نظرات فى كتاب أضواء قرآنية فى سماء الوجدان – سورة البقرة 2

33

يتميز كتاب أضواء قرآنية فى سماء الوجدان للأستاذ فتح الله كولن باستنباطات بيانية وإيمانية بديعة من الآيات القرآنية ونواصل مقتطفات من الكتاب :

﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ﴾(البَقَرَة:17)

تصور هذه الآية الكريمة العالم الداخلي وتبرزه أمام الأنظار بمثال ملموس ومشاهد.

فنظراً لكون المنافقين يعيشون بين المسلمين ويختلطون بهم لذا يتيسر لهم أحياناً لمحة من نور الإيمان. ولكن النفاق المتغلغل في قلوبهم ورؤوسهم يمنعهم من الاستفادة من هذا النور.

أجل! إن هؤلاء المنافقين قد انقلبوا إلى وضع لا يبصرون مع أن عيونهم مفتوحة، إما بسبب عدم الاهتمام بنور المشعلة التي يحملها الرسول الأكرم في يده أو الإستهانة بها، أو بسبب إفساد استعداداتهم الفطرية. ولكنهم مع هذا يواجههم نور المشعلة الذي يأخذ بالأبصار، وبدلاً من النظر إليه بعين الإيمان نراهم يسارعون بشكوكهم وترددهم بطمس القوة النابعة في أرواحهم ويزيلون تأثيرها. حتى إن كلمة "استوقد" تشير إلى أنـهم كانوا يخططون لكيفية قلب هذا النور إلى نار محرقة بدلاً من الاستفادة منه في قطع الطريق.

أما الكفّار فلم يتعرفوا على الإيمان وعلى النور المنبعث منه أبداً… لم يروه أبداً، ولم يدخلوا في جوه القدسي. لذا عندما أحس الكافرون -لهذا السبب أو ذاك- بهذا النور في وجدانهم "باستثناء المعاندين منهم" حاولوا التمسك به وقضاء بقية حياتـهم كمؤمنين مخلصين. ولا شـك أن للفرق بين النور والظلام وبين الإيمان والكفر دوراً كبيراً في هذا. فالذين كانوا يرون من قبل أشياء أخرى عندما رأوا هذا النور دخلوا إلى عالم جديد… عالم يحف به جمال الإسلام وجاذبيته. لهذا عندما نقارن بين تدين الذين يسمعون عن الإسلام ويتعرفون به للمرة الأولى ويؤمنون به ويعيشونه، وبين تدين المسلمين المولودين في البلدان الإسلامية -إلا القلة منهم- يفهم بشكل أوضح صحة ما قلناه أعلاه.

﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾(البَقَرَة:18)

﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾(البَقَرَة:171)

إحدى الآيتين متعلقة بالمنافقين والأخرى بالكفار. وكما هو مشاهد هنا فهناك قاسم مشترك بين المنافقين وبين الكفار في موضوع التعصب وعدم التحمل وعدم اللين، وفي زاوية النظر والفكر الباطل. لذا يوصف كلا الطائفتين بأنهم صم بكم وعمي. ولكن الأسباب بين الفريقين مختلفة حسب الآيتين. فالسبب في الآية الأولى يرجع إلى عدم رجوعهم إلى فطرتـهم الأصلية السابقة، أما السبب في الآية الأخرى فيعود إلى عدم استعمالهم لعقولهم. والعنصر المشترك الذي يجعلهم صماً بكماً وعمياً هو عدم اهتدائهم إلى الخالق جل شأنه بقراءة كتاب الكون الموضوع أمام أبصارهم وأعينهم كمعرض الهي بديع،

وعدم قيامهم بتقييم هذا الكتاب حق تقييمه ولا بتدقيق الوجود والحوادث ودرسها وأخذ العبر منها، وعدم إعارة سمعهم للكتب المنـزلة ولصوت وجدانهم وضمائرهم. ولو أنهم قاموا بهذا لأسرعوا كالمؤمنين إلى شهادة "لا إله إلاّ الله"، أي لكانوا قد استعملوا عقولهم ورجعوا إلى فطرهم الأصيلة، وأمضوا حياتهم حسب الدستور والقانون الإلهي، وحسب أوامره ونواهيه. أجل إنهم صم لأنهم لا يستطيعون سماع كل شيء وهو يسبح الله تعالى بلسانه الخاص ويمجده. وهم بكم لأنهم لا يستطيعون الكلام عمَّا يحسونه في أعماق وجدانهم ولا يستطيعون التصريح به. وهم عمي لأنهم لا يرون الطرق والسبل الدالة على وجود الله تعالى ووحدانيته.

