دعاء العشر الأواخر

praying 

كتب عماد الغزالى فى الشروق :

إنى داع فأمّنوا….
يارب يكون الاتفاق على وثيقة الأزهر آخر عهدنا بالهيافة والهرتلة والانشغال بسفاسف الأمور، ونبطّل تخوين ودسائس وسوء ظن، ونعرف إننا كلنا فى مركب واحد، وإن الناس التى خرجت بالملايين لتأييد الثورة لا تعنيها أن تكون المبادئ فوق دستورية أو تحت الكنبة، وأن نستعيد شعارات الثورة الكبرى: حرية، كرامة، عدالة اجتماعية.
يارب نصدق إن حسنى مبارك ذهب ولن يعود، وأنه يحاكم أمام هيئة قضائية محترمة، وإن أولاده ورموز عهده من الفاسدين المفسدين فى السجن، وأن أحدا منهم لن يفلت من العقاب، وأن دولة المافيا ذهبت إلى غير رجعة، وأننا دخلنا فعلا عصر دولة القانون.
يارب الليبراليين واليساريين والانكشاريين يفهموا إن السلفيين والأصوليين والإخوان المسلمين كائنات حقيقية، لم يعودوا محظورين ولن يعودوا إلى الجحور، ولا سبيل لتصحيح مفاهيم البعض منهم إلا بالحوار والقرب والمودّة، وليس بالإقصاء والتجاهل.
يارب الإسلاميين يفهموا إن الليبراليين واليساريين ليسوا كفرة، وأن نقاط الالتقاء معهم أكبر بكثير من نقاط الخلاف، وأن يستحضروا دوما قول المولى عز وجل لرسوله الكريم «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن».


يارب نبطّل مليونيات وخمسميات وستميات، ونوقف هذا التسابق الأهبل لاستعراض القوة، ونعرف إن العدد فى اللمون، وإن ميادين التنافس أوسع بكثير من ميدان التحرير، وأولها انتخابات البرلمان التى ستجرى بعد ثلاثة شهور من الآن.
يارب نفهم إن البذاءة وقلة الحياء لا صلة لها بـ«الحوار الرشيد البناء»، وأن التطاول على المجلس العسكرى ليس دليل شجاعة، الشجاعة هو ما قام به هذا المجلس حين وقف إلى جانب الثورة شريكا ومساندا فى أحلك اللحظات.
يارب الشرطة ترجع بفكر وروح وعزيمة جديدة وتكون فعلا فى خدمة الشعب لا النظام، ويارب نساعدها على استعادة دورها فى تحقيق الأمن ومقاومة البلطجة، ونفهم أن فساد الشرطة فى عصر مبارك كان جزءا من فساد أشمل عشناه جميعا لثلاثة عقود، وشاركنا فيه بالصمت أو بالممارسة، وأن ضباط الشرطة وعساكر الأمن المركزى هم أبناؤنا وإخوتنا فى نهاية المطاف.
يارب نسمع كلام عن المستقبل، فقد أصابنا الكلام عن الماضى باليأس والإحباط، يارب أحزابنا تكلمنا عن برامجها وخططها وتصوراتها لمصر الجديدة، وأن تتنافس بشرف للفوز بثقة الناخبين، دون تحقير أو تطاول على المنافسين.
يارب نفهم إن ثورة 25 يناير ليست ثورة القاهرة الثالثة ــ الأولى والثانية كانتا أثناء الحملة الفرنسية ـ، هى ثورة كل المصريين فى كل أقاليم مصر، ولا يجوز أن يستأثر أفندية العاصمة برسم مساراتها، لأنه لولا فلاحين الدلتا وصعايدة قبلى وبمبوطية القناة ما نجحت.
يارب إحرق كل برامج التوك شو والصحف الصفرا، واحبس أفراد كتيبة «إعلام عضة الكلب» من هواة الإثارة وإشعال الفتن، كما تحبس شياطين الإنس والجن فى هذه الأيام المباركة.
يارب نفهم أن أعلى الطبل صوتا هو أكثره امتلاء بالهواء.
آمين.

هذا المنشور نشر في مقالات, الثورة المصرية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s