بين إيجابيات وسلبيات يوم الجمعة 29-7

 

ما حدث أمس الجمعة يحتاج إلى نظرة عاقلة وسطية توزن الأمور بإيجابيتها وسلبياتها وكيفية العمل فى المرحلة المقبلة الحرجة من كل التيارات والحركات الإسلامية من إخوان مسلمين والسلفيين والجماعة الإسلامية

كان الحضور السلفى اللافت للنظر هو الأبرز أمس ورفع شعارات وهتافات تدعو لتطبيق الشريعة وإسلامية الدولة وهو ما أثار حفيظة البعض والكثير من القوى السياسية والحركات التى شاركت فى الثورة

ولكى نحكم على الأمور يجب أن نفهم أن السلفيين والسلفية ليست جماعة أو تيار واحد إنما تيارات مختلفة وجماعات مختلفة لا يجمعه رأى أو التزام  برأى معين  وهذا يكفى ردا على من قال أمس بأن السلفيين نقضوا الاتفاق بتوحيد الشعارات والمطالب للمطالب والشعارات التوافقية فقط ومن يقول أن السلفيين نقضوا الاتفاق فهو بعيد تماما عن فهم الحالة السلفية حتى لو أدعى أنه باحث إسلامى !!!

ومع معرفتنا بالتيارات السلفية سنفهم هل شارك السلفيين فى الثورة المصرية أم لا ؟ وسنفهم كثيرا من المشهد أمس فى ميدان التحرير

تيارا السلفية الرئيسية فى مصر :

1- السلفية الجهادية والتى تبنت الفكر الجهادى فى مصر من الثمانيات والتسعينات  الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد وبعد حركة المراجعات تراجعت هذه الجماعات عن حمل السلاح وبعد الثورة تحولوا للعمل السياسى وقاموا بإنشاء حزب لهم

2- السلفية العلمية ومن أبرز رموزها السلفية فى الإسكندرية والشيخ محمد حسان والحوينى وغيرهم كان جل اهتمام هذا التيار بالعلم الشرعى وتنقية العقيدة وكانوا يحرمون الانتخابات أو مجالس الشعب والشورى ثم تطور هذا الفكر كثيرا بعد الثورة بل وشكلوا حزب النور السلفى …هذا التيار وقف موقف معارض فى بداية الثورة المصرية ولكنه تحول إلى التأييد والمساندة بعد الجمعة 28 يناير

3- السلفية الحركية والتى تتبنى المنهج الحركى وهى تقارب الإخوان المسلمين فى أشياء وتتباعد فى أشياء من أبرز رموز هذا التيار الشيخ فوزى السعيد والشيخ نشأت أحمد ودكتور محمد عبد المقصود هذا التيار دعم وشارك فى الثورة من بدايتها وهو أكثر تيارات السلفية نضجا فى فكره السياسى 

4- هناك تيار يدعى انتمائه للسلفية وآخرين يعتبرون هذا التيار مدعى سلفية وهم من يحرمون الخروج على الحاكم وهذا تيار موجود فى الدول العربية ويمثله ربيع المدخلى ومقبل عبد الهادى ويمثله فى مصر أسامة القوصى وحمود عامر وهو تيار أعترض وما زال على الثورة المصرية بل ويبدع ويفسق تيارات السلفية الأخرى وباقى الحركات الإسلامية وهو تيار فى طريقه للضمور فى مصر 

هذه التيارات المختلفة ترد على من قال أن السلفية بشكل عام لم تشارك فى الثورة أو أن هناك من يستطيع الاتفاق على شىء مع كل هذه الإتجاهات المختلفة 

أما يوم أمس فله إيجابيات وسلبيات ألخصها فى الآتى :

أبرز إيجابيات اليوم أنه أظهر التيار الإسلامى بمختلف أطيافه كقوة أساسية فاعلة فى الحالة المصرية قوة  لها قدرتها على الحشد والتنظيم قوة أصبح يحسب لها ألف حساب ولن تستطيع أى قوة تهميش أو إقصاء هذا التيار

أما السلبيات فأجدها فى قيام مجموعات سلفية برفع شعارات تطبيق الشريعة وإسلامية الدولة وهى سلبية لأن هذا أمر يزيد حالة الاستقطاب بين التيار  الإسلامى وباقى التيارات الأخرى وهو الاستقطاب الذى يضر كثيرا بوحدة جميع القوى اللازمة لتحقيق أهداف الثورة المصرية

كما أن تطبيق الشريعة الإسلامية لن يكون برفع لافتات أو إطلاق هتافات فى ميدان التحرير تنادى بذالك أهم ما نحتاجه  فى هذه الفترة هو ترسيخ ودعم قيم الحرية والعدالة والشورى وتغليب الإرادة الشعبية والقضاء على الاستبداد ومع وجود أحزاب تتبنى المرجعية والشريعة الإسلامية فى برامجها تستطيع اكتساب ثقة الناخب والشارع ببرامجها العملية والتى تعالج مشاكلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولو حازت أغلبية برلمانية فتستطيع تطبيق برامجها والتى هى أساسها المرجعية والشريعة الإسلامية 

هذا هو الفكر السياسى الذى يجب أن تتبناه جميع التيارات الإسلامية وأخص بالذكر منها التيار السلفى والجماعة الإسلامية واللتان  يحتاجان إلى جهد كبير فى تطوير الفكر السياسى  والذى تجاوزتهما جماعة الإخوان المسلمين بمراحل

هذه هى خريطة الطريق التى يجب أن تتبناها التيارات الإسلامية عامة فى هذه المرحلة الحرجة والتى تحتاج إلى تكاتف وتعاون الجميع حتى نصل للغاية المنشودة

هذا المنشور نشر في الثورة المصرية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s