المستشار حسن الهضيبي المرشد الثانى لجماعة الاخوان المسلمين في الوثائق الأمريكية

8146

أواصل سلسلة كيف ينظر الغرب لجماعة الإخوان وبعد نقل بعض ما جاء فى ويكليكس عن الإخوان أنقل هذا البحث من الموسوعة الاخوانية اخوان ويكى عن بعض ما جاء  عن المستشار حسن الهضيبى فى الوثائق الأمريكية :

من بين ما تحرص عليه الدول الكبرى في بلدان العالم الثالث؛ رصد الشخصيات العامة في البلاد التي تدخل في مجال نفوذها أو تقع تحت هيمنتها،

لذلك تقوم سفاراتها في تلك البلاد أو أجهزة استخباراتها بإعداد تراجم للشخصيات المهمة والمؤثرة في مجريات الأمور في تلك البلاد، وقد بدأت السفارة الأمريكيةبالقاهرة برصد الشخصيات المصرية منذ بداية الحرب العالمية الثانية، وكانت تعتمد في جمع تلك المعلومات على مصادر مصرية وغير مصرية،

وترسلها إلى وزارة خارجيتها، والوثيقة التي بين أيدينا عبارة عن تقرير أرسلته السفارة الأمريكية إلى وزارة خارجيتها عن الأستاذ حسن الهضيبي المرشد الثانيللإخوان المسلمين في عام 1953م، لتوضح لهم مدى نفوذ هذا الرجل وجماعته على ما يحدث في مصر بعد انقلاب يوليو 1952م،

والتقرير يوضح مدى اهتمام أمريكا والدول الكبرى في ذلك الوقت بمصر عامة وبالإخوان خاصة.

وقد جاء في هذا التقرير ترجمة لحياة المرشد الثاني للإخوان، ونشأته وتعرفه بالإخوان واختياره مرشدا عاما لهم، ومقابلته للملك.

والمعلوم أن الأستاذ الهضيبي بعدما خرج من عند الملك قال عبارته الشهيرة "مقابلة كريمة من ملك كريم" وهو يعني بذلك واجب الضيافة كما ورد بالوثيقة، بالإضافة إلى تطرق الوثيقة لمسألة الانقسامات داخل الجماعة، والحديث عن بعض بنود البرنامج الذي أقرته الجماعة بعد الانقلاب وتحديدا في أول أغسطس 1952م "حيث لم يذكر في التقرير البرنامج كاملا"،

وعلاقة الإخوان بالثورة ورجالها، ومدى تشابه البرنامجين (برنامج الإخوان الإصلاحي وبرنامج رجال الثورة "إلا أن برنامج رجال الثورة قد انحرف ولم يضع الشريعة الإسلامية أساسا للتشريع")، وعن علاقة الهضيبي بالاتحاد السوفيتي، والتي فسرها التقرير خطأ ـ حيث فسرها التقرير على أن الأستاذ الهضيبي ليس معارضا قويا للاتحاد السوفيتي

ـ وذلك أن كلام المرشد عن الاتحاد السوفيتي معناه أن هناك عدوا أولي وهو الإنجليز يجب التخلص منه أولا وعدوا آخر يحتاج إلى تريث وهو الاتحاد السوفيتي، وينهي التقرير بالحديث عن مقابلة الأستاذ الهضيبي لمحمد نجيب في يناير 1953م،

مدعيا أن الأستاذ أبلغه أن الإخوان لن يدخلوا في حرب عصابات إذا فشلت المفاوضات الجارية، والمعلوم أنه كان للإخوان جهاد شرس في القناة ضد الإنجليز.

الهضيبي كما ورد في الوثيقة

نشأته وحياته

حسن إسماعيل الهضيبي، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، ولد بشبين القناطر ـ قليوبية عام 1891 لأبوين ينتميان إلى قبائل بدو الصوالحة، تعلم في الكتاب بالقرية، ثم أرسله والده للدراسة بالأزهر ولكنه كان منذ طفولته يحلم بأن يصبح محاميا، واستطاع بعد جهد أن يقنع والده بترك الدراسة في الأزهر والالتحاق بالمدارس العامة حتى يعد نفسه لدخول مدرسة الحقوق الخديوية التي تخرج فيها عام 1915.