إن جئنا إلى خلاصة الآية، نرى أنها تصف الكافرين بأنـهم لا يعقلون، أي لا يستعملون عقولهم ولا يفكرون، والأمر كذلك لأنه لو كانوا يستطيعون التفكير، أو لو فكروا لكان في إمكانهم العثور على الطرق المؤدية للإيمان بكل سهولة، بدليل أن هؤلاء الكافرين المعاندين والمتمردين الذين آذوا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة سنوات طويلة وساموهم العذاب عندما عرفوا المسلمين بعد صلح الحديبية معرفة أفضل في ذلك الجو الهادئ تركوا عنادهم القديم ونظرتهم الجامدة القديمة، وعرفوا أنهم كانوا على خطأ كبير. لذا توجهوا نحو الحق. أجل وصول الكافرين إلى هذه النقطة الهامة مرتبط بإمعانهم بالتفكير والتقييم، لذا رأينا القرآن الكريم يلخص أمرهم في هذا الخصوص فيقول بأنهم لا يعقلون.

أما المنافقون الذين ذكر القرآن في حقهم أنهم ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إلى هؤُلاَءِ وَلاَ إلى هؤُلاَءِ﴾ (النساء: 143) أي مذبذبين بين الكفار وبين المؤمنين… تارة تراهم هنا وتارة تراهم هناك… يعانون من حرمان ضياء عيونـهم وضياء الشعور والإدراك لديهم. ثم إنـهم لكونـهم يحسبون أن الحياة منحصرة فقط في هذه الحياة الدنيا نراهم في حُمَّى الانكباب على لذائذ هذه الدنيا، لذا فالإيمان والكفر سواء لديهم، فأينما وجدت المتعة والحياة الناعمة المرفهة ذهبوا إليها، وعندما يرون مصلحتهم في الذهاب إلى المسجد يذهبون اليه. ولكن ﴿وَإذَا قَامُوا إلى الصّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ﴾ (النساء: 142) أي أنهم يديمون حياتهم بمعنى من المعاني في خط الإسلام ويأخذون أماكنهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن بعيون عمياء لا ترى وبقلوب مظلمة، وبفكر خال من الإيمان ومن الصدق والإخلاص. أي أن خيبتهم الكبرى وسوء حظهم يكمن في عدم الإخلاص. وهكذا يستعمل القرآن الكريم في حق أمثال هؤلاء بأنـهم "لا يرجعون" أي لا يثوبون إلى الحق وإلى الحقيقة، ولا يثوبون إلى فطرة خلقهم السليمة. ومن هذا المنطلق نرى في أوصافهم الواردة في سورة المنافقون بأنـهم "لا يعلمون" و"لا يفقهون"، ولكن لا يرد في حقهم أوصاف من أمثال "لا يعقلون" أو "لا يتفكرون"، لأن هذه الأوصاف متعلقة بعدم الإيمان.

﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(البَقَرَة:25)

إن آيـة ﴿وأُتُوا بِـهِ مُتَشَابِهاً﴾ تشير إلى مشابهة من زاوية نيل النعم والألطاف، وحسب تشبيه الأستاذ سعيد النورسي فهذه النعم المتشابهة قد تكون من ألطاف هذه الدنيا، أو من ألطاف الآخرة. فمثلاً يحمد الإنسان في هذه الدنيا أي يقول "الحمد لله" فيجد هذا الحمد بشكل ثمرة في الآخرة. أي أن كل تكبير وتسبيح وتهليل هنا هو بمثابة نوى وبذور منثورة ومزروعة في التربة تنتج نعماً مختلفة في الجنة. ولكن يجب الإشارة إلى شيء مهم في هذا الصدد وهو أننا لا نعرف العلاقة بين هذين الشيئين معرفة تامة.

