أضواء قرآنية فى سماء الوجدان –سورة البقرة 3

ip037 

نواصل مقتطفات من كتاب أضواء قرآنية فى سماء الوجدان للأستاذ فتح الله كولن ونواصل معه بعض الآيات من سورة البقره 

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾(البَقَرَة:44)

مع أن هذه الآية تخاطب قسماً من بني اسرائيل بشكل مباشر، إلا أنـها تخاطب المسلمين كذلك بشكل إشاري. وما يراد هنا بالأخص هو التنبيه على وجوب وجود وحدة وعدم تناقض بين ما يقال وبين ما يُفعل. أي وحدة بين القول والعمل لذا نرى أن آية أخرى تعبر عن هذا المعنى بأسلوب آخر فتقول: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2).

أجل! الحال والقال أو القول والفعل لغة بجبهتين لنصرة الحق وتمثيله فإن تكلمت هذه اللغة ذات الصورتين والمظهرين بإسم الحق وصرخت به كان تأثيرها عظيما. لأنه يجب على الإنسان أن يطبق على نفسه أولاً ما يدعو الآخرين إليه، وألاّ يكون هناك تناقض بين أقواله وأفعاله، وبين مظهره ومخبره.

إذن يجب أن يعيش الإنسان حسبما يؤمن به، وأن يعكس أعماق عالمه الداخلي من أفكار وأحاسيس، بعد عملية تجريد نفسي فمن لا يقوم الليل، عليه ألا يتحدث عن صلاة التهجد، وأن يستحي من هذا ومن لا يستطيع الصلاة بكل خشوع وخضوع، ولا يتصرف بأدب تجاه الله تعالى ولا يحس بالمهابة والمخافة منه، يجب ألا يتحدث عن صفات الصلاة الكاملة

وإذا لم يكن مضحياً يجب ألا يتكلم كلمة واحدة عن موضوع العيش من أجل الآخرين لأن الله تعالى ربط -لحكمة ما- قوة تأثير ما يقال بطراز تصرف القائل تأملوا كيف أن دفاع الكثيرين عن الإسلام وأجوبتهم ومنافحتهم عن الإسلام تبقى دون أي تأثير بل نرى بعض هؤلاء -لقلة اخلاصهم- يتنازلون عن كثير مما كانوا يدافعون عنه سابقاً تماشياً مع أفكار بعض المعارضين. ويشرح شيخ الإسلام "مصطفى صبري أفندي" هذا بقوله: "إن أمثال هؤلاء ليسوا مخلصين فيما يقولون أو يجيبون أو يكتبون من كتب. ولو كانوا مخلصين لعاشوا حسبما يقولون، ولما شاهدنا هذا التذبذب في حياتهم" حيث لم يستطيعوا العيش في وحدة واحدة بين القول والعمل وهكذا ترددوا وتذبذبوا وأوقعوا الذين يتبعونهم في الشك وفي الشبه.

هنا يجب التذكير بشيء آخر، وهو ورود احتمال فهم خاطئ لآية ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2). فهذه الآية لا تفيد معنى: "إياك أن تذكر شيئاً لم تعشه"؛ لأن العيش عبادة والتبليغ عبادة أخرى. فمَن لم يطبق كليهما حملَ ذنْبَين وابتعد عن قوة التأثير خطوتين ومن لم يطبق أحدهما حمل ذنباً واحداً وابتعد عن التأثير خطوة واحدة. لأن قوة التاثير -كما ذكرنا- تعتمد على تطبيق ما يتم تبليغه.

أجل! إن أمر الآخرين بالمعروف ونـهيهم عن المنكر ونسيان تطبيق هذا على النفس تناقض صارخ. ومثل هذا التصرف الخاطئ يقلل تأثير أمور إيجابية كثيرة كقوة البلاغة والبيان والعلم. وهذا هو ما تذكرهُ هذه الآية لكي لا يقع أي إنسان عاقل في مثل هذا التناقض وتريد من الإنسان أن يؤمن وأن يفكر وأن يعيش وأن يبلِّغ وما عداه لغو وثرثرة تذهب بـهيبة المتحدث، وهذا يعني أنه نسي نفسه تماماً. لذا كان على الواعظ وعلى الناصح والمرشد والمبلغ والكاتب والمبرمج أن يكون جاداً في الأعمال التي يقوم بـها لكي يؤخذ مأخذ الجد ولكي لا يلقي أي ظل من الشك على المواضيع التي يتناولها ويقدمها، وألا يبقى -بتصرفاته العوجاء في مجال الإرشاد- مغلوباً على أمره أمام الكلمات المنمقة للداعين إلى طريق الضلالة.