وبعد تخرجه اشتغل محاميا بمكتب حافظ رمضان (رئيس الحزب الوطني

ولكنه اكتشف أنه من الصعوبة بمكان أن يتألق نجم محام شاب بسرعة في القاهرة، فقرر الاتجاه نحو الأقاليم.

وفي عام 1918 مارس المحاماة في سوهاج بمديرية جرجا واستطاع أن يمارس نشاطا مزدهرا في هذا المجال، وفي عام 1924 ترك المحاماة والتحق بسلك القضاء، وبعد عدة ترقيات وتنقلات أصبح قاضيا ثم مستشارا بمحكمة النقض.

وعلى عكس الكثير من الطلاب الذين ينتمون إلى جيله، لم يشترك الهضيبي في أي نشاط وطني أو أي مظاهرات، ولكن عندما قامت ثورة 1919 (وكان محاميابسوهاج) أبدى حماسا وطنيا، ولكن فشل الثورة بدد إيمانه بالعناصر المتطرفة، ومنذئذ أصبح يؤمن ـ على حد قوله ـ بالحاجة إلى الحفاظ على النظام ونبذ العنف.

صلته بالإخوان

وصلة الهضيبي بالإخوان المسلمين تعود إلى تاريخ حديث، ووفقا لما جاء بمقال نشر بمجلة المصور الأسبوعية، تعرف الهضيبي على الإخوان لأول مرة عام 1944عندما التقى ببعض أعضاء الجماعة وأعجبه تدينهم وفهمهم للأمور السياسية، وهذا اللقاء الذي تم مصادفة حرك اهتمامه بالجماعة، فبدأ يقرأ مطبوعاتها، واقتنع بفكرها، وبدأ يحضر اجتماعاتها، ولا غرابة في أن تجتذبه تعاليم الجماعة إذا علمنا أنه متدين وينحدر من أسرة مسلمة شديدة التدين.

ولا نعرف على وجه الدقة إذا كان الهضيبي قد انتمى بالفعل للإخوان المسلمين ـ عندئذ ـ وأصبح عضوا بالجماعة، ولكن من الثابت أنه استطاع بطريقة ما أن يصبح صديقا حميما للشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة ومرشدها العام.

وقبل اغتيال البنا

ـ الذي حدث في 12 فبراير 1949 ـ وعندما كان يخشى على حياته، زاره الهضيبي واقترح عليه أن يقيم في قريته بمأمن من الاغتيال المحتمل، وأبدى الهضيبياستعداده للاستقالة من منصبة حتى يتفرغ لمصاحبة حسن البنا طوال إقامته عنده، ورغم أن البنا رفض العرض إلا أنه أعجب بولاء الهضيبي له، وباستعداده التضحية من أجله، وصرح بذلك للشيخ حسن الباقوري ولغيره من قادة الجماعة.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد حلت وصودرت أملاكها بموجب الأمر العسكري الصادر في 8 ديسمبر 1948، واغتيل الشيخ حسن البنا في12 فبراير 1949، وألقي القبض على عدد من أعضاء الجماعة وكان البعض الآخر منهم مسجونون بالفعل بتهمة القيام بنشاط إرهابي، ولكن الجماعة استمرت تمارس نشاطها سرا.

اختياره مرشدا

وفي 5 فبراير 1950 بعد عودة الوفد إلى الحكم قرر مجلس الوزراء إلغاء معظم مواد قانون الأحكام العرفية الذي كان ساريا منذ بداية حرب فلسطين.

عندئذ استأنف الإخوان المسلمون نشاطهم علنا رغم أن الوضع القانوني للجماعة ظل غامضا حتى سقطت آخر بنود قانون الأحكام العرفية في 5 مايو 1951.

وكان الهضيبي قد اختير في أكتوبر 1950 لخلافة البنا في منصب المرشد العام، ولكن مجلس شورى الجماعة لم ينعقد حتى 18 أكتوبر 1951 ليتم انتخابه رسميا.

ولما كانت جماعة الإخوان المسلمين قد عانت من الانقسام إلى عدة مجموعات ولأنها تطورت تحت القيادة الشخصية للشيخ حسن البنا، فقد كان الاتفاق على من يخلفه في القيادة أمرا بالغ الصعوبة.

