سورة التوبة ولوازم فهمها (2)

 

نواصل نظرات الدكتور جاسم سلطان فى سورة التوبة :

حين ننظر لأدلة القائلين بأن الأصل في العلاقة بالآخر هي الحرب، نجدها تؤول إلى تسعة أدلة كما لخصها العلامة يوسف القرضاوي في كتابه الرائع (فقه الجهاد) وهي:

– الآية 193 من البقرة (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين). وفي البقرة آية 191 (والفتنة أشد من القتل) وتفسير (حتى لا تكون فتنة) عند هذا النفر معناه: حتى لا يكون هناك شرك.

– آية السيف الآية 5 من التوبة (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

– حديث "بعثت بين يدي الساعة بالسيف". فالقوة هي أساس التعامل مع الجميع.

-  حديث " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " فالقتال ينتهي بقول لا إله إلا الله وليس قبلها.

– غزوات الرسول كانت مبادأة هجومية مثل مكة وتبوك وغيرها.

– فتوحات الخلفاء الراشدين والصحابة كانت أيضا هجومية.

– إجماع الفقهاء على وجوب الغزو على الأقل كل سنة مرة على سبيل فروض الكفايات، وتأثم الأمة بتركه مجتمعة.

– علة القتال هي الكفر وبقية الأسباب هي إضافات.

– ومنطقا فلا يمكن أن ترى الشعوب الأخرى الإسلام وميزاته إلا عند تطبيقه عليها.

وهي أدلة سنحاول أن نعرض لها من زوايا متعددة لنرى وجه الصواب فيها بقدر الوسع، ونرى حجم الاختلاف حولها كمحدد لرؤية للعالم حاكمة تؤثر على مصير الأمة ومسيرتها.

الدليل الأول: القول بنسخ آية ( إن الله لا يحب المعتدين )

هنا ستلعب الحوارات حول مفهومين دورا كبيرا في توجيه القول بأحد الرأيين، فالحوار الأول سيدور حول فكرة نسخ آية تحريم العدوان على المسالمين من غير المؤمنين.

والثانية ستقوم على تأويل مفهوم الفتنة الواردة في الآيات، وللنظر في فكرة نسخ (إن الله لا يحب المعتدين).

ويركب الإمام الرازي – الجصاص-(1/259) دليلة كالتالي:

(إن كان المراد بقوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)البقرة 190 : الأمر بقتال من قاتلنا ممن هو أهل للقتال، دون من كف عنا منهم. وكان قوله (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة 190 نهيا عن قتال من لم يقاتلنا ، فهي لا محالة منسوخة! بقوله (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) البقرة191 لإيجابه قتل من حضر قتله في الآية الأولى بقوله:

( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) البقرة 190 إذا كان الاعتداء في هذا الموضع هو قتال من لم يقاتل) انتهى.

وتركيب الدليل هنا يقوم على إدخال فكرة النسخ، فالآية 190 صريحة في النهي عن قتال المسالمين والتعليل فيها واضح أن الله يعد ذلك اعتداء ويبغضه.

والرازي يرى أن عدم الاعتداء منسوخ بالأمر بقتالهم في الآية اللاحقة191

ولكن للنظر لسياق الآيات هل يقود لأي نسخ ؟

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين ) ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين )( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ) (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ). البقرة 190-194

فالله يقول لنا بوضوح شديد أنه لا يحب الاعتداء. وأن الاعتداء لا يكون إلا على الظالمين. وأن رد العدوان يكون بقدره بدون تجاوز، وأن ذلك من علامات التقوى. فكيف ينسخ ذلك كله !؟ إلا إن أصبح العدوان والظلم من علامات التقوى !

وما الداعي للنسخ والسياق يقول: (وقاتلوا الذين يقاتلونكم)، والتكملة الطبيعية: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) لماذا؟ لأنهم يقاتلونكم، و(أخرجوهم من حيث أخرجوكم)، فالمعاملة تكون بالمثل.

وهنا نذكر قول الله في الحديث القدسي الصحيح من رواية مسلم " يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"

هذا المنشور نشر في مشروع النهضة الإسلامي. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s