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(البَقَرَة:54)

فُسِّرَ ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ في هذه الآية بـ:"اقتلوا أنفسكم، أو ليقم الذين لم يعبدوا العجل بقتل الذين عبدوا العجل". ولكن يمكن تفسيرها كما يأتي أيضاً:

ما دمتم قمتم بتخريب الوحدة الدينية والاجتماعية والفكرية بعبادتكم العجل واتخاذه إلهاً، وبتهيئة أرضية للخلاف والخصام، إذن فهيا تقاتلوا… أو موتوا من جهة النفس والأنانية لكي تحيوا من ناحية الروح والقيم. أو حسب التعبير التصوفي: "اقتلوا في أنفسكم المشاعر السيئة أمثال القوة الشهوية و الغضبية… الخ واعتبروها مشاعر أنانية سلبية لكي تكونوا أهلاً لبعث جديد لحياتكم الروحية والقلبية".

ومهما كان القصد من دعوة الذين عبدوا العجل أو لم يعبدوه لقتل أنفسهم، فإن دعوة كل فرد لمثل هذا التكفير والتطهر-للذين عبدوا العجل بسبب كفرهم البواح، وللذين لم يعبدوه بسبب سكوتهم- تحمل دلالات ومعاني عديدة.

وبجانب هذا فإن عملية التطهر المباركة هذه، وهذا الإمتحان الصعب في تدمير النفس ولجريانه في داخل الذات كان أكثر إيلاماً ومما يسترعي النظر أنه بدلاً من أمر "قاتلوا" الذي كان يرد في صدد قتال الآخرين، صدر أمر "فاقتلوا أنفسكم" مما ينبئ عن مضاعفة الآلام الداخلية والقلق النفسي كعامل تطهر وتطهير لتلك النفوس الآثمة.

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾(البَقَرَة:67)

نرى شيئين رئيسيين يسترعيان الانتباه من الوهلة الأولى في هذه الآية الكريمة:

الأول هو امتحان الله تعالى لبني إسرائيل في أمر أشربت فيه نفوسهم حتى لم يعودوا قادرين على تركه، فكان هذا الامتحان من أجل إظهار إخلاصهم وإخبار الآخرين بنتيجة هذا الامتحان. والثـاني هو صدور مثل هذا الأمر للقضاء تماماً على عادة عبادة البقر التي كانت منتشرة آنذاك بين بني إسرائيل. لأن الأصل هو التزام العبد بعقيدة التوحيد الخالص، وقلع كل ما ينافي هذا التوحيد الخالص من القلب وإبعاده عن حياته.

ولكن بني إسرائيل لم يفهموا من الوهلة الأولى معنى مثل هذا الأمر ولم يستوعبوا الحكمة الدقيقة الموجودة فيه. كما أن عد البقرة مقدسة في مصر وعدم استطاعتهم فهم حكمة إطاعة هذا الأمر وعدم ادراكهم علاقته بما كانوا يتوقعونه ويتخيلونه -كما يحدث لدينا أحيانا- من أمور تأتيهم مع الرسالة أدى إلى أنهم فضلوا تأخير التنفيذ بشتى المعاذير وكسب الوقت للتملص منه بدلاً من القيام بتطبيق الأمر فوراً. وكما دلت حادثة العجل فيما بعد، فقد ظهر أنهم لم يكونوا قد تخلصوا نهائياً من تقديس البقر الذي توارثوه من المصريين. وإلى جانب هذا فإنـهم عدّوا القيام بذبح البقرة التي يقدسها الأهالي بمثابة إعلان عصيان ضد سلطة فرعون، مع أن هذا الأمر -أي ذبح البقرة التي يعدها الأهالي مقدساً- كان من أسس رسالة موسى عليه السلام. لذا عدوا هذا الأمر وكأنه أمر بما لا يطاق فقالوا: "أتتخذنا هزوا؟".

وسياق الآية يبين لنا المعاذير التي كانوا يقدمونـها ويستترون وراءها، ثم القرار الصارم والقاطع لنبي كريم.