والحقيقة أننا ننظر إلى كل شيء ضمن دائرة الأسباب، فنبقى تحت تأثير الأسباب عند قيامنا بالتحليل والتركيب الفكري. غير أن هناك أموراً عديدة تحدث في دنيا الأسباب هذه بحيث تقوم بإظهار هذه الحقيقة التي تذكرها هذه الآية أمام عيوننا بكل قوة. فمثلاً لم يقم أحد بحصاد الشعير من مزرعة زرعها بالحنطة مع أنهما من الصنف نفسه. ولا نقطف الكمثري من شجرة التفاح، ولا التين من أشجار العنب. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحي، ولكن بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفهم ما يقوله جبريل عليه السلام لم يكن القريبون منه يسمعون شيئاً حتى ولا شيئاً كأزيز نحلة. وكذلك نـزول الله تعالى في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا… ومئات من الأمور الأخرى… فهل نستطيع أن نقول أننا نفهم مثل هذه الأمور في إطار "السبب – النتيجة"؟

أجل فكما قال الإمام الغزالي فإننا لا نستطيع أن نفهم بعقولنا الدنيوية أي بـ"عقل المعاش" -أي بعقولنا التي نستعملها في معاشنا- مثل هذه الأمور المتعلقة بالآخرة فهما جيداً. ولكن عندما نُجهز في الآخرة بـ"عقل المعاد" عندئذ نستطيع فهم العلاقة بين قول "سبحان الله" وبين تناول ثمرة الجنة، لأن كل شيء يجري هناك حسب قوانين غيبية وميتافيزيقية، ونرى ونفهم بكل وضوح العلاقة السببية بين المكافآت والنعم الموجودة هناك وبين العمل هنا.

أجل… إن القوانين الفيزيائية الموجودة هنا لا تكون سارية هناك. فمثلا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم بأن صلاتنا ستكون أنيسنا وجليسنا وصديقنا في القبر، وإن الإنسان يدخل الجنة من أبوابها الثمانية المختلفة، وأن القرآن يتمثل ليكون شفيعاً لقارئه.

والآن لنأت إلى الآية… يقول فخر الدين الرازي بأن هذه الأمثلة تُعطى في القرآن الكريم لكي يتم فهم المسائل بشكل أفضل، وليس هناك من شيء مستبعد. أما الماهية الحقيقية للشيء فستظهر بكل خطوطها وتفاصيلها الحقيقية هناك، وعند ذلك يقول المؤمنون من أصحاب الأعمال الصالحة، "لقد رأينا هذا الشيء في الدنيا" أو "رأيناه قبل قليل في الجنة".

أجل، إن نعمة ما هي إما ثواب عمل ما، أو تمثل ذلك الثواب. أو أن الألطاف السرمدية هناك هي سنابل لبذور العمل الصالح هنا. لذا فهما بهذا الاعتبار متشابهتان من الزاوية الداخلية. أما باعتبار أبعاد الجنة فهناك فرق هائل بينهما يسع الدنيا ويتجاوزها، لأن إحداهما ثمرة للحكمة والأخرى ثمرة للقدرة. إحداهما تحمل صفة السرمدية، والأخرى مؤقتة وزائلة. إحداهما تملك أبعاد لذة سرمدية، والأخرى أبعاداً جسدية. إحداهما إحسان بدرجة "عين اليقين"، والأخرى لطف رحماني في ذروة "حق اليقين".

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾(البَقَرَة:30)

كانت الملائكة قد علمت هذا بالعلم الخاص الموهوب لها. وهذا يعني اطلاعهم -بمقياس ما- على لوح المحو والإثبات. ففي العلم الإلهي لا يوجد هناك علم بالأول ثم بالآخر، ولا علم بالجنين ثم بالإنسان الكامل، ولا بالالكترون ثم النواة… الخ. لأنه علم يحيط بكل شيء في اللحظة نفسها. لذا فعندما نقول في موضوع أخذ العهد والميثاق بأن الله أخذ العهد والميثاق في عالم الأرواح أو في رحم الأم. فهذا قول صحيح إلا أنه ناقص ومحدود. وربما كان من الأفضل القول إنه لا يزال يأخذه، لأن عالمنا متغير في كل حين، أما بالنسبة للحق تعالى فالتغير غير وارد في حقه. والحقيقة أن قول "جددوا إيمانكم بـ"لا إله إلا الله"[2] لا يمكن فهمه إلا عندما نفهم فكرة أخذ العهد والميثاق ضمن هذا العلم المحيط بما كان وبما هو كائن وبما يكون.

