دكتور محمد البلتاجى يكتب :هل فُرضت علينا العودة إلى الميدان؟

184028_190527374313640_100000691354590_519139_2493318_n

 دكتور محمد البلتاجى ومقالة هامة فى جريدة الشروق :

مظاهر كثيرة تدعونا للقلق على مستقبل الثورة وتجعلنا نتساءل: هل بدأت عقارب الساعة تعود للوراء؟ هل بدأ ظننا بأن المجلس العسكرى يمكن الوثوق به لاستكمال مسيرة الثورة يتبدد (رغم أن الله حمى به الثورة فى بدايتها وجعله يستجيب لكثير من مطالبها؟)، هل سنكون مضطرين لتصديق مقولة أن المجلس العسكرى اضطر لمجاراة الثورة فى بدايتها لأن طوفان الثورة كان لا يمكن الوقوف فى وجهه ثم بدأ خطوات الرجوع للوراء فى محاولة إعادة إنتاج الماضى بعد أن تم له استيعاب الثورة وإطفاء جذوتها؟، ها نحن نعود للطوارئ وللمحاكمات العسكرية للمدنيين، وها نحن نرى الشهادات عالية المستوى فى محاكمة رأس النظام وكأنها تمهد لبراءة أكابر مجرميها،

وها نحن نعود للوصاية والتدخل والمنع للفضائيات وللصحف، وها نحن نشهد التعذيب على يد ضباط النظام وها نحن نتوقف فى مسيرة التطهير بل نرتد بسرعة للوراء إلى حد يمكن معه أن نرى أعضاء لجنة السياسات الذين قامت الثورة فى وجههم يخوضون الانتخابات المقبلة برلمانية وربما رئاسية بعد أن كان من المفروض أن يقدموا للمحاكمات، لقد توقف قانون العزل السياسى وعاد للأدراج وأعطيت التراخيص لستة أحزاب (على الأقل) يقودها رموز الحزب الوطنى لتخوض الانتخابات بقوائم رسمية كاملة تنافس على ثلثى مقاعد البرلمان بينما الثلث الآخر تم تخصيصه بالكامل لغير المنتمين لأحزاب بما يسهل اختراق المال والعصبيات وفلول النظام ــ فرادى ــ لمعظمه.

مخاوفنا مشروعة لكننا لا نريد لهذه المخاوف أن توقف أحلامنا أو تكسر ثقتنا فى انتصار إرادة الشعوب وتأييد الله لها، مؤكد أن استمرار الضغط الثورى السلمى المسئول (دون انحراف فى الآداء يبرر الإجراءات الاستثنائية) هو أمر مطلوب ومحمود، ومؤكد أن الذهاب دون تأجيل لانتخابات برلمانية ــ وفق قوانين وإجراءات سليمة ــ (لنبدأ أولى خطوات انتقال السلطة من المجلس العسكرى لسلطة مدنية منتخبة) هو أمر مطلوب وعاجل.

بتاريخ 25 سبتمبر صدر إعلان دستورى سرى متضمنا الدعوة لاجراء الانتخابات، مساء الأربعاء 28 سبتمبر اجتمعت القوى السياسية المصرية فى اجتماع موسع ضم أغلب الأحزاب والقوى الوطنية واتفقت على:

1 ــ رفض الطريقة السرية التى صدر بها الإعلان الدستورى الأخير لتحصين نظام انتخابى معيب.

2 ــ ضرورة صدور قانون العزل السياسى (وليس تطبيق قانون الغدر السابق) ليتضمن عزل قيادات ورموز ونواب وأمناء الحزب الوطنى عن المشاركة السياسية فى هذه المرحلة (فالثورة الرحيمة التى لم تعلق لأعدائها المشانق ولم تقدمهم لمحاكمات ثورية ولم تصادر أموالهم ولم تعفهم من وظائفهم لا ينبغى أن تكون ساذجة إلى حد أن تسمح لخصومها بتمثيل الشعب والعودة لصدارة المشهد السياسى بهذه السرعة).

3 ــ ضرورة تعديل الفقرة الخامسة من قانون الانتخابات لوقف حرمان المنتمين سياسيا وحزبيا من الترشح للمقاعد الفردية، فقد كان مطلب القوى السياسية أن تكون الانتخابات فقط بالقائمة النسبية لمنع تسلل فلول النظام من العودة للبرلمان من خلال المقاعد الفردية، فهل يقبل أن تخصص ثلث مقاعد البرلمان ــ دون منافسة حقيقية من قوى سياسية قادرة على المنافسة فى دوائر واسعة ــ فتترك لتأثير المال والعصبيات؟.