ولم يكن للهضيبي نفوذ بين صفوف الجماعة يزكي انتخابه مرشدا عاما، كما لم يكن له أتباع، وكان من المرجح أن يختار حسن البنا نفسه الشيخ حسن الباقوري (وزير الأوقاف الآن) ليخلفه في منصب المرشد العام، ولكن الباقوري رفض قبول المنصب عندما اغتيل البنا.

وهناك عدة أعضاء بارزين في الجماعة كانوا يتطلعون إلى خلافة البنا في القيادة،

ولكن اختيار أي منهم كان سيؤدي إلى وقوع انشقاقات في صفوف الجماعة، ولهذا السبب استخدم الباقوري نفوذه لدى أعضاء مكتب الإرشاد، وأقنعهم أن الهضيبيالذي عرف بولائه لحسن البنا وتبحره في الشريعة الإسلامية، وعدم تطلعه إلى المنصب، يعد المرشح الأمثل الذي تقبل به جميع فصائل الإخوان المسلمين، ولما كانتالجماعة قد عدلت عن سياسة العنف بعد مقتل الشيخ حسن البنا،

وأصبحت حريصة على تحسين صورتها في أعين العناصر المعتدلة في المجتمع المصري، فإن اختيار حسن الهضيبي المعتدل والقاضي المعروف يضفي قدرا من الاحترام على الجماعة، ويقنع الرأي العام أن الجماعة تعتزم ممارسة نشاطها بطريقة منظمة، وقد استقال الهضيبي من القضاء على إثر انتخابه رسميا مرشدا عاماالهضيبي.

مقابلته للملك

وفي 20 نوفمبر 1951، قابل الهضيبي الملك فاروق، وقد أثارت المقابلة الدهشة لما هو معروف عن الملك وحزب الوفد (الذي كان في الحكم) من معارضة للإخوان المسلمين، ولعل الملك الذي كان يتطلع إلى التخلص من حكومة الوفد أراد أن يحسن علاقته بالإخوان حتى يضمن مساندتهم له عند الحاجة، ولعل الهضيبي أراد ـ من ناحية أخرى

ـ أن يحسن مركزه عند القصر على أمل أن يساعد ذلك على إنهاء حملة الحكومة ضد الإخوان وإطلاق سراح المسجونين منهم.

ووفقا لأحد المصادر السرية (للسفارة الأمريكية) عرض الهضيبي على الملك ما يعانيه الإخوان من المتاعب، واقترح أن توقف الحكومة حملتها ضد الإخوان، وأن يطلق سراح المسجونين منهم، وأن يسمح بتمثيل الإخوان في الحكومة، وعرض في مقابل هذه التنازلات (أن يقسم كل أخ مسلم يمين الولاء للملك).

ولعل هذا التقرير صحيحا، فيما عدا ما جاء به من طلب الهضيبي أن يسمح بتمثيل الإخوان في الحكومة، فالإخوان منقسمون إلى عدة فصائل منذ مقتل الشيخ البنا، يختلفون مع بعضهم البعض حول تفسير برنامج الجماعة والوسائل التي يمكن اتباعها لتحقيق أهدافها،

والعناصر الأكثر تطرفا التي يقودها صالح عشماوي قد تفضل أن تلعب الجماعة علنا دور الحزب السياسي، والهضيبي الذي يتميز باعتدال آرائه يذهب إلى أن جماعة الإخوان المسلمين رغم أن مبادئها الدينية تتضمن أهدافا سياسية إلا أنها جماعة دينية،

والهدف الأسمى لجماعة الإخوان المسلمين الذي يؤمن به أعضاؤها وجميع قادتها هو أن تتولى حكم مصر، ولكن الهضيبي وأتباعه يرون ضرورة الانتظار حتى تحصل الجماعة على تأييد أغلبية المصريين قبل إقدام الجماعة على اتخاذ موقف صارم لتطبيق برنامجها تطبيقا تاما، وذلك حتى لا تضطر إلى اتخاذ مواقف توفيقية أو تتعرض للفشل.

