عيسى والحواريون والمائدة.. دروس وعبر

 

نواصل تقديم الدروس التربوية من القصص القرآنى التى يقدمها موقع منارات للعلوم الشرعية وكانت التدوينة الأولى فى هذه السلسلة هى دروس تربوية من سورة يوسف

هذه التدوينة مع القصص من سورة المائدة عيسى والحواريون والمائدة وهى بقلم فضيلة الشيخ :- حسام العيسوي إبراهيم

فحديثنا اليوم عن قصة المائدة، هذه القصة التي ذكرت في سورة باسمها سورة " المائدة " فما سبب القصة ؟ وما هي الدروس المستفادة منها ؟

تأتي هذه القصة في معرض النعم على عيسى بن مريم وأمه، إلى شيء من نعمة الله على قومه، ومن معجزاته التي أيده الله بها وشهد بها الحواريون: " إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) "  [ المائدة: من 112-115].

وقصة المائدة – كما أوردها القرآن الكريم – لم ترد في كتب النصارى. ولم تذكر في هذه الأناجيل التي كتبت متأخرة بعد عيسى – عليه السلام – بفترة طويلة، لا يؤمن معها على الحقيقة التي تنزلت من عند الله. وهذه الأناجيل ليست إلا رواية بعض القديسين عن قصة عيسى – عليه السلام – وليست هي ما أنزله الله عليه وسماه الإنجيل الذي آتاه..

ولكن ورد في هذه الأناجيل خبر عن المائدة في صورة أخرى: فورد في إنجيل متى في نهاية الإصحاح الخامس عشر: "وأما يسوع فدعا تلاميذه، وقال: إني أشفق على الجميع، لأن لهم الآن ثلاثة أيام يمشون معي، وليس لهم ما يأكلون. ولست أريد أن أصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق. فقال له تلاميذه: من أين لنا في البرية خبز بهذا المقدار حتى يشبع جمعا هذا عدده ؟ فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز ?  فقالوا: سبعة وقليل من صغار السمك. فأمر الجموع أن يتكئوا على الأرض ; وأخذ السبع خبزات والسمك، وشكر وكسر، وأعطى تلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجمع، فأكل الجمع وشبعوا، ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة، والآكلون كانوا أربعة الآف، ما عدا النساء والأولاد "… وورد مثل هذه الرواية في سائر الأناجيل..

وبعض التابعين – رضوان الله عليهم – كمجاهد والحسن – يريان أن المائدة لم تنزل. لأن الحواريين حينما سمعوا قول الله سبحانه: " إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ "..

خافوا وكفوا عن طلب نزولها:

قال ابن كثير في التفسير: "روى الليث بن أبى سليم عن مجاهد قال: "هو مَثَل ضربه الله ولم ينزل شيء " [ رواه ابن أبى حاتم وابن جرير ].

ثم قال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا القاسم – هو ابن سلام – حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال: مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل عليهم.. وقال أيضاً ; حدثنا أبو المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، أنه قال في المائدة: إنها لم تنزل.. وحدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال:كان الحسن يقول: لما قيل لهم: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) قالوا: لا حاجة لنا فيها، فلم تنزل ".

ولكن أكثر آراء السلف على أنها نزلت. لأن الله تعالى قال: (إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ). ووعد الله حق. وما أورده القرآن الكريم عن المائدة هو الذي نعتمده في أمرها دون سواه..

" إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "

فقد رد عليهم عيسى – عليه السلام – محذراً إياهم من طلب هذه الخارقة.. لأن المؤمنين لا يطلبون الخوارق، ولا يقترحون على الله.

" قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ "

ولكن الحواريين كرروا الطلب، معلنين عن علته وأسبابه وما يرجون من ورائه، فهم يريدون أن يأكلوا من هذا الطعام الفريد الذي لا نظير له عند أهل الأرض. وتطمئن قلوبهم برؤية هذه الخارقة وهي تتحقق أمام أعينهم ; ويستيقنوا أن عيسى عليه السلام قد صدقهم، ثم يكونوا شهوداً لدى بقية قومهم على وقوع هذه المعجزة. عندئذ اتجه عيسى – عليه السلام – إلى ربه يدعوه: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ "

واستجاب الله دعاء عبده الصالح عيسى بن مريم ; ولكن بالجد اللائق بجلاله سبحانه.. لقد طلبوا خارقة. واستجاب الله. على أن يعذب من يكفر منهم بعد هذه الخارقة عذاباً شديداً بالغاً في شدته لا يعذبه أحداً من العالمين: " قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ "..

فهذا هو الجد اللائق بجلال الله ; حتى لا يصبح طلب الخوارق تسلية ولهواً. وحتى لا يمضي الذين يكفرون بعد البرهان المفحم دون جزاء رادع !

وقد مضت سنة الله من قبل بهلاك من يكذبون بالرسل بعد المعجزة.. فأما هنا فإن النص يحتمل أن يكون هذا العذاب في الدنيا، أو أن يكون في الآخرة.

ولنا في هذه القصة الدروس والعبر ومنها:

1- التركيز على حقيقة الوحدانية ودحض عقيدة التثليث.