4 ــ ضرورة اعتبار حالة الطوارئ منتهية بانتهاء ستة أشهر على الاستفتاء الذى جرى فى 19 مارس 2011 ووفقا له.

5 ــ ضرورة تحديد جدول زمنى محدد: لانعقاد مجلس الشعب عقب انتخابه مباشرة وليس بعد شهرين من انتخابه ــ ولبدء أعمال لجنة تأسيس الدستور بعد انعقاد البرلمان مباشرة وليس خلال ستة أشهر من انعقاده ــ ولبدء انتخابات الرئاسة لإتمام انتقال السلطة فى موعد أقصاه نهاية يونيو 2012.

6 ــ مسئولية المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن الحالة الأمنية واستقرارها دون اللجوء لإجراءات استثنائية، وضرورة عودة الشرطة لواجباتها ومسئولياتها عن حفظ الأمن منضبطة فى عملها بإطار القانون والدستور وحقوق الإنسان وتحت الرقابة القضائية والبرلمانية.

اتفق المجتمعون على إعطاء مهلة لتنفيذ هذه المطالب حتى يوم الأحد 2 أكتوبر (اقترح البعض مد المهلة للثلاثاء 4 أكتوبر) ثم نجتمع ثانية لننظر فى موقف المجلس العسكرى من هذه المطالب وموقف القوى الوطنية إذا لم بستجب المجلس لهذه المطالب. تعجل البعض الحديث عن مقاطعة الانتخابات فى حالة عدم الاستجابة للمطالب، وأظن أن المعادلة الصحيحة هى كيف نفرض الانتخابات فى موعدها (ووفقا لهذه الشروط) دون تأجيل ولا مقاطعة؟ لأن التأجيل أو المقاطعة يعنيان بقاء المجلس العسكرى فى الحكم ويعنيان عدم انتقال السلطة لسلطة مدنية منتخبة، وفى كل الأحوال لقد انتهى الزمان الذى كنا نضطر فيه إلى مقاطعة الانتخابات أو الهجرة للخارج وترك البلد لأصحابها وكأننا ضيوف عندهم.

ترى هل سيستجيب المجلس العسكرى أم سنضطر جميعا للعودة إلى الميدان؟ أتذكر أننا يوم 12 فبراير حين فكرنا فى الخروج من الميدان فتساءل بعضنا (ماذا لو لم تتحقق مطالب الثورة؟)، وأجبنا جميعا (إن أعظم إنجازات الثورة أننا فرضنا حق التظاهر والاعتصام السلمى للمطالبة بالحقوق المشروعة ولسوف نعود للميدان متى تطلب الأمر عودتنا)،

وبالفعل حين خرجنا ثم عدنا للميدان معا بعد ذلك أنجزنا (رحيل أحمد شفيق ــ حل الحزب الوطنى ــ حل المجالس المحلية ــ حل أمن الدولة)، فقط أقول نحتاج أكثر من أى وقت مضى لوحدة القوى الوطنية، نحتاج تنسيقا عالى المستوى قبل إعلان أى خطوة، نحتاج لضغط ثورى مسئول لا ينجر إلى صدامات أو أزمات مصطنعة أو اشتباكات تفسد مسيرة ثورتنا السلمية الرائعة، نحتاج فقط لرفع المطالب محل الإجماع الوطنى وليست محل الاختلاف والانقسام،

نحتاج لأعلى قدر من الإحساس بالمسؤلية، نعم قد تفرض علينا العودة للميدان (بهذه الضوابط) كى نحقق مطالبنا العاجلة ثم نستكمل السير فورا للوصول لانتخابات سليمة (بلا تأجيل ولا تعطيل ولا مقاطعة) من أجل الوصول لبرلمان الثورة الذى يبدأ أولى خطوات تسلم السلطة ليستكمل مسيرة الثورة ويلبى مطالبها ويحقق أهدافها. سنعود للميدان إذا فرضت علينا العودة بسبب عدم الاستجابة، وإن كنا نتمنى أن يستجيب المجلس العسكرى لمطالبنا المشروعة وينحاز للثورة التى تعهد بإنفاذ مطالبها كى تعود معادلة الثورة المصرية لنموذجها الذى تفردت به والذى أراده الله لها فى البداية (الشعب يريد والجيش يستجيب).

هذا المنشور نشر في مقالات, الثورة المصرية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s