وهذا الخلاف حول ما إذا كانت الجماعة تقبل صراحة أن تتخذ طابع الحزب السياسي، وردت بالأذهان في أكتوبر الماضي، عندما أصدرت وزارة اللواء محمد نجيبقانون الأحزاب السياسية في 8 سبتمبر 1952،

وقد فضل الهضيبي تسجيل الإخوان المسلمين (كجمعية) بدلا من تسجيلها كحزب سياسي طبقا للقانون، واستطاع أن يقنع الآخرين بذلك، ولكن يبدو أن هناك معارضة ملحوظة لهذا الاتجاه من جانب بعض الأعضاء المؤيدين بقيادة عشماوي، وهناك إشاعات مصدرها عشماوي أن الهضيبي فكر في الاستقالة بسبب هذه المشكلة، مما يوحي بأن عشماوي حاول أن يجبره على الاستقالة أو أن يفرض على الهضيبي رأيه على الأقل.

وفي الفترة السابقة على الانقلاب، كانت الجماعة مشغولة أساسا بإعادة بناء قوتها، ولهذا السبب تجنب التورط في القضايا الخلافية، وفي الشهور الأخيرة من عام1951، في أعقاب إلغاء حكومة الوفد للمعاهدة مع بريطانيا، عندما تبنى الوفد سياسة (النضال الوطني) ضد (الإمبريالية) حاول الإخوان بقيادة الهضيبي

ـ الابتعاد تماما عن هذا الموضوع، وقد صرح حسن الهضيبي يوم 19 أكتوبر

ـ بعد ثلاثة أيام فقط من إلغاء المعاهدة، أن الإخوان لا يؤيدون (الحركات غير المنظمة في محاربة الاستعمار) وطالب الجماهير بانتظار ما ستقوم به الحكومة لتنظيم المقاومة، وفي 5 يناير 1952، نشر مقالا (بالمصري) حاول فيه أن يبرر موقف الإخوان السلبي من الأزمة الإنجليزية

ـ المصرية بأن الإخوان المسلمين الذين ظلوا مغلولي اليد من جانب الحكومة حتى عهد قريب، ليسوا في وضع يسمح لهم بلعب دور نشط في الأزمة.

وخلال هذه الفترة وما بعدها، تحسن موقف الإخوان باطراد، ففي 15 ديسمبر 1951، أعادت الحكومة للجماعة أملاكها وأموالها المصادرة عام 1948، وفي 2 يوليو1951 صدر حكم مجلس الدولة ببطلان الأمر العسكري رقم 63 بتاريخ 9 ديسمبر 1948 بشأن حل الجماعة، مما سيجعل من حق الجماعة رفع دعاوي تعويض ضد الحكومة ويؤدي إلى دعم مركزها.

برنامج الإخوان بعد الانقلاب

وأعيد انتخاب حسن الهضيبي مرشدا عام للجماعة في 22 سبتمبر 1952، وكانت الجماعة قد عقدت اجتماعا غير عادي في الأول من أغسطس أعلنت فيه البرنامج التالي:

1- يجب محاكمة جميع الوزراء السابقين الذين ساعدوا الملك السابق أو مارسوا الظلم والفساد.

2- يجب إصدار قانون من أين لك هذا، وأن يعاد النظر في قضايا الأسلحة الفاسدة واغتيال الشخصيات الكبيرة.

3- يجب الاهتمام بتعليم الدين في المدارس وتحريم الموبقات كالقمار والخمور والرقص والأفلام والمحلات الخليعة.

4- أن تقام جمعية تأسيسية في أقرب وقت ممكن لتضع دستورا جديدا على أسس الشريعة الإسلامية.

5- إن الإسلام يستنكر الفوارق الحالية بين الفقر والغنى، وتطالب الجماعة بأن يكون لكل فرد مسلم أو غير مسلم ـ بيتا يأويه وطعاما وكساء يكفيه، وأن يتاح للفقراء التعليم والعلاج مجانا.

ووضع حد للملكيات الزراعية، على أن يتم بيع ما تستولي عليه الحكومة من الملكيات الزائدة عن الحد للفلاحين المعدمين.

6- بدلا من أن يدفع الفلاح إيجارا للأرض يقسم المحصول بالتساوي بين المالك والمستأجر.

7- يجب تعديل قوانين العمل، وأن تصبح عضوية النقابات إجبارية ويتم تحديد الأجر على أسس إسلامية، على أن يتم إلغاء حصول المديرين على نسبة من أرباح الشركات.

8- تضييق الفجوة بين الرواتب بالنسبة لموظفي الحكومة.

