سورة التوبة ولوازم فهمها (1)

 

قراءة فى سورة التوبة للدكتور جاسم سلطان القراءة على سلسلة متصلة تستحق القراءة وسأنقلها مع بعض التعليقات منى إن لزم الأمر يقول الدكتور جاسم سلطان :

سورة ذات طابع عسكري بامتياز تحمل ظلال اللحظة التاريخية التي تنزلت فيها ، وتنقلنا إلى أجواء السنوات من 6-10 هجرية بامتياز. فبعد صلح الحديبية اقتربت ساعات الحسم في الرسالة ، واقتربت ساعة رحيل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه. فبدأ بإخضاع  – جيب خيبر – في شمال المدينة لخطورته على ظهر المدينة، وبدأت مراسلات الملوك لدعوتهم للإسلام.

كما أُزيلت القوة الثانية بعد خيبر من المعادلة في غزوة ذي الرقاع. وفي السنة السابعة قضى الرسول صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء. وجاءت مؤتة ليبدأ أول احتكاك بالإمبراطورية الرومانية ومنطقة نفوذها بعد قتل رسول المسلمين على يد شرحبيل بن عمرو الغساني، ثم تجمعت قضاعة لغزو المدينة فأرسل لهم الرسول عمرو بن العاص فأخضعهم وسميت غزوة ذات السلاسل، وانتهت بحسم الموقف لصالح المسلمين.

ونقضت مكة عهدها وأعانت بني بكر على خزاعة حلفاء الرسول فانتهى الموقف بفتح مكة، وتَقرر هوازن وثقيف مهاجمة مكة فتقوم غزوة حنين وينتصر الجيش الإسلامي، ويتبع الفارين ويحاصر الطائف معقل ثقيف ويُخضعها، وجمع هرقل قواته فوجه له الرسول جيشا أقام بتبوك وسميت غزوة تبوك أو جيش العسرة، ولم يدر قتال ولكن أهل المناطق القريبة من تبوك أعلنوا خضوعهم للإسلام.

وتبوك هي ثاني خروج لقتال النصارى من العرب بعد مؤتة. وبعدها بدأت الوفود تترا على المدينة لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمي بعام الوفود. ويبدو من كل ذلك أن الجزيرة غير آمنة، وأن حصون المسلمين ستظل مهددة بعرب الجزيرة وبأهل الكتاب في تلك المرحلة.

وفي هذا السياق نزلت سورة براءة ، وقد قرب رحيل الرسول صلى الله عليه وسلم لتضع الخطوط الأخيرة في أن الجزيرة هي معقل الإسلام وسيادته، وأن مرحلة جديدة على الجميع فيها أن يوضح موقفه من الدولة الناشئة بدون لبس.

والسورة هي إعلان حرب يبدأ بالإعلان الصريح لكل أهل الجزيرة، وفي موسم حجهم بأن المواقف لابد أن تتحدد بشكل واضح. فلن يعود بوسع أحد أن يعد عدته لقتال الإسلام في الجزيرة ، فمن له عهد لم ينقضه فمدته إلى نهاية العهد، ومن له عهد مفتوح أو قد نقض عهده فله أربعة أشهر، ومن ليس له عهد من المشركين فله خمسون يوما إمهال وبعهدها تكون الحالة حالة حرب.

وأحكام السورة معروفة وموفورة في كتب التفسير فلن نتطرق لها ، ولكن سورة التوبة شكلت بعدها انقساما في تصور علاقة المسلمين بغيرهم، وأصل العلاقة بينهم وهو ما سنحاول إسقاط الضوء عليه لأهميته في عصرنا.

فريقان ورؤيتهما للعالم :

فريق يرى أن المسلمين مطالبون شرعا بتوسيع رقعة الأرض الإسلامية ، وأن يغزوا على الأقل كل سنة مرة. وأن تضم بلاد الكفر لبلاد الإسلام بالتدريج، ليكون العالم تحت سلطة الإسلام فيخضعونه لشريعة الإسلام، وأما ما في قلوبهم من معتقدات فهذا شأنهم .

وفريق يرى أن القتال لمن يقاتل المسلمين، وأن من سالمهم ولم يقاتلهم ولم يخرجهم من ديارهم ولم يظاهر على إخراجهم، فهؤلاء الأمر بكف اليد عنهم، ولهم البر والقسط من المسلمين.

وبالتالي فإن الفريق الأول يقرر أن الأصل في العلاقة بالآخر – غير المسلم – هي الحرب.والفريق الثاني يقول: بأن الأصل في العلاقة بالآخر هي السلم.

ومناقشة موضوع الحرب والسلم والعلاقة بالآخر له ذيوله خارج سورة التوبة، ويمتد للحديث النبوي، ولكن سورة التوبة ستلعب دورا محوريا في الحوار بين الفريقين كما سيظهر لاحقا.

نستكمل مع دكتور جاسم سلطان رؤيته لسورة التوبة تدوينة أخرى أن شاء الله

المصدر

هذا المنشور نشر في مقالات, مشروع النهضة الإسلامي. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s