والآن لنعد إلى موضوعنا مرة أخرى:

كانت الملائكة قد اطلعت من لوح المحو والإثبات على أن الإنسان سيفسد في الأرض وسيسفك الدماء، لذا استفسروا هذا الاستفسار، مثلما نقول عندما نقابل أناس سوء: لماذا خلق الله أمثال هؤلاء؟ ومن المحتمل أن الملائكة لم تطلع ولم تحط علما بخروج الأنبياء والأصفياء والأولياء "الذين يعدون شموس الإنسانية وبذورها" من بين الناس، ولهذا ألم يقل الله تعالى جواباً لهم ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 30)؟

إن مثل هذه الخلافة المهداة من الله تعالى للإنسان كما يمكن حملها على أساس أن الله تعالى أعطى للإنسان حق التدخل بنسبة ما وبمقياس ما في جميع مناحي الوجود والحوادث، يمكن حملها أيضاً وتفسيرها على دوره في التعيين والتأثير على العلاقات بين الناس وبين الأمم. ومثل هذا الامتياز والهبة تعني السماح للإنسان في العمل والتصرف في كل شيء تصل إليه يده نيابة عن الله وباسمه ونائباً عنه… يكون فرشاته في عملية تذهيب كتاب الوجود… وبستانياً في بستان الكرة الأرضية، وعاملاً تحت إرشاداته في جميع شؤون الدنيا وأي رأي أو فكر حول أن الإنسان مالك أو صاحب حقيقي لأي شيء يعد تخطياً للحد وجهلاً.

لذا نجد أن الله تعالى يقول "إني جاعل" بدلاً من "إني خالق" أي أنه في موضوع الخلق الأول تناول عملية الخلق ليس بذاته، بل من قبل صفاته، أي كأن جعله خليفة بناء وتشكيل من الدرجة الثانية، ليس أصالة بل نيابة كمراقب وناظر، أي أنه أودع فيه هذه الخلافة ليس كطبيعة أولية في خلقه، بل كصفة موجودة فيمن يحقق في نفسه شروط هذه الخلافة في الأرض. من المحتمل أن أحد الأمور الموجودة خلف قيام الملائكة بالاستفسار "أو بالأصح بالاستعلام" الخشية من اختلاط الأمور المعمولة نيابة بالأمور المعمولة أصالة. مما جعل لوجود الخير بجانب الشر ووجود نوى البر بجانب نوى الإثم، ووجود القلب والإرادة والأحاسيس والمشاعر الطيبة والوجدان والضمير بجانب مشاعر الكره والشهرة والغضب والطمع… الخ أي لوجود نظام نفسي مركب في فطرة الإنسان وفي أغوار ماهيته دورٌ في هذه الملاحظة الظاهرية للملائكة. وهذا ظاهر في الجواب الإلهي لهم ﴿قال إني أعلْمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، وهذا الجواب يشير إلى أن هذا الموضوع موضوع عميق لا يحيط به الملائكة علماً، ويشير من جانب آخر إلى قبول الله تعالى عذر الملائكة في عدم الإدراك هذا.

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾(البَقَرَة:31)

ليس آدم عليه السلام هو المخاطب الوحيد في تعلم الأسماء، بل ربما كانت الإنسانية كلها من أولها لآخرها مخاطبة بهذا الخطاب. وما علّم آدم عليه السلام يُعد بمثابة نواة وبمثابة بذرة. فكما كانت جميع فصائل الدماء والأعراق مندرجة في صلبه، كان كل ما تم تعليمه له نواة وبذرة لجميع العلوم. وأصبحت وظيفة تطوير هذه النواة وتنميتها وتوسيعها ملقاة على عاتق الأجيال القادمة.

وكما يمكن أن يكون هذا التعليم قد تم بالوحي الذي أوحاه الله تعالى للأنبياء، كذلك يجوز أنه حصل بدرج الله تعالى رغبة التعلم في فطرته وفي جوهره ولبه استجابة لحاجاته، وأن هذه الرغبة والاستعداد النبوي السريع والكبير للتعلم قادته لتعلم الأسماء والمسميات كذلك.

وعلاوة على هذا فهل كان الهدف مما عُلّم به آدم عليه السلام هو الوصول إلى هذه المعلومات عن طريق لغة من اللغات؟ أم كان ضمن ملاحظات على الطريق الموصل من الأسماء إلى المسميات ومنها إلى صاحب ومالك كل شيء؟ أم لتعليم العلاقات الموجودة الظاهرة منها والخفية في عالم الوجود؟ سواءً أكانت مجموعة المعلومات الملكوتية؟ أو كانت أسماء الملائكة أم أسماء بني الإنسان ومسمياتهم وأقدارهم ومصائرهم؟ كل هذه أمور فرعية لا نقف طويلا أمامها.

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, بين يدى رمضان, دعوى. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s