لقد كان الحواريون – وهم تلاميذ المسيح وأقرب أصحابه إليه وأعرفهم به – يعرفون أنه بشر.. ابن مريم.. وينادونه بما يعرفونه عنه حق المعرفة. وكانوا يعرفون أنه ليس رباً وإنما هو عبد مربوب لله. وأنه ليس ابن الله، إنما هو ابن مريم ومن عبيد الله ؛ وكانوا يعرفون كذلك أن ربه هو الذي يصنع تلك المعجزات الخوارق على يديه، وليس هو الذي يصنعها من عند نفسه بقدرته الخاصة.. لذلك حين طلبوا إليه، أن تنزل عليهم مائدة من السماء، لم يطلبوها منه، فهم يعرفون أنه بذاته لا يقدر على هذه الخارقة. وإنما سألوه: " يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ? "

وقضية الألوهية والربوبية كانت عليه مدار الآيات في معظم السورة، ولذلك ختم الله تبارك وتعالى هذه القضية بهذا الحوار بينه وبين عيسى عليه السلام في آخر السورة فقال:

" وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) "  [ المائدة ].

والتوحيد شعار المسلم في هذه الحياة، ولذلك حثنا الله تبارك وتعالى على التحلي به وذلك من خلال:

• وجوب إخلاص المحبة لله.

قال تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ "   [ البقرة: 165].

وقال تعالى: " قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ " [ التوبة:  24].

• وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء والتوكل والرجاء.

قال تعالى: " وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ " [ يونس: 106 ]، " وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " [ المائدة: 23 ].

• وجوب إفراد الله تعالى بالخوف منه.

قال تعالى: " فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ " [ النحل: 51 ]، " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) "  [ يونس: 107 ].

• وجوب إفراد الله عز وجل بجميع أنواع العبادات البدنية من صلاة وركوع وسجود وصوم وذبح وطواف وجميع العبادات القولية من نذر واستغفار.

قال تعالى: " نَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)"  [ النساء: 48 ]. (3)

2- الفارق الكبير بين حواري عيسى وحواري محمد عليهما السلام.

فالحواريون الذين ألهمهم الله الإيمان به وبرسوله عيسى. فآمنوا. وأشهدوا عيسى على إسلامهم.. ومع هذا فهم بعدما رأوا من معجزات عيسى ما رأوا، يطلبون خارقة جديدة. تطمئن بها نفوسهم. ويعلمون منها أنه صدقهم. ويشهدون بها له لمن وراءهم.

فأما أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلم يطلبوا منه خارقة واحدة بعد إسلامهم.. لقد آمنت قلوبهم واطمأنت منذ أن خالطتها بشاشة الإيمان. ولقد صدَّقوا رسولهم فلم يعودوا يطلبون على صدقه بعد ذلك البرهان. ولقد شهدوا له بلا معجزة إلا هذا القرآن..

هذا هو الفارق الكبير بين حواريي عيسى عليه السلام – وحواريي محمد  صلى الله عليه وسلم ذلك مستوى، وهذا مستوى.. وهؤلاء مسلمون وأولئك مسلمون.. وهؤلاء مقبولون عند الله وهؤلاء مقبولون.. ولكن تبقي المستويات متباعدة كما أرادها الله..

ولذلك حثنا ربنا تبارك وتعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم على حب الصحابة ومعرفة قدرهم في مواضع كثيرة.

" لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) " [ الفتح ]

" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا"[ الفتح:29]

" لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)

وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) "[ الحشر ]

هذه بعض الآيات التي تتحدث عن مميزات هؤلاء الصحابة ومناقبهم وفي السنة أحاديث تتحدث عن فضلهم منها:

قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " [ رواه البخاري ].

وقال صلى الله عليه وسلم: " خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم "  [ رواه مسلم ] (5)

ومن هذه الأحاديث والآيات نعرف ما هو واجبنا تجاه الصحابة رضي الله عنهم ؟ (6)

الأول: محبتهم بالقلب والثناء عليه باللسان  لما لهم من السبق والفضل وما أسدوه من معروف

الثاني: حسن التأسي بهم في العلم والعمل والدعوة إلى الله عز وجل

الثالث: إحياء سيرتهم وتعليمها للأجيال جيلا بعد جيل

الرابع: إبراز مواقفهم للتعلم منها في كل أمورنا

الخامس: الكف عن الخوض فيما شجر بينهم من خلاف واعتقاد أنهم مأجورون فالمصيب له أجران والمخطىء له أجر مغفور لاجتهاده

السادس: اعتقاد حرمة سبهم أو أحد منهم واستشعار قوله تعالى 

" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) " [ الأحزاب: 58 ].

وفى الحديث القدسي: " من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب…." [ رواه البخاري ].

3- أدب العبد المجتبي مع إلهه ومعرفته بربه.

وفي دعاء عيسى – بن مريم – كما يكرر السياق القرآني هذه النسبة – أدب العبد المجتبي مع إلهه ومعرفته بربه. فهو يناديه: يا الله. يا ربنا. إنني أدعوك أن تنزل علينا مائدة من السماء، تعمنا بالخير والفرحة كالعيد، فتكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا ؛ وأن هذا من رزقك فارزقنا وأنت خير الرازقين.. فهو إذن يعرف أنه عبد ; وأن الله ربه. وهذا الاعتراف يعرض على مشهد من العالمين، في مواجهة قومه، يوم المشهد العظيم !

ومن هذه الصورة يتعلم المسلم أدب المناجاة مع ربه تبارك وتعالى، ويتعلم أيضاً أن للدعاء المستجاب آداباً يُدْعَى الله بها ومن هذه الآداب:

حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وأن يصادف وقتاً من أوقات الإجابة الستة؛ وهو الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وإدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم، وآخر ساعة بعد العصر، وصادف خشوعا في القلب،  وانكساراً بين يدي الرب وذلاً له وتضرعاً ورقة، واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله، وبدأ بحمد الله والثناء عليه

ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله،وألح عليه في المسألة ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين يدي دعائه صدقة ؛ فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبداً،ولا سيما إن صادف الأوعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم  الأعظم. (7)

هذا المنشور نشر في دعوى, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s