص السياسي :

المنطق هو لغة العقل المنظم ، وعادة ما يحتوى النص السياسي الجيد علي قاعدة منطقية أو أكثر يدور حولها بناء النص كله ويستدل منها علي النص السياسي ، ومن هذه القواعد المنطقية ذات الدلالة التي ينبغي الانتباه اليها عند تحليل النص السياسي :

1- الانتقال من القاعدة الكلية الي الوقائع والإحداث الجزئية .

أى أن ما يصدق علي الكل ينصرف بالضرورة علي المكونات والأجزاء الداخلة في تكوينة فإذا كان التحليل الكلي قد توصل الي أن نظاما معيناً يتسم بالفساد السياسي فإن ذلك بعد دالاً على أن أنظمته الفرعية .

أ- النظام الاجتماعي ب- النظام الاقتصادى

ج- النظام الثقافي د- النظام السياسي

تتسم بنفس السمة التي تسم النظام ككل باعتبارها جزء منه

2- الانتقال من الوقائع الجزئية إلى القاعدة الكلية .

أي أن ما يصدق علي " الجزء " يصدق بدرجة احتمال عالية علي " الكل " أو علي مجموع الأجزاء . فإذا صدق تحليل جزئية معينة من النظام السياسي بأنها تتسم بسمات محددة معينة فمنطقى أن الأمر بصدق علي النظام السياسي بوجه عام ككل . فإذا كان النظام القضائي مثلاً غير منضبط فإن الأمر الأكثر احتمالاً أن ذلك يتصرف أيضا الي كافة الأنظمة الرئيسية كالنظام الإداري والتنفيذي …. الخ

المرحلة الرابعة : البحث عن غاية النص السياسى

السؤال الذى نبحث عنه فى هذه المرحلة هو : ماذا يريد الكاتب أو صاحب النص السياسى أن يقوله لمن يوجه اليهم الخطاب فى النص السياسى أو ما هى الرسالة التى يحملها النص السياسى ويريدها أن تصل للقارئ ؟

– بالطبع فإن البعض قد يتعجل من القراءة الأولية للنص السياسى ويحاول أن يستخرج غايته ولكن هذه العملية لا تكون منهجية إلا إذا كانت تتويجاً للمراحل السابقة ويتم الاستعانة بهذه المراحل جميعا سواء المرحلة الأولى أو الثانية أو الثالثة …. الخ

المرحلة الخامسة :

فى هذه المرحلة وبعد المرور بكافة المراحل السابقة نصل الى فهم :

1- غاية النص السياسى بعد التنقيب وليس انطلاقا من أحكام أولية .

2- العناصر الأساسية فى النص السياسى ( معلومات ، أفكار ، مفاهيم …. )

3- تقسيمات النص السياسى .

بالطبع نستطيع بعد ذلك أن نقدم تعليقاً علميا على النص السياسى ومن تجميع هذه التعليقات حول أكثر من نص سياسى حول ذات الموضوع يستطيع الفرد منا أن يكون له رؤية سياسية خاصة حول موضوع من الموضوعات بطريقة علمية ومنهجية .

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s