الثقافة السياسية ( مصطلحات وتعريفات)

journaling 

تحت سمت علوم سياسية ومن قبل 25 يناير كنت وضعت تدوينات متعددة حول بعض المصطلحات السياسية وربطها بالمفهوم والتصور الإسلامى وهذا فهرس لبعض هذه المواضيع :

الليبرالية والدين

السلطة فى المفهوم الإسلامى

الحزب فى المفهوم الإسلامى 

الحرية فى المفهوم الإسلامى

الأمة فى المفهوم الإسلامى 

أواصل اليوم بعض هذه المصطلحات وهى الدولة والبرلمان :

تعريف الدولة :

اتفق فلاسفة السياسة علي أن الدولة هي الذروة التي تتوج البنيان الاجتماعي الحديث وتكمن طبيعتها التي تنفرد بها في سيادتها علي جميع أشكال التجمعات الأخرى .

فالدولة وسيلة لتنظيم السلوك البشري وفرض المباديء السلوكيه التي ينبغي أن ينظم الأفراد حياتهم علي أساسها فهي التي تصدر القوانين وتعاقب من يخرج عليها كما أنها تملك فرض النظام لضمان طاعتها من قبل الأفراد والجماعات المدرجة تحت ظلها .

وإذ كان هذا هو شأن الدولة فقد كانت موضع ودراسة معظم فروع العلوم الانسانية من علوم الاجتماع والسياسة والقانون والاقتصاد والتاريخ ….. الخ .

فعلم التاريخ يحكي تطور الدولة كفكرة ونظام ويتناول حال ومصير الدول وأشكالها في مختلف الأوقات والعصور وعلم السياسة يدرس الدولة من حيث القواعد النظرية والعلمية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدول المختلفة وأكثرها جدوى وثباتا واستقرارا ً

وعلم القانون يدرسها من حيث القواعد الملزمة التي تدور في اطارها أعمال الدولة ونشاطها ووسائلها لتحقق أهدافها وإلزام رعاياها بطاعتها والنزول علي أوامرها كما يعني علم القانون الدولي بدراستها كأحد شخصيات هذا القانون .

أما دور الدولة في الشئون الاقتصادية لإشباع الحاجات المختلفة لشعبها وحدود هذا الدور في ضيقه أو اتساعه وكونه مباشر أو غير مباشر واقتصاره علي مجرد التنظيم أو إمتدداة الي الفعل المباشر كدخول الدولة طرفاً في عمليات الإنتاج والتوزيع …. الخ فهذا كله من مواضيع علم الاقتصاد .

كذلك فان الدولة كحقيقة اجتماعية راسخة هي من المواضيع الهامة في دراسات علم الاجتماع والاخلاق وعلم النفس الاجتماعي ومختلف فروع العلوم الإنسانية وفي عصر التكنولوجيا الحالي فإن علم الدولة سوف يمتد بتأثيرة الي مجال الدراسات المتعلقة بثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات لما سيكون للأغراض التي تستهدفها الدول في هذا المجال والوسائل والآليات التي تضعها لتحقيق هذه الأغراض في الداخل والخارج من تأثير واضح علي التطور التكنولوجي في مداه وتأثيره ومجالاته المتعددة خصوصاً في المجالات المتعلقة بالاجتماع والاخلاق كالتناسخ البشري ، وتكنولوجيا الانتاج الصناعي والزراعي والهندسة الوراثية ….. الخ . وكان من الطبيعي في ظل هذا المدي الذي يصل اليه تأثير علم الدولة بين سائر العلوم الانسانية أن تتنوع وتخلف التعريفات التي أعطاها الفلاسفة والعلماء لفكرة الدولة سواء في الفكر العلمي أو الفكر المصرى .

ومن هذه التعريفات علي سبيل المثال من :

1- جماعة مستقلة من الأفراد يعيشون بصفة مستمرة علي أرض معينة بينهم طبقة حاكمة وأخرى محكومة .

2- مجموعة من الأفراد مستقرة علي اقليم معين ولها من التنظيم ما يجعل الجماعة في مواجهه الأفراد سلطة أمرة عليا وقاهرة .

3- وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيئة اجتماعية لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة في مواجهه أمة مستقرة علي اقليم محدد وتباشر حقوق السيادة بارادتها المنفردة عن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها وحدها .

4- التشخيص القانوني لأمه من الأمم .

5- مجموعة من الأفراد يقطنون اقليما معينا ويخضمون لسلطان الأغلبية منهم .

6- شعب منظم خاضع للقانون يقطن أرضا معينة .

7- وفي مصر عرفها البعض بأنها الشخص المعنوى الذى يمثل قانونا أمة تقطن أرضا معينة والذي بيده السلطة العامة وعرفها أخرون بأنها جماعة كبيرة من الناس تقطن علي وجه الاستقرار أرضا معينة من الكرة الأرضية وتخضع لحكومة منظمة تتولي المحافظة علي كيان هذه الجماعة وتدير شئونها ومصالحها العامة .

ومن مجمل التعريفات السابقة وغيرها يمكن أن نستخلص اتفاقا عاما علي الأركان السياسية للدولة كما نلاحظ في الوقت نفسه تباينا في المعيار الذي وضعه كل فقيه أو مفكر لتمييز الدولة عن غيرها من الكيانات والجماعات الاجتماعية .

إما الأركان الأساسية للدولة من وجهه نظر القانون الداخلي فهي ثلاثة الشعب والأقاليم والسلطة السياسية . ويحاول بعض فقهاء القانون الدولي إضافة ركن أخر هو الاعتراف بالدولة من قبل الدول الأخرى .