9- إلغاء جميع الرتب والنياشين والألقاب.

10- إلغاء الفوائد على القروض وودائع البنوك وتأميم البنك الأهلي المصري، وإغلاق بورصة عقود القطن، والتوسع في استصلاح الأراضي وتشجيع إقامة الصناعات الجديدة.

11- يجب إعادة تنظيم الجيش على أسس حديثة، وإلغاء البوليس السياسي الموروث عن الاستعمار البريطاني.

علاقة الإخوان برجال الثورة

ولا زالت حقيقة العلاقة بين الإخوان المسلمين والهضيبي والنظام الجديد تعد لغزا محيرا إلى حد ما، فقد أعلنت جماعة الإخوان تأييدها للانقلاب شأنها في ذلك شأن جميع الأحزاب والمنظمات السياسية، وأيدت رسميا كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجديدة.

وهناك من بين أعضاء القيادة العليا لحركة الجيش من المعروفين بتحمسهم للإخوان.

وقد استقال الشيخ الباقوري من مكتب الإرشاد ليصبح وزيرا للأوقاف في حكومة اللواء محمد نجيب التي شكلت في 8 سبتمبر 1952.

وعندما حلت جميع الأحزاب السياسية في 17 يناير 1953، ظلت جماعة الإخوان قائمة إلى جانب (هيئة التحرير) التي أقامتها الحكومة.

ومن ناحية أخرى، أكد اللواء محمد نجيب السياسة غير الطائفية للحكومة ودعا إلى التسامح بين أتباع جميع الأديان.

ومن الطريف أن نلاحظ التشابه بين برنامج الإخوان المسلمين الذي أعلن يوم أول أغسطس 1952

ـ بعد وقوع الانقلاب ببضعة أيام ـ والبرنامج الذي تنفذه الحكومة الحالية، فقد عملت الحكومة على تنفيذ ما جاء بالبرنامج نقطة نقطة، فأزيح رجال الملك وأهينوا، وأجريت التحقيقات في قضية الأسلحة الفاسدة، كما أعيد التحقيق في جرائم الاغتيال (ومن بينها قضية حسن البنا

ومنع القمار من النوادي الخاصة، وحرم بيع الخمور في البارات بعد منتصف الليل، وشكلت لجنة لوضع الدستور الجديد، وصدر قانون الإصلاح الزراعي، وزيدت أجور عمال الزراعة رسميا (رغم صدور قرار باقتسام المحصول مناصفة بين المالك والمستأجر) وصدر قانون جديد للعمل، وتم إلغاء الألقاب، وأغلقت بورصة عقود القطن، وتم إلغاء البوليس السياسي (رغم إنشاء إدارة مماثلة تحت اسم آخر).

وليس هناك دليل طبعا ـ على أن الإخوان المسلمين يوجهون حركة الجيش، ولكن تشابه البرنامجين يلفت النظر، ويوحي بأن معظم أهداف الإخوان ـ على الأقل ـ تلقى تأييد الحكومة الحالية.

ومهما كانت حقيقة شعور اللواء محمد نجيب تجاه الإخوان المسلمين فمن المؤكد أنه مضطر أن يبدي تعاطفا نحوهم ضمانا لاستمرار تأييدهم للنظام الجديد.

ولكن نجيب يحتفظ بورقة رابحة في مواجهة الهضيبي طالما بقي الشيخ حسن الباقوري في صفه، لأن الأخير الذي عرف باعتداله ولبراليته له أتباع كثيرين الإخوان، فإذا أمسك الهضيبي عن التعاون مع النظام أو انقلب ضده، فإن باستطاعة نجيب أن يقوم بمناورة لإبعاده عن قيادة الجماعة لصالح الباقوري.

ومن الطريف أن نتذكر بهذا الصدد أن البكباشي عبد المنعم أمين ـ أحد أعضاء اللجنة العسكرية العليا

ـ أخبر مستشار السفارة (الأمريكية) في نوفمبر الماضي أن اللجنة العسكرية تتعمد تشجيع الخلافات بين فصائل الإخوان حتى تحول دون أن تصبح الجماعة على درجة كبيرة من القوة. الهضيبي والاتحاد السوفيتي:

ولا يبدو الهضيبي معارضا قويا للاتحاد السوفيتي رغم معارضته للشيوعية باعتبارها (تتناقض مع مبادئ القرآن).

