الزم محراب الإنابة

10 

كلما تركت كتاب صيد الخاطر للإمام ابن الجوزى وعدت إليه كلما وجدت فيه من النفائس الكثير والمدونة بها الكثير من مقتبسات هذا الإمام الجليل فلك أن ترجع إليها وهى مجمعة تحت سمت مشروع إحياء الربانية وإليكم هذه الدرة من درر ابن الجوزى فى كتابه صيد الخاطر :

يخطاب ابن الجوزى المذنب والذى يتوب ولكنه ما زال يجد أثر المعصية عليه وعلى قلبه وفى حياته يخاطبه فيقول :

والكثير أيها المذنب : إذا أحسست نفحات الجزاء ( أى أثر المعصية عليك ) فلا تكثرون الضجيج  و لا تقولن قد تبت و ندمت  فهلا زال عني من الجزاء ما أكره ! فلعل توبتك ما تحققت .
و إن للمجازاة زماناً يمتد امتداد المرض الطويل  فلا تنجح فيه الحيل حتى ينقضي أوانه 
و إن بين زمان : و عصى إلى إبان : فتلقى مدة مديدة .

أى بين زمن معصية آدم وبين فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه مدة طويلة


فاصبر أيها الخاطئ حتى يتخلل ماء عينيك خلال ثوب القلب المتنجس ، فإذا عصرته كف الأسى ، ثم تكررت دفع الغسلات حكماً بالطهارة .
بقى آدم يبكي على زلة لله ثلاث مائة سنة .
و مكث أيوب عليه السلام في بلائه ثماني عشرة سنة .
و أقام يعقوب يبكي على يوسف عليهما السلام ثمانين سنة .
و للبلايا أوقات ثم تنصرم  و رب عقوبة امتدت إلى زمان الموت .
فاللازم لك لأن تلازم محراب الإنابة  و تجلس جلسة المستجدي  و تجعل طعامك القلق  و شرابك البكاء  فربما قدم بشير القبول فارتد يعقوب الحزن بصيراً .
و إن مت في سجنك فربما ناب حزن الدنيا عن حزن الآخرة  و في ذلك ربح عظيم .

والله إنها لكلمات نفيسة على قلتها وتنبه أن ما جعلته باللون الغامق هو شرح لى للمعنى

وهذه الخاطرة يقصد بها أن من أذنب ذنبا ثم تاب منه قد يستمر وقتا طويلا وهو يحس بأثر وشؤم المعصية فى نفسه فيظن أن الله عز وجل لم يقبل توبته يقول ابن الجوزى أن قد تكون توبتك لم تتحقق ثم أن عقوبة الذنب والمعصية قد تستمر لفترة طويلة ويضرب بهذا أمثلة من أنبياء الله عز وجل وهم المعصومين :

آدم وأيوب واستمر يعقوب يبكى يوسف ثمانيين سنه وقد تستمر العقوبة إلى الموت

فينصح ابن الجوزى المذنب والعاصى أن يلزم محراب الإنابة أى العودة المستمرة إلى الله عز وجل وأن يستمر فى القلق والحزن الإيجابى على معصيته والذى يدفعه إلى أستمرار التوسل لله وعبادته والبكاء بين يديه فربما ناب هذا الحزن فى الدنيا عن حزن الآخرة

والحزن والقلق على المعصية هو نوع من الحزن الإيجابى كما ذكرت لأن هناك حزن سلبى يدفع لليأس كلا ليس هذا هو المقصود وإنما قلق وحزن يدفعان للمزيد من الإنابة والاستمرار فى التوسل لله عز وجل

الإنابة تحتاج لشرح وتفصيل فى تدوينة أخرى إن شاء الله عز وجل

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, دعوى. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s