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى﴾(البَقَرَة:73)

إن ضرب المقتول ببعض البقرة المذبوحة وقيام المقتول بالإشارة إلى القاتل يعد معجزة. وضرب المقتول ببعض البقرة ليس إلا جانبًا من جوانب استعمال الأسباب. أما الناحية المتوجهة إلينا من هذا الأمر فهي موضوع لعلم الطب الحديث أو لعلم الأحياء "البيولوجيا"، فبقاء خلايا الدماغ حية عدة دقائق بعد الوفاة، والتوصل إلى بعض النتائج بعد تشريح الجثة أمور تتجاوزنا وتتجاوز الموضوع الذي نتناوله، فقد يجوز أنه لو تم تدخل بشكل ما في تلك الدقائق لأمكن الحصول على بعض المعلومات المخزونة في لاشعور المتوفى. وكما يمكن النظر إلى هذا الموضوع من ناحيته الإعجازية فقط، كذلك يمكن التوجه به بواسطة تكنولوجيا متقدمة في المستقبل إلى هدف عظيم في هذا الصدد يقترب من الحدود التي رسمتها المعجزات.

وبعد أن أقترب هؤلاء القوم من تنفيذ الأمر بعد اللّتيا والتي رأوا بركة الطاعة والانقياد أضعافاً مضاعفة فقد تخلصوا أولاً من الاحتكاك الداخلي فيما بينهم بعد معرفة القاتل في تلك الجريمة الغامضة. كما تخلصت أرواحهم بنسبة معلومة من الفكر المادي ومن عدم الإيمان بالبعث والنشر، لأن حادثة إحياء القتيل ببعض البقرة قد فتحت أمامهم كوة واسعة على حقيقة البعث بعد الموت.

﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾(البَقَرَة:78)

ترسم هذه الآية صورة بعض المثقفين المغفلين آنذاك الذين تعلقت قلوبهم -كما هم الآن أيضا- بأوهام وأماني حول عالم مثالي "يتوبيا"، بدلاً من التعلق بحقائق الدين. والحقيقة أننـا نرى في أسس الماركسية والشيوعية والرأسمالية هذه الأماني التي هي نوع من الهروب من الدين إلى عالم الخيال واليوتوبيا والتكهنات. ومن المؤلم أن التاريخ يكرر نفسه في موضوع الأماني هذه، وسار في هذا الأمر النصارى على نهج اليهود، كما لم يتردد بعض المسلمين أيضاً من اقتفاء اثر هؤلاء. أجل!

فالمسلمون اليوم تائهون يدورون -مثل السابقين- في فلك الآمال التي أطلق القرآن الكريم عليها اسم "الأماني". وحال العالم الإسلامي الآن أكبر شاهد على هذا فقد ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَتتبعن سُنَنَ مَن قَبلَكُم شِبراً بشبرٍ وَذراعاً بذِرَاعٍ حتى لَو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ. قلنا يا رسُـول الله آاليهود والنصارى؟ قال: فَمَنْ".[3]

والأماني جمع "أمنية" وتأتي بمعنى التمنيات والخيالات التي لا يمكن تحقيقها في الواقع. ومع أنها قد تختلط مع المثالية، إلا أنها تعني الفرضيات والنظريات التي يستحيل تحقيقها. ومع أن بعضها قد يبدو ممكن التحقيق إلا أن أنـها في الأعم الغالب أمور خيالية تبقى معلقة في الخيال ولا يمكن الوصول بها إلى الهدف المنشود. لذا كانت هذه الأماني تكهنات وخيالات خادعة بالنسبة للمتمني، وحسرة قاتلة بالنسبة للمجتمع.

فإذا كان المثقفون في مجتمع ما غير قادرين على الرؤية الواضحة وعلى القراءة الصحيحة للأمور، وإذا كان أنصاف المثقفين وكتل الجماهير الغافلة والمستغفلة تركض وراء سراب مثل هذه الخيالات والأوهام والأماني، فمعنى هذا أن هذا المجتمع محكوم عليه بالوقوع في شباك المستحيلات ومقضي عليه هناك.

﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾(البَقَرَة:90)

أي إنـهم بعد أن تيسرت لهم فرصة الخلاص من الغضب الذي تعرضوا له سابقاً، لم يحاولوا الاستفادة منها فتعرضوا لغضب آخر. ويدل فعل "باء" في هذه الآية على الاستحقاق وعلى الاستقرار أيضاً، أي على دوام الغضب واستمراره. ولا يعود سبب تعرضهم لغضب على غضب إلى إنكارهم التوراة كما ورد في بعض التفاسير، وفي تفسير آخر إلى إنكارهم الإنجيل بل حتى إنكار القرآن الكريم فقط، بل إلى إنكارهم أيضاً ما جاء به زكريا ويحيى عليهما السلام بل حتى القيام بقتلهما. وكل منا يعرف أن من قتل نبياً يستحق الخلود في جهنم. لذا كان من المفيد الإشارة إلى أن قيام بعضهم بمعارضة أنبيائهم وكتبهم وما قاموا به من إيذاء لموسى وعيسى عليهما السلام وأخيراً ما قاموا به ضد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال مما أدى في الأخير إلى تعرضهم واستحقاقهم غضباً فوق غضب.