ففي حديث دار بينه وبين مستشار السفارة (الأمريكية) قال:

(أن روسيا لم تؤذ مصر، ولكن بريطانيا ألحقت بها الأذى) وفيما يتعلق بمشروع ميثاق الدفاع عن الشرق الأوسط، قال أنه لا يعارض التوصل إلى اتفاق مع الغرب، ولم يقل أنه يؤيد المشروع، غير أنه لم يبد اعتراضا عليه.

وهو ضد الإنجليز تماما ويجب أن نتذكر أن الإخوان ككل لديهم توجهات معادية للغرب، وقبل المحادثة سالفة الذكر، ورد بالصحف (أغسطس 1952) تصريحللهضيبي أعلن فيه اعتراض الإخوان على الدخول في أي محادثات مع الدول الغربية حول الأحلاف الدفاعية قبل انسحاب الإنجليز من قناة السويس ومن السودان، وأضاف أنه بعد تحقيق الجلاء تصبح مصر حرة في الاختيار بين الحياد والتحالف مع الغرب حسبما تراه مناسبا لمصالحها.

مقابلة الهضيبي لمحمد نجيب

ووفقا لما ذكره مصدر سري (للسفارة الأمريكية) قابل الهضيبي اللواء محمد نجيب يوم 6 يناير 1953، وأبلغه أن الإخوان لن يؤيدوا الحكومة في شن حرب عصابات ضد الإنجليز في قاعدة قناة السويس في حالة فشل المفاوضات الحالية.

ويبدو أن الهضيبي المعروف بالحرص الشديد يرى أن الإخوان لا يجب أن يشتركوا في سياسة أثبتت فشلها من قبل وسبق أن رفضت الجماعة مساندتها.

تعليق موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمون

واضح أن الوثيقة قد كتبها الطرف المعادي فكتبها بوجهة نظره وإن كانت مغايرة للحقائق بعض الشيء، فالمستشار حسن الهضيبي لم يلتحق بجماعة الإخوان من أجل شخص كما لم يكن ولاءه للأستاذ البنا دون الدعوة فقد التحق المستشار الهضيبي إلى دعوة الإخوان المسلمين عن قناعة بمبادئها وأهدافها، فلا يعقل مستشار فى محكمة النقض يغرر به.

أما موضوع زيارة المستشار للملك فقد تمت بالفعل بدعوة من الملك للمستشار الهضيبي ولم يصرح به بعدها إلا قوله زيارة كريمة لملك كريم ومن المعروف أن الملك أهداه صورة له ليعلقها فما كان من المستشار إلا ان وضعها في الحمام، ودفع بشباب الإخوان لحرب القنال دون إثارة ضجة أو لغط.

كما أن الإخوان لم ينقسموا على أنفسهم ولم يختلفوا إلا في بعض وجهات النظر فقد كان المستشار الهضيبي يريد عمل النظام الخاص علانية في وقت رفض ذلك قادةالنظام الخاص أمثال عبدالرحمن السندي ومحمود الصباغ وأيدهم الأستاذ صالح عشماوي وغيره وعقد الهيئة التأسيسية وبعد نقاشات توصلت إلى فصل هذه المجموعة من الإخوان لمخالفتهم قوانين الإخوان.

لقد فهم المستشار طبيعة دعوة الإخوان المسلمين وهي الطبيعة الإسلامية فلم يكن يركن لا للشرق ولا للغرب بل كان يستمد من الاسلام، ومعرفته بالاتحاد السوفيتي كانت علاقة عادية كعلاقة أى دولة أخرى إلا أنه رفض سياستها لأنها دولة شيوعية ومن المعروف أن الإخوان حاربوا الشيوعية حتى أثناء محنتهم في السجون فكيف يوالي الهضيبي روسيا ويخالف مبادئ الإسلام.

المراجع

1ـ رءوف عباس حامد: شخصيات مصرية في عيون أمريكية، دار الهلال.

كتاب: ذكريات لا مذكرات,عمر التلمساني.، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

3 ـ المصدر الأمريكي:

USNA, Confidential Biographic Data, Dos 774.521/2-556, Cairo, February 5, 1953.

المصدر

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s