مصحف جمال مبارك!!

 

بقلم: خالد إبراهيم

(قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران: 27).

لم يستطع مبارك وجنوده أن يفلتوا من دعاء المظلومين في السحر فأصابتهم سهام القدر، فرآهم العالم أجمع في قفص الاتهام يحاكمون على الجرائم التي ارتكبوها.

ومما لفت النظر في المحاكمة أن جمال مبارك وأخاه علاء قد أمسكا بمصحفين وهما داخل القفص، وقد يقول قائل : إنها محاولة منهما لاستدرار عطف المصريين، وبخاصةٍ أنهما لم يفتحا المصحفين، وإنما هما لزوم التصوير، وقد يرد عليه آخر فيقول: ولماذا تنكر عليهما الإيمان والتوبة؟!

وهذا الخلاف لا يعنينا، ولكن ما يعنينا وما نحن جميعًا متأكدون منه أن جمال مبارك لم يتدبر القرآن الكريم، حتى وإن كان قرأ في المصحف، فإننا نسأل: هل تدبر الآيات الآتية:
قوله تعالى: (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا..) (المائدة: من الآية 32) فسأل نفسه عن ضحايا عبارة الموت والقطار والمسرح وسموم الزراعة وشهداء الثورة الذين قتلوا بدم بارد.

وقوله تعالى: (… قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ) (غافر: من الآية 29) فسأل نفسه عن الديكتاتورية والاستبداد والتسلط وحكم الفرد وإفساد الحياة السياسية.

وقوله تعالى: (وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا) (الفرقان: 72) فسأل نفسه عن جريمة تزوير الانتخابات وسرقة إرادة الشعب وقراره وحقه في الاختيار.

وقوله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ) (البروج: 10)، فسأل نفسه عن زوار الفجر وزبانية أمن الدولة الذين سجنوا وعذبوا من قالوا ربنا الله ثم استقاموا.

وقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآ أُوْلَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ لَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة: 114) فسأل نفسه عن بيوت الله التي خربت وأفواه الأئمة المصلحين التي كمِّمت.

وقوله تعالى: (لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ.. ) (المجادلة: من الآية 22) فسأل نفسه عن بيع الغاز المصري للصهاينة بأبخس الأسعار ليستخدم في قتل إخواننا الفلسطينيين، والانبطاح أمام السياسة الاستعمارية الأمريكية.

وقوله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ) (إبراهيم: 42) فسأل نفسه عن ظلمه ووالده وجنودهما للمصريين والإفساد والرشوة والمحسوبية.

وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (النساء: 10)، وقوله تعالى: (وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)، فسأل نفسه عن أموال المودعين في شركات التوظيف وأموال المصريين في العراق وأموال صغار المودعين الذين سُرقوا في البورصة وأموال ديون مصر، وأموال الشركات العامة التي بيعت بأبخس الأثمان.

وقوله تعالى: (ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ* ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ* يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ* كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ) (الهمزة: 1-4) فسأل نفسه عن ملايينه أو ملياراته من أين جمعها وهو مجرد موظف ببنك وابن ضابط سابق له مرتب محدود.

وقوله تعالى: (ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ) (الزخرف: 67) فسأل نفسه كيف مكَّن لأصدقائه أحمد عز ومحمد كمال ومجدي الجلاد وغيرهم من أعضاء لجنة السياسات الذين دمروا مصر اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا؟

وقوله تعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ) (التغابن: 14) فسأل نفسه كيف أثر هو ووالدته سوزان على قرارات والده حتى أوصلاه إلى هذه النهاية المؤلمة؟

عفوًا جمال مبارك.. كان من الممكن أن نتعاطف معك وأنت ممسك بالمصحف لو اعترفت بخطاياك في حق مصر وأهلها وطلبت منهم الصفح، لكنك في المحكمة تكبرت وأنكرت كاذبًا كل التهم الموجهة إليك والتي يعلم بصحتها وما هو أكثر منها القاصي والداني، فلم تقرأ في مصحفك قول الله تعالى:(يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) (التحريم: 8) ولذلك يغلب على ظني أن إيمانك مزيف؛ فهو كإيمان فرعون الذي قال الله تعالى له: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ) (يونس: 91).

وأخيرًا.. سنقرأ قول الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوۤاْ أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة: 33).

هذا المنشور نشر في مقالات, الثورة المصرية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s