بيان من الإخوان حول الإعلان الدستوري الأخير وقوانين الانتخابات والجدول الزمني للانتخابات

img88 

لماذا قامت الثورة في مصر؟ باختصار شديد قامت ليسترد الشعب حريته ويصبح السيد في وطنه، وقام بها الشعب بكلِّ فئاته وطوائفه، ووافقه الجيش في كل مطالبه المشروعة ومن ثم أصبح شريكًا في الثورة، لذلك وضع الشعب ثقته في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ووضع إدارة الوطن أمانة مؤقتة في عنقه، ريثما يتم تسليمها للسلطة المدنية المنتخبة من الشعب لتنتقل البلاد من الفترة الانتقالية إلى حالة الاستقرار.

بيد أن الشعب فوجئ بمواقف وقرارات وقوانين تتم وتصدر من وراء ظهره ومن فوق رأسه ورغم أنفه، وعلى رأسها الإعلان الدستوري الذي صدر سرًّا يوم 25/9/2011م ولم يعلن إلا مساء يوم الثلاثاء 28/9/2011م مشفوعًا بخمسة مراسيم بقوانين تتعلق بقوانين انتخابات مجلسي الشعب والشورى، مع الزعم بأن هذا الإعلان الدستوري تم بموافقة قيادات الأحزاب السياسية وهو قول غير صحيح.

وهذا الأسلوب يثير القلق والمخاوف؛ لأنه لا يحترم إرادة الشعب، ويمكن استخدامه في إصدار إعلانات دستورية أخرى قد تطال الدستور ذاته أو اللجنة التأسيسية التي سيناط بها وضع مشروع الدستور، كما تم تسريبه في بعض الصحف، وهذا الأمر لو حدث- لا قدر الله- فلن يسمح الشعب بمروره، وسيعرض البلاد لمخاطر جمة؛ لأنه إهدار لاستفتاء مارس 2011م، وافتئات على إرادة الشعب، وعودة إلى أسلوب النظام القديم الذي ثار الشعب من أجل خلعه.

أما بالنسبة لقوانين الانتخابات فقد أجمعت القوى السياسية على أهمية إجراء الانتخابات بنظام القوائم النسبية، وأعلمت المجلس العسكري الذي يمتلك سلطة التشريع، بجانب سلطة التنفيذ بذلك، وطالبته بتعديل القوانين السابقة، فإذا به يصدر القانون الجديد بمزيد من العيوب:

1- الإبقاء على الانتخاب الفردي وإن خفض نسبته من 50% إلى 33%.

2- اشتراط عدم الانتماء الحزبي لمن يترشحون على المقاعد الفردية، بل منعهم من الانضمام للأحزاب في حالة فوزهم بمقاعد في البرلمان بالصفة الفردية، وهذا مناقض لما يسعى إليه السياسيون من ضرورة تقوية الأحزاب، وربط الناخبين بالبرامج دون الأشخاص، ووقاية البلاد من آفات البلطجة وشراء الأصوات ومحاولات التزوير.

كما أن الجدول الزمني للانتخابات يتسم بالبطء الشديد الأمر الذي يُبقي البلاد في مناخ الانتخابات مدة تصل إلى خمسة شهور بما يتركه ذلك من آثار على الحياة العامة، إضافة إلى أن الدوائر الانتخابية لا تتسم بالتوازن فيما بينها من حيث عدد الناخبين، كما أنها تعتبر كبيرة جدًّا على المرشح الفردي بما يرهقه في تغطيتها من أجل الدعاية أو إمكانية توفير الوكلاء والمندوبين.

إضافة إلى أن المجلس العسكري لم يصدر قانونًا بعزل أئمة الفساد من رموز الحزب الوطني المنحل سياسيًّا ومنعهم من الترشيح للبرلمان كما وعد بذلك كثيرًا، الأمر الذي يلقي بظلاله على الحياة السياسية، ويفتح الباب لإنتاج النظام البائد مرة أخرى.

والإخوان المسلمون يطالبون بتصحيح كل ما سبق إضافة لما يلي:

1- الإقرار بانتهاء حالة الطوارئ عملاً بالمادة (59) من الإعلان الدستوري الصادر في مارس الماضي، ووفاء بالوعود المتكررة بإنهاء الحالة قبل إجراء الانتخابات.

2- تطهير مؤسسات الدولة من رءوس الفساد الباقين في مواقعهم أو الذين عادوا إليها رغم جرائمهم في حقِّ الشعب والوطن.

3- إعلان نتائج التحقيقات في موضوع الأموال التي ضختها مصادر أجنبية لإفساد الحياة السياسية، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)) (النساء).

الإخوان المسلمون

القاهرة في: 30 من شوال 1432هـ= الموافق 28 من سبتمبر 2011م.

هذا المنشور نشر في أخبار ووثائق. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s