برنامج تدريبى للتحقق بأركان البيعة – الإخلاص 1-2

 img88 

نواصل عرض وتلخيص أهم ما فى كتاب التربية من المعرفة إلى السلوك وهو من أهم الكتب التربوية فى السنوات الأخيرة

وفى تدوينتين سابقتين كتبت برنامج تدريبى للتحقق بأركان البيعة وبدأتها بركن الفهم ورباط التدوينتين  هنا وهنا

وأبدأ فى هذه التدوينة ركن الإخلاص وكيفية التحقق به

تذكر ما قلناه سابقا أن التحقق بسلوك معين يمر بثلاث جوانب جانب معرفى وجانب وجدانى وجانب عملى أما الجانب المعرفى  فيجمعها الجوانب الإجرائية الآتية :

1. أن يفهم معنى النية لغة وشرعا .

2. أن يعرف الأدلة من القرآن والسنة على مشروعية النية .

3. أن يعرف محل النية وحكم التلفظ بها .

4. مكانة النية فى الشرع وهل هى واجبة .

5. أن يعرف بعض السلوكيات التى لا تتنافى مع النوايا الحسنة .

6. أن يعرف فوائد وثمرات النوايا الحسنة( الإخلاص )

ما هو الإخلاص بداية :يقول الإمام  حسن البنا رحمه الله وأريد بالإخلاص : أن يقصد الطالب المسلم بقوله وعمله وجهاده كله وجه الله وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته ، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر ، وبذلك يكون جندي فكرة وعقيدة لا جندي غرض ومنفعة . ] قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت [ [الأنعام: 162،163 ] وبذلك يفهم الطالب المسلم معنى هتافه الدائم : ( الله غايتنا ) و( الله أكبر …… ولله الحمد )

فالإخلاص  هو  هو إرادة وجه الله تعالى وحده بالعمل  وهو ثمرة من ثمار التوحيد الكامل .

و العمل المقبول عند الله : هو ما كان خالصاً صواباً  ويجب هنا أن نتذكر الدعاء ( اللهم إني أسألك عملاً صالحاً واجعله لوجهك خالصاً ) .

وعند هذا الجزء يمكن توجيه أسئلة للإخوة فى البرنامج التدريبى مثل :

اذكر حديثاً نبوياً شريفاً تبين به ضرورة إخلاص النية وتجردها لله في كل العبادات ، وضرورة ذلك للدعاة إلى الله .

للعمل ركنان أساسيان لقبوله عند الله . اذكرهما ، واستدل على ذلك بآيات من كتاب الله تعالى وسنة نبيه .

للإخلاص دلائل وعلامات ، اذكرهما من واقع حياة المخلصين وأيدها بدليل من السنة أو قول العلماء

ولنبدأ الآن فى مناقشة كل هدف إجرائى مما سبق

(أ) أن يخلص النية فى نفسه لله ( المداومة على إخلاص النية )

الأهداف الإجرائية : ـ

1. أن يفهم معنى النية لغة وشرعا .

2. أن يعرف الأدلة من القرآن والسنة على مشروعية النية .

3. أن يعرف محل النية وحكم التلفظ بها .

4. مكانة النية فى الشرع وهل هى واجبة .

5. أن يعرف بعض السلوكيات التى لا تتنافى مع النوايا الحسنة .

6. أن يعرف فوائد وثمرات النوايا الحسنة( الإخلاص )

مقدمة

شرعت النية لأمرين هما

(1) لتمييز العادة من العبادة أو لتمييز رتب العبادة بعضها عن بعض ، مثال ذلك الجلوس فى المسجد قد يقصد به الاستراحة فى العادة ، وقد يقصد به العبادة بنية الاعتكاف فالمميز بين العادة والعبادة هو النية فعلى هذا المعنى أشار حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، أى ذلك فى سبيل الله ؟ فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله )[1] وهذه هى النية التى يتكلم فيها العارفون فى كتبهم عن الإخلاص وتوابعه

(2) تمييز رتب العبادة : فمن صلى أربع ركعات يقصد إيقاعها من السنة ، وقد يقصد إيقاعها صلاة الظهر ، فالمميز هو النية وهذه هى النية التى توجد كثيرا فى كلام الفقهاء فى كتبهم .

1 ـ أن يفهم معنى النية لغة وشرعا

النية لغة : القصد ، يقال نواك بخير أى قصدك

وقيل أنها بمعنى القصد والإرادة أو العزم

والنية شرعا : قصد الشيء مقترنا بفعله فإن قصد وتراخى عنه فهو عزم

قال ابن حجر : قال البيضاوى : النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر و الشرع خصصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا الله تعالى وامتثال حكمه .

2 ـ أن يعرف الأدلة من القرآن والسنة على مشروعية النية

كقوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء … "

وكقوله تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا

وكقوله صلى الله عليه وسلم" إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم

وقوله " " من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله "

وكل النصوص أمارات دالة على أن المراد بلفظ الحديث إنما هو العموم لا الخصوص .

3 ـ أن يعرف محل النية وحكم التلفظ بها : ـ

النية محلها القلب باتفاق العلماء فإذا نوى بقلبه ولم يتكلم بلسانه أجزأته النية .

وتنازع الناس هل يستحب التلفظ بالنية فقالت طائفة من أصحاب أبى حنيفة والشافعى وأحمد : يستحب ليكون أبلغ ، وقالت طائفة من أصحاب مالك وأحمد : لا يستحب ذلك بل التلفظ به بدعة .

واتفق العلماء على أن لا يسوغ الجهر بالنية لا إمام ولا لمأموم ، ولا لمنفرد ولا يستحب تكريرها  وإنما النزاع بينهم فى التكلم بها سرا هل يكره أو يستحب .