البرلمان :-

1- ماذا يعني البرلمان ؟

هناك طريقتان للإجابة علي هذا السؤال ، الأولي هي النظر الي البرلمان كأسلوب لمشاركة المواطنين في الحياة السياسية والثانية هي اعتبار البرلمان مؤسسة هامة من مؤسسات المجتمع الديمقراطي الذي يقوم علي حرية المشاركة السياسية والتعددية الحزبية .

وفي الحقيقة فإن كلا المعنيين يكمل الأخر ، ولكنهما غير متلازمين فمشاركة المواطنين في الحياة السياسية قد تأخذ صوراً متعددة حسب الظروف الثقافية والتقاليد الاجتماعية وطبيعة الدولة .

وبرغم أن اهم وأحدث صور تلك المشاركة هي اختيار المواطنين مجموعة من النواب الذين يمثلونهم ويعبرون عن أرائهم أى تكوين البرلمانات المنتخبة ، إلا أن بعض المجتمعات قد تلجأ الي أساليب أخرى لذلك ، فقد لا يوجد بها برلمان منتخب وإنما تقوم بتشكيل مجالس استشارية تضم مجموعة من القيادات الاجتماعية والرموز والشخصيات العامة بغرض التشاور معهم في شئون الحكم .

وقد انتشرت البرلمانات المنتخبة في العالم المعاصر ، وتطورت الي درجة كبيرة ، وأصبح البرلمان مؤسسة سياسية كبيرة في الكثير من الدول ، وإزداد حجمه ليضم مجلسين وأصبح يقوم بوظائف متعددة أبرزها وضع القوانين والتشريعات ، والرقابة علي أعمال الحكومة ، والتأثير في الشئون السياسية الإقليمية والدولية . بعبارة أخرى ، فقد عرفت المجتمعات تلك النواه الأولي للبرلمان وهي مناقشة الشئون العامة وقضايا الحكم بطريقة جماعية .

وقد تطور اسم البرلمان مع تطور وظائفه وتزايد دوره في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فبعد أن كان مجلسا شكليا ، عبارة عن مجلس للأعيان أو كبار الملاك أصبح هيئة شعبية وتشريعية تمثل مجموع المواطنين .

فعند نشأة البرلمان كانت وظيفته إتاحه الفرصة لمناقشة الأمور العامة ، ولعله من الطريف معرفة أن المعني الحرفي لكلمه برلمان في تلك المرحلة هو مكان التحدث " ، أو " المكلمة " ثم تطور البرلمان وأصبح هيئة نيابته تنوب عن المواطنين وتشارك في الحكم ، وسمي " المجلس " او الجمعية " التي تضم ممثلي الشعب ومع انتشار أفكار الحرية والمساواة وحكم الشعب أصبح للبرلمان سلطة وضع القوانين ، وصار يمسي " الهيئة التشريعية " أو " السلطة التشريعية " (*)

أكثر من هذا ، فإن دور البرلمان قد أصبح محور نظام الحكم ككل في بعض الدول ، حتي أنها أصبحت تسمي الدول ذات النظام البرلماني ، وأشهرها بريطانيا ، حيث تتركز معظم السلطة السياسية في البرلمان ، لأن زعيم الأغلبية البرلمانية هو الذي يتولي تشكيل الوزارة أيضا .

المجتمع المدني :

وهو مجموعة المؤسسات والجمعيات والاتحادات غير الحكومية وغير الرسمية التي ينضم اليها الأفراد بشكل اختيارى وتطوعي لممارسة العمل العام ومحاولة التأثير علي السلطة الحكومية وما تضعه من سياسيات بما يحقق المصلحة المشتركة بين أعضائها ويخدم قضايا عامة معينة كحماية البيئة أو يوفر احتياجات فئة معينة ويدافع عن حقوقها مثال النقابات التي تضم ابناء مهنه معينة أو جماعات الدفاع عن فئات مستضعفة تعاني من الظلم أو الإضطهاد أو التمييز ضدها

ولكل مجتمع ظروفة الخاصة التي تتسبب في اتساع أو ضيق تلك المساحة الخاصة بالمجتمع المدني ولكن ديمقراطية المجتمع والجكومة تعتبر هي أهم العوامل التي تزيد من عدد مؤسسات المجتمع المدني كما تزيد من مواردها المالية وعدد أعضائها وترفع من درجة مشاركتهم الحقيقية في نشاطها . والمقصود بالديمقراطية وجود علاقة معينة بين الحكام والمحكومين يمتلك فيها المحكوم أحقية مراقبة الحاكم ومحاسبته ومساءلته كما يمتلك حريات التعبير والتجمع والتنظيم والمشاركة والتأثير علي السلطة العامة وما تضعه من سياسات وتتخذه من قرارات.



(*) أما المرادفات الإنجليزية لتلك المسميات فأهمها هو : البرلمان ( Parliament ) المجلس ( Council ) الجمعية ( Assembly ) الهيئة التشريعية ( legislature ) كما أن اسم البرلمان يتنوع من دولة الي أخرى فيسمي في ألمانيا مجلس النواب ( Bumdestag) والمجلس الاتحادى ( Bundesrat ) وفي الولايات المتحدة مجلس النواب ( House of Representatives ) ومجلس الشيوخ ( Senate ) وفي فرنسا الجمعية الوطنية ( Assemblee Nationale ) وفي روسيا مجلس الدوما ( state Duma ) وفي بريطانيا مجلس العموم ( House of Commons ) ومجلس اللوردات ( House of Lords) وفي اسرائيل الكنيست ( Knesset ) ، ويمسي في الصين مؤتمر الشعب الوطني وكما تعرف فإن البرلمان في مصر يسمي مجلس الشعب ومجلس الشورى .

هذا المنشور نشر في علوم سياسية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s