قام هؤلاء أولاً بتكذيب الأنبياء الذين أنقذوهم من عذاب فرعون وأبانوا لهم الصراط المستقيم المؤدي إلى الكمالات الإنسانية، ثم قاموا بقتل بعض الأنبياء الذين جاءوا فيما بعد فاستحقوا غضباً شديداً، بل استحقوا غضباً فوق غضب. وبينما كانوا ينتظرون نبي آخر الزمان الذي جاءت أوصافه في جميع الكتب السابقة، لم يستطع معظمهم الاستفادة من الفرصة الذهبية عندما بعث هذا النبي الموعود بجوارهم وبالقرب منهم، وأنكروه فاستحقوا غضبا فوق الغضب الذي كانوا يحملونه على كواحلهم.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾(البَقَرَة:114)

إن حصرنا معنى هذه الآية بسبب نـزولها وقلنا إنـها تشير إلى النصارى الذين كانوا يمنعون الناس من الوصول إلى بيت المقدس واستخرجنا منها هذا المعنى نكون بذلك قد ضيقنا واسعاً. لأن سبب النـزول يعد خاصاً، أما الحكم فيكون عاماً وذلك في العديد من الأمور. إذن فإن الذين حاولوا صلب المسيح عليه السلام سواء في ذلك العهد أو فيما بعد يعدون اظلم الناس. كذلك الذين وقفوا بوجه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية ومنعوه من دخول الكعبة والذين ظاهروهم عليه يعدون كذلك من أظلم الناس. وكذلك من يعطل الجوامع ومساجد الله. فمن يتدخل في الحياة الدينية للناس إلى درجة وضع الحظر على المساجد هم أيضاً من أظلم الناس…الخ. وما دام القرآن كتاباً كونياً إذن يجب تناول هذه الآية وتفسيرها من جميع هذه الأوجه، فهذا هو الأنسب والأكثر ملاءمة لروح القرآن.

يجب القيام بتقييم كل شيء حسب قيمته الذاتية، فهذا هو ما يستلزمه الحق والحقيقة، لذا كان من الظلم تقييم أي شيء دون أو فوق قيمته الذاتية. لذا كان الإفراط في التقليل من قيمة الشيء أو الإفراط في إعطائه قيمة أكثر من حقه ظلماً كبيراً. لذا كان الشرك بالله من كبائر الظلم وعظائم الانحراف، وكان هدم المساجد أو غلقها وهي أماكن ذكر الله حيثُ منها تنطلق الدعوة إلى توحيد الله والتصدي للكفر والالحاد يُعدّ ظلماً يلي في ظلمه ظلم الشرك بالله.

ولا شك أن مثل هذا الاعتداء على المسجد الأقصى يعد ظلماً أكبر من الظلم الموجه للمساجد الأخرى، ويكون الظلم أكبر لو كان هذا الاعتداء موجهاً للمسجد النبوي، أما إن كان موجها للمسجد الحرام فهو ظلم وكفر وإلحاد خارج حدود التصور. فإن نظرنا إلى هذه الآية التي نـزلت في حق المسجد الأقصى من هذه الزاوية علمنا المعاني التي تحتويها الكلمات المختارة بكل عناية في هذه الآية. ثم إن الكلمة هنا لم تأت بصيغة المفرد، أي لم تأت بصيغة "مسجد" بل بصيغة الجمع "مساجد" مما تومئ إلى عموم المسألة.

ومن هذا المنطلق نعلم أن شاهبور وبختنصر نالا نصيبهما من الظلم والإثم باعتدائهما على المسجد الأقصى، وكذلك أوسباسيونوس وتيتوس. إن جميع الظالمين في الشرق أو الغرب من المتجاوزين والمعتدين على حرمة المعابد سيطالُهُمْ هذا الإثم والظلم. أما القوة الغاشمة التي ستهدم الكعبة والروضة المطهرة قبيل يوم القيامة فسترتكب ظلما يسجل على جبينها بحروف لا تمحى أبداً.

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, بين يدى رمضان, دعوى. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s