وصح عن ابن عمر أنه سمع رجلا عند إحرامه يقول اللهم إنى أريد الحج والعمرة فقال : ـ أتعلم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما فى نفسك

4-مكانة النية فى الشرع وهل هى واجبة ؟

النية واجبة أول كل فعل شرعى لتوقف صحته عليها ودوام استحضارها ـ أى الفعل الشرعى ـ سنة محبوبة وأما التروك كترك الزنا مثلا فلا يتوقف عليها من حيث صحة الترك وعدم الوقوع بالزنا . نعم لابد لحصول الثواب من قصد الترك على وجه الامتثال ، وإنما وجبت النية فى الصوم مع أنه من باب التروك لأنه ملحق بالأفعال وأن القصد منه قمع النفس عن مضالاتها وقطعها عن عاداتها ( دليل الفالحين صـ 37 )

والنصوص الكثيرة تؤيد ذلك

فمن الآيات " من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله فى الآخرة من نصيب

وقوله عز وجل " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا "

ومن الأحاديث

" من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة

والحديث القدسى يقول الله تبارك وتعالى " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معى فيه غيرى تركته وشركه

والحديث الشريف " أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا شئ له " ثم قال " إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه

وقال رجل يا رسول الله : إنى أقف الموقف أريد به وجه الله ، وأريد أن يرى موطنى فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت الآية " فمن كان يرجو لقاء ربه …… "

ملحوظات : ـ

إن كانت النية فى أصل العمل أو بدايته لله ثم طرأت عليها نية الرياء ، فإن الأنظار فى قبول هذا النوع من العمل تتفاوت : ـ

ففريق يقول بالقبول مع نقص الأجر ، مستدلا بقول النبى صلى الله عليه وسلم " إن الغزاة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ثلثى أجرهم فإن لم يغنموا شيئا تم لهم أجرهم" [7]وفريق يقول بالبطلان والرد مستدلا بعموم النصوص التى ذكرناها آنفا .

ولعل القول الأخير هو الصحيح الراجح ، حتى يبقى مقام الألوهية سليما محفوفا بما يجب لها من التوقير والإجلال

لا تجد النية فى عمل اللسان

من نحو قراءة القرآن ، وآذان ، وذكر ، ليس شىء عادى من ذلك حتى يتميز بالنية عنه ، وهذا من حيث وجوده لا من حيث القبول ، فالقبول لابد له من إخلاص النية لله بأى عمل ، وصرح الغزالى بحصول ثواب الذكر اللسانى ولو مع الغفلة ( نعم تجب فى القراءة المنذورة ومثلها كل نذر ليتميز عن غيره )[9].

الألفاظ الصريحة لا تحتاج إلى نية

الألفاظ الصريحة لا تحتاج إلى نية ويكفى حصول الفعل لترتيب الحكم عليها مثال ذلك : لو قال شخص لآخر بعتك مالى هذا أو أوصيت لك به ، يصح البيع أو الوصية [10]كما أن الإقرار والوكالة والإيداع والإعارة والقذف والسرقة كلها أمور لا تتوقف على النية بل فعلها يكفى لترتيب الحكم [11]ويقول د / الأشقر تعليقا على ذلك " وهذا إنما المراد به عند الاختلاف بين الطرفين أما فيما بين الإنسان وبين الله فالأعمال بالنيات .

الأحكام الشرعية التى تتبدل أحكامها نظرا للقصد والنية .

وذلك كما لو أخذ مال آخر على سبيل المزاح بدون إذنه فمجرد وقوع هذا الأخذ يكون الأخذ غاصبا ولا ينظر إلى نيته من كونه لا يقصد الغصب بل يقصد المزاح .

واتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفسها كالصلاة والصيام والحج لا تصح إلا بنية ، وتنازعوا فى الطهارة ، وأيضا فى النجاسة من باب التروك لا من باب الأعمال ، أى إزالة النجاسة نفسها لا لدخول الصلاة مثلا .

قال ابن دقيق العيد : الذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال ، والذين لم يشترطوها قدروا كمال الأعمال . وفى هذا الكلام إيهام أن بعض العلماء لا يرى اشتراط النية ، وليس الاختلاف بينهم فى ذلك إلا فى الوسائل ، وأما المقاصد فلا اختلاف بينهم فى اشتراط النية لها

وبالنسبة للنية فى المعاملات ذكر ابن المنير ضابطا بما تشترط فيه النية مما لا تشترط ، فقال : كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة ، بل المقصود به طلب الثواب فالنية تشترط فيه . [14]

5 ـ سلوكيات لا تتنافى مع النوايا الحسنة ( الإخلاص ) : ـ
1ـ الظهور أمام الناس بالمظهر الحسن فى البدن أو الثوب أو فى العمل

· قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر " قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال " الكبر بطر الحق و غمط الناس "

2ـ الفرح بالهداية والتوفيق

· إلى الطاعة وتقوى الله سبحانه وتعالى ـ والحزن أو الغم للخذلان ومعصيته ـ جل وعلا ـ للحديث الشريف " … من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن .

3ـ الإتيان بالنوافل من الطاعات

· كالصدقة وعيادة المرضى على مرأى و مسمع من الناس بهدف بث روح الاقتداء والتأسى فى نفوسهم ففى الحديث الشريف " من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شىء ومن سن فى الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شئ "

4ـ الإعلان عن النفس

· بل التقدم لحمل الأمانة ورفع الراية عند خلو الساحة أو الميدان إذ يحكى المولى ـ سبحانه وتعالى ـ عن يوسف عليه السلام قوله : " اